Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

لأنّ في سوريا أسد فالثعالب تخاف الأسود

 "من النادر جدا أن تجد شخصا استطاع أن يجذب انتباه العالم ويمنح شعوبه الأمل في مستقبل أفضل كما فعل أوباما. ودبلوماسيته لها أساس في تصور يرى أن أولئك الذين يقودون العالم يجب أن يفعلوا ذلك على أساس من القيم والتوجهات التي تتشارك فيها غالبية شعوب العالم". هذا ما جاء في نص إعلان لجنة نوبل النرويجية يوم الجمعة9 أكتوبر 2009، بفوز الرئيس الامريكي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام، والذي تقول اللجنة، إنه تحقق بسبب "دعوته لخفض المخزون العالمي للأسلحة النووية والعمل من أجل إحلال السلام في العالم".

اليوم وبعد مرور حوالي أربع سنوات، تحقق ما أراده صُنّاع باراك حسين أوباما، الذين حضّروا للعالم الإسلامي والعربي بالأخص، هذه الشخصية المُركبة في إسمها، والتي توحي لنا بأن الأخير يمتد في أعماقه وجذوره إلى الإسلام، وهي القناعة التي ترسّخت لدى العديد من المسلمين والعرب، عندما زار أوباما مصر، وخاطب من جامعة القاهرة في الرابع من جوان "يونيو" 2009، العالم الإسلامي، قائلا لهم "أتيت للقاهرة وأنا أحمل في جعبتي أفكارا جديدة وحقيقة أننا يجب ألا نكون متنافسين بل متكاملين فيما يتعلق بمبادئ الكرامة والتسامح.... إن البعض يشكك بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكن القاعدة قتلت الآلاف. وتوجد جيوب للقاعدة في الكثير من الدول. تأكدوا أننا لا نرغب بإبقاء قواتنا في أفغانستان، ولا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك. علينا ألا نتسامح مع المتطرفين الذين قتلوا الأبرياء، فالقرآن الكريم يقول لنا إن من يقتل بريئا كمن قتل كافة الناس"، سنكتفي بهذه المقاطع من كلمة أوباما، لنعود إلى واقع علاقات أمريكا في عهد أوباما مع العالم الإسلامي والعربي، فمصر التي استهل بها أوباما زيارته للعالم الإسلامي لطمأنته، أصبح شعبها اليوم يكفر به، ويدعو قادته إلى قطع العلاقات مع أمريكا، فمصر لم تُسفك فيها الدماء منذ قرون كما سُفكت اليوم، بسبب تآمر جماعة الإخوان المسلمين على الشعب المصري، كما أن عديد الدّول العربية الإسلامية، إنزلقت هي الأخرى إلى دوامة العنف، والتقتيل، والمجازر، مع ما سُمّي ب "الربيع العربي"، الذي كان نتاجا مُباشرا لسياسة ومُؤامرة الفوضى الخلاقة، التي أسّس لها الرئيس جورج بوش الإبن، والتي تفنّن أوباما "المُسالم جدّا" والفائز بجائزة نوبل للسلام، في تنفيذها، بسياسة ناعمة للغاية، لم تسمح بتورط مُباشر للجيش الأمريكي على الأرض الإسلامية، وهذا ما رأيناه بشكل جليّ في الحرب على ليبيا، التي فتكت بعشرات الآلاف من الليبيين، ولا تزال، فأوباما المُسالم، رفض إقحام جنوده، لكنه سمح باستعمال الطائرات بدون طيّار، التي كانت تُلقي على الليبيين الزّهور والورود... تعبيرا عن المحبّة والسلام، ورأينا كيف أنّ أرواح عشرات الآلاف من الليبيين كانت تصعد إلى السماء لتحية طائرات أوباما للسلام... لكنّ سياسة أوباما السلميّة، ذهبت إلى أبعد الحدود في سوريا، فصاحب جائزة نوبل للسلام، رفض التدخل في الشأن السوري مرارا وتكرارا، وسمح فقط، بإرسال الأسلحة ومُعدات الإتصال والمال والمؤونة وصور الأقمار الإصطناعية، والمعلومات الإستخباراتية، لمُسلّحي تنظيم القاعدة في بلاد الشام، على اعتبار أنهم مُسلمون، ويتوجّب على أوباما نُصرة الإسلام كما قال... خاصة وأنّ دُولا إسلامية كالسعودية تُدعم هذه الجماعات "الإسلامية" بكلّ شيء حتى بالأسلحة الكيماوية شأنها في ذلك شأن العُثماني الجديد أردوغان، زعيم الإخوانيين، والمُدافع الشرس عنهم، والذي بات يُعادي أي نظام في العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص، لا يقبل بتسليم السُّلطة لإخوانه من المُتأسلمين المُتصهينين...ونضيف إلى الأردوغاني العُثماني، أمراء دُويلة قطر، الذين فتحوا خزائن الإمارة على مصراعيها، لتمويل الحرب على ليبيا، وشراء ذمم الخونة في كلّ أقطار العالم العربي، لكنهم في سوريا، أصابتهم حالة من الهستيريا غير المسبوقة، لأنّ المال والسلاح القطري، وجماعات المُرتزقة الذين استقدمهم أمراء الخيانة من كلّ القارات، لم ينجحوا في تنفيذ سياسة أوباما "السلميّة"، وأسيادهم الصهاينة، وازدادت هستيريتهم، بعدما أطاح الشعب المصري المدعوم من جيشه القومي والوطني، بالرئيس المخلوع مرسي، رأس الخيانة والمُقاولة للأمريكان والصهاينة، فراحوا يأمرون كتائب "حماس الإسلامية" بدعم الإخوان في مصر، ورأينا كيف أن كتائب القسام، خرجت في استعراض عسكري بقطاع غزّة، يحمل شعارات الإخوان، وإشارة "رابعة الماسونية"، وكلّ ذلك لأنّ قادة حماس أنساههم العسل القطري، ما أكلوه من خبز سوري، طوال عشرات السنين.

بغضّ النظر عمّا بدر من المُقاولين للصهاينة والأمريكان، من الأعراب والمُتأسلمين، من تآمر مفضوح، ضدّ قلاع المُقاومة، والعروبة، يجب ألاّ نُحمّلهم ما لا طاقة لهم به، فهم مُجرّد عبيد، و"العبد وما ملك إلاّ لسيّده" والسيد هنا هو صاحب جائزة نوبل للسلام الرئيس أوباما، والمخابر التي صنّعته في وقت قياسي، لتُقدّمه لنا كعرب ومُسلمين، على أنه هو من سينشر السلم في العالم، ويُنصف الشعوب العربية والإسلامية، فالرئيس أوباما، سيُسجّل له التاريخ، أنه كان دمويا أكثر من جورج بوش الإبن، وأنه ثعلب سياسي بامتياز، يقتل القتيل ويسير في جنازته، فأوباما مسلوب الإرادة تُجاه مُصنّعيه، نشر العنف في العالم العربي والإسلامي بشكل غير مسبوق، وهو الذي سيتسبّب في أكبر حرب كونية سيشهدها العالم قريبا، في منطقة الشرق الأوسط، والتي إختار لها هذه المرّة عنوان، "تحريم استعمال الأسلحة الكيماوية"، فصاحب جائزة نوبل للسلام، يتحضر اليوم بشكل قوي، لمُحاربة السلاح الكيماوي الذي قِيل لنا بأنّ الجيش العربي السوري قد استعمله في ريف دمشق، وأودى بحياة مئات المدنيين

 فإدارة أوباما ومُصنّعي أوباما، لن يقبلوا أبدا بأيّ دليل يُجرّم "الجماعات المُسلحة الإسلاموية" ويُحمّلها مسؤولية استعمال السلاح الكيماوي، لأنّ هذه الجماعات بمنطق المخابر المُصنّعة لأوباما، والحامية لإمارات ومشيخات الخليج "الإسلامية" لا يُعقل أن تستعمل الكيماوي، ضدّ مُنصريها من المدنيين في ريف دمشق، فعناصر هذه الجماعات هم من الملائكة ومن عاداهم فهم من الشياطين، وبإسم السلام والدفاع عن الإسلام، سيُشعل صاحب جائزة نوبل للسلام نيران حرب ستأتي على الملائكة و "الشياطين" في العالم العربي والإسلامي، وقرار إشعال المنطقة بهذا الشكل، ما كانت مخابر تصنيع أوباما لتُلوّح به، لو أنها كانت مُرتاحة، ومصالحها مصّونة في المنطقة، فهذه المخابر تعلم جيّدا، أنّ أمريكا وسيدتها "إسرائيل" قد تجاوزهما الزمن، وأنه محكوم عليهما بالإنحصار والإنكماش، ومعهما العديد من دول أوروبا، وان المستقبل للقوى الصاعدة، كدول "البريكس"، وحلفائها، ممن استطاعوا الإنقلاب على النظام العالمي، الذي هيمنت عليه أمريكا وإسرائيل، وما دام أنّ أحرار العرب والمُسلمين أصبحوا أعداء لحلف الشيطان الأمريكي الصهيوني، فإنّ أيّ حرب في ظلّ المُؤشرات الراهنة، سوف لن تكون نتائجها سوى في صالح المحور المُعادي لأمريكا، وهو المحور الذي تعزّز أكثر بعد تحرير مصر من يد جماعات الإجرام الإخواني

 ولتعلم أمريكا وحلفها الشيطاني، أن أي مُغامرة وتحت أي عنوان كان، سواء "كيماوي" أو "نووي"، ستنتهي بنهاية الهيمنة الصهيو أمريكية، لأن سوريا اليوم، وبعد انكشاف وافتضاح المُؤامرة عليها، نجحت في كسب تأييد غالبية الشعوب العربية والإسلامية، ونجحت في قلب موازين القوّة على الأرض، وهي بحكم الموقع الجيوسياسي والجغرافي، مُؤهلة بدعم حُلفائها لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة، وهو ما سبق أن أكّدنا عليه سابقا في عديد مقالاتنا، ونُؤكد عليه اليوم كذلك، فأمريكا التي كانت تُرعب شُعوبنا في الماضي، ويستأسد فأرها الصهيوني علينا، ستتلقى الضربة القاضية، عند أي مُغامرة في سوريا، فسوريا والحمد لله، ورغم ما تكبّده شعبها الأبي والعزيز من ويلات، هي من ستُعيد للعرب والمسلمين عزّتهم، وهي من ستمحو صفحات الطُّغيان الصهيو أمريكي، ولأنّ دمشق هي عاصمة الشام، وعاصمة العالم العربي والإسلامي، وبما أنّ مصر العروبة قد أعادها الشرفاء إلى موقعها العربي الإسلامي الأصيل ودورها القومي والريادي، فلا يمكننا إلا أن نقول للصهاينة والأمريكيين، "تعالوا فنحن اليوم أكثر شغفا لمُلاقاتكم"، لأنّ فوضاكم الخلاقة، أحيت فينا نخوة العرب والمسلمين وما قاله فينا عنترة بن شداد:

صدمت الجيش حتى كلَّ مهري  **  وعدت فما وجدت له ظلالا

فأي مُغامرة اليوم من قبل أمريكا وشياطينها في المنطقة، وفي وقت شاء التاريخ أن يكون على رأس سوريا أسد، فويل للثعالب، لأنّ الأسود لن تترك لهم ظلاّ في ساحة الحرب



(418988) 1
just one
Thamer
The problem is their is one Assad. the wolfs are too many in the middle east. they will kill him and chew him like nothing.
August 26, 2013 4:03 PM


(418995) 2
الى الرقم ١
ياسر المهاجر
اصحى من حلمك يا رقم ١
August 26, 2013 6:14 PM


(419064) 3
اصمد
الجمعة
اتوقعها الجمعة ليلة السبت لنرى ماذا سيفعل الأسد
واصمد اذا بتصمد
August 27, 2013 10:31 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز