Arab Times Blogs
د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

العبرنة تتفاقم دون مسوغات لغوية

العبرنة تتفاقم دون مسوغات لغوية أ. د. حسيب شحادة جامعة هلسنكي يعيش الإنسان اليوم في عصر العولمة الكاسح، وأضحى التلاقح اللغوي بين المجتمعات المختلفة أمرا عاديا، أراد بذلك أم أبى. وفي هذه العُجالة أودّ التطرق إلى ظاهرة غزو اللغة العبرية للكلام العربي الفلسطيني داخل دولة إسرائيل. الأقلية العربية الفلسطينية في البلاد فريدة في نوعها من عدة نواح؛ إنها الشريحة البشرية الوحيدة التي تحمل في بطاقات هوياتها الصفة “عربي”؛ وتعيش في ظروف صعبة بعيدا عن المساواة مع الأغلبية اليهودية في البلاد.

أضف إلى ذلك هناك لدى الطفل العربي منذ البداية ما يسمّى بالازدواج اللغوي، لهجة عامّية ولغة فصيحة وسرعان ما تدخل في فضائه اللغوي الفكري في الصف الثالث الابتدائي وأحيانا في الصف الثاني لغة ثالثة هي العبرية القريبة من العربية، وهذه القرابة كثيرا ما تسبّب البلبلة والارتباك لدى الطالب. وبعد عامين يأتي دور اللغة الإنجليزية التي لا تمتّ بأية صلة لا من قريب ولا من بعيد لما عرف الطالب العربي وما درس من منظومة منطقية لغوية.

هناك دراسات لغوية حديثة عديدة تعارض إدراج تعليم لغات أجنبية في برنامج الدراسة الأولية للطالب، وذلك بغية توفير الجوّ الملائم والكافي للتمكّن أوّلا من لغة الأم في مهاراتها الأساسية: القراءة والحديث والكتابة، وفي آخر المطاف التفكير أيضا. من البدهي أن تعليم اللغة الأجنبية في سنّ مبكرة يؤثر سلباً على عملية التمكّن من لغة الأم. وبصدد هذا المصطلح اللغوي والثقافي “لغة الأم” لا بدّ من التنويه بأن لغة الأم بالنسبة للفرد العربي هي لهجة معيّنة ضمن لهجات لا عدّ ولا حصر لها في العالم العربي.

بعبارة أخرى ينبغي الالتفات إلى هذه الحقيقة المنسية عادة وهي أن اللغة الأدبية المكتوبة أو ما يُدعى بالعربية الفصحى أو الفصيحة ليست لغةَ أمّ أي إنسان عربي بالمعنى المتعارف عليه لهذا المصطلح. وفي الوقت ذاته لا بد من القول بأن هذه اللغة المكتوبة التي توحّد العرب المتعلمين والمثقفين في حين أن اللهجات تفرقّهم، قد تصبح بعد عقود من الجدّ والكدّ بمثابة لغة الأم أو ما يشبه ذلك بالنسبة لنخبة معينة فقط. ومن المعروف أن التلميذ العربي ييدأ بتعلّم العربية المكتوبة وهو ابن ست سنوات وعندها يتصارع في كيانه وذهنه نمطان لغويان مختلفان لحد بعيد في بعض النواحي ومتقاربان في حالات أخرى قد تكون مدعاة للاضطراب والبلبلة والتخمينات.

نلاحظ أن التلميذ في المجتمعات الراقية يقرأ ليفهم ويتعلم في مجالات متنوعة كالتاريخ والطبيعة والرياضيات، والبون بين لغة البيت ولغة الكتاب ليس شاسعا، في حين أن ابن العرب عليه أوّلا أن يفهم ليتسنّى له قراءة صحيحة لما أمامه من نصوص وقد يفهم أحيانا نصا ما دون قرائته قراءة صحيحة.

 لا نغالي إذا قلنا إن التلميذ العربي عليه أن يقوم بمهمتين في الوقت ذاته، إدراك المحتوى بعد جهده الكبير في فهم اللغة التي بدأ بالتعرف عليها حديثا. ومن الأمور اللافتة للانتباه والتي تحتاج لمعالجة مناسبة وفق الظروف كون التلميذ العربي يسمع من معلّمه الشرح والتفسير لمادة ما بالعامية وعند الامتحان يُطلب إليه أن يُجيب على الأسئلة باللغة المكتوبة التي في أكثر الأحيان لا يُجيدها معلموه. هذا شيء غريب عجيب حقا!

 في اعتقادي لا بدأن تكون هناك قناعة تامة أن معرفة اللغة، أية لغة ما هي إلا وسيلة لهدف وهو الحصول على العلم والمعرفة وتطوير النفس والوجدان. هذا المنطلق يعني العمل بغية التمكن من لغة سليمة بأقل ما يمكن من قواعد جافّة وتنظيرات فلسفية. هنا في فنلندا يبدأ التلميذ دراسته في المرحلة الابتدائية في عامه السابع بعد أن يكون قد أنهى بضع سنين في الحضانة وروضة الأطفال حيث يقوم المربون بشحذ طاقات وقدرات كل طفل نفسيا وعاطفيا واجتماعيا وفقا لحالته الخاصة.

هناك اهتمام خاص بالرياضة البدنية والرسم والموسيقى والانخراط في مهام جماعية ابتكارية. أضف إلى ذلك الصلة الوثيقة بين أولياء أمور التلاميذ وهيئة المربين ولا أقول المدرسين، إذ مهمة المعلمّ الأولى تربية فلذات الأكباد بشكل يؤهلهم للحصول على المعرفة الصحيحة وتكوين الموقف وبلورة الشخصية بعد عملية التحليل والتفكيك. والجدير بالذكر أن اللغة الرسمية الثانية في فنلندا، اللغة السويدية، يتعلمها التلميذ الفنلندي ابتداء من الصف السابع ابتدائي.

 ولا أكشف سترا إذا ما قلت أن فنلندا في نظامها التربوي التعليمي تحتلّ مكان الصدارة عالميا منذ عدّة سنوات، لا سيما بالنسبة لمكانة لغة الأم ومعرفتها. ونذكر أنه يتوجب على أي أجنبي ينوي الحصول على الجنسية الفنلندية أن يجتاز امتحانا لغويا شاملا يستغرق أربع ساعات، ونشير في هذا السياق أن في اللغة الفنلندية خمس عشرة حالة إعرابية. قبل بضعة أيام استمعتُ لمقابلة أذيعت في صوت إسرائيل بالعربية عبر الشبكة العنكبوتية (http://www.iba.org.il/arabil/) أجراها مقدِّم برنامج اجتماعي مع سيدة والاثنان من عرب البلاد. ما لفت الانتباه كما هو متوقع وللأسف الشديد كثرة الكلمات العبرية في المحادثة التي جرت باللهجة العامية. وخلال دقائقَ سجّلتُ هذه الكلماتِ العبريةَ التي سرعان ما نقلها مقدم البرنامج للعربية وكأن ذلك من واجبه وجرت الأمور “كشربة المي”! כיוון, שיחה, ובאמת, כמובן, מכללה, מתאים, לא מקובל, נכון, רמה, מאושר, משפחתון, ממש, מסופסד, ריביות (لا وجود لصيغة الجمع في العبرية لهذه اللفظة، فايدة), תוכנית מתאר, משרד השיכון, קרן, קריירה, מתקיים, דו‘‘ח. ورود مثل هذه العينة من الكلمات العبرية (اللهم باستثناء משפחתון الجديدة التي يمكن تعريبها بـ “روضة منزلية”) في حديث عربي عادي لا يدلّ أبدا على عدم وجود بدائل لها في العربية كما يتجلّى الأمر بالنسبة لكل من يعرف اللغتين بشكل مقبول ولا حاجة لمتخصص في ذلك.

 تسرُّب مثل هذا الدخيل اللغوي أصبح في بعض الأحيان وكأنه عادة مستئصلة أو “موضة” مرغوب فيها لدى الأكثرية من عرب البلاد.

 في بعض الأحيان قد يكون سبب ذلك ناتجا عن نيّة المتحدث بأن يقول “أنظروا يا عالم” أنا “مثقف، آنسان عصري” إلخ. كإدخال كلمات إنجليزية أو فرنسية في بعض الدول العربية. ومن جهة أخرى قد يدلّ ذلك أحيانا على انتماء مهزوز ومأزوم للقومية العربية. وفي نفس المحادثة تناهت إلى مسامعي استعمالات بروح عبرية وبزي عربي من قبيل “طلبت أتحرر؛ عملوا الشغل؛ الواحد بنزّل الطقية” ومثل هذا التأثير الخارجي أعمق من سابقه وله حديث آخر. وأخيرا وليس آخرا، أرى أن لمكانة اللغة العربية في الهوية القومية لدى كل فرد منّا الأثر الأكبر في السلوك اللغوي. أهل اللغة يحمونها ويرفعون من شأنها إذ هم تطوروا وارتقوا وساروا في درب العلوم الحديثة وساهموا فيها ولا يتحقق لهم ذلك إلا إذا أحبّوها فعلا وتعلموها منذ الصغر بدون أية لغة أجنبية في سنوات الابتدائية المبكرة.



(384163) 1
معك حق
ابربيع
يا دكتور, فعلا العين بصيرة واليد قصيرة. يغيظني كثيرا سماع مصطلحات باللغة العبرية عندما أتكلم بالهاتف مع أهلي من خارج البلاد. هجرتها منذ 20 سنة ومن يوم أن تركتها اكتشفت وبدأت اعرف من أنا. المشكلة بأن أغلبية المتفلسفين باللغة العربية المخلوطة بالعبرية يحسبون انفسهم مثقفين قارئين وعارفين الدنيا. وصعب جدا إفهامهم بأن معرفة لغة الأم أولا هو أهم شيئ للرجوع الى أصل الشخص ومعرفة هويته وليس التفلسف بمصطلحات دخيلة على اللغة العربية التي لا يتقنها أصحابها بشكل جيد. فعلا محزن ومبكي رؤية وسماع هؤلاء.
September 13, 2012 8:52 AM


(392596) 2
الكنعانية وليس العبرية
Samy Abul-Ela
التوراة نفسها تعترف بذلك وتشير إلى أن لسان إبراهيم كان الآرامية (الأصح الإرمية) وهي لهجة سريانية, وعند انتقاله إلى كنعان (وهي ليست فلسطين) تحدث ب" لشون" و "سفت كنعن" أي ب"لسان" و"شفة" كنعان, والكنعانية لغة بلاد كنعان ومصريم وهي قرى متجاورة في سراة عسير حيث كانت كنعان ومصر التوراتيتين ولا علاقة لفلسطين وبلاد وادي النيل بها...
November 28, 2012 6:08 AM


(392597) 3
توضيح آخر
Samy Abul-Ela
80% من اليهود الذين يقيمون في فلسطين هم من الأشكناز (قبائل الخزر السلافية) ولا علاقة لهم بنسل إسرائيل وأرضه (على فرض أن فلسطين هي أرض إسرائيل), نالت بلاد الأشكناز إستقلالها عن الإتحاد السوفياتي عام 1928 واسمها بيروبيدجان
: http://en.wikipedia.org/wiki/Birobidzhan
وفلسطين التاريخية تشمل شرق وغرب الأردن قبل استيلاء الملك التركي الأصل على شرق الأردن وقيام المملكة الأردنية, كامل الساحل السوري من تبوك (في السعودية حالياً) إلى الإسكندرونة كان يسمى ب"عمورية" وسكانه عرب عموريين ثم سمي ب"فينيقية" نسبة إلى "فينيقى" المعبود اليمني القديم وكان يعبد في صور (العمانية) وانتقل مع الفينيقين إلى صور الجديدة في لبنان, إسم فلسطين جاء من "الفلس" معبود يمني آخر في شكل صقر برؤوس ثعابين لحماية أشجار اللبان والبخور في جبال لبنون اليمنية, وهو أيضاًَ طائر الحُر الذي انتقل إلى بلاد القفط من اليمن وصار حورس (بالسريانية وهو مايؤكد أن سكان وادي النيل عرب سريان نسبة إلى جبال السراة مهد السريان) كما أن سوريا القديمة تشمل كل الأرض من بحر العرب إلى بحيرة قزوين وانتفلت إلى الوادي أسماء النيل (كان يسمى حابي بالنوبية) تيمناً بنيل الجزيرة الذي جف والربة "حيزى" (إيزيس) وإضافة السين إلى آخر الأسماء المقدسة في السريانية انتقل إلى بلاد المورة واليونان وصار قاعدة لغوية في إضافة هذه السين إلى كل الأسماء
وسلام عليكم
سامي أبوالعلا
November 28, 2012 6:19 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز