Arab Times Blogs
عبدالوهاب القطب
awqutub@msn.com
Blog Contributor since:
04 November 2010

كاتب وشاعر عربي من فلسطين
مقيم في الولايات المتحدة

الحقدُ للجمالِ عدوٌّ

إنَّ شِعري كالنهر في فيضانِ

فاضَ فابتلَّتْ حوله الضِّفَّتانِ

فاذا السَّهلُ باتَ قاعاً لماءِ

النهرِ حتى التقى به القاعانِ

رأفةً، ماذا لوْ تُشَيِّدُ سَدَّاً

قلتُ أنَّى، مَا لي بهذا يَدانِ

إنَّ هذا من فضل ربي ، وربي

هوَ أدْرى إنْ كانَ بالامكانِ

فارْحَلوا عني واتركوني وشعري

إننا للعَطاءِ مُنْقطِعانِ

هلْ توَقعْتمْ غيرَ إعصارِ شِعري

كمْ يَغُرُّ الفتى هُدوءُ المَكانِ

***

هكذا قالَ شاعرٌ مُسْتَفزٌّ

فهوَ دوما والشعرُ مُسْتهدَفانِ

كانَ يشدو كطائرٍ في سماهُ

ويُغني في الرَّوْضِ أحلى الأغاني

لا يُبالي بما يدورُ حواليه

ومَا هَمَّهُ طِباعُ الزَّمانِ

وأنبرى ثعلبٌ له ذاتَ يومٍ

وبدا مادحا بأحلى لِسانِ

قالَ يا ساحرَ المسا عِمْ مَسَاءً

قد شجاني منَ الورى ما شجاني

إنما أنتَ للكئيبِ شِفاءٌ

طالما الصَّوتُ العذبُ منكَ شَفاني

فادْنُ مني وَأسْمِعِ القلبَ لحناً

ثمَّ زِدْني لِكَيْ يزيدَ افتِتاني

فدَنا الطائرُ المغرِّدُ شيئاً

ما درى أنَّ الغدرَ مِنهُ دانِ

هجَمَ الثعلبُ القبيحُ عليه

لكِنِ الطيرُ انثَنى في ثوانِ

وارْتقى مُسْرعاً الى الغُصْنِ يرنو

ونجا من خديعةِ الثعبانِ

ما دَنا اذ دَنا لِسِحْرٍ وَلَحْنٍ

بل لِإسْكاتِ صاحبِ الالحانِ

صاحَ يا طائراً علا اهبِطْ إلى

الأرْضِ إذا كنتَ ذا من الشجعانِ

قال صوتي لِوَحدِهِ وَلأمْثالكِ

يَكفي مِنْ دونِ أيِّ طعانِ

فاختبئْ تحتَ الارضِ كالضَّبِّ وَاخرَسْ

والثرى للحسودِ خيرُ مكانِ

***

هوَ ذا الحقدُ للجمالِ عدوٌّ

ليس يفنى، ودونَهُ المرْءُ فانِ


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز