Arab Times Blogs
د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


تأثيل آدم من أديم والمسيح من المسح بالزيت

تأثيل “آدم” من “أديم” و“المسيح” من المسح بالزيت أ.د. حسيب شحادة جامعة هلسنكي كلّ طالب في مساق اللغويات السامية يعلم ما أثبت في العنوان. “آدم”، أبو البشر في الديانات السماوية الثلاث، الذي عاش، حسب ما ورد في التوراة، مائة وثلاثين سنة (تكوين ٥:٥)، تكرّر اسمه قرابة ستمائة مرة في العهد القديم وينظر في المعجم المفهرس (concordance). تتطرّق التوراة في مواطنَ عديدة إلى موضوع تأثيل الأسماء وتقول “وجبل الرب الإله آدمَ ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسَمة حياة. فصار آدم نفسا حيّة” (سفر التكوين ٢: ٧).

ومثل ذلك ورد في القرآن الكريم “إنّ مَثَلَ عيسى عند الله كمثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون” (سورة آل عمران ٥٩ وانظر السجدة ٧-٨). يُذكر أن “آدم” في أسفار العهد القديم مخلوق بين الله القادر على كل شيء وبين الحيوان. في اللغة السنسكريتية أطلق على آدم، الإنسان الأول، اسم manu المشتقّ من جذرمعناه “يفكر” وهو الملك الأول ومؤلِّف مجموعة القوانين السنسكريتية. “مانو” هذا هو اسم بطل الطوفان في التقاليد الهندية مثل “نوح” لدى الساميين.

 في اللغة اللاتينية homo أي “رجل” وhumanus أي إنسان من “humus” أي “الأرض”. لفظة “مسيح” متحدّرة من الآرامية “משיחא’’ والعبرية משיח (أشار إلى ذلك أبو بكر الرازي ت.٩٢٣م.) وقد وردت إحدى عشرة مرّة في الكتاب المقدس مضافة إلى יהוה عادة مثل سفر صموئيل الأول ٢٤: ٦، ١٠؛ ٢٦: ١٦؛ صموئيل الثاني ١: ١٤، ١٦، ٢١؛ دانيال ٩: ٢٥، ٢٦ وفي حالات أربع أخرى ترد هذه الكلمة صفة للكاهن، سفر اللاويين ٤:٣، ٥، ١٦؛ ٦: ١٥ وهناك أيضا ”مسيح الرب” في سفر صموئيل الثاني ١: ١٤. يعود استعمال لفظة messiah في الإنجليزية إلى بداية القرن الرابع عشر وهي مأخوذة من اللغة اللاتينية المتأخرة Messias المأخوذة بدورها من اليونانية Messias وهذه مستمدّة من اللفظة الآرامية والعبرية المذكورة بمعنى “مسح، دهن بالزيت” المقدّس في المعبد بغية التبريك والتقديس وحلول روح الربّ على الممسوح، Xristós المشتق من الفعل χρίω أي يمسح. يُدعى عادة زيت الزيتون هذا المطيّب بزيت المسحة (الميرون =الزيت المقدس، أنظر سفر التكوين ٢٨: ٨؛ سفر الخروج ٣٠، ٤٠؛ سفر الملوك الأول ١٩: ١٦).

 يُذكر أن شاؤول كان أوّلَ ملك مُسح بأمر ربّاني وأطلق عليه اسم “مسيح الرب” (سفر صاموئيل الأول ١٠:٥-٧) ثم مسح هو الفتى داؤود ليحلّ محلّه (صاموئيل الثاني ٢٣: ١-٣)، ثم مسح الكاهن صادوق وناثان النبي سليمان ملكا إلخ (أنظر سفر اللاويين ٤: ٣-٥؛ المزامير ١٣٢: ١٠). من المعروف أن صيغة “فعيل” المصوغة من فعل متعدٍ تأتي بمعنى “مفعول” نحو “أسير، جريح، خضيب، رجيم، صقيل، طريح، قتيل، كسير” وكذلك المسيح أي الممسوح بالزيت.

بعد هذه المقدّمة القصيرة (أنظر مقالا على الشبكة بعنوان: التأثيل الشعبي والتلاعب بالألفاظ لكاتب هذه السطور) أورد ما يذكره الدكتور جمال نصّار حسين بصدد تأثيل/تأصيل اللفظتين آنفتي الذكر، آدم والمسيح. إنه يدّعي أن آدم معناه “مغطّى بالشعر” وأن المسيح معناه “مُعرَّى من الشعر”. إليكم بالحرف الواحد ما في كتابه من تأثيل شعبي (folk etymology, associative or popular etymology) لا مكانَ له في الدراسات العلمية الحديثة إلا للنمثيل والشرح والتحرّي لرحلة الكلمات عبر العصور والأماكن: د. جمال نصار حسين، نشوء وإرتقاء آدم وحواء، قراءة في أصول المشكلة الإنسانية وحلّها. بيروت: دار العلم للملايين، ط. ١، ٢٠٠٥، ٥٤٤ ص. “ فعدم وجود الشعر على جسم المسيح كان يعني الشيء الكثير والكثير جداً ولكن القوم عُمِّيت عليهم، وكما هو شأنهم دائماً! وقبل أن نقفل راجعين الى حيث كنا نرى ان نُعرِّج على بعض اللغويات ذات الدلالة والتي بمستطاعها اقامة الدليل القاطع على كون اسم المسيح قد اشتُق مما له علاقة بكونه غير مغطّىً بالشعر جسمه! ان جسم المسيح كان قد مسحه الله فمحا عنه شعره فجعل ذلك منه مسيحاً أي ممسوح الشعر أملس الملمس.

 تدبّر في الكلمتين: محا ومسح. ان كلاً من كلمة مسح ومحا تفيد الأزالة والتخلُّص والتنظيف! فلقد كان المسيح أملس الجسم عديم الشعر؛ خالياً من الشعر! ممسوح الجسم من الشعر؛عارياً من الشعر. ولنا ان نتصوّر مبلغ التفرُّد الذي تميز به المسيح، بجسمه الممسوح من الشعر، عن قومه الذين كان يميزهم شعرُ جسم كثيف للغاية؛ اذ كانوا من العرق السامي المتفرِّد بكثافة شعر الجسم! [أنظر سفر التكوين ٢٧: ١١ “فقال يعقوب لرفقة أمّه: هوذا عيسو أخي رجلٌ أشعرُ وأنا رجلٌ أملسُ”، إضافة: ح.ش.] كان المسيح مُعرَّى من الشعر وذلك على خلاف آدم الذي كان مغطّى بالشعر.

 ان اسم آدم هو ضديد اسم المسيح؛ فآدم اشتُق اسمه ليدل على كونه مُغطّى بالشعر. تدبَّر في الكلمات: دمَّ، ردم، طمَّ، طمرَ، أديم. تفيد هذه الكلمات معنى التغطية (أديم الأرض هو قشرتها الفوقية وغطاؤها الذي يستر باطنها)” ص. ٢١٨، أنظر ص. ٣٠٣. يضيف المؤلف حسين في الصفحة التالية ما نصه “فلم يكن المسيح هلوعاً جزوعاً بل كان انساناً خالياً من الاعتلالات النفسية! كما ان انعدام الجنس لديه كفل له ان يبقى جسمه مسيحاً من الشعر خالياً من أية مواد جنسية”.

أمام القارىء عامة والمهتمّ بموضوع التأثيل الشعبي خاصة مثالان يضافان إلى أمثلة أخرى معروفة بل شائعة أحيانا مثل: الإنفلونزا من أنف العنزة؛ شكسبير من الشيخ زبير؛ نابلس من نابُ لُس (اسم أفعى)؛ هامبورغر من هام = لحم فخذ الخنزير وبورغر؛ اللات من يلت السويق عند صخرة؛ بابل من بلبلة الألسن كما ورد في سفر التكوين ١١: ٩؛ die Erde الألمانية متحدرة من لفظة “الأرض” العربية!؛ bonfire من “نار جميلة” والصحيح ““نار عظام”؛ OK من zero killing, דיוקן من דיוק؛ אלכּוהול من עַלכּול, נשר لأن شعره ينثر، يسقط.

أنظر مثلا: إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٥٨. أحمد مختار عمر، علم الدلالة. القاهرة: عالم الكتب ط. ٢، ١٩٨٨. محمد علي الخولي، علم الدلالة (علم المعاني). عمان: دار فلاح، ٢٠٠١. محمود عكاشة، الدلالة اللفظية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ٢٠٠٢. גב‘‘ע צרפתי, העברית בראי הסמנטיקה. ירושלים: האקדמיה ללשון העברית, תשס‘‘א, פרק 12. רפאל ניר, סמאנטיקה עברית. תל אביב : האוניברסיטה הפתוחה, תשמ"ט. תמר סוברן, שפה ומשמעות: סיפורי הולדתה ופריחתה של תורת המשמעים. חיפה 2008. .Anatoly Liberman, Word-origins: Etymology for Everyone. Oxford Univ. Press, 2009



(399405) 1
عمر ابينا ادم
تشي جيفارا
سفر التكوين
5: 5 فكانت كل ايام ادم التي عاشها تسع مئة و ثلاثين سنة و مات ( 930 سنة )
January 25, 2013 1:32 AM


(399407) 2
معلومات إضافية
سموح تــوفــق نــور
هل لك أن تكتب للقراء ما كان هدفك من المقال؟ فإن كان للتفقه بالعربية فقد اختصرتَ حيث يجب التفصيل و حجمتَ حيث يجب التطويل. فإن ما كتبتَ ليس هو كل ما كتب عن "معاني" كلمتي آدم و المسيح عليهما السلام. فقد جاء في قواميس العرب: آدَمَ الله بين القوم: أي أصلحَ و ألـَّفَ، و آدَمَ فلانٌ الخبزَ أي خلطه بشيء يؤكل معه، و أدّمَ الخبز بالتشديد أي أكثرَ إدامه، و أدِم الرجل أي اشتدّت سمرته و هو من أدِم أدَماً و أُدْمَةً، و جاء في أحاديث النبي محمد عليه السلام لرجل خطب امرأة: "انظر إليها فإنه أحرى أن يـؤدَمَ بينكما" أي يُصلحَ و يُقَرِّب بينكما.
أما ما نقلتـَه عن جمال نصــّار " ...كما أن انعدام الجنس لديه كفل له أن يبقى جسمه مسيحاً من الشعر خالياً من أية مواد جنسية" فهو مما لا يليق بمقام السيد المسيح عليه السلام. و أنا أسألك و جمال نصار معك: لماذا تريد من السيد المسيح أن ينعدم الجنس لديه؟؟ ماذا يفيد ذلك في رسالته النبوية أو الإلهية كما تزعمون؟؟ عند النصارى و المسلمين على السواء تزوج الأنبياء قبل السيد المسيح و أنجبوا (أسيادنا نوح و ابراهيم و زكريا و موسى و هارون و داود و سليمان) فلم لم يـُعدموا الجنس؟؟
January 25, 2013 1:49 AM


(399411) 3

بني وريا
ادم عاش ٩٣٠ سنة وليس ١٣٠ سنة
لان إلانسان الأول كان عملاق مثل الديناصورات و ذلك لطبيعة الحياة في تلك الحقبة
January 25, 2013 3:01 AM


(399412) 4
more explanation please
AR
Dear Prof.: I always appreciate and enjoy your informative high-quality writings. But this time you left me puzzeld with the correct origion of the "messih." Is it that you endorse hairless or not?

It would be great if you elaborate on whether it is established fact or just a myth (like the origion of the city of Nablus as Nab les, which is a myth, as we know that the origion is latin meaning new place/city)
January 25, 2013 3:08 AM


(399415) 5

عربي مغترب
اولا : عمر آدم هو 930 سنة وليس 130 , لقد كان عمره 130 عندما ولد ابنه شيث. ثانيا: كلامك عن المسيح بلا طعمة وغير صحيح وموضوع الشعر لايقدم ولايؤخر ولايفيد , أكان آدم مشعراني أم لا, والنبي ايليا أيضا كان اشعث اي مشعراني .وايضا المسيح هو من العرق السامي ابن سام ابن نوح راجع الكتاب المقدس قبل ان تخربش على النت .
January 25, 2013 4:02 AM


(399425) 6
مقالات مفيدة.
أبو عمرالفلسطيني 1.
مقالاتك مفيدة تُثري الفكر, فشكرا جزيلا.
January 25, 2013 5:40 AM


(399435) 7

بني وريا
ادم كان لا يحتاج إلى ملابس لان جسمه كان مغطى بالشعر وجلد خارجي
فعندما خرج من الجنة نزع منه الشيطان هذا الغطاء فرأى عورته ، فكان يخفيها بورق الشجر

نرى الآن الحيوانات لاتحتاج إلى ملابس ولكن لا نشعر أو نرى عورتها

المصدر القران الكريم
January 25, 2013 9:25 AM


(399442) 8
جلّ من لا يسهو
حسيب
أولا: عاش آدم وفق ما ورد في تك ٥: ٥، ٩٣٠ سنة وليس كما وقع سهوا ١٣٠.
٢) هدف أساسي اتباع التحليل اللغوي العلمي وليس التأثيل الشعبي.
٣)سيد AR أصل "المسيح" من المسح بالزيت.
٤) العربي المغترب لم يع المكتوب.
٥) تحية لابن الوطن عمر الفلسطيني!
ح. شحادة
January 25, 2013 10:41 AM


(399458) 9
فإن اصبت فلك حسنتين وإن أخطأت فلك حسنة على مجهودك
جورج كنعان
السلام عليك يا دكتور شحادة. أحسنت وجزاك الله خيرا على مجهودك الثقافي ومحاولاتك لتثقيف أمة إقرأ وهي آخر من تقرأ من البشر جميعا
كل الامم صارت تقرا وتتفكر وتستنتج وتستنبط وتبحث وتنتج الا أمة إقرأ أصبحت في الحضيض والجهل العميق والامية المنتشرة بينهم
فإن اصبت فلك حسنتين وإن أخطأت فلك حسنة على مجهودك
ولا تأسى على القوم الجاهلين والاميين
January 25, 2013 4:39 PM


(399618) 10
شكرا يا أخ كنعان
حسيب
أشكرك يا أخ جورج على مرورك وتعقيبك رغم قساوته. أهناك حياة بدون أمل؟
تحياتي
ح. شحادة
January 27, 2013 3:04 PM


(399800) 11
Don't waste your time here
Naser Elmasri
إلى الاخوة المعلقين: الا ترون معي، أن الكاتب مرة يطعن بالعرب، مرة أخرى بالمسيح ، وعندما أذكره أنه يهودي سامري بعضهم يسميني عنصري!!!!!!!!!!! غريب؟
January 29, 2013 3:06 PM


(399862) 12
إنك أغرب من الغريب بل إنك دجال
عبد الهادي
الأخ ناصر المصري لا يفقه ما يتفوه به البتة! ديدنه التعليق الباهت السخيف ليقول شوفوني يا ناس، أنا هنا!! أين طعن الأكاديمي الفلسطيني المعروف شحادة بالغرب يا مصيري الغلبان؟ ثم أين وكيف طعن بالسيد المسيح عليه السلام؟ وأخيرا من أين لك يا هذا أن الأستاذ شحاته يهودي وسامرى!!! الله الله على العلم والعبقرية عندك!
عبد الهادي
January 30, 2013 9:10 AM







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية