Arab Times Blogs
د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

قصة من صميم الحياة اليومية

 وردتني مؤخرا هذه القصة بالبريد الإلكتروني بالإنجليزية وارتأيت نقلَها إلى العربية لما ما فيها من مغزىً في تقديري. في يوم الأربعاء التالي لنهاية الحرب بين إسرآئيل وحزب الله، مشيتُ في شارع يافا في القدس، وحال دخولي أحد الدكاكين للتفرج وإذ بيهودي شديد التدين يدخل ويعانق صاحب الدكان، وبدآ بالحديث، وبما أني لا أتكلم العبرية فالعبارة الوحيدة التي لفتت انتباهي كانت ”حزب الله”، التفتُّ حولي ورأيت أن ذلك اليهودي شديد التدين مسلح ويحمل علَما كبيرا لحزب الله. فَرَده على ممسحة الباب بشكل يجعل كل شخص مارّ في الشارع وكل زبون يدخل الدكان أو يغادره مضطرا إلى دوس العلم.

 لسبب ما، ظن صاحب الدكان أنني إسرائيلية وقال لي شيئا بالعبرية مفاده وفق ما فهمت: دوسي على العلَم عند خروجك. بغض النظر عن خياري السياسي وعما أفكّر عن حزب الله فقد كان من المستحيل أن تدوس قدماي شيئا مكتوبا عليه اسم الجلالة. استخدمتُ قدمي بشكل واضح لإزاحة طرف العَلَم قليلاً جاعلة إياه أقصر بحيث يتسنى لي القفز عنه وسرعان ما حدث هذا حتى أصيب ذلك الشاب المتدين وجميع الزبائن بالصدمة وفغروا أفواهمم ولم يصدّقوا ما قشعت عيونهم. لقد بدأ ذلك الشاب المسلّح بالصياح نحوي شاتما: شـ...، أنتِ يا عاهرة أجبته: لماذا؟ لأنكم إنكسرتم في الحرب؟ ردّ: أنتم العرب يجب أن تُقتلوا جميعا، أعطيناكم أكثر مما تستحقون وما زلتم تهاجموننا، أعطيناكم غزة وأريحا، ماذا تريدون أيضا؟ أجبته، لا أريد الدخول معك في نقاش، إقطع الحديث معي، ثم تابعتُ السير بعيدا عنه محاولة تجنّب الشجار بدخولي دكانا آخر.

 لقد تقفّى أثري في أربعة دكاكين وكان يصرخ إزاء أصحاب المحلات والزبائن قائلا: ”إنها إرهابية، إنها من حزب الله! وتفوّه بأشياءَ أخرى بالعبرية لم أفهمها. في الحقيقة صُدمتُ في رؤيتي لردود فعل الناس في الدكاكين، منهم من أصيب بالفزع والهلع وأخذوا بالصراخ والجري إلى الخارج وآخرون تجاهلوا ذلك الشاب المتدين وعاملوه كأنه أبله كامل.

 وفي طريقي إلى كل دكان حاول محادثتي واستفزازي وخلق نزاع بيننا ليهاجمني، وهذه سياسة يستخدمونها مع الشباب ومع الفلسطينيين بصورة عامة، إلا أنني لم أسمح له بالفوز بذلك، كان يرتعد غيظا ويصيح ويقول إننا سنلقى حتفنا عمّا قريب. وبقي يلف ويدور قائلا إن للفلسطينيين لم تكن دولة من قبل وأن الأردنيين قتلوهم وقارن ذلك بالسخاء الإسرائيلي إزاءنا، إزاء الفلسطينيين ولأي حدّ نحن لا نستحق ذلك ونحن نقاوم ونهاجم الإسرائيليين. وأردف قائلا إن إسرائيل جدّ حسنة في سماحها لنا في العيش على أراضيها، أولا وقبل كل شيء.

 عندها لم أستطع التمالك عن ذلك فانفجرت صارخة بوجهه: أراضيكم؟ منذ متى هذه الأرض لكم؟ إنها أرض فلسطينية وكل العالَم يعرف ذلك وأنكم المحتلون. في تلك اللحظة رفع يده المرتجفة وأشار إليّ بسبابته قريبا من وجهي بحركة مهددة متوعدة وقال: من أين أنتِ؟ من القدس، أجبتُ، وسألته وأنت فقال من القدس أيضا وسأل ومن أين أبوك؟ من القدس أيضا، أجبته، ثم سألته وأبوك، من أين هو؟ من إيران، قال، عندها انتزعتُ قبضته ملقية إياها بعيدا عن وجهي وأردفت قائلة: هذا يفسّر كل شيء، أليس كذلك؟ إنه لم يقدر على الردّ، انحنى رأسه على صدره آن مشيت مبتعدة عنه وإثر دقائق قليلة سمعته صائحا صوبي: سأقتلك تابعتُ المشي ولم ألتفت، كان بمقدوره أن يقف في ركن ما ويــُطلق النار من بندقيته عليّ ولا مين سمع أو شاف، كل أولائك الإسرائيليين الجزارين المصنفين ”معتوهين، مختلين، خالص كازهم” والذين قاموا بتنفيذ المجازر بحق عشرات الفلسطينيين سُرّحوا من السجن بعد سنتين أو ثلاث سنوات ومحكوميتهم خمس عشرة سنة.

 هذا شيء واحد فقط مما نعيشه ونعايشه يوميا كفلسطينيين يعيشون في القدس. عندما يتعلق الأمر بنا، الفلسطينيين، فلا أهمية للحقوق المدنية والإنسانية، لا تطبيق لـ”قدسية” الانسان المدني بالنسبة لنا. والإرهاب الذي تمارسه كل من دولة إسرائيل وسكانها ضدنا يترجم إلى اتهامات ضد مقاومتنا وصبرنا. هذه هي الأفكار التي تزاحمت في ذهني في تلك اللحظة، تابعت السير، ملتفتة خلفي بفزع غير ناسية بأنني قد لا أصل البيت حية. أُضيف: للأسف مثل هذا بالضبط كنا نسمعه قبل أربعة عقود ونيف في مدينة السلام أيضا، عرب الثمانية والأربعين



(387605) 1
You cannot cover the sun with your hand
Afandy
They know deep in their thinking that Palestine is OUR land from the sea to the river and they know deep in their heart (if they have hearts - the occupiers and the butchers usually don't have hearts) that they eventually will leave OUR Palestine which they occupy for the last 60+ years and return back to their original countries and leave OUR Palestine to us, When? , when we have honest leadership that loves and appreciates OUR Palestine like our enemy loves and appreciate OUR Palestine .
October 13, 2012 5:04 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز