Arab Times Blogs
د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


نظرة في‏ ‬الواقع الفلسطيني اللاجئون الفلسطينيون وحقوقهم المهضومة

نظرة في‏ ‬الواقع الفلسطيني اللاجئون الفلسطينيون وحقوقهم المهضومة على كافة الأصعدة

  يشكّل الفلسطينيون أكبر وأقدم شريحة من اللاجئين في‏ ‬العصر الحاضر،‏ ‬إذ‏ ‬يصل تعدادهم قرابة الخمسة ملايين،‏ ‬منهم في‏ ‬لبنان ٤٠٠ ‬ألف نسمة ويعيشون حياة صعبة في‏ ‬المخيمات ونفس العدد تقريبا متواجد في‏ ‬سوريا وحالتهم هناك أفضل بقليل عما هي‏ ‬في‏ ‬لبنان ومع هذا فلا جنسية بحوزتهم ولا حق لهم في‏ ‬الانتخابات‏.

 ‬أما القسم الأكبر من فلسطينيي‏ ‬الأردن،‏ ‬حوالي‏ ٦‬،‏١ ‬مليون شخص فهم مواطنون أردنيون ولهم الحقوق السياسية والمدنية الأساسية،‏ ‬وباقي‏ ‬اللاجئين موزّعون في‏ ‬شتّى أصقاع العالم‏. ‬ومما‏ ‬يجدر ذكره أن الفلسطينيين اضطروا إلى الفرار من وطنهم قبل صدور الاتفاقية الخاصة باللاجئين عام ‏١٩٥١ ‬وقبل إنشاء المفوضية لشؤون اللاجئين في‏ ‬الأمم المتحدة‏. ‬وفي‏ ‬خريف العام ‏٢٠٠٢ ‬أكّدت المفوضية المذكورة من جديد على التفسير القائم والقاضي‏ ‬بأن لا حق للاجئي‏ ‬فلسطين في‏ ‬الاستفادة من اتفاقية العام ١٩٥١وفق البند ‏١ ‬د،‏ ‬بشأن معونات الحماية المباشرة باستثناء عدد قليل‏ ‬يعيش خارج منطقة الصراع المباشر‏. ‬ الاونروا ويدعي‏ ‬المجتمع الدولي‏ ‬أن‏ "‬الأنروا‏"‬،‏ ‬وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين،‏ ‬تقدم المساعدة أو‏ "‬الحماية‏" ‬للاجئين‏.

‬بعبارة أخرى،‏ ‬لا‏ ‬يستبعد المجتمع الدولي‏ ‬أكبر شريحة من اللاجئين في‏ ‬العالم من الحماية فحسب بل ولا‏ ‬يسمح للوكالة الدولية لحماية اللاجئين في‏ ‬البحث عن حلول لهذه المشكلة المعلقة والمستديمة من حياة اللجوء‏. ‬والأونروا التي‏ ‬تعمل في‏ ‬خمس مناطق،‏ ‬الضفة الغربية وغزة،‏ ‬والأردن ولبنان وسوريا حيث‏ ‬يصل عدد اللاجئين فيها إلى أربعة ملايين لا صلاحية لها في‏ ‬الحماية‏. ‬ويشار أن المؤسسة التي‏ ‬كان من المفروض أن تقدّم الحماية المطلوبة وفق قرار الجمعية العامّة للأمم المتحدة رقم ‏١٩٤،‏ ‬المسماة‏ "‬لجنة المصالحة بفلسطين‏" ‬والمؤلفة حاليا من أمريكا وفرنسا وتركيا ما هي‏ ‬إلا لعبة محزنة‏.

 ‬ونتيجة لجهود مفوضية شؤون اللاجئين عاد اللاجئون إلى بيوتهم في‏ ‬بلاد كثيرة مثل البوسنة وموزمبيق وكوسوفا وطاجيكستان ورواندا‏. ‬والسؤال الملحاح الذي‏ ‬يطرح نفسه هو‏: ‬ما السبب في‏ ‬تجاهل حقّ‏ ‬الفلسطيني‏ ‬اللاجىء في‏ ‬استرداد حقه في‏ ‬المسكن والأملاك؟‏ ‬ ومع هذا فهناك العديد من الأنظمة والقوانين الدولية التي‏ ‬ترعى حقوق هؤلاء اللاجئين فهناك مثلاً‏ ‬إعلان حقوق الانسان الذي‏ ‬ينصّ‏ ‬على أنه للجميع الحقّ‏ ‬في‏ ‬حرية الحركة وحرية اختيار مكان الإقامة والحق إلى العودة إلى الوطن‏.

‬ كما وينص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤ ‬الشهير والصادر في‏ ١١ ‬كانون الأول العام ‏١٩٤٨ ‬على حق اللاجئين الفلسطينيين في‏ ‬العودة إلى مسقط رأسهم لمن‏ ‬يرغب والتعويض ماليا لمن لا‏ ‬يرغب‏. ‬ويشار إلى أن هذا القرار قد صودق عليه حتى الآن مائة مرّة ونيّف‏. ‬ومما ورد فيها نقتبس هذه الفقرة‏ "‬ضرورة السماح للاجئين الذين‏ ‬يرغبون في‏ ‬العودة إلى ديارهم والعيش في‏ ‬سلام مع جيرانهم بالعودة في‏ ‬أقرب وقت ممكن،‏ ‬وضرورة دفع تعويضات عن الممتلكات لمن‏ ‬يختارون عدم العودة،‏ ‬والتعويض عن فقد أو تلف الممتلكات التي‏ ‬ينبغى على الحكومات أو السلطات المعنية صيانتها بموجب مبادىء القانون الدولي‏ ‬أو بمقتضى العدل والانصاف‏". ‬

 وفي‏ ‬أعقاب الحرب ١٩٤٨ ‬شرّد ما‏ ‬يتراوح بين ٦٠٠ - ٧٠٠ ‬ألف من الفلسطينيين وأصبحوا بين ليلة وضحاها لاجئين‏ ‬غرباء‏. ‬وهناك ما‏ ‬يسمّى بالنازحين أو بلاجئي‏ ‬الداخل وكان عددهم ما بين ‏٤٦ ألف‏ - ٤٨ ‬ألف ووصل عددهم في‏ ‬العام ‏٢٠٠٢ ‬مع نسلهم إلى حوالي‏ ١٥٠ - ٢٠٠ ‬ألف نسمة‏. ‬وهناك ٧٠ ‬ألف بدوي‏ ‬نزح الكثيرون منهم العام ‏١٩٤٩‬وفي‏ ‬الواقع لم‏ ‬يسلم من النزوح سوى الدروز ويشار إلى أن حوالي‏ ٩٠‬٪‏ ‬من النازحين هم من المسلمين وفي‏ ‬الفترة الواقعة ما بين ١٩٤٧- ١٩٥٠‬ قدم إلى البلاد نحو ‏٦٠٠‬ ألف لاجىء‏ ‬يهودي‏.

‬ قانون أملاك اللاجئين لا بدّ‏ ‬من الإشارة إلى أنه عند قيام دولة إسرائيل في‏ ‬عام ١٩٤٨ ‬كانت الأغلبية العربية الفلسطينية تملك أكثر من٩٠٪‏ ‬من الأراضي‏ ‬والبيوت والأملاك في‏ ‬فلسطين التاريخية بينما ملك اليهود ١٠‬٪‏ ‬فقط،‏ ‬أما اليوم وبعد حوالي‏ ‬نصف قرن فقط انقلبت الآية رأسا على عقب‏. ‬هناك أكثر من٥٠٠ ‬قرية عربية كانت قد دُمّرت بعد العام ١٩٤٨‬وتشير التقديرات الأخيرة لقيمة ما فقده اللاجئون الفلسطينيون بحوالي‏ ٢٥٠ ‬مليار دولار‏. ‬وكانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد شرعنت هذا الاستيلاء بواسطة ما‏ ‬يدعى بقانون أملاك الغائبين من العام ‏١٩٥٠ ‬وكل الطعون القضائية التي‏ ‬رفعت ضد هذا القانون باءت بالفشل‏. ‬ويذكر أن مثل هذا القانون الجائر قد ذهب أدراج الرياح بعد انتهاء حرب البوسنة‏.

‬ أكثر من نصف قرن قد ولّى ولاجئو الداخل لم‏ ‬يسمح لهم بالعودة إلى مسقط رأسهم في‏ ‬وطنهم مثل أهالي‏ ‬إقرث وكفر برعم في‏ ‬الجليل الأعلى‏. ‬ووفق قانون الأراضي‏ ‬الإسرائيلي‏ ‬لا سيما قانون أملاك الغائبين فإن الدولة قد استولت على أراضي‏ ‬العرب المهجّرين‏. ‬كما وفرض الحكم العسكري‏ ‬على العرب في‏ ‬البلاد منذ العام ١٩٥٤‬وحتى العام ١٩٦٦ ‬ومنذ السبعينات وحتى التسعينات من القرن العشرين بنت حكومة إسرائيل سبع مدن للبدو إلا أن هؤلاء البدو لم‏ ‬يكونوا راضين بهذا التغيير الجذري‏ ‬في‏ ‬نمط حياتهم‏.

‬ أيدور في‏ ‬فلك أي‏ ‬عاقل ونزيه أن سلاما حقيقيا وعادلا وشاملا بين العرب وإسرائيل سيكتب له النجاح إذا لم‏ ‬يأخذ بالحسبان مشكلةَ‏ ‬اللاجئين الفلسطينيين وحلّها وفق القرارات الدولية ولا سيما القرار رقم ١٩٤؟ الشعوب هي‏ ‬التي‏ ‬تجسّد السلام والوئام وليست الأوراق الموقّعة فقط ولا بدّ‏ ‬من تجديد عملية السلام على أساس حقوق الانسان،‏ ‬إذ لا بدّ‏ ‬من معالجة لبّ‏ ‬المعضلة،‏ ‬وإذا لم تكن الشعوب راضية في‏ ‬الحد الأدنى فكل شيء هراء ومصيره الاندثار والفناء والحامي‏ ‬ربّ‏ ‬السماء‏!‬








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية