Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

لأنّ الصّغار صغار فحلف سوريا لن يلعب إلا كبيرا

 حدث الذي كنّا نتوقعه، وأشرنا إليه في العديد من مقالاتنا، فسوريا ومن ورائها الحليف القوي روسيا، قد أوجدتا السُّلم المُلائم لنزول الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الشجرة التي اعتلاها، بدفع ودعم من اللوبي الصُّهيوسعودي، للقيام بعدوان على سوريا، ومن ثمّة إعادة رسم خارطة المنطقة والعالم ككلّ، بشكل يمحي كلّ مؤشرات المُقاومة للكيان الصهيوني، وحُلفائه من آل سعود وأمراء الخيانة في دُويلات الخليج، وعلى رأسهم خدم أمريكا والصهاينة في دُويلة قطر.

فبعد رفع السقف إلى حُدود العدوان العسكري على سوريا ل "تأديبها" كما يقول الأمريكيون وذيلهم اللصيق "فرنسا هولاند"، فاجأ وزير الخارجية الأمريكي العالم صبيحة يوم الإثنين 9 سبتمبر "أيلول"، بأنه مع حلّ سياسي للأزمة في سوريا، وأنه يدعو الرئيس الأسد إلى تسليم ترسانة سلاحه الكيماوي ووضعها تحت رقابة المُجتمع الدولي، فقد قالها كيري بصريح العبارة: "من المؤكد أنه (بشار الأسد) يستطيع تسليم ترسانته الكيميائية كلّها إلى المجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل، تسليم كل شيء ودون إبطاء (...) لكنه ليس مستعدا للقيام بذلك ولا يمكنه القيام به"، وكأنّنا بكيري كان على قناعة بأن الرئيس الأسد سيرفض هذا العرض، أو أنه لضرورات النُّزول المُشرّف، كان لا بُدّ على كيري أن يرفع اللهجة، ويُظهر للرأي العام الأمريكي أوّلا والعالمي ثانيا، أنّ هذا الشرط كبير وعصي على النظام السوري، وبالتالي تحقّقَه سيُشكّل "نصرا كبيرا" للولايات المتحدة الأمريكية أمام العالم.

الرّد الروسي يبدو أنه كان مُحضّرا مُسبقا، خاصة وأنّ وزير الخارجية السوري وليد المُعلّم كان في زيارة إلى موسكو، فبعد ظهيرة اليوم نفسه، أطلّ لافروف إطلالة سريعة ومختصرة للغاية،  وقال في تصريح مقتضب بعد ساعات قليلة على لقائه نظيره السوري وليد المعلم "ندعو القادة السوريين ليس فقط إلى الموافقة على وضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية، ثم التخلص منه، لكن أيضا إلى الانضمام بالكامل إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية". ولم تلبث سوريا أن صرّحت دقائق بعد ذلك، بترحيبها بالمُقترح الروسي، ما يعني أنّ سوريا تُصرّ دائما على عدم الرضوخ للإبتزازات والمُساومات الأمريكية، فهي حتّى لم تُعلّق على تصريحات الوزير كيري، لكنها سارعت للترحيب بمُقترح حليفها القويّ، روسيا، الذي ذهب في مُقترحه إلى أبعد من الإبتزاز الأمريكي، باشتراطه أيضا إنضمام سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهذا ما سيضع الكيان الإسرائيلي في موقف حرج للغاية، لأنه يمتلك أكبر مخزون للأسلحة الكيميائية في منطقة الشرق الأوسط، كما أنه سيُحرج الأمم المُتّحدة التي سيتأكد أنها تكيل بمكيالين في قضايا الأمن والسلام بالشرق الأوسط، فالصهاينة إستعملوا في عدوانهم على قطاع غزّة الفوسفور والقنابل العنقودية والقنابل المُشعة، ولم تجرؤ الأمم المتحدة، والغرب "المُتحضّر" على مُساءلتها.

برأيي أن الترسانة الكيماوية السورية، التي هيّجت أمريكا بشأنها العالم، من خلال الإدعاء باستخدامها في ريف دمشق، ستُشكّل النقطة الفاصلة والمحورية في الأزمة السورية، فتسليم سوريا لهذه الترسانة للمجتمع الدولي، سيُلغي كلّ الذرائع والحجج التي استند إليها أوباما للتلويح بعدوانه على سوريا، كما أن الموقف السوري الإيجابي تُجاه المُقترح الروسي سيزيد موقف حلفاء سوريا صلابة وقوة، وفي الوقت نفسه، سينسف كلّ مُحاولات الضغط على الإدارة الأمريكية من قبل اللّوبي الصهيوسعودي بالأخص، لأن الكونغرس، الذي كان غالبية أعضائه مُترددين في الموافقة على العدوان على سوريا، سيرتكز على الموقف السوري بالدرجة الأولى لرفض توجيه أي ضربة عسكرية غير محسوبة العواقب لسوريا، فالضربة بحسب الإدارة الأمريكية، هدفها منع النظام في سوريا من العودة لاستعمال السلاح الكيميائي "رغم أنّنا نُؤكد من جديد، أن العصابات الإرهابية المدعومة من رئيس مُخابرات آل سعود بندر بن سُلطان هي من استخدمت هذا السلاح الكيماوي"، وما دام أن سوريا قبلت بالتخلص من السلاح الكيماوي، فمن المنطقي للغاية، أنها لن تلجأ لاستعماله، وهي لم تستعمله أصلا، لأنّ هذا السلاح سوف لن يضيف الشيء الكبير لقوّة الردع لدى سوريا وحُلفائها، فسوريا بقوة جيشها، وقُدراتها العسكرية، وإيمانها القوي بعدالة قضيتها، يُضاف لها دعم حلف قوي ومُقاوم، قادرة على محو الكيان الصهيوني من الخريطة، بل وقادرة على تغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط ككل، وفي دول الجوار، وهي من موقع قوّتها هذه، وبقرارها الأخير، ستتصدّق بالسلاح الكيماوي على المجتمع الدولي، لأن ما بحوزتها أشدّ فتكا، ونعني به، إرادتها وتخندقها كما عهدناها لعقود من الزمن، في المحور الصحيح، بعيدا عن العُربان، الذين لا نظنّ سوى أنهم بدأوا في إقامة المآتم، وتلقي العزاء، في أحلامهم الميّتة، فعُربان الخليج وعلى رأسهم آل سعود، لم يتلقّوا ضربة مُوجعة منذ إقرار إتفاقية سايكس بيكو، كالتي تلقّوها على يد سوريا، وحُلفائها من الأشراف، فآل سعود وأمراء الخيانة، حملّوا مزوداتهم، بعدما ملأوها بمئات الملايين من الدّولارات، وراحوا يُساومون أعضاء الكونغرس الأمريكي، كي يُصوّتوا على العدوان على سوريا الإسلامية والعربية بإمتياز، بعدما رشوا الرئيس الأبله لفرنسا هولاند، بخمسة مليارات دولار، وكلّهم يقين أنهم سيصبحون ذات يوم، على خبر إزاحة سوريا من محور المُقاومة، وهذا ما لا يُمكن أن يحصل على الإطلاق، سواء ركبوا الكيماوي أو غيره.

لكنّ الأمر الذي يسترعي إنتباهي اليوم، هو أنه، إذا كانت سوريا وروسيا وحلفاؤها قد قبلوا في عزّ قوتهم وتفوقهم الميداني والسياسي والديبلوماسي، بل وحتى الديني، -ما دام أن بابا الفاتيكان صلّى من أجل السلام في سوريا، كما أن الأزهر الشريف، الذي يمثل أهم مرجعية إسلامية قد ندّد بأي عدوان مفترض على سوريا-، قُلنا قد قبلوا بإيجاد مخرج مُشرف لأمريكا من أكبر وأخطر مأزق في تاريخها، فلا بُدّ بالمُقابل أن تتقدم أمريكا بتنازلات تكون في مستوى ما قدمته سوريا وحلفائها، وبرأيي، أنّ أوباما الذي عانى أزمة العصر، سوف لن ينسى مكائد خُدّام أمريكا من العربان من آل سعود وآل صهيون، الذين ألحقوا أكبر ضرر بسمعة أمريكا، الدولة العُظمى التي أضطر رئيسها إلى التوسل لرئيس حكومة الكيان الصهيوني حتى يُدعمه بالضغط على اللّوبي الصهيوني حتّى يضغط بدوره على أعضاء الكونغرس، ليُصوّتوا لصالح أوباما بشأن العدوان على سوريا، فكلّ الأمريكيين باتوا يشعرون بهدر كرامتهم، وارتهانهم لمجموعة ضغط صغيرة، تحمي مصالح الكيان الصهيوني، وتُغامر وتُقامر من أجل ذلك حتى لو كلّف ذلك المساس بالأمن القومي الأمريكي، وفي الوقت نفسه، لن ينسى الأمريكيون، كيف أن عائلة آل سعود وعائلة آل ثاني في قطر والعائلات الأخرى في الخليج، أجهرت بأنها ستقدم المال لكلّ من يُساند العدوان على سوريا، ليس للحفاظ على الأمن والسلام في العالم، ولخدمة مصالح الأمريكيين، وإنما للحفاظ فقط على هيمنة هذه العائلات على شُعوبنا المضطهدة في بُلدانهم، فأمريكا اليوم، يتوجّب عليها إعادة حساباتها فيما يتعلّق بأمنها القومي ومصالحها في العالم، لأنها إن هي غامرت وقامرت ودخلت الحروب لحماية آل سعود وآل صهيون، والعائلات المُسيطرة والمُستبدة في الخليج، فإنها قد تربح بضعة مليارات أو تريليونات من الدّولارات، في جولة قمار واحدة، لكنها لن تربح في كلّ الجولات، بل إنها قد تُقامر تحت الضغط المالي وغيره، بمصير الأمريكيين والعالم أجمع، وإذاك سوف لن يُنجدها آل سعود ولا آل صهيون، فعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تتقبّل فكرة أن العالم يتحرّك ويتغيّر، وأنّ مصالحها يجب أن تُساير هذه الحركية والديناميكية، أمّا المُراهنة على لوبي صهيوني ينطلق في مُعتقداته وقناعاته من حماية كيانه أولا وقبل كلّ شيء، أو المُراهنة على عائلات أهلتها خياناتها لدينها وشعوبها أن تكون حاكمة لعقود من الزمن، فهذا سيجعل أمريكا تموت بالشيخوخة الإستراتيجية 



(420695) 1

زينب
أصبت يا حبيبي
September 13, 2013 11:33 AM


(420715) 2
نبحوا ما شئتم يا كلاب
algerian
أنبحوا ما شئتم يا كلاب الحكام الخونة فما أنتم إلا عصابات قتل و سرقة و أغلب حكامكم كلب حقير مستواه لا يصلح حتى لتسيير دكان و لذلك فاننا نفضل الإحتلال الغربي على أن يحكمنا قرد أمي سكير تافه عديم شخصية مثل بوتفليقة تاعك و تأكد أننا سنشعلها في الجزائر و نطلب التدخل الأمريكي و لو تطلب التضحية بمليون جزائري ؛ نكره كره عظيم حكومة الحركة و طيز القرد آلي على رأسها
September 13, 2013 3:31 PM


(420818) 3
to number 2
Hadyl el jazair
إنبح أنت وأمثالك ماشئت فالجزائرلن تأبه لمثلك وإن كنت تتمنى دخول الجزائر على متن ذبابات الناتو؛فلا تحلم بذلك لأن نجوم السماء أقرب لك.و لأننا سنضحي بمليونين شهيد حتي لايتحقق لك هذا الحلم
September 14, 2013 6:16 PM


(420973) 4
to number 3
محمد الليبي
جزائرية حرة وشريفة أنتِ أما اما المطبّلون للناتو فهم أبناء لقطاء وخونة حتي النخاع هذه كلمة من ليبي مكلوم..
September 16, 2013 1:24 PM


(421149) 5
to number 4
Hadyl el jazair
من قال لك نحن الجزائريون نحب و نجل نظامنا يا ثائر الناتو, إنك واهم و لا تعرف الجزائر, عندما ثار الشعب الجزائري على النظام سنة 1988, كان الليبيون يرقصون في العزيزية و يرددون طزات القذافي المقبور و يسجدون للقذافي, ما كان القذافي رئيسا أو ملكا أو أميرا, يعني واحد مخبول و معتوه يحكم شرذمة شعب بمليشيات و بلجان ثورجية تهاوت بعد أول ضربة لطائرات الناتو. و عندما إندلعت الحرب الأهلية في الجزائر, كانت ليبيا تتآمر على الجزائر بترك الإرهابيين الجزائريين يصولون و يجولون من السودان إلى الجزائر. أما عن قولك أنكم أحرار وثوار و ديمخراطيون فهذه فيها نظر, إن ليبيا تحررت من القذافي بفضل ساركوزي و برنار ليفي الإسرائيلي و كامرون و طائرات الناتو و القوات البريطانية و الفرنسية الخاصة التي كانت تحرككم كالدمى, و أصبحتم تسمون بثوار الناتو, و ستبقى هذه التسمية الحقيرة إلى يوم الدين و ستقرأها الأجيال القادمة و ستلعنكم و تسخر منكم
September 18, 2013 9:18 AM


(421201) 6
التعليق رقم 5 ليس لي مزور
هديل الجزائر
التعليق رقم 5 ليس لي مزور ارجو المعذرة للآخ محمد الليبي رقم 4 و شكرا
هديل الجزائر
September 19, 2013 7:56 AM


(421282) 7
ألي المزور والمعلق من مخه .رقم ((5))
محمد الليبي
للوهلة الأولي تفاجأت أن يأتي هذا الكلام من جزائرية حرة وأبية ولكن بعد تصحيحك وتنويهك على أن تعليق رقم ((5)) ماهو الا مزور تيقنت أن الجزائر على الدرب الصحيح ماضية وبلد المليون شهيد لن تعود للأستعمار مرةً آخري ولن يفلح معها لاناتو ولا برنار ليفي ولا المزورين الخونة أصحاب الفتن وشكراً لك على التصحيح ...أما الي المزور الحقير فأعلم أني طوال اربعون سنة لم أطبل للقذافي ولم أرقص في باب العزيزية أو حتى في بيتي وحينما أرفض الناتو ليس محبةً للقذافي أيها الواطي الحقير, فكما يقول المثل(( ليس حباً في علي ولكن كراهية لمعاوية )) أما عن كلامك عن ثوار الناتو فأنا لست واحداً منهم وأعتقد أنك جاهل ولم تفهم كلماتي ايها الغبي ورفضي للناتو هو عملاً بالآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ صدق الله العظيم المائدة51. ولأن الأمة العربية مليئة بأمثالك الخونة المزورين و الجاهلين فلن تتقدم الأمة العربية ولن يكون لها مكان بين الأمم...
September 20, 2013 7:00 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز