Arab Times Blogs
بلال فوراني
billyfourani@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 August 2012

العراة في الوطن هم أناس لا يملكون عورة كي يسترونها في الأصلّ ..؟؟

قطعة ثيابك التي على جسدك لا تعني أنك لست عارياً , تماما كما يحدث حين تصعد في مصعد الى الطوابق العليا , فسكونك عن الحركة لا يعني أنك لا تتحرك , والكثير منا اليوم أصبح عارياً وهو لا يعلم , والعري لا يأتي فقط من قطعة ثياب تستر الجسد , بل العريّ الأكبر يأتي حين يكون عقلك عارياً من كل شيء , وعندك الاستعداد لتقطّع كل ما تبقى فيه من ثياب كي تفترشّ الارض وتمتهن الشحاتة . اليوم نحن عراة أمام الوطن , عراة بكل أفكارنا التي بدلوها بأفعالهم , عراة من أحاسيسنا التي تعلمناها في صفوف المدارس الابتدائية , عراة من قلوبنا التي أخرجوها من صدرونا وأكلوها دون ملح , عراة من عمليات التجميل والشدّ والشفط في تجميل ما يسمى كلمة حرية , اليوم صارت عقولنا عارية إلا من بعضّ ما بقيّ لدينا من رصيد كافي من الوطنية كي يغطي العجزّ في تفكيرنا , ويسترّ على بقية حسابنا المفضوح أمام الفقر والجوع.

اليوم صار الجميع أمام الوطن عاري , لا يملك ما يستر عورته سوى بضع كلمات , يتفادى بها نظرات الشتيمة من عيون الاخرين , وبضع ليرات يخشخش بها جيبه كي يقول للاخرين ما زلت على قيد الوطن رجل لم يعلن إفلاسه بعد. اليوم لم يعد هناك شيء اسمه عدو من الخارج وعدو من الداخل طالما كل أعدائك يأكلون من نفس الصحن , وكلهم على موعد كبير مع الوليمة الكبرى التي اسمها اسقاط النظام , وكلهم ما زالوا يقفون في طابور طويل أمام الباب الدمشقي كي يفتح .وبعضهم يتململّ من طول الوقت , وبعضهم أصابته ضربة شمسية أطاحت بكل صبره , وبعضهم انسحب من هذا الطابور السخيف , وبعضهم اقتنع أن الباب لن يفتح أبدا , والكثير منهم ما زالوا يقفون في الطابور لأنهم صاروا مثل الغرقى يتعلقون بأي قشة أملاً في النجاة وهم لم يعودوا يملكون سوى الانتظار على هذا الباب الدمشقي بكل أمل كي يفتح يوما.

اليوم كل العراة أمام الوطن مفضوحين . منهم من تعرى لأجل رقصة خلاعية على عامود النفاق , ومنهم من خلع ثيابه كي يُظهر لنا عضلاته المفتولة , ومنهم من تعرى كي يغرينا بروعة مضاجعته , ومنهم من خلع ثيابه كي يبيعها ويشتري بها رغيف خبز يطعم بها أطفاله الجائعين . ومنهم من خلع ثيابه لأنه لم يعد يملك أي شيء يخلعوه عنه عدا ثيابه بعد أن خلعوا باب بيته وخلعوا قلبه من صدره وحتى زوجته التي لم تصنّ العشرة قامت بخلعه مثل مسمار مزروع في الحائط . اليوم صار كل العراة مخلوعين من شيء ما , مخلوع من ضميره أو احساسه أو دينه وايمانه أو غضبه وحقده أو جوعه وفقره .كل العراة صاروا يملكون صكوك البيع وقسيمة شرائية بقيمة وطن كامل ورحلة مجانية على أجنحة التكبير بـ "الله أكبر".

اليوم صار كل العراة محترفين في فن السباحة على شواطئ الحرية , منهم من استمتع بركوب الموجة التي تعلو وتهبط بقلوب العباد ورزقهم وقوت يومهم , ومنهم من بنى أوهامه الديمقراطية في قلاع رملية شاهقة الطول , ومنهم من اختبأ تحت مظلة شرعية من حقوق الشعوب , ومنهم من تنفس تحت الماء ولم يغرقّ , ومنهم من مارس هوايته في قذف كرة الطائرة التي سقطت على رؤوس البشر مثل القذائف , ومنهم من تمددّ على الشاطئ كي يكتسبّ سمرة جديدة لا تفضحّ عريه بعد اليوم . والبقية يقفون خلف سياجّ عريض شائك على امتداد خارطة الوطن يتأملون المنظر السياحي الرائع وقلوبهم تسيح من الجوع والفقر والنقمة والكره.

اليوم يا سيدي الكريم المواطن , لا يهم ان تكون معارضاً أو مؤيداً , لا يهم أن تكون عميلاً مزدوجاً يلبس كل يوم قناع جديد , لا يهم إن كان قلبك على الوطن أم على جيبك , لا يهم إن كان لسانك حصانك أو حمارك , لا يهم أبدا ان كنت عاري أو ترتدي ما يستر ضعفك , فقد اكشتفنا مؤخراً أن الجميع عراة بلا منازع وأن الجميع أمام القانون لا يتساوون في العدالة , وأن الجميع لا يملك سوى قارورة معبأة سلفاً بالعطش كي يروي بها طموحه أو جموحه, وأن الجميع أمام الوطن عراة إلا من كان يخاف على عورته إن وُجدت.

على حافة الوطن

 لا يهم أبدا أن تكون عاري في وطنك...

المهم ألا تكون عار على وطنك



(414306) 1
Thank you thank you
kamal
That is the Arabs naked of every thing including their faiths
June 28, 2013 7:27 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز