Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

 More articles 


لحْسُ الكوعِ ..وأشياءٌ أخرى

كثيرا مايتندر الاشقاء السودانيون  وهم في غمرة احتجاجاتهم ومظاهراتهم التي اخذت تتصاعد وتتسع ويزداد عددها في مواجهة الحكومة السودانية ، فقد استخدوا مصطلحا في احدى "جمعهم " الاحتجاجية  سمّوها " لحس الكوع "والتي استحوذت على اهتمام الاعلام العربي وغير العربي لغرابة هذا المصطلح وهذا الاسم غير المتداول من قبل

والحق اني عزمت جادا على معرفة سبب التسمية ، وبعد البحث والتقصّي اتضح لي ان مسؤولا رفيع المستوى في حكومة البشير قال ان المعارضة لايمكنها مواجهة واسقاط الحكومة السودانية لأن الامر اكثر صعوبة – بل الاستحالة –من لحس كوع الانسان بلسانه / يالغرابة التشبيه

وقبل لحس الكوع كانت جمعة " شذاذ الآفاق " الاكثر غرابة في تسميتها ، اجل هكذا يسمي المعارضون السودانيون جمعاتهم المناهضة للبشير وحكومته

لكن لماذا "شذاذ الآفاق" ياترى ؟ أليست التسمية معيبة الى حدّ كبير خاصة اذا صدرت من المحتجين وبعد التحرّى كرّة اخرى اتضح لي ان الرئيس البشير سمّى هؤلاء المحتجين تهكّما وازدراءً بهم وسخرية من نشاطهم المعارض والمحتج

ومن الطريف ايضا ان السودانيين المعارضين  اختاروا اسم " الكتاحة " لجمعتهم الاولى منذ بدء مواجهتهم حيث طغت هذه التسمية وانتشر هشيمها على صفحات الفيسبوك ، والكتاحة في اللهجة السودانية المحلية هي الرياح الغبراء المصحوبة بالعواصف الترابية  التي تخنق الانفاس ولابد ان ياتي بعدها مايفرج عن البلاد من مطر ورواء لمسح آثار تلك العاصفة الكتّاحية الهوجاء

ومثلما سمّى المصريون اتباع حسني مبارك ورعايا الحزب الوطني ب " الفلول " وذراعهم العسكري الاهوج بالبلطجية وكذا سمّى السوريون الثوار اتباع بشار الاسد وزبانيته وذراعه العسكري ب " الشبيحة " لكن السودانيين لهم مصطلحاتهم الغريبة النادرة التي لم نألفها من قبل وحقا كانت مثار تندر واندهاش للمتابعين للشأن السوداني ومحتجيه الذين انضموا اخيرا في صفوف ما يسمى بالربيع  العربي

والحق ان الربيع السوداني الناهض توا كان يندد بالغلاء المستشري في الاقتصاد  المتعثر بسبب انفصال الجنوب السوداني الغني بالنفط عن شمال البلاد وتخلّي الدولة عن دعم اسعار الوقود مما ادى الى ارتفاع اسعاره ورفع قيمة الضرائب للمنتجات الاستهلاكية فالاقتصاد السوداني يعاني كثيرا من التضخّم مع انخفاض عملته بشكل حاد امام العملات الصعبة لكن الحكومة السودانية تبرر اجراءاتها التقشفية لاجل سدّ العجز في موازنة الدولة وقد حثّ المعارضون المسؤولين على ايجاد السبل الكفيلة بمعالجته اضافة لتوفير الخبز للفقراء والمعوزين مع بعض المطالب التي تمسّ حياة المواطنين في كدحهم اليومي ...وشيئا فشيئا تعددت مطالبهم الى حد تبني حلول سياسية حيث رفعوا شعار/ الشعب يريد اسقاط النظام ؛ مثلما تبنّى المتظاهرون في عدد من دول الربيع العربي كمصر وتونس ولكن الشعار الاخطر/ ياخرطوم ثوري ثوري ضد الحكم الدكتاتوري حدد تماما مطالب المعارضة التي تهدف صراحة وعلنا الى اسقاط نظام الحكم في الخرطوم

ولنعد الى مصطلح آخر تداولته ألسن المحتجين وهو " الرّبّاطة " فقد ابتدع السودانيون في وصف بعض المجموعات المدنيّة المسلّحة التي كانت تهاجمهم اثناء تجمعهم للاحتجاج .والرباطة كما يقول اشقاؤنا في السودان هي المجاميع التي تقطع الطريق على المسافرين والتي يقابلها في مصطلحات الربيع العربي الشبيحة  والبلطجية

ترى هل يستمرّ الربيع السوداني ويستطيع مدّ لسانه اطول فأطول كي يستطيع لحس كوعه ويتحدّى السلطة الحالمة ويفعل الممكن والمستحيل معا .

 








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز