Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

اولادنا اكبادنا المشوهون

 لايكاد يمرّ حين من الزمن حتى نسمع اخبارا غير سارّة تتمثل في حدوث تشوهات جينية في حالات الولادة وظهور أعراض لأمراض لم نألفها من قبل في بلادي؛ وما يحدث في اروقة المستشفيات وصالات الولادة  يشعرنا بالاسى والالم المفرط وكأنّ مابنا من عبء ثقيل وحمل جليل لايكفينا حتى نرى فلذّات أكبادنا يخرجون الينا مصابين بتشوّهات لامثيل لها  وتبدأ رحلة العذاب بين المشافي والعلاج والهم والغمّ ومالايخطر على البال من ويلات

قبل فترة ليست بالطويلة فجعتْ اسرٌ عديدة في مدينة الفلوجة حيث زادت نسبة تشوهات الولادة حدّا لايمكن السكوت عنه  وكُتب عن هذه الحالة الملفتة للنظر الكثير ونعلم علم اليقين ان ماخلّفته الحرب الضروس على هذه المدينة وكثرة الاسلحة والانبعاثات الناتجة عن ادوات الحرب واستخدام اسلحة غير تقليدية هو السبب الرئيس لمثل هذه العاهات والتي كادت ان تكون مستديمة دون ان ننسى اسبابا اخرى تفعل فعلها في ابراز هذه التشوّهات من خلال الأعراف والتقاليد المتّبعة عندنا مثل  زواج الاقارب الذي لانبرّؤه ايضا من حدوث تلك الحالات

ونفس الامر يجري في محافظات العراق الجنوبية وفي البصرة بالذات حيث ظهرت حالات تشوهات خلقية لاحصر لها وكل ذلك يحدث في الوقت الذي يقصر جهدنا امام هول الكوارث التي تصيب اولادنا  فالاعراض المرضية اخذت تتفاقم بحيث عجزت الجهود الطبية عن معالجة هذه الظاهرة المستفحلة

والشيء الذي يحزّ في النفس ويدمي القلب ان ملاكاتنا الطبية القديرة المختصة بمثل هذه الحالات تعيش في الخارج وتساهم في ايجاد الحلول والعلاجات اللازمة هناك ؛ وتبتكر كل ماهو جديد في الحدّ من هذه الظواهر المرضية الخطيرة ، فقبل فترة ليست بالطويلة احتفي بالطبيبة الناجحة البروفيسورة العراقية المولد والمحتد " لحاظ الغزالي " المتخصصة في دراسة الجينات ومعالجة التشوهات في باريس ؛ وفي الاليزيه بالذات من قبل الرئيس الفرنسي السابق نيقولاي ساركوزي حيث نالت جائزة / لوريال من منظمة اليونسكو ، هذه الطبيبة العراقية هي واحدة من ابرز الاطباء في علوم الجينات وتعتبر من الرواد الاوائل في البحوث الجينية ومعالجة الموروثات والعاهات التي تظهر على الاجنّة ليس في المنطقة العربية وحدها انما في العالم اجمع

أليس من حقنا ان نتساءل : ماالذي يمنع عالمة كهذه من المساهمة في علاج مثل هذه الظواهر المستشرية في بلادنا وتنكأ جراحنا وجراح اولادنا وهي منهم؟؟؟ ، اما كان الاجدر بوزارة الصحة ان تقوم بالتعاون والتنسيق مع هؤلاء الأطباء وهكذا عقول نيّرة لانتشال اطفالنا من مستنقع التشوّهات الغريبة والتقليل من انتشارها ، نعم ربما  قد يصعب معالجتهم في وطنهم  لانعدام او قلة الامكانيات فالامر يحتاج لتقنية مختبرية معقدة كالتي تعنى بتشخيص مثل هذه الحالات النادرة وربما قد تحتاج ايضا الى وقت طويل لتشخيص تلك الامراض لندرتها وغرابتها لكن هذا لايعني ان نغضّ بصرنا ونصمّ آذاننا عما يصيب اولادنا فالامر يحتاج الى تكاتف الايدي الرحيمة الحانية في داخل البلاد وخارجها والعمل معا على وقف هذا السيل العارم من الامراض التي عاثت في نفوس واجساد اولادنا

ترى كم من الكوادر الطبية التي أنجبها العراق تغادر وطنها وتعمل خارج الحدود وهي جُلّها طاقات علميّة يشار اليها بالبنان لكنها لاتلمس بأيديها ابناءنا المصابين ولاتربتُ على اكتافهم حنوّاً ومحبة ورعاية ويبقى مريضنا حائرا هو وأهلوه لايدري أين يطبب جراحه ويداوي آلامه . ويجدر بنا ان نتذكر تصريحا لأحد المسؤولين الكبار في وزارة الصحة البريطانية بعد التغيير العاصف في العراق سنة /2003 حين همّ الكثير من اطبائنا على العودة الى بلادهم وعزموا على ترك اعمالهم في المستشفيات البريطانية وحزموا حقائبهم للعودة ظنّا منهم ان العراق سيعود الى سابق عهده المنير المتألق علما وطبّاً حيث قال المسؤول البريطاني في وقتها :سيترك هؤلاء الاطباء العراقيون فراغاً من الصعب جدا ملؤه اذا غادروا المملكة المتحدة وسيحدث خلل في مسارنا الطبّي قد يطول إصلاحه

رحم الله من زرع بلسما شافيا في اجساد ملائكتنا الصغار ، احباب البارئ الشافي وأزاح همّ السقام من أرواحنا وأرواحهم


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز