Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

الربيع العربي وتفتيت الشرق الاوسط

منذ ان دأبت الولايات المتحدة على ترسيخ فكرة "الفوضى الخلاّقة " على الارض مطلع الالفية الثالثة وبدأت العمل على زرع بذورها في اجزاء من الوطن العربي وعملت على انتقاء التربة الخصبة لنمو هذه البذرة فاختارت اكثر الدول العربية ديكتاتوريةً واعتى الانظمة خنقا للديمقراطيّة وعملت على وضع خارطة طريق لشرق اوسط جديد تحقيقاً لنبوءة السياسي العجوز العتيد " زبغينيو بريجنسكي " والذي دعا قبل اربعين عاما الى تفتيت الشرق الاوسط وشرذمته حيث قال ان هذا الشرق الاوسط عبارة عن مكوّن من جماعات عرقية ودينية متباينة لكنْ يجمعها اطار اقليمي ونريد ان يكون هناك شرق اوسط آخر يتحول الى كانتونات عرقية -- طائفية يجمعها نظام كونفدرالي ويعمل على تشتيت الطوائف والفرق والأعراق ليسهل تصفية الفكرة القومية وعلى هذا الاساس يمكن للكيان الاسرائيلي ان يعيش في المنطقة ويرسّخ اسس دولته وسط هذه الكيانات الهزيلة المتفرّقة

ولنا ان نتساءل ؛ لماذا تلجأ الولايات المتحدة الى هذه الاجراءات والخطط البعيدة النظر وتحاول بكل جهدها الى تغيير الخارطة السياسية للشرق الاوسط والوطن العربي بالذات؟؟

لايغيب عن بالنا ان هناك عدة اسباب لترسيخ هذه الفكرة واوّلها وفرة النفط في تلك المنطقة باعتباره المحرّك الرئيسي للآلة الأميركية الاقتصادية وثانيّها ؛ العمل على اضعاف بلدان المنطقة لاجل السيطرة عليها وبالتالي فرض ماتريد من سياسات تخدم مصلحتها وثالثها وهو الاهمّ ؛ المحافظة على الوجود الاسرائيلي الذي تعتبره الولايات المتحدة والغرب الحليفَ الرئيسي وربما الابدي لأوربا واميركا . وربما هناك اسباب اخرى لاتقلّ اهميّة عن الاسباب التي ذكرت آنفا وهي ان منطقتنا تقع على تقاطع طرق العالم القديم ومعْبراً مما يتيح للولايات المتحدة تهديد التنين الصيني باعتباره المنافس الابرز والقوة النامية بشكل مهول في آسيا والشرق عموما

ان مشاريع الولايات المتحدة وتطلعاتها المستقبلية لاتهدأ ولاتكلّ ابدا والشغل الشاغل لها ان تضع الحجر الاساس لسياساتها الجديدة في تشكيل الربيع العربي على هواها  بمعونة اصدقائها وحلفائها في المنطقة وفي اوربا واذا اقتضت الضرورة ان تقوم باستخدام ذراعها العسكري وجيشها في تغيير الانظمة فإنها لاتتحرّج ابدا حتى وان كان تحرّكها يتم ّ بدون ايّ غطاء او شرعية دولية مثلما حدث في التغيير العاصف والغزو الهمجي الذي شنّته الولايات المتحدة في التاسع من نيسان عام/2003 لتغيير نظام الحكم البعثي الدكتاتوري الذي صرع وصدع شعبنا بمطرقته ولكن سندان اميركا والدول التي تحالفت معها كان كثر صدعا ؛ ونفس الامر حدث في ليبيا حينما استخدم حلف الناتو جبروته العسكري للإطاحة بنظام معمر القذافي وتمزيق لجانه الثورية والشعبية التي كانت تحمي نظامه الاخرق

هذه هي الولايات المتحدة التي يراها البعض ممن لايغور عميقا في متاهات دروبها بانها محررة الشعوب وزعيمة الديمقراطية والحريّة وهي المنقذ للشعوب الرازحة تحت ثقل الدكتاتوريات ، لكن من يشمّ  النفط ويسيل لعابه للاستحواذ على هذا الذهب الاسود سيرى امريكا باقية مادام هناك نفط تزكم رائحته الانوف وتنتشر زناخته بين ظهرانينا .أبهذا الشكل تتحول النعمة الى نقمة ؟؟ .كم كان رهاننا خاسراً حين عوّلنا على "منقذتنا "أميركا زعيمة الحريّة والديمقراطية.



(390081) 1
It's very simple
Mehmet Turki
The enemy of the Arabs are their leaders and officials.
November 5, 2012 6:13 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز