Arab Times Blogs
عبد العزيز كحيل
azizelbeidi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
23 November 2009

كاتب عربي من الجزائر

الثقافة والمثقف في حياتنا

هل أزمتُنا روحية أم فكرية؟ سلوكية أم حضارية؟ دينية أم دنيوية؟ إنّها الأسئلة المشروعة التي تشغل الساحة الإسلامية منذ مدّة طويلة، تختلف الإجابات باختلاف المقاربات لكنّ القاسم المشترك الذي يكاد يتّفق حوله الجميع هو مشكلة الثقافة، فهذه تمتدّ في الحياة الإنسانية طولاً وعرضًا وعُمقًا لتشمل الدين واللغة والتقاليد والأفكار والمفاهيم والأخلاق والآداب والفنون المختلفة، وهي – بالتالي – أساس التغييرات الاجتماعية التي تتمّ – ليس بقرار سياسي – ولكن وفق تحوّلات نفسية وبنيوية تطال الكيان الاجتماعي بفعل عوامل ذاتية وموضوعية تَحويها عمليةٌ متشعّبة بطيئة تنمو في دوائر الإنسان والمجتمع لتُفضيَ إلى تغيير مركّب تفاعلي تتداخل فيه المعارف والإضافات النخبوية وحركات الجماهير، ويحتلّ فيه المثقّف مكانًا بارزًا سواءً اعترفت له الساحة بذلك أم تجاهلته، ولا شكّ أنّ الأزمة إذا أصابت الثقافة والمثقّف فهي تُلقي بظلالها على المجتمع كلّه وتتجسّد في صور وأشكال شتّى.

·       أزمة الثقافة العربية الإسلامية: منذ دخول الاحتلال الغربي إلى بلادنا تاهت النُخَب المثقّفة بين الانفتاح المجنون الّذي يؤدّي إلى اللاهويّة وبين الانغلاق الغبيّ الّذي لا يحسن سوى التكرار بلا ذاتية، فكادت الثقافة تموت عندنا لأنّها قليلة التفكير،  ففَقدنا المعالم وسادت عندنا ثقافة الإلغاء والاستبعاد ، بحيث لا يرى كلّ كاتب أو متكلّم سوى فضاءٍ ضيّقٍ واحد حكر عليه لا يتّسع لصاحب رأي مخالف أو طرح مغاير، فانتفخ الأنا وأصبح الآخر هو العدوّ و هو الجحيم، ورضي النخبويّ أن يكون إمّعةً يرتدِي لباس الخدم ليعيش مستريحاً، لكنّه لن يتحرّك إلاّ بإشارة السيّد الأوحد الأعلم الأقوى ليقول ما يُرضي هذا السيّد وينثرَ حوله البخور، لهذا لا تعرف دنيانا نحن – في الغالب - سوى ثقافاتٍ باردةٍ هابطةٍ متحجّرةٍ بينما ينعم آخرون بثقافات حارّةٍ صاعدةٍ منتشرةٍ، وهذا ما يصنع الفرق بيننا وبينهم...

 إن ثقافة الانحطاط مازالت راسخةً في نفوسنا وهي الّتي جعلتنا لا نطيق بعضنا ولا نرى إلاّ الأبيض والأسوَد ونلغي باقي الألوان باسم الدين أو التاريخ أو الجغرافيا أو بذرائع أخرى، ولمّا كنّا عاجزين عن مواجهة من هزمونا أصبحنا نتفنّن في مواجهة بعضنا باللعن والتكفير والانتقاص والتهديد بالإبادة السياسيّة والثقافيّة، ولو تشرّبنا ثقافة الحرّية لمَا حدث هذا لكنّنا قرّرنا ألاّ نحتملها لأنّ ثقافة الحرية هي ببساطة ثقافة النقد والرأي والدخول في عالم الآخرين من غير إقصاءٍ ولا تهديدٍ ولا نرجسيّةٍ، نعم، نتكلّم عن محاسبة الذات، وننقد الآخر وحده، ونتكلّم عن حرّيّة الرأي بشرط أن يوافق الرأي السائد، ونتكلّم عن الآخرين لكنّنا لا نرى إلاّ أنفسنا،،، ويبلغ الأسى مداه حين نزعم أن هذا ما يأمرنا به الإسلام أو هذا ما تقتضيه الحداثة، وقد قرّر سَدَنة معبد الاستبداد وحرّاسُ الخطأ من قديم أن لا حرّية لأعداء الحرّية، فشاعت النمطيّة والتحنيط ولم ينجُ منها إلاّ أصحاب الأفكار الحيّة المنعشة، في حين غدت من ثوابت المتشبثين بالأفكار الميّتة والقاتلة لأنّهم استصغروا الفكرة فبرز عندهم الصنم في صورة زعيم أو شيخ طريقة أو حداثيّ " ملهم " أو أحد منتجات الحضارة الغربية، وقد غاب عن ساحتنا المثقّف القلق وفُرشت النمارق للمثقّف المستريح الّذي يُحسن اقتحام الأبواب المُشرَعة ويتفادى ما وُصّد منها لأنّه وعى الدرس وقنع ببذل أقلّ الجهد لتبقى له بطاقة المثقّف في أصقاع استسلمت فيها الثقافة للسياسة لأنّ الأولويّة للبقاء على قيد الحياة والتقاط فتات الموائد في انتظار النياشين والجوائز التقديريّة وصكوك الغفران...

وكيف نتساءل بعد هذا عن التخلّف الحضاريّ والقحط العلميّ وانتشار الأمّيّة الفكريّة بنسبة مطّردة مع انتشار الشهادات الجامعيّة؟ من بين الإحصائيّات الدوريّة لمختلف مجالات النشاط تمنّيت أن تخصّص واحدة لمعرفة عدد المثقّفين المعارضين والمعترضين- خاصّة قبل الربيع العربي -  وما من شكٍّ أنّه عدد قليل بسبب الخوف من المغامرة، فالوظيفة الحكوميّة أفضل من الترحال في أوديّة الإبداع وابتغاء الجديد والبحث تحت القشور والغوص في لجّة المجهول، وقد أدرك الحكماء أنّ المثقّف الّذي يستحقّ هذا الاسم يحتاج إلى عاملين ضروريّين متلازمين هما الصمت والحرّيّة، لكنّ العربيّ أو المسلم اليوم مُرغَم على الثرثرة والهتاف بشعارات المتغلّب حتّى لا يلاحقه تقرير مخابراتي، ثمّ هو يتغنّى بالحرّية مع مطلع الشمس ومغيب النجوم ليُعفَى منها ومن تبعاتها، فما أسهلها على القلم الأصمّ وما أصعبها في دروب الحياة منذ افترق السلطان والقرآن !

وليتأكّد الإنسان من ذلك فما عليه إلاّ أن يحصيَ من ثبتوا مع سعيد بن جبير، أمّا من اصطفوا مع الحجاج بن يوسف فلا يأتي عليهم العدّ، ومع ذلك تمسّكت ثلّة من المثقّفين بالمبادئ في زمن المصالح، فلم تستوحش من قلّة السالكين ولم تغترّ بكثرة الهالكين، ولولا هؤلاء ما دبّج يراعٌ كلمات جريئةً ولا خطّت ريشة لوحة خلاّبة ولا بقيّ مجال للقصائد العصماء في مدح عبد الله بن الزبير والحسين بن علي وأحمد ياسين.

إنّ ثقافة الكلمة - أي القراءة والكتابة - الّتي حطّمت الخرافة في العقل العربيّ قبل تحطيم أوثان مكّة قادرة على تجاوز عقبات الأنانيّة والغطرسة لتبني الإنسان الحرّ المتجاوب مع الكون ومن فيه وما فيه إذا استندت إلى التوحيد وكفرت بالشيطان أي شيطان، فالثقافة الإسلاميّة استبعدت الشعراء الضالّين والغاوين ولم تستبعد الفنّ، وسوءُ الفهم مصيبة كبرى، والمتتبّع لتاريخنا الثقافي يمكنه أن يلاحظ كيف جُمّدت ثقافة القرآن وثقافة العقل وبرزت منذ أمد بعيد "ثقافة الإمارة" فوُسّد الأمر إلى من بيده السلطة والمال فكسّر كثير من المثقّفين مغازلهم وأقلامهم واختاروا المنفى في القصور أو الكهوف أو السجون، وتستطيع أن تلمس اختيارهم وأنت تقرأ ما أنتجوه من شعر أو قصص أو كتب سياسيّةٍ أو علميّةٍ أو عالميّةٍ... وتستطيع أن تقرأ ما لم يكتبوه في قسمات وجوههم وتعبيرات صمتهم، ولهم بعض العذر، فثقافة السلطة تقهر المثقّف الحرّ بالوظيفة أو الاستعباد أو النفي أو التكفير أو المال، ومع ذلك فالخدمة الوحيدة الّتي تقدّمها هذه الثقافة للحاكم هي خداعه والهمس من وراء ظهره، وهذه مأساتنا... فما أحوجنا إلى المبدع الّذي يحبّب إلينا الثقافة حتّى نكون من جمهور القلم لا من جمهور السيف، ولن يكون هذا إلاّ إذا حلّ الإبداع والنقد محلّ التقليد والاستهلاك ألاجتراري الّذي تشجّعه وزارات الثقافة في بلادنا لتحمينا من داء الحرّية، هذه الوزارات الّتي تطبع بالمال العام كتباً مسيئةً للدين والأخلاق والذوق الرفيع والفطرة السليمة أو تشتري وتوزّع كتباً لا يقرأها أحد. 

·       هل من مثقّفين بيننا ؟ تشتكي الدوائر الثقافية والأوساط الفكرية والإعلامية من غياب المثقفين في الأوقات الحرجة وسكوتهم أو هروبهم عندما يكون المجتمع في حاجة إلى أن يتكلّموا ويحضروا، حتى تجرّأت كثير من الجهات على الحكم عليهم بعدم الوجود وبالانتهازية والسير في ركاب السياسة، والواقع أن المشكلة مطروحة فعلا ولكن ليس على مستوى البلاد العربية  وحدها ولا  حتى تلك  التي تعيش توتّرا سياسيا أو اجتماعيا، فالبلاد الغربية التي تعتبر نموذجا للرسوخ الثقافي لم يسلم مثقفوها من المساءلة والنقد اللاذع والاتهام بالغياب والرداءة والتولّي،  وممّا لا شكّ فيه أن المثقّفين فقَدوا المصداقية عندنا بدليل انكماش ظلّهم لصالح نجوم الأغنية والتمثيل والرياضة ، فسقطت الثقافة إلى مستوى يقارب التفاهة  لتجد الصحافة والأوساط التعليمية تتناول قصيدةً لأبي فراس الحمداني أو صفحة من كتاب لمصطفى صادق الرافعي على قدم المساواة مع إنتاج أيّ مؤلف مغمور أو شاعر هاو  لا ضلع له في عالم الأدب، كما أصبح لفظ " مبدع " يطلق مجانا فيشمل- إلى جانب أرباب الفكر أو حتى قبلهم - كل من يكتب جملا- بالعربية أو غيرها- لا تتميّز إلا بكثرة الأخطاء والركّة في التعبير...

فأين من يستحقّون وصف " المثقفين "؟ يبدو أن الثقافة اختارت أن لا تتحرّك في أجوائنا غير المأمونة مخافة ارتكاب الخطأ، واختار رجال الفكر أن لا يفكّروا فتركوا الساحة للفراغ القاتل والمبتدئين من القصّاص والشعراء والأدباء، فهل يكفي أن تُفتح الجرائد لهؤلاء لنظنّ أن الثقافة موجودة؟ إن الناس- مواطنين وسياسيين وغير هؤلاء - ينتظرون من  المثقّفين أن يهتمّوا بالمجتمع أي بآلامه وطموحاته ، بمشاكله وتناقضاته، و أن يبلوروا الحلّ في إطار متنوّع يفتح الآفاق ويبعث الأمل، ومن أجل ذلك لا بدّ أن يثيروا معركة مجتمع حقيقية تتفاعل فيها الآراء وتسهم كل التوجهات لتكريس الديمقراطية وإتاحة الفرصة للاختلاف في الرأي والمواجهة الفكرية السليمة التي تحتوي الفروق وتوجّه التناقضات في القنوات التي أبدعتها التجارب البشرية عبر القرون ...

كل هذا غائب عن ساحتنا أو يكاد، فأصيب العقل بانتكاسة وأفلست الكلمة رغم أننا أمة الكلمة -"اقرأ- كما نتباهى، نؤمن بأنّ العقل هو مفتاح فهم الوحي وفهم الواقع والقوانين الكونية والسنن الاجتماعية ، فأين المثقف؟ هل أحسّ بالاغتراب في زمن التحديات؟ هل ألف المهرجانات والتظاهرات الفلكلورية التي  تتحمّل خزينة الدولة نفقاتها الباهظة من غير أن تكون ذات جدوى ؟ أليس المجتمع ينتظر من هذا المثقّف  أن ينزل من برجه العاجي ليتدخّل فيما لا يعنيه - كما يقول سارتر-؟ أن يكافح ويعرّض نفسه ويخاطر؟ عجيب أمر بعض مثقفينا... يفرّون بسبب المخاطر وهم الذين ينبغي- بحكم تواجدهم في صدارة المجتمع ومواقع التنظير- أن يكونوا وجها لوجه مع الجريمة والخطيئة والجنون والموت مثلما يواجهون فعل الخير والفضيلة والاستقامة والحياة، ليس هذا فقط وإنما لمسنا أنّ بعضهم يهرب من الآخر ولا يطيق إلا معاشرة نفسه ، بيد أن المثقّف هو النقاش ممارسةً وعادةً ومبدأ وحتميةً ... وفي زمن الأنانية يجب أن يبرز المثقّف ويحتلّ الساحة .

   كأنّي بالمثقف يستكثر ما نلقي على عاتقه من أعباء، لكنه ليس رجلا أو امرأة فحسب ، إنّه بُعد من أبعاد المجتمع وهو- كما يقول ليفي- مؤسسة حيوية مثل الفصل بين السلطات وحرية التظاهر أو أكثر من ذلك ، فمن العيب أن يغيب أو يتبلّد ، ومن العار أن ينقلب إلى آلة تكرّس الحماقة والغباء كما حدث مع النازية والستالينية والدكتاتوريات العربية  فيصبح جنديا من جنود العبث والدمار فيتنكّر المجتمع له ولقيمه ويقصيه نهائيا ..ليبقى هذا المجتمع في النهاية بلا معالم هادية.

   لا أسمح لنفسي بإعطاء دروس للمثقفين لكن أخشى أن بعضهم انسحبوا لأنهم  متورّطون ،  وهم يعلمون أن المثقف لا يجب أن يدخل أية قضية ويلتزم بها في إغلاق، وإنما عليه أن يترك دائما داخل نفسه هامشا يمكّنه من التفكير ويفسح له عند الضرورة فرصة للمراجعة والتراجع دون أن يفقد من شرفه شيئا ... فمن حقّه أن يقتنع بما يشاء على أن لا ينسى أنه مسؤول، وإنما توارى كثير من المثقفين لأنهم تخندقوا في مواقع أتى عليها الانهيار وكانوا يزعمون أنهم اكتشفوا الحقيقة... واحتكروها .

 ..حدث هذا عندما تحالفوا مع الأنظمة لا مع الشعوب وعندما اختاروا إيديولوجيات مستوردة وتبنّوا قضايا مصيرية لا ترتضيها الأمة .

·       قَسَمات المثقّف: هو المبدع في مجالات الشعر والأدب والمقالة والرواية والقصّة والمسرح والرسم ونحوها، يحرّكه القلق الإيجابي ولا يمنعه انتماؤه للنخبة من التفاعل والتكيّف ليتعلّم ويعلّم ويوجّه، والأمة اليوم في أمسّ الحاجة إلى المثقف الملتزم غير المنقطع عن المجتمع، إنه مبدع وليس تابعًا ذليلاً للسياسات المرسومة لأنه نابع من عمق الأمة ولم تُنشئه وسائل الإعلام ولا قرارات السلطة الحاكمة، لذلك يحلم ويحقّق الشعب أحلامه، وذاك هو الإبداع حقًا، فهو لا ينتج فحسب بل يُبدع لينفع، لأنه يواجه الأسئلة فيفكّر ويأتي بالجديد بطريقته وقريحته، يحرّكه القلق الثقافي فينشغل بالهوية ومشروع المجتمع بدل التمرّد على " الطابوهات " لإرضاء المرجعية الغربية والتقليد العلماني، هذا هو المؤهّل لصناعة الثقافة في حين يكتفي المُدجَّنون بالديكور الثقافي، ولنا أن نتذكّر أن النهضة الأوربية – بعد القرون الوسطى المتّسمة بالجمود – قد صنعَها المثقفون من مختلف المشارب والمجالات الذين اصطفّوا إلى جانب الشعب ضدّ الاستبداد والظلم، تمامًا كما كان الشأن مع علماء الدين الأقوياء الأوفياء في تاريخنا.

ولكن هل للمثقّف اليوم ما يُغري به جمهوره؟ إنّ رافعَ لواء الدين يَعدُ جمهورَه بالجنّة، والسياسيّ يَعدُهم بالرخاء، فماذا بقي للمثقّف؟ بقيَ له أن يعلّمنا كيف نسمع ونفهم ونقول كلّ شيء، وبقيّ له أن يعلّمنا التركيز على الاختلافات والتنوّع لنواجه العولمة. ..إن الثقافة أصبحت شفويّة جداريّةً شاشيّةً فتراجعَ دَورُ اليد واللسان لصالح العين والأذن فضاع استعمال جميع الحواس في التثقيف - وإذا حدث ذلك ضاع الفؤاد وذلك من جحود نعم الله تعالى -  وهذا تحدّ آخر يواجهنا ويكاد يسحقنا، أما الحداثوية المسمومة فجعجعتها صاخبة وجدواها قليل ولا يمكن أن تثوب إلى رشدها أو تواريّ عوراتها إلاّ إذا اشتغل الإسلاميون بإنتاج المعرفة الراقيّة العميقة العاليّة وأعطوا للدنيا دروسًا عملية في إتاحة الحرية لعباد الله جميعًا.

·       الاستفاقة المطلوبة : مَن يُنكر أنّ الثقافة تعاني من التوتّر السلبي؟ انظروا إلى الخلط الذي اعتراها فأصبح مطرب " الرّاي " – ذلك النوع الهابط من الغناء -  يحظى بما لا يحظى به المفكّر والفيلسوف والشاعر، فاستقال المثقفون وقادة الرأي وتُرك أمرُ الثقافة للمشبوهين والعابرين فاختلطت معايير الخير و الشرّ والصلاح والفساد ووُجد من هؤلاء "المثقفين " الجدد من يدافع عن الإنسان - " لإلغاء الله والقيم والضوابط " -  وهو لا يؤمن به، وكانت النتيجة أن المجتمع قد استغنى عن الثقافة والمثقفين وكأنها وكأنهم من سقط المتاع ... هل هذا قدرنا؟ أنترك طاقتنا الخلاقة يسرقها الآخرون و تلتهمها ثقافة الاستفزاز التي تطعم الناس غناءً ورقصاً حين يطلبون الفهم والأمن والذوق الرفيع؟ أليس فينا من يهبّ لنجدة الثقافة التي تمّ تقزيمها وتحجيمها واختصارها في المهرجانات الفلكلورية؟ إن آخر هامش قبل الفناء يكمن  - في تقديرنا- في استفاقة الضمير والتنادي بتشجيع الثقافة  البنائية على أنقاض الثقافة الاستهلاكية المستشرية، وقد أصبح ذلك ممكنًا بعد أن أزاح الربيع العربي كثيرا من العوائق وهو في طريق تحطيم الفزّاعات التي تفنّن في إنتاجها وإبرازها الاستبداد السياسي والإرهاب الفكري.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز