Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

لأنّ التاريخ لا يُسجلّ إلا للعظماء سوريا مقبرة لمشيخات سايس بيكو

سقط القناع عن القناع، سقط التآمر سقط البُهتان، وانكشف العُربان، هذه هي الخلاصة التي أفرزها تسلسل أحداث المُؤامرة على سوريا وعلى الأمة العربية والإسلامية، والتي نفّذها أمراء الخيانة في الخليج، وعلماء البلاط المُتأسلمين، فكيف يُعقل كما سبق لي أن أثرت ذلك منذ اندلاع الحرب على العرب والمسلمين تحت غطاء ما سُمّي بالربيع العربي، أن يتحالف تنظيم القاعدة، والأمريكيين ومشيخات دُول الخليج، والكيان الصهيوني، للإطاحة بدولة كانت ولا تزال وستظلّ منارة للحضارة العربية والإسلامية، ورأس الحربة في محور مواجهة العدوّ الصهيوني.

البعض كان يرى في كلامي هذا نوعا من المُغالاة، وصنّفه آخرون في خانة العمالة لمن وصفوهم بالدكتاتوريين، -حتّى في بلدي الجزائر- وكنت أمام موجات الإنتقاد وحتى السّب والتطاول، التي طالتني ووالدي رحمه الله المجاهد جمال الدين حبيبي، أُومن بأن الزّمن سيكشف حقيقة ما يجري، ولم يطل الإنتظار، حتّى خرج علينا مُفتي الفتن، ومُحرّك المُؤامرة في جانبها العقائدي والديني، ومن أعلى منبر جامع عمر بن الخطاب بالدوحة عاصمة مشيخة قطر ليخطب في المُسلمين، ويقول بصريح العبارة: "نشكر الولايات المتحدة الأمريكية على تقديمها السلاح للمقاتلين بقيمة 60 مليون دولار، ونطلب المزيد" ويضيف وبوقاحته المُعتادة: "أمريكا تخاف على إسرائيل وتخاف أن ينتصر المسلحون في سورية ويذهبوا الى إسرائيل" متسائلا "من أين جئتم بهذا الكلام؟"... فالداعية المُدّعي، يُطمئن أمريكا وإسرائيل، فأمن الصهاينة الذين استباحوا القدس، ونكّلوا بالفلسطينيين، وارتكبوا أبشع المجازر في حقّهم، هذا الأمن يضمنه رئيس "إتحاد العُلماء المسلمين" شريطة إسقاط سوريا المُسلمة وتدميرها، فأيّ عقل هذا وأية مرجعية إسلامية إستند إليها هذا الشيخ المعتوه، لإباحة دماء المسلمين في سوريا، وفي الوقت نفسه يُقدّم الضمانات لأعداء الأمة الإسلامية؟؟

الجواب بكلّ تأكيد لا يحتاج للوصول إليه، النبش في أصول الفقه، ومراجع الشريعة الإسلامية، وإنما يكفينا لمعرفة باطن ما حدث ويحدث، أن نستقرئ ما يجري من أحداث في سوريا والعراق، وقبلها ما جرى ويجري في تونس ومصر وليبيا والسودان، وفي العديد من البلدان العربية، التي رفضت الركوع والسجود للهيمنة الصهيوأمريكية، فيوم الجمعة 3 مايو "أيار"، طالعتنا وسائل الإعلام الأمريكية بأن الكيان الإسرائيلي شنّ غارة على سوريا، وادّعت أنها استهدفت صواريخ كانت مُوجهة لحزب الله اللّبناني، ودونما الخوض في تفاصيل هذه الغارة، وكيف تلذّذت قنوات الفتنة كالعربية والجزيرة في إذاعة خبرها، لا يُمكن إعتبار هذا العدوان الإسرائيلي على سوريا، سوى أنه تأكيد صريح للتحالف القائم بين الصهاينة ومشيخات الخيانة العربية وأمريكا، وهو تحالف تجلّى بشكل أكثر وضوح، مع إقتراح رئيس حكومة مشيخة قطر "السايسبيكوية"، تبادل الأراضي الفلسطينية المُحتلة مع الكيان الصهيوني، وكأنّنا بهذا العميل القطري، قد أسس وكالة عقارية، تُبيح لدُويلته أن تبيع وتشتري وتُبادل ما شاء لها من أراضي العرب وبخاصة منها الفلسطينية التي تحتلّ مكانة قُدسية في ذاكرة كلّ العرب والمُسلمين، وكأننا بهذا العميل، وقنواته الفضائية وتوابعُها من أشباه القنوات والصحف المنتشرة في العديد من بلدان العُربان، بما فيها بلدي الجزائر، يريد إقناعنا بأنّ إسرائيل ليست عدُوّنا، وأن مشكلتنا معها هي مشكلة عقارية، تتطلب ترسيم الحدود وتبادل الأراضي لا غير، لكنّ بالمُقابل، فإنّ سوريا هي العدوّ، ويتوجب الإطاحة بها، بالإستعانة بكلّ مُرتزقة القاعدة، في آسيا وأوروبا وأمريكا وإفريقيا وأستراليا، وكلّ كُفار ومُتأسلمي العالم، فتزاوج الكُفر والإسلام مُباح للضرورة في منطق "السايسبوكيين" القطريين والوهابيين، لأن سوريا اليوم، باتت تُهدّد خرائط "سايس بيكو" التي أعلت فوق رؤوس العرب، عائلات خانت ولا تزال تخون، وستستمرّ في الخيانة إذا سقطت سوريا بالدرجة الأولى، وكلّ محور المُقاومة، الذي يُراد تفتيته بإثارة النعرات الطائفية، واختلاق الصراعات بين السّنة والشيعة، والمسيحيين، وبين مختلف الطوائف، التي تُشكل ثراء فكريا وحضاريا في عالمنا العربي والإسلامي، فالتاريخ حافل ربّما بالقضايا الخلافية بين الطوائف والجماعات الإسلامية، لكنه لم يشهد حالة تصادم دموي ومُعلن، كما يريده مشايخ سايس بيكو،فأيهم أقرب إلى حضارتنا، الفرس أم الأمريكيون؟ فأمريكا في عزّ الحضارة العربية الإسلامية كانت في خانة المجهول، وهي دولة أو لنقل إمبراطورية لا حضارة لها، ولو تنطق أسوار دمشق وحلب، وغيرها من المُدن العريقة في سوريا، لسألتنا: "من هي ذي قطر؟ ومن هي ذي أمريكا؟"، وبرأيي أن انعدام الجواب، هو ما يدفع مشايخ الخيانة ومعهم الوهابيّون الذين إستولوا على حرمنا المكي، وأغلقوا باب التطور والإجتهاد على عرب الحجاز، إلى إختلاق الفتن بين المسلمين من شيعة وسنة، لصرف نظر السواد الأعظم منهم عن التساؤل الجاد، "لماذا محور عالمنا الإسلامي يدور مُعوجّا، ولماذا حوّلنا الوهابيون ومشيخات "سايس بيكو" إلى أشباه بهائم تأكل ممّا لا تُنتج" وهذا ما يعيدني إلى مقولة الملكة بلقيس: "لا خير في أمة تأكل ممّا لا تزرع"، فما الذي زرعه الوهابيون ومشايخ "سايس بيكو" للمسلمين سوى الفتن.

ولأن منطق التاريخ لا يقبل بفتح السجلات الذهبية إلاّ للعُظماء، لا أتوهّم ولو للحظة، أن قادة وفقهاء مشيخات ومماليك سايس بيكو، سيجدون لهم مكانا لائقا في هذه السجلات التي ستتدارسها الأجيال لعقود، بل بالعكس أن اليقين والمُؤكد، هو أن مزبلة التاريخ هي من ستحتضنهم وبقرف، لأن رائحة خيانتهم لن تقوى حتى البهائم على التعايش معها، وما دام أن مشيخات الروائح القذرة، بدأت تتربّص بالجزائر بعد سوريا الأبية، وبكل الدّول المُمانعة والمُقاومة، لا يمكنني إلا أن أجزم، بأن محور المُقاومة لأعداء الحرية، سواء كانوا شيعة أو سُنّة أو مسيحيين، أو غير ذلك، سيعصف وللأبد بكلّ دوائر الخيانة، التي ضيّعت علينا وقتا طويلا من زمن التنمية والتطور، وأؤكد على ذلك لأن زمن اللعب بحبل الطائفية لم ينجح منذ تأسيس الدولة الإسلامية، فهذه الدولة لا تزال راسخة في ذاكرتنا الجمعيّة الحضارية، ولا يمكن لمشيخات وفقهاء البلاط من أمثال القرضاوي أو من يُشتَرى مثله، و"قاعدة" أسسها الوهابيون بالشراكة مع أمريكا عديمة الحضارة، أن يفرضوا على التاريخ أن يسير بعكس قوانين الحضارة.



(408850) 1
تحياتي لك
Mhamed Chekhar
بما انك ذكرت الجزائر وجب علي توضيح شيء مهم يا حبيبي لا تبالي بما يتهمونك الأغبياء والحمير البشرية فقد عرفناك رجل من طينه الكبار ولنا مثال في والدك عليه رحمه الله فقد كان خير من انجبت الجزائر فلا تتعب نفسك مع حمير هذا العصر فكلهم لا يعرفون معني الرجولة وكأنك تطلب من الخنزير أن يتصرف كالأسد وذاك مطلب يستحيل تطبيقه ....أخوك أمحمد شخار
May 5, 2013 7:12 PM


(408887) 2
هذه سوريه
thesyrian

"سورية أم الحناين "
بهذه العبارة أجاب الأمير عبد القادر الجزائري على من سأله عن سبب اختياره لسورية لتكون بلد منفاه بعدما خيره الفرنسيون في ذلك ..

إنه الشعب السوري باختصار .. إنه البلد الذي احتضن الجميع عبر تاريخه الطويل .. احتضن الناس دون النظر إلى دينهم وأعراقهم ..
البلد الذي لم يكتب التاريخ عليه أنه بنى خيمة للاجئ ..

أمير الجزائر .. هو وجيه دمشق ..
إنها الشام التي من غير الغريب عنها أنها كانت تعطي لمن تستضيفه من أبطال وأمراء و وجهاء نفس المكانة التي كانوا يتمتعون بها بين قومهم وأكثر ! فالأمير عبد القادر الجزائري الذي كان أميرا وزعيما في قومه أصبح وجيها في دمشق ! فقدمت له دمشق الوجاهة والعلم حيث تتلمذ على يدي أكابر علماء التصوف فيها أمثال محدث الشام عبد الغني الغنيمي ..
بل أن أبنائه وأحفاده ظلوا يتمتعون بنفس مكانة ولقب والدهم وجدهم بعد وفاته.. وبقيت رفاته تعطر تراب سوريه الى ان تم نقل رفاته الى الجزائر الحبيب..
عاشت سوريه والجزائر..
May 6, 2013 6:07 AM


(408904) 3
I agree
Gasem
The facts are as clear as a full sun on a sunny day.When the stupid Arabs will see it. I guess never. The governments are the true enemies of the masses
May 6, 2013 9:42 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز