Arab Times Blogs
عبدالوهاب القطب
awqutub@msn.com
Blog Contributor since:
04 November 2010

كاتب وشاعر عربي من فلسطين
مقيم في الولايات المتحدة

ايها الشعر لست تطعم خبزا

أيُّهَا الشِّعْرُ لسْتَ تطعِمُ خُبْزاً

أوْ تفِي حَاجَة  مِنَ الحَاجَاتِ

مُخْطِئٌ مَنْ يَظُنُّ أنَّكَ مَا زِلتَ

كمَا كنتَ وجهة الوُجَهاءِ

رَحِمَ اللهُ يَوْمَ صَوْتُكَ دَوَّى

كانَ قَطْعاً مِنْ أخْطَرِ الأصْواتِ

فإذا الشِّعْرُ خَرَّ دونَ عِمَادٍ

دُونَ أسٍّ وَدونَ تفْعيلاتِ

وَإذَا الشِّعْرُ فَجْأةً صارَ حُرَّاً

كَفُتَاتٍ مُبَعْثر فِي الجِهَاتِ

لا جَمَالٌ وَلا انتِظامٌ وَلا

قافِيَة  ،تَسْتفِزُّ شَيْئاً بِذاتِي

سَاذِجُ العَقْلِ مَنْ يَرَى لكَ قَدْراً

عِندَ جيلٍ مُعَطَّلِ القدُراتِ

زَهِدَ الناسُ فيكَ مُنذ زمَانٍ

زُهْدَ صُوفِيٍّ فِي مَتاعِ الحَياةِ

فَقُصَارَى مَا صِرْتَ تَصْبُو إليهِ

أنْ تَرَى وَاحِداً يَعِي الكلماتِ

وَقُصَارى مَا تسْمَعُ اليومَ مِنْهُمْ

قوْلَ "لا فُضَّ فُوكَ"، دُونَ التفاتِ

فإذا هُمْ سِيَّانَ إنْ قلتُ شِعْرى

بَينهُمْ أوْ إنْ قلتُ فِي خَلَوَاتِي

قدْ تقزَّمْتَ أيُّها الشِّعْرُ جِدَّاً

وَتَخلَّيْتَ عنْ رَفيعِ الصِّفاتِ

كنتَ كالنَّسْرِ هَيْبةً وَعُلُوَّاً

فلِمَاذا أصْبَحْتَ كالسُّلحَفاةِ

وَلِمَاذا صَاحَبْتَ مَنْ لا يُسَاوي

نِصْفَ قِرْشٍ أوْ بِضْعَ مَليمَاتِ

رَحِمَ اللهُ يوْمَ كنتَ أبِيَّاً

وَجَزيلَ العَطا وَجَمَّ الهبَاتِ

 

أيُّها الشِّعْرُ مَا ترَكتكَ يَوْماً

يَا مُقِيلي دوْمَاً مِنَ العَثراتِ

وَلِهذا برَغْمِ حَنْقِي وَحزْنِي

وَاسْتِيائِي المُضْنِي وَمُرِّ شَكاتي

رَغمَ آلامِي في انتظاركَ دوْماً

وَامْتِعاضِي مِنْ قِلَّةِ الطَّلاتِ

رَغمَ هذا سَأحْتفِي بكَ عِنْدي

مِثلمَا كنتُ دائما فِي حَياتِي

حيْثُ تأتِي عَلى مِزَاجِكَ يَا

شِعْرُ بِلا مَوْعِدٍ وَلا مِيقاتِ

وَأنا قَابعٌ بقُبَّةِ هَمِّي

فِي ظَلامِ الأسَى وبَطْشِ الشَّتَاتِ

مُنْحَنٍ كَالجَنِينِ، لا رِيحَ فِيهِ

مِنْ تَوَالي الطَّعْنَاتِ والخَضْخَضَاتِ

وَألاقيكَ فِي عِتابِ حَبيبٍ

ضَاقَ ذَرْعاً مِنْ هذِه الحَرَكاتِ

ثمَّ فِي لَحْظَةٍ أقَبِّلُ كالطفلِ

مُحَيَّاكَ، فِي أدْمُعِي الجارياتِ

وَعَلى بَحْرِيَ المُفَضَّلِ أعْدو

بِخفيفَ الايقاعِ وَالنَّغَمَاتِ

مُنْشِداً نَغْمَةً مُطَرِّزَةً لَحْنَ

الخَفيفِ المُوَقَّعِ النَّغَمَاتِ

نَغْمَةٍ إثْرَ نَغْمَةٍ إثْرَ أخْرَى

كمْ تَغَشَّانِي البَحْرُ فِي نَفَثَاتِي

فَاعِلاتنْ مُسْتفعلنْ فاعِلاتنْ

هُنَّ مَرْسَاةُ الحُزْنِ مِنْ آهاتِي

هُنَّ لِي أوْزانٌ لِمُمْتدِّ حُزْنِي

وَحُدودٌ لِضّبْطِ تَهْويمَاتِي

أنا لولاكَ مِنْ زَمانٍ لِحَالِي

كُنْتُ مَيْتاً فِي جُمْلَةِ الأمْوَاتِ

أيُّهَا الشِّعْرُ لا تَكِلْنِي لِدَهْرٍ

قَدْ مَحا الغَدْرُ مِنْهُ حُلْوَ سِمَاتِي

مَا تَبَقَّى أقَلُّ مِمَّا تَقَضَّى

وَسَتَبْقى يَا شِعْرُ بَعْدَ مَماتِي

وَمَتى عَالمِي انْتَهى وَتَوارَى

سَتعيدُ الحَيَاةَ لي أبْيَاتِي

وَمَتى يَحْطِمِ الرَّدى كأسَ خَمْري

تَقْرَأِ الشِّعْرَ فِي الأثِيرِ رُواتِي

 

10/2012



(390824) 1
شيطان الشعر
زهير كمال
تحية عطرة للشاعر الموهوب على هذه القصيدة الجميلة. اطمئنك ان القراء يستمتعون بقراءة شعرك الجميل وخاصة الوطني منه، المشكلة ان الشاعر لا يعرف تماماً مدى اعجاب الناي بشعره اذا كان ينشر في مواقع الانترنت، نصيحتي حاول النشر في اكثر من موقع حتى يزداد ويتنوع عدد القراء، كما ان نشر الدواوين في كتب مطبوعة هي احسن وسيلة لمقياس النجاح. اقول هذا لانني لمست نبرة يأس في قصيدتك ولكنك لن تيأس فشيطان الشعر طاغ بدون ارادة.
نتمني ان تظل تمتعنا بقصائدك الرائعة.
November 13, 2012 1:24 AM


(391013) 2
الأمانة قصيدة رائعة .
محسن
شكرا لك .
November 14, 2012 11:06 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز