Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


استنزاف النسق السياسي السوري للاحتفاظ بخصم إقليمي ضعيف

لا يختلف اثنان عاقلان وبعد مضي سبعة عشر شهراً، من الحدث الاحتجاجي السياسي السوري، وما نتج عنه من خسائر جمّة لجهة الشق الديمغرافي – الإنسان السوري ومقدرات الدولة السورية المختلفة وإضعافها، على أنّ العنف والعنف المضاد في سورية، قد تم الإعداد له مسبقا من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية والأمريكية، ومجتمع المخابرات الصهيوني وأدواته في الداخل الغربي والأمريكي، وبعض دواخل بعض الساحات العربية، والتي لديها الاستعداد للقبول بتنفيذ مثل هكذا رؤى سياسية دموية، لعقد نفسية عديدة لموردها البشري المتحكم والحاكم وما يترافق مع مركبات نقص متعددة له.

 وكلّ ذلك قبل انطلاق فعاليات ومفاعيل ما سمّي بالربيع العربي - جدلاً، والذي قد يكون فاجأ (المطابخ) الضيقة والمحصورة جداً، بأشخاص محددين في تلك الأجهزة والمشكلة بطريقة عنقودية عنكبوتيه، في تشكيل الفرق التفكيرية الخاصة بتلك الهياكل الأستخبارية، بحيث لا يعلم "حسام" عن وجود "وسام"، ولا الأخير عن الأول، ولا كلاهما عن "عبدا لله" وفيصل ومجموعته وهكذا. هذا وقد ظهر وبان جليّاً زيف "التطلعات الديمقراطية وحقوق الإنسان" في مواجهة الذبح بدم بارد مأفون، وإسالة حمّامات من الدم الطائفي الأثني العرقي هناك، والتي كانت نتاجات تفكير تلك "المطابخ" الموجّهه.

 إن رسالة المسؤولين وواضعي السياسات الأميركيين والغربيين النهائية، للفدرالية الروسية بوجود الرئيس فلاديمير بوتين، من أجل البدء في تغيير النظام والنسق السياسي في سورية هي بشكل أساسي: سوف يستمر تصاعد العنف بقوة حتى إنجاز تغيير النظام والنسق السياسي السوري - يمكن لروسيا أن تستسلم الآن، ويكون لها رأي في كيفية حدوث التحول، أو الاستسلام في وقت لاحق وستعاني عندها التهميش كما كان الحال في ليبيا المحتلة.

مقابل ذلك كان الجواب الاستراتيجي للفدرالية الروسية، كرسائل رأسية وأفقية عنيفة بالمعنى الدبلوماسي وتؤسس لشيء ما في الكواليس، بأنّ شكل العالم الجديد تحدده التسوية السياسية الشاملة في سورية!
ولا يخفي سراً على أحد، أن ما تسمّى "مسؤولية الحماية" الإنسانية وحقوق الإنسان بحدها الأدنى، ليست سوى ذريعة لتغيير النسق السياسي في سورية ومنذ فترة طويلة، تموضعت هذه الصورة عبر مقاربة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها لإسقاط الحكومة السورية والنسق الخاص المنتج لها، وحالة تصوراتها وحلفائها الواقعية لتحقيق ذلك هي مسألة أراء مختلفة في جلسات عصف ذهني عميقة.

وما لا يعتبر رأياً بل هو حقيقة كالشمس في رابعة نهار العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي ورابعات نهارات عواصم من تحالف معها من الغرب والعربان، أن الولايات المتحدة الأمريكية ومحورها، قد تآمرت علنا ​​من أجل "استنزاف" سورية حتى الموت أو إلى الحد الذي يمنع استمرار دورها ونفوذها الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، أو من أجل التعجيل في نهاية المطاف بسقوط الحكومة أي حكومة، تمهيداً لإسقاط النسق السياسي وليس شخص الرئيس الأسد.

فالبديل هو تركيز الجهود الدبلوماسية أولاً، على كيفية وضع حد للعنف وكيفية إيصال المساعدات الإنسانية، كما يجري القيام به تحت قيادة انان، وهذا من شأنه أن يقود إلى خلق ملاذات آمنة وممرات إنسانية، والذي يجب أن يكون بدعم من قوة عسكرية محدودة، وهذا بالطبع من شأنه الحفاظ على الرئيس الأسد في السلطة وعدم تحقيق كلي لأهداف الولايات المتحدة وحلفائها في سورية وبشكل مؤقت، لكنّها البداية التي تؤسس للحظة التاريخية من الزاوية الأمريكية إزاء سورية والقضاء على نسقها بعد التدرج بالأضعاف، وصولاً إلى الإسقاط الشامل للدولة السورية، تماماً كما حدث مع العراق ونسقه السياسي.

يرى بعض الخبراء الدوليين المتابعين للشأن السوري، أنّه ربما لا تزال الولايات المتحدة مستمرة بتسليح المعارضة حتى مع علمها أنه من غير المحتمل أبدً أن تشكل قوة كافية لوحدها لإزاحة سلطة الأسد والنسق السياسي هناك، ومع ذلك تقوم العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، في الاختيار أن تفعل ذلك ببساطة بناء على الاعتقاد، بأن القيام بتوفير بعض الدعم للشعب المضطهد لمساعدته على مقاومة مضطهديه، هو أفضل من عدم القيام بأي شيء على الإطلاق، حتى لو كان الدعم المقدم لديه فرصة ضئيلة لتحويل الهزيمة إلى انتصار.

 وبدلا من ذلك، قد تعتقد الولايات المتحدة ومن تحالف معها، أنه لا يزال من المفيد وضع أيديهم على نظام الأسد ونسقه السياسي واستنزافه، والاحتفاظ بخصم إقليمي ضعيف، مع تجنب تكاليف التدخل المباشر".
وأحسب أنّه بالنسبة لأولئك المخدوعين باللهجة الخطابية "الإنسانية" التي يوظفها الغرب كدوافع مزعومة لتبرير تورطه في سورية، فمن الواضح أنه من غير المعقول إدامة تصعيد العنف والعنف المضاد، وخاصة العنف الطائفي الوحشي الذي تكشّف الآن وظهر باعتراف الجميع في العالم، ومن أجل ماذا؟ وذلك ببساطة للحفاظ على "عدو إقليمي ضعيف"!، و بناء على هذا فمن غير المقبول أخلاقياً، أن يقوم الغرب بالتفاوض مع الفدرالية الروسية للوصول إلى "مرحلة انتقالية" في سورية.

ويعتقد الغرب وأمريكا وبعض قيادات العربان المريضين نفسياً، أنه من خلال استمرار سفك الدماء ومن خلال التلاعب بالتصور العام على أنه "من فعل الحكومة السورية" ونسقها السياسي المنتج لها، "بالتغطية والدعم" من قبل الروس والصينيين، والإيرانيين، فإنه من "المعيب" بالنسبة لمعارضي حملتهم لزعزعة الاستقرار قيامهم بدعم هذه الجريمة المستمرة ضد السلام العالمي.
 ومع ذلك، فالدعاية الغربية تتداعى في مواجهة وسائل الإعلام البديلة، بالإضافة إلى ذلك فالجمهور بشكل عام، يشعر بالقلق من حرب لا نهاية لها، ويعبر عن شكوكه على نحو متزايد بشأن دوافع الغرب وتورطه في ما يخص سورية، والإشارة الواضحة إلى أن هناك على ما يبدو فظائع مدبرة من قبل الغرب في مجزرة "الحولة" والقبير وغيرهما  في سورية لا توجد إلا في مقالات الرأي في الصحافة الغربية، ولا تمتد إلى أبعد من ذلك- ولا حتى مربعات التعليقات عليها أدناه، وبعبارة أخرى موجودة فقط في الصحف التي لا ولم ولن يشترها أحد.

 عودة إلى الماضي لأخذ العبر منه لاستحضار الحاضر واستشراف المستقبل، بل نستولوجيات المستقبل ذاته، ففي عام 1939 وقع أودلف هتلر ميثاق عدم اعتداء مع روسيا مع أنه لم يكن ينوي الوفاء، حتى اليوم الذي غزا فيه هتلر روسيا في عام 1941، فقد نفى نواياه لاجتياح كامل الأرض وصولا إلى موسكو، زاعما أن اصطفاف القوات على حدود روسيا هو "لحمايتها من القصف البريطاني"، اليوم قد تتكرر الصورة، نحن نرى حلف شمال الأطلسي يلعب ذات اللعبة مع الدرع الصاروخية الأوروبية في طريقه للوصول إلى "إيران"، بينما يعمل على تقويض وغزو كل حليف لروسيا واحدا تلو الآخر، اللامبالاة والتواطؤ الضمني مع الحروب العدوانية قد يبدو "سهل"، ويستمر حتى إدراك الثمن الذي دفعه الألمان في نهاية المطاف عندما انقلبت حظوظهم في النهاية.

نعم وبوضوح تام ما سوف تقرر روسيا الفدرالية أن تفعله مع سوريا، سيحدد شكل ميدان المعركة التي على أساسها سيقاتلون عندما يضطرون حتميا لمواجهة زحف مكائد وول ستريت ولندن.
لا يمكن الاعتقاد ولو حتى بفكرة واحدة خاطئة بأنه، من خلال استرضاء الغرب لروسيا الفدرالية بالتخلي عن سوريا، كما حدث مع ليبيا، سيمكن بطريقة أو بأخرى كبح جماح طموحات الهيمنة التي تسير هذه الأجندة في المقام الأول، تماماً مثل إنكار هتلر لنيته غزو روسيا حتى اليوم الذي غزا فيه فعليا، فإن وول ستريت ولندن تعتزمان الذهاب حتى نهاية المسار وصولا إلى موسكو وبكين، برغم العدد اللا محدود من الأعذار وعمليات النفي التي يقدمونها على طول المسار، وعمليات النفي والأعذار التي سوف يتواصل تقديمها حتى اليوم الذي تبدأ فيه القوات الغربية وعملاؤها فعليا بخلخلة روسيا والصين على حد سواء.

بشكل مماثل تواجه الصين التطويق والاحتواء، من خلال التصريحات العلنية للبنتاغون (وزارة الحرب الأمريكية) عن تحول اهتمامه وأساطيله باتجاه المحيط الهادي، فعندما يحاول وزير الدفاع ليون بانيتا "تبديد" المخاوف من أن الولايات المتحدة ترتب قواتها لمواجهة الصين، فكلمته أقل مصداقية مما يناقضها من كلمات ما يقرب من عشرين عاما من أوراق سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تصف احتواء وانهيار الصين بواسطة هذه الطريقة فعليا من أجل فرض هيمنة الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ.

يؤكد بعض الخبراء أنّ المواجهة ستحدث عاجلا أو آجلا، وبالنسبة لأولئك المندهشين من صمت العالم ولا مبالاته لهذا الحد في مواجهة النازيين، والتهديد الواضح للسلام العالمي عند تأمل أحداث الماضي، فإننا نحصل اليوم على مقعد في الصف الأمامي بينما وول ستريت ولندن، وأولئك الدائرون في فلكهم من الغرب وبعض العربان، ينتهكون تدريجيا السيادة والمصير لدولة بعد دولة، وبمساعدة جزء من سكان تلك الدول باللامبالاة والجهل الغير محدودين على ما يبدو، ومثل ألمانيا، سيكون على هؤلاء السكان (شعوب الغرب الامبريالي) أن يدفعوا الثمن في نهاية المطاف نتيجة للتهاون والتراخي في مواجهة طموحات الهيمنة المتهورة لحكوماتهم



(375615) 1
100%
Kandoush
you hit the nail on the head .very good thank you
July 2, 2012 10:25 AM


(375894) 2
I agree with you!
nedal
I fully agree with you in this valuable article, Mr Buazizi was a CIA agent, he sat himself on fire to pass uncle sam agenda, the CIA wasn't happy with MR Zaine Al Abdeen work, and MR. Kadafi didn't listen, and the same token goes to MR.Mubarak of Egypt, the CIA didn't like him, and Israel wasn't happy with Mubarak, because they wanted cheaper prices for the Egyptian gas.
Syria was a democratic state so the CIA didn't like it, so they along with Qatar and Aljazeera wanted to stop the Democratic changes in Syria to bring undemocratic rule to Syria...
keep the good analysis coming, as the former US president said bring it on.
July 4, 2012 2:36 PM







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية