Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

الإسلام السياسي ومعالجة مخلفات الديكتاتورية

من خلال استقرائنا لما يجري في الساحة السياسية العربية وبالاخص البلدان التي كانت مرتعاً لما يسمى بالربيع العربي والتي رزحت سنين طوال تحت انظمة موغلة في الدكتاتورية ، لاحظنا ان هذه الشعوب التي ابتليت بالنهج الدكتاتوري تقبل بايّ حلّ من اجل خلاصها وقد يصل بها الحال الى الرضا بكل الوسائل التي من شأنها ان تخلصهم من براثن العهد الدكتاتوري المقيت وتحاول ان تتمسك بحبل النجاة الذي يمدّ اليهم حتى لو التفّ هذا الحبل حول رقابهم وأخذ بخناقهم كالذي حدث في العراق اثناء الغزو الامريكي والاحتلال البغيض الذي حدث في 9/4/2003 اذ لم يجابه الشعب المعتدين الغزاة  ولم يقاومهم إلاّ بحدود ضيقة جدا بالاخص في الأيام الاولى للاحتلال بسبب الفرح الغامر لنهاية العهد الدكتاتوري  دون الإلتفات الى ما سوف يسببه من ويلات وكوارث لاحقة

ولأن الدكتاتورية تورث الظلم والجور والاضطهاد والكبت وتستخدم اعتى انواع الاساليب دموية وقهرا وتمسك بخناق الرعية المغلوب على امرها ؛ نرى بان الشعوب ترضى باية وسيلة قد تنقذه من حالة الغرق في المستنقع الدكتاتوري .

قديماً صاح الاغريق صيحتهم المدوية : " أين الهمج البرابرة ؟؟ تعالوا اغزوا بلادنا " ؛ كل ذلك نكايةً بالدكتاتورية حتى اصبح الاحتلال اهون بكثير من نظم قاهرة ظالمة متعسفة مثلما درج في امثالنا العربية / حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض

اليوم يتشبث الشعب بطروحات الاسلام السياسي الذي أخذ يتصاعد مع التغييرات الجديدة رغم انها طروحات غائمة وضبابية لانكاد نرى فيها ملامح الخلاص والانقاذ والانتشال من حُفر البطالة والازمات الاقتصادية الجمّة ومعالجة الفقر والعوز وايجاد السبل الكفيلة والحلول العاجلة لمشاكل الناس في مجال الصحة والاسكان والتعليم والزراعة وغيرها الكثير الكثير مما يتطلب معالجته سريعا وهي معظمها - ولنقل كلها- نتاج العهد الدكتاتوري البائد

ويرى البعض ان هؤلاء الاسلاميين لايعوّل عليهم كثيرا اذ لايجب ان نرسم أملا كبيرا للخلاص طالما ان ايدلوجيتهم  تركض وراء القشور وتعاف الجوهر فما يهمهم بالمرأة ان ترتدي الحجاب او النقاب اكثر مما يهمهم ان يرتدي الفقراء كسوة تقيهم برد الشتاء وحرّ الصيف وتترك البطالة تنخر في المجتمع ولاتضع حلولا اقتصادية ناجعة لمعالجة الازمات التي تعصف بالمواطن كالغلاء والتضخم ويظل البلد يعيش ظروفا قاسية وتدهورا صحيا وانعداما شبه كلّي بالخدمات العامة ويتفشى الفساد المالي وتزداد مظاهر الفقر كما نراها الان واضحة المعالم في بلادنا الثرية  بخيراتها دون ان تظهر مظاهر الثراء على اغلبية السكّان وانما على أقلية ونخبة حاكمة ومسؤولين سياسيين ورعاة دين وقادة احزاب مع الملتفّين حولهم

ويبدو ان الاسلاميين اليوم يعيشون ازمة صراع بين المثل العليا التي نادى بها الاسلام والواقع المعاش المليء بالتناقضات والازمات التي تنخر البلاد والعباد ويبدو لنا ان البطالة الهائلة بين صفوف الشباب وزيادة نسبة العاطلين هي أمّ الازمات  عدا عن الفروقات الطبقية الواسعة بين فئات المجتمع والاختفاء التدريجي للطبقة المتوسطة المحرّكة لدفّة التغيير وينتابنا الشك في استطاعة الاسلاميين وضع الحلول الناجحة السليمة لهذه الازمات واستئصالها من بنية المجتمع لكنهم قد ينجحون في التخفيف من وقعها وضررها من خلال منح ورواتب الحماية الاجتماعية وغيرها من المساعدات غير المثمرة وسدّ الرتوق بخرق بالية ؛ لكنها سرعان ماتظهر على السطح مجددا في سنين لاحقة . ولنضرب مثلا في المرأة التي صارت اكثر من نصف المجتمع وفق الاحصاءات الاخيرة ؛ كيف يتم فصل جنس الذكور عن الاناث في عصر اصبح من سماته الضرورية الاختلاط في معظم مرافق الدولة ان لم نقل كلها تقريبا وكيف يتم سلب حقوق المرأة  كحق العمل والكسب والرغبة في الدراسة والسفر وتحقيق احلام الكثير من نسائنا وطموحاتهن للرقي للحصول على المراكز المهمة  وتبوؤ مناصب حساسة وهامة

ترى كم هي مريرة وقاسية تلك النظم الدكتاتورية التي عشنا في دوّامتها حينما تجرنا الى اتخاذ " حلول " وأية حلول عرجاء سببت المزيد من الخراب وبمرور الايام يتضح ان هذه الحلول ماهي الّا أزمات تضاف الى أزماتنا المزمنة بحيث تصبح جزءاً من المشكلة وليست جزءاً من الحلّ


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز