Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


لو عاد بوتفليقة إلى وعيه .. فالجزائر ستستعيد عافيتها

 هل عاد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى وعيه، وتخلّص من بطانة السوء التي عملت كلّ ما في وسعها، للدفع به إلى تعديل الدستور، وتمديد عهدته الحالية لسنتين إضافيتين، حتى تتمكن من قضاء ما تبقى لها من مصالح، أو لترسيخ نفسها في السلطة لأطول فترة بعد إيجاد الخليفة المناسب لبوتفليقة، والذي يضمن لها إبقاء خزائن الدولة مفتوحة أمام فسادها وإفسادها، فبوتفليقة الذي بلغ من العمر عتيا، وتدهورت صحّته بشكل خطير للغاية، لا يُمكن برأيي أن يُفكّر إلا في صحته في الوقت الراهن، والكيفية التي تُمكنه من مُغادرة قصر الرئاسة بكلّ فخر واعتزاز، فالرجل يعي أنّ من يدفعونه إلى المُغامرة بتمديد عهدته أو الترشح لعُهدة رابعة، إنّما يريدون تشويه صورته وإخراجه من الرئاسة من الباب الضيق.

فالجميع يعلم أن الرئيس بوتفليقة عندما ترشّح للعهدة الأولى سنة 1999 هبّ غالبية الوطنيين وكبار الشخصيات والأحزاب لمُساندته، أملا في أن يُخرج البلاد من أزماتها المُتعدّدة، وعلى رأسها أزمة تدهور الوضع الأمني، وانهيار الإقتصاد الوطني، وكان أن وعد بوتفليقة باستقدام "رجال دولة" لتسيير البلاد وإخراجها من أزمتها، وإحقاقا للحقّ أنّ بوتفليقة نجح في إخراج الجزائر من عزلتها الدولية، وأسهم إلى حدّ بعيد في ترسيخ المُصالحة الوطنية، وإنعاش الإقتصاد الجزائري، لكنّ وتيرة عمل الرئيس أخذت في الإنخفاض، وبدأ يُغيرّ توجّهاته خاصة مع اقتراب موعد الإنتخابات للعهدة الثانية التي جرت في أفريل 2004، فبوتفليقة وعوض أن يُعزّز المسار الديموقراطي، ويُرسّخ مبدأ التداول السلمي على السلطة، راح يُعلنها حربا على كلّ من خالفه الرأي، أو تخندق في الجهة المُقابلة له

 وبرأيي أنّ بطانة السوء، هي من حرّض الرئيس بوتفليقة على الإنقلاب على نفسه بالدرجة الأولى، حيث شنّ حربا مُعلنة على كلّ مُعارضيه، ورسّخ بالمُقابل جهوية مقيتة، كادت أن تعصف بوحدة الجزائريين، ونجح بالتالي في افتكاك العهدة الثانية والثالثة، باتباع أسلوب الترغيب والترهيب، وتكميم أفواه مُعارضيه، لكنّ كلّ ذلك إنّما ساهم في التأثير على سمعة ووزن بوتفليقة بالدرجة الأولى، كما أنّ سياسته هذه جعلت حاشيته أو بطانة السوء، تستأسد على كامل الشعب الجزائري، وتستبيح أموال وخيرات الجزائر، إلى درجة أن أكبر شركة تُمثل عائداتها أكثر من 90 بالمائة من مداخيل البلاد، أي شركة سوناطراك، أصابها زلزال غير مسبوق، وتوالت بها الفضائح التي وصلت تداعياتها إلى خارج الجزائر، وتكفل بها القضاء الإيطالي والكندي، ففضائح سوناطراك، أكدت للجزائريين، أن بطانة السوء وعلى رأسها وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل، نجحت في ترويض مؤسسات الدولة، وجعلها في خدمة مخططاتها التخريبية، ولأن البطانة هذه لا دين ولا ملّة ولا أخلاق لها، لم ترحم الرئيس بوتفليقة حتى وهو في وضع صحي خطير، منعه من ترؤّس مجلس الوزراء منذ بداية سنة 2013 وإلى غاية يوم الأحد 29 سبتمبر "أيلول"، حيث لم يقوَ بوتفليقة حتى على الوقوف لأخذ صورة تذكارية مع الفريق الحكومي الجديد الذي يترأسه الوزير الأول عبد المالك سلال، وفضل الجلوس على كرسي، مع علمه أن الرأي العام الوطني والعالمي سيرى هذه الصورة ويُعلّق عليها، فالظاهر أن بوتفليقة أراد أن يُوجه رسالة علنية وواضحة للجميع، وهي أنه غير قادر على الإستمرار في السلطة، وهذا ما أكّده أكثر بدعوته الحكومة إلى البدء بالإستعدادات للإستحقاقات القادمة في مواعيدها كما ينص على ذلك الدستور، والتي سوف لن يترشّح لها بكلّ تأكيد، فبوتفليقة الذي استبعد أخاه من رئاسة الجمهورية قُبيل مرضه بيوم واحد، علما أن أخاه السعيد هو من كان يُسيطر على مقاليد السلطة الفعلية في الجزائر طوال السنوات الماضية، فبوتفليقة باستبعاده للسعيد، كان ينوي رُبّما تصحيح المسار، والخروج من الدائرة التي أدخلته إليها بطانة السوء، لكنّ المرض لم يُمهله، ومُباشرة بعد عودته من رحلة العلاج، رأينا كيف أنّ هذه البطانة، سَعت إلى خلق بلبلة كُبرى في البلاد، بل إنّها راهنت على إقحام مؤسسة الجيش الوطني الشعبي في الصراع السياسي، وهو ما تفطنت له المُؤسسة، وردّت عليه بقوة في افتتاحية مجلة الجيش لشهر سبتمبر 2013، مُحذّرة كل من يُحاول المساس بها وبأمن الجزائر ككل.

اليوم أرى من موقعي كمُراقب ومُتابع للأوضاع في الجزائر، ومن منطلق المُستجدات الأخيرة وعلى رأسها ظهور الرئيس بوتفليقة على الشكل الذي رآه الجميع، أنّ هنالك إتفاقا قد تمّ التوصل إليه، بين الرئاسة ومُختلف القوى النافذة في البلاد، يقضي بالذهاب إلى الإنتخابات الرئاسية المقررة في شهر أفريل 2014، دونما تعديل للدستور، على أن يُشرف عليها الرئيس بوتفليقة، من خارج المُعترك الإنتخابي، أي لا يترشح لعُهدة رابعة، ومن ثمّة يُعيد تكرار سيناريو الرئيس السابق اليامين زروال، وبحسب المُعطيات الحالية، فإنه لا يُستبعد أن يكون خليفة بوتفليقة، هو غريمه السابق في انتخابات 2004 رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، الذي فضّل وبذكاء كبير، الإنسحاب من الحياة السياسية وعدم الإدلاء بأية تصريحات صحفية منذ رئاسيات 2004، لكنه بالمُقابل واصل اتصالاته اليومية مع مُؤيديه ومُحبيه، ورفض كذلك التخندق في أي إطار حزبي بما فيه حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان أمينه العام سابقا، فالرجل وبحكم أن اسمه ارتبط دائما بالعدالة وحقوق الإنسان، -باعتبار أنّ أول رابطة لحقوق الإنسان وأول نقابة للقضاة تأسستا عندما كان وزيرا للعدل- فضل مرّة أخرى أن يكون ظهوره العلني والرسمي في يوم إحياء ذكرى رحيل أول وزير للعدل في الجزائر المستقلة المرحوم عمار بن تومي، ورفض برغم إلحاح الصحفيين الإدلاء بأي تصريح يؤكد أو ينفي ترشحه لرئاسيات 2014، احتراما لذكرى المرحوم بن تومي، فالسيد علي بن فليس، وعكس ما قد يفهمه البعض، أراد من خرجته هذه، التأكيد مرّة أخرى أنّه لا مخرج للجزائر من أزمتها، من دون إحقاق دولة الحقّ والقانون، فالعدل هو أساس المُلك، وبالتالي فترشح السيد بن فليس بالنسبة لي يكاد يكون أمرا محسوما، لكن رجلا من طينة بن فليس، وقبل إعلان ترشّحه الرسمي، يُحبّذ توجيه رسالة عميقة المضامين للشعب الجزائري، وهي أنّه لا خلاص للبلاد من أزماتها إلا بإحقاق الحقّ والعدل، عن طريق ترسيخ مبدأ إستقلالية ونزاهة القضاء، وإخضاع الجميع وفي مختلف المستويات للقانون، لأنّنا عايشنا جميعا وعايشت شخصيا كيف أنّ قانون المافيا كان أقوى من دولة القانون








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية