Arab Times Blogs
د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

ثلاثة مؤتمرات وثلاث عِبر، ج. ١

 عُقدت في السنتين ١٩٩٣-١٩٩٤ ثلاثة مؤتمرات في‏ ‬دول الشمال، دارت أبحاثُها حول الدراسات اليهودية بشتّى أنواعها‏. ‬استضافت مدينة لوند السويدية المؤتمرَ‏ ‬الأوّل في‏ ‬ربيع عام ‏١٩٩٣‬وكان ذلك بمثابة المؤتمر الخامس لدول الشمال-السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا‏. ‬وفي‏ ‬ربيع سنة ١٩٩٤‬ أُقيم المؤتمر الثاني‏ ‬حول اللغة العبرية في‏ ‬ابنة البلطيق‏ (‬هلسنكي‏) ‬وفي‏ ‬صيف السنة ذاتها تمّ‏ ‬انعقاد المؤتمر الثالث في‏ ‬كوبنهاچن‏.

 ‬كان كاتب هذه السطور قد اشترك في‏ ‬هذه المؤتمرات وظن أنه ربما كان من‏ ‬المناسب إطلاع القارىء الكريم عامة والعربي‏ ‬على وجه الخصوص على ثلاثة أحداث،‏ ‬يتمخّض كل واحد منها عن عبرة ذات صلة ببني‏ ‬يعرب‏.‬ سفينة نوح والعربي في تاريخ ‏١٠-١٢ ‬أيار ‏١٩٩٣‬ استضافت مدينة لوند في‏ ‬جنوب السويد المؤتمرَ‏ ‬الخامس لدول الشمال حول الدراسات اليهودية حيث أُلقيت خلاله عشرون محاضرة‏. ‬تناولت تلك المحاضرات مواضيعَ‏ ‬مختلفةً‏ ‬نذكر منها على سبيل المثال‏: ‬صورة الله في‏ ‬سفر‏ ‬يونان؛ المزيد عن نساء‏ ‬يهوديات في‏ ‬التاريخ؛ بعض الانعكاسات في‏ ‬استعمال الرسم العربي‏ ‬في‏ ‬نصوص عربية‏ ‬يهودية؛ الدراسات اليهودية في‏ ‬السويد؛ ثيودور هرتصل وحلم دولته اليهودية؛ العبرية الحية في‏ ‬اسكندنافيا في‏ ‬القرنين الرابع عشر والسادس عشر؛ سفر أيوب كعمل أدبي؛ اللاسامية؛ الوضع الديموغرافي‏ ‬لليهود في‏ ‬الدانمارك؛ نظرات في‏ ‬الترجمة العربية لتوراة السامريين1؛ فريضة العماليق‏.

 ‬والعماليق اسم‏ ‬لشعب قديم أقام جنوبي‏ ‬كنعان وشنّ‏ ‬حرباً‏ ‬ضد بني‏ ‬إسرائيل عند تجوالهم في‏ ‬الصحراء وبمرور الوقت أُطلق هذا الاسم عامة على كل من‏ ‬يكنّ‏ ‬الكراهية والبغضاء لإسرائيل‏. ‬وورد في‏ ‬سفر الخروج في‏ ‬الإصحاح السابع عشر،‏ ‬الاعداد ‏٨-١٦ ‬ما‏ ‬يلي‏ ‬عن محاربة العماليق‏: "‬وجاء بنو العماليق،‏ ‬فحاربوا اسرائيل في‏ ‬رفيديم‏. ‬فقال موسى ليشوع‏: "‬خذ خيرة رجالك واخرج لمحاربة العماليق،‏ ‬وغدا أقف على رأس التلة وعصا الله في‏ ‬يدي‏". ‬ففعل‏ ‬يشوع كما قال له موسى وحارب العماليق،‏ ‬وموسى وهرون وحور صعِدوا إلى رأس التلة‏. ‬فكان إذا رفع موسى‏ ‬يده‏ ‬ينتصر بنو إسرائيل،‏ ‬وإذا حطّ‏ ‬يده‏ ‬ينتصر العماليق‏. ‬ولما تعبت‏ ‬يدا موسى،‏ ‬أقعده هرون وحور على‎ ‬حجر وسندا‏ ‬يديه،‏ ‬أحدهما من هنا والآخر من هناك،‏ ‬فكانت‏ ‬يدا موسى ثابتتين إلى‏ ‬غروب الشمس‏. ‬فهزم‏ ‬يشوع بني‏ ‬عماليق بحدّ‏ ‬السيف‏.

 ‬وقال الرب لموسى‏: "‬أكتب خبر هذا النصر ذِكراً‏ ‬في‏ ‬الكتاب وقل ليشوع‏: "‬سأمحو ذكر عماليق من تحت السماء‏". ‬وبنى‎ ‬موسى مذبحاً‏ ‬وسماه‏: ‬الرب رايتي‏. ‬وقال‏: ‬رفع بنو عماليق أيديهم على عرش الرب فسيحاربهم الرب جيلاً‏ ‬بعد جيل2‏".‬

ومما‏ ‬يجدر ذكره أن لوند،‏ ‬مدينة المؤتمرات،‏ ‬التي‏ ‬أقامها على ما‏ ‬يبدو،‏ ‬الملك الدانماركي‏ ‬Svend Forkberd‏ ‬عام٩٩٠م قد لعبت دوراً‏ ‬قيادياً‏ ‬في‏ ‬السياسة والدين والثقافة والتجارة في‏ ‬كافة البلاد الاسكندناڤية‏. ‬وتقع هذه المدينة الجامعية في‏ ‬مقاطعة سكانيا حيث الأرض خصبة والمناظر خلابة حقاً‏ ‬لا سيما في‏ ‬فصل الربيع‏. ‬وقد أُسست جامعة لوند سنة ١٦٦٦ ‬وفتحت أبوابها لطالبي‏ ‬العلم والمعرفة بعد عامين من ذلك‏. ‬يدرس في‏ ‬هذه الجامعة في‏ ‬الوقت الراهن ثلاثون ألف طالب وطالبة تقريبا‏. ‬تعتبر مكتبة جامعة لوند كبرى مكتبات الدراسة والبحث في‏ ‬السويد إذ تضمّ حوالي‏ ‬ثلاثة ملايين ونصف المليون من المجلدات‏. ‬وفي‏ ‬المكتبة قسم خاص بالمخطوطات ويعود تاريخ أقدمها إلى القرن الثاني‏ ‬عشر‏. ‬ وفي‏ ‬هذا المجال لا بد من ذكر كاتدرائية‏ (‬كنيسة الكرسي‏ ‬الاسقفي‏) ‬لوند الشهيرة التي‏ ‬بدئ بتشييدها في‏ ‬مستهل القرن الثاني‏ ‬عشر‏. ‬ويعود سبب بنائها إلى زيارة الملك الدانماركي‏ ‬Irik Ejegod‏ ‬لقداسة الحبر الأعظم البابا خلال تواجده في‏ ‬مدينة السلام،‏ ‬القدس الشريف،‏ ‬عام ١١٠٣م‏. ‬وخلال هذا اللقاء تمكّن العاهل من إقناع البابا بضرورة استقلال الدانمارك وانسلاخها عن أبرشية‏ (‬أسقفية‏) ‬هامبورغ‏ - ‬بريمن وأن تحظى ببطريرك خاص بها‏ ‬يكون مقره في‏ ‬لوند‏. ‬وفي‏ ‬الوقت ذاته أصبح مطران لوند الزعيم الروحيَّ‏ ‬لبلاد اسكندناڤيا برمتها‏. ‬وهكذا كان لمركز لوند الديني‏ ‬اليد الطولى في‏ ‬الإسراع بإقامة كاتدرائية تليق بالمدينة العريقة‏.

 ‬ساهم في‏ ‬عملية البناء،‏ ‬التي‏ ‬وضع خطتها بطريرك وملك،‏ ‬مهندسون معماريون من قوميات مختلفة‏. ‬تعرّضت الكاتدرائية في‏ ‬تاريخها الطويل لحريق نشب فيها سنة ‏١٢٣٤م ولم ترمّم الأضرار بكاملها إلا بعد مضي‏ ‬حوالي‏ ‬ستة قرون‏. ‬في‏ ‬عام ١٦٥٨‬ أصبحت منطقة سكانيا ومن ضمنها مدينة لوند سويدية‏. ‬والصلة بين الجامعة والكاتدرائىة وثيقة،‏ ‬فطقوس حفلة تدشين الجامعة في‏ ‬لوند جرت في‏ ‬الكاتدرائية‏. ‬كما أن بعض الأقسام في‏ ‬الكنيسة كانت قد استخدمت كقاعات للمحاضرات‏. ‬وتقام حتى هذا اليوم مراسيم منح درجة الدكتوراة في‏ ‬نهاية كل سنة أكاديمية في‏ ‬الكاتدرائية‏. ‬والفن المعماري‏ ‬المتجسّد في‏ ‬الكاتدرائية التي‏ ‬استغرق بناؤها ما‏ ‬يقارب الستين عاماً‏ ‬يزخر بالرموز الدينية المستمدة من الكتاب المقدس‏. ‬إن الكاتدرائية رمز للقدس السماوية‏ (‬العليا‏) ‬والهيكل في‏ ‬المركز‏ ‬يرمز إلى الجلجلة،‏ ‬قبر المسيح وموقع بعثه‏. ‬أما جدران الكنيسة فترمز إلى‎ ‬أسوار المدينة المقدسة‏. ‬وهناك ساعة فلكية من العصور الوسطى ذات شهرة كبيرة‏ ‬Horologum‏ ‬يعود تاريخها إلى عام ١٣٨٠م وقد رمّمت كلياً‏ ‬سنة ‏١٩٢٣. ‬وأخيراً‏ ‬مركز الكون هو الأرض‏ ‬وبتعبير أدقَّ‏ ‬هو لوند‏.‬ خلال انعقاد المؤتمرات‏ ‬يتسنّى للمشارك الالتقاء بزملاء قدامى وكذلك التعرّف على وجوه جديدة‏. ‬وهكذا حدث لكاتب هذه السطور إذ تعرّف على بعض المشاركين الجدد‏.

 ‬كان من ضمنهم محاضر اسكندناڤي‏ ‬وزوجته وابنهما‏.

‬كانت هذه العائلة الصغيرة قد عاشت مدة من الزمن في‏ ‬القدس ودرس ربّ‏ ‬العائلة اللغةَ‏ ‬العبرية هناك‏. ‬وخلال مكوث العائلة في‏ ‬مدينة السلام أنجبت الأم ابنَهما البكر‏. ‬هذه التفاصيل وغيرها مثل ولعهما بالقدس وتشوقهما الشديد لزيارتها قد وردت في‏ ‬أحاديثي‏ ‬مع الزميل الاسكندناڤي‏ ‬ودعنا نطلق عليه هنا الاسم “بطرس”‏. ‬تطرقت أحاديثنا،‏ ‬التي‏ ‬جرت باللغة العبرية وخلال فترات الاستراحة،‏ ‬إلى مواضيعَ‏ ‬شتى،‏ ‬علمية واجتماعية وسياسية‏. ‬كان لمنطقة الشرق الأوسط والنزاع العربي‏ ‬الاسرائيلي‏ ‬نصيب لا بأس به من تلك المحادثات‏.‬ في‏ ‬مركز مدينة لوند،‏ ‬بالقرب من الجامعة والكاتدرائية،‏ ‬مكتبة‏ (‬محل تجاري‏ ‬لبيع الكتب‏) ‬معروفة تحمل الاسم‏ "‬سفينة نوح‏". ‬كنت قد سمعت الكثير عنها من صديق لي،‏ ‬قسّيس فنلندي‏ ‬ناطق بالسويدية،‏ ‬وكنا قد تقابلنا للمرة الأولى في‏ ‬مدينة القدس وهناك درس اللغة العربية‏.

 ‬تختصّ المكتبة المذكورة،‏ ‬ذات الحجم المتوسط،‏ ‬ببيع كتب لاهوتية مسيحية ويهودية،‏ ‬وقرّرتُ زيارتها خلال إقامتي‏ ‬القصيرة في‏ ‬مدينة لوند‏. ‬وهكذا كان،‏ ‬ففي‏ ‬ظهيرة‏ ‬يوم ربيعيي‏ ‬مشمس توجّهت إلي‏ "‬السفينة‏" ‬واشتريت كتابين بالإنجليزية،‏ ‬يحمل الكتاب الأول العنوان‏ "‬عودة إلى الجذور‏- ‬قراءة النصوص اليهودية الكلاسيكية‏" - ‬وهو عبارة عن مجموعة مقالات مطوّلة‏ ‬يعالج فيها الباحثون قضية قراءة النصّ وتفقّهه في‏ ‬التوراة والتلمود والمشناة‏ (‬التوراة الشفوية‏) ‬وتفاسير التوراة في‏ ‬القرون الوسطى والفلسفة اليهودية في‏ ‬القرون الوسطى والحركة الباطنية اليهودية‏ (‬القبّالاة؛‏ ‬הקבלה‏) ‬وتعاليم الحركة الحسيدية‏ (‬חסידות،‏ ‬تأسّست في‏ ‬أوروبا الشرقية في‏ ‬القرن الثامن عشر‏) ‬وكتب الصلوات‏. ‬أما الكتاب الثاني‏ ‬فهو ذو طابع هزلي‏ ‬ويحمل العنوان‏ "‬أحسن النكات اليهودية في‏ ‬العالم‏" ‬الصادر في‏ ‬لندن عام ١٩٨٤‬وأعيدت طباعته عام ‏١٩٩٢. ‬في‏ ‬هذه السلسلة نُشر العديد من الكتب نذكر منها،‏ ‬على‎ ‬سبيل المثال،‏ ‬أحسن نكات العالم القذرة؛ نكات الأطباء؛ النكات الروسية؛ نكات حول الزواج؛ نكات عن كرة القدم‏.‬ أذكر جيداً‏ ‬أنه بينما كنت أتصفّح هذا الكتيّب في‏ ‬أحد أركان‏ "‬السفينة‏" ‬اذ بسطرين قصيرين‏ (‬ص‏. ٢٤) ‬يجذبان انتباهي‏. ‬مفادهما بلغة الضاد‏: "‬لماذا أنوف اليهود كبيرة؟ حسناً،‏ ‬الهواء مجاني‏". ‬علينا أن ننوّه بأن جامع طرائف هذا الكتيب‏ ‬يهودي‏ ‬ويدعى ابن اليعزر‏. ‬في‏ ‬تلك اللحظات وبينما كنت اقلب صفحاتِ‏ ‬الكتيب دخلت‏ "‬السفينةَ‏" ‬زوجة بطرس وهي‏ ‬اسكندناڤية أيضاً‏ ‬وبصحبتها ابنها المقدسي‏ ‬المولد،‏ ‬الاسكندناڤي‏ ‬الموطن،‏ ‬المسيحي‏ ‬المذهب،‏ ‬والبالغ‏ ‬من العمر بضع سنين‏. ‬بعد السلام والتحية طرحت عليّ‏ ‬السيدةُ‏ ‬السؤالَ‏ ‬المباشر والجريء‏: ‬آمل ألا تكون ذلك العربي‏ ‬المشارك في‏ ‬أعمال المؤتمر؟‏ ‬دُهشت وكدت لا أصدق مسمعي‏ ‬لأول وهلة،‏ ‬أنحن في‏ ‬منطقة الشرق الأوسط حيث أسئلة من هذا القبيل قد تكون شبه عادية أم في‏ ‬بلد اسكندناڤي‏ ‬حيث الحرية الفردية والحياة الشخصية شبه مقدّسة‏.

 ‬أجبت السيدة محاولا جهد استطاعتي‏ ‬إخفاء دهشتي‏ ‬واشمئزازي‏ ‬عن طريق مداعبة ذلك الطفل البريء بقولي‏: "‬في‏ ‬الواقع،‏ ‬لا علمَ‏ ‬لي‏ ‬يا سيّدة‏ ‬بوجود أي‏ ‬عربيٍّ‏ ‬آخرَ‏ ‬في‏ ‬هذا المؤتمر‏". ‬لا أرى داعياً‏ ‬في‏ ‬الإسهاب بما حلّ‏ ‬بالمرأة من دهشة جامحة مقرونة بارتباك وخجل إثر سماعها لجوابي‏ ‬الذي‏ ‬وقع عليها وقوع الصاعقة‏. ‬حاولت السيدة دون نجاح باهر أن تظهر أن سؤالها كان زلّة وهفوة وعثرة ولا‏ ‬يعشّش في‏ ‬صدرها أي‏ ‬حقد وضغينة وسخيمة إزاء العرب‏. ‬ظننت أن هذه المخلوقة لا بدّ‏ ‬أنها قد جرّبت بعضَ‏ ‬العرب واختبرتهم وعجمتهم واكتشفت فيهم معايب ومثالب ومعاير فقط لا عدّ‏ ‬لها ولا حصر‏. ‬ظنّي‏ ‬هذا سرعان ما خاب فانها لم تلتق بأي‏ ‬عربي‏ ‬على الاطلاق من قبلُ‏. ‬من نافلة القول التنويه بأن لا علاقة تذكر بين مغزى سؤال السيدة آنف الذكر والديانة المسيحية التي‏ ‬تعتنقها‏. ‬الديانة المسيحية كما‏ ‬يعرف كل دان وقاص تقوم على المحبة كما قال المسيح مثلاً‏ ‬في‏ ‬انجيل متّى ‏٥: ٤٤ "‬أحبوا أعداءكم،‏ ‬باركوا لاعنيكم،‏ ‬أحسنوا إلى مبغضيكم‏!".

‬ ---- 1 ‏ ‬تختلف التوراة السامرية‏ (‬أسفار موسى الخمسة‏: ‬الخليقة،‏ ‬الخروج‏. ‬اللاويون،‏ ‬العدد والتثنية‏) ‬عن التوراة اليهودية‏ ‬(Masoretic Text = MT)‏ ‬في‏ ٦٠٠٠حالة تقريبا‏. ‬نصيب الأسد من هذه الاختلافات لا‏ ‬يؤدي‏ ‬إلى اختلاف في‏ ‬المعنى‏. ‬مثال على ذلك الفرق الأول‏: ‬سفر الخليقة ١: ١١‬ في‏ ‬النص السامري‏ ‬ועץ‏ ‬وفي‏ ‬النص اليهودي‏ ‬بدون واو العطف‏ (‬شجر‏). ‬أما بخصوص الفروق الهامة بين النصين المذكورين فنشير هنا في‏ ‬هذه العُجالة إلى اثنين‏ ‬يتعلقان بالمكان المقدس لدى السامريين ألا وهو جبل جريزيم في‏ ‬نابلس‏. ‬الفرق الأول‏: ‬نجد في‏ ‬التوراة السامرية في‏ ‬سفر الخر وج ٢٠:‬بعد العدد الرابع عشر في‏ ‬التوراة اليهودية الفقرةَ‏ ‬التالية وهي‏ ‬بمثابة الوصية العاشرة أو إذا أردت فهي‏ ‬الحادية عشرة‏: "(١٤‬أ‏) ‬ويكون اذ‏ ‬يُدخلك الله الهك الى‎ ‬ارض الكنعاني‏ ‬التي‏ ‬انت داخل الى هناك لوراثتها فتقيم لك حجارة كبارا وتشيدها بشيد وتكتب على الحجارة كل خطوب الشريعة هذه‏ (١٤ ‬ب‏) ‬ويكون عند عبوركم الاردن تقيمون الحجارة هذه التي‏ ‬أنا موصيكم اليوم في‏ ‬جبل جريزيم‏ (١٤ ‬ج‏) ‬وتبني‏ ‬هناك مذبحا لله الهك مذبح حجارة لا تُجز عليها حديدا حجارة كاملة تبني‏ ‬مذبح الله الهك‏ (١٤ ‬د‏) ‬وتُصعد عليه صعائد لله الهك وتذبح سلائم وتأكل هناك وتفرح في‏ ‬حضرة الله الهك‏ (١٤هـ‏) ‬ذلك الجبل في‏ ‬جيزة الاردن تبع طريق مغيب الشمس في‏ ‬ارض الكنعاني‏ ‬الساكن في‏ ‬البقعة مقابل الجلجل جانب مرج البها مقابل نابلس‏" {‬أنظر‏: ‬الترجمة العربية لتوراة السامريين،‏ ‬حقّقها وقدّم لها حسيب شحادة،‏ ‬المجلد الأوّل‏: ‬سفر التكوين وسفر الخروج‏.

 ‬الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم والآداب،‏ ‬القدس ‏١٩٨٩‬ص‏. ٣٥١؛ و‏ ‬ينظر أيضا في‏ ‬سفر التثنية ‏١٨: ٥. ‬الفرق الثاني‏ ‬متمثل في‏ ‬صيغة الفعل‏ ‬בחר‏ ‬الوارد ٢١ ‬مرة في‏ ‬سفر التثنية،‏ ‬في‏ ‬النص السامري‏ ‬ترد صيغة الماضي‏ "‬اختار‏" ‬في‏ ‬حين اننا نجد صيغة المستقبل‏ "‬يختار‏" ‬في‏ ‬التوراة اليهودية،‏ ‬انظر سفر التثنية ١٢: ٥،‏ ١١‬،‏ ١٤،‏ ١٨‬،‏ ٢١‬،‏ ٢٦؛ ‏١٤: ٢٣‬،‏ ٢٤‬، ٢٥؛ ١٥: ٢٠؛ ١٦: ٢،‏ ٦‬،‏ ٧،‏ ١١، ١٥‬،‏ ١٦‬؛ ١٧: ٨، ١٠؛ ١٨: ٦؛ ٢٦: ٢؛ ٣١: ١١. ‬يبلغ‏ ‬عدد السامريين اليوم،‏ تشرين الثاني ٢٠١٢ حوالي ٧٧٠ ‬نسمة ويسكن أكثر من نصفهم بقليل في‏ ‬مدينة حولون‏ ‬‏(‬נוה מרקה‏)‬‏ بالقرب من تل أبيب ‬والباقي في‏ ‬مدينة نابلس‏ (‬قرية لوزا على جبل جريزيم ). ‬يرتكز إيمان السامريين‏ (‬السمرة،‏ ‬السامرة‏) ‬على الأركان الخمسة الاتية‏: (١) ‬الله واحد،‏ ‬اله اسرائيل ويُدعى شيما أي الاسم‏ (٢) ‬نبي‏ ‬واحد،‏ ‬موسى بن عمران‏ (٣) ‬كتاب مقدّس واحد‏ ‬يضمّ أسفار موسى الخمسة‏ (٤) ‬مكان مقدّس واحد وهو جبل جريزيم‏ (٥) ‬قدوم المسيح المنتظر‏ "‬تاهب‏" ‬من نسل‏ ‬يوسف‏. ‬للمزيد عما‏ ‬يجري‏ ‬في‏ ‬أصغر طائفة دينية في‏ ‬العالم‏ ‬يُنظر في‏ "‬ا‏. ‬ب‏. ‬اخبار السامرة‏" ‬وهي‏ ‬مجلة نصف شهرية تصدر في‏ ‬حولون‏ (‬يازور‏). ‬هذه المجلة فريدة في‏ ‬نوعها حيث أنها تحتوي‏ ‬على نصوص بالعبرية الحديثة والارامية السامرية والعربية والانجليزية وهي‏ ‬مكتوبة بالأحرف العبرية الحالية‏ (‬الحرف المربع أو الأشوري‏)‬؛ بالأحرف العبرية القديمة‏ (‬السامرية)؛ بالأحرف العربية وبالأحرف اللاتينية‏. ‬ وأخيرا‏ ‬يجدر بنا التنويه بأن أي‏ ‬اتفاق بين حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية‏ ‬يجب أن‏ ‬يأخذ بعين الاعتبار ضمان حرية التنقل لكل سامري‏ (‬ة‏) ‬ما بين حولون ونابلس‏. ‬وذلك من أجل المحافظة على هذه الطائفة العريقة التي‏ ‬عاش أفراد منها بالقرب من جبل جريزيم على مر العصور دون انقطاع‏. ‬لا شك أن ضمان فوز مرشح سامري‏ ‬في‏ ‬انتخابات مجلس الحكم الذاتي‏ ‬الفلسطيني‏ ‬التي‏ ‬جرت في‏ ‬اوائل ١٩٩٦ ‬يعتبر بادرة طيّبة من الجانب الفلسطيني، من الرئيس الراحل ، ياسر عرفات (١٩٢٩-٢٠٠٤)‏.‬

 2 ‬الكتاب المقدس أي‏ ‬كتب العهد القديم والعهد الجديد،‏ ‬الترجمة العربية الجديدة من اللغات الاصلية‏. ‬تصدرها دار الكتاب المقدس في‏ ‬الشرق الاوسط‏. ‬بيروت،‏ ‬الطبعة الاولى ١٩٩١.



(392232) 1
Sad story
AR
Sad story, but what you would expect from a man and his wife decided to go to Jerusalem to learn Hebrew ( a language that is used by 6 millions and has no value except for religious fanatics)
November 24, 2012 9:55 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز