Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


تركيا: الطفل المدلّل في أسرة الناتو والعلاقة مع سوريا

لقد مرّ أكثر من ستين عاما على عضوية تركيا في الناتو، وتفاقم الدور التركي بعمق في حلف شمال الأطلسي، بشكل متصاعد مع التهديدات الأمنية الجديدة والتحديات الإقليمية، مع الإقرار بموقف تركي مفاجئ في التدخل في المسألة الليبية في وقته، رغم الرفض الأرودوغاني الصريح في بداية الأمر، والموقف التركي المساند لنشر نظام الدفاع الصاروخي، ومن المفيد الإشارة إلى أنّ تزايد أهمية الدور التركي في الحلف، ناتج عن توافق المصالح التركية الإستراتيجية مع مصالح الدول الأعضاء الأخرى، حيث يشير الأنف ذكره بمجمله، إلى أهمية الدور التركي ضمن الناتو، بالرغم من التناقض بوجود رأي عام تركي يتعاطى مع الغرب بسلبية مفرطة.

 هذا واستمرت أنقرة في لعب دور هام في التعاون الأوروبي الأطلسي، ومنذ لحظة انضمامها إلى حلف الناتو في شباط من عام 1952، وخلال الحرب الباردة لعبت الجغرافيا التركية دور الجناح الجنوبي في سياسة الناتو في مواجهة الاتحاد السوفيتي، ونلاحظ أنّه منذ تفكك الاتحاد السوفيتي وانضمام بلدان سوفيتية سابقة إلى الحلف الأطلسي، أصبحت الجغرافيا التركية موضع تساؤل من الناحية الإستراتيجية.

ولكن بعد هجمات 11 أيلول لعام 2001 م وتبني الناتو لسياسة جديدة، أدت إلى تدخل الناتو في أماكن بعيدة جغرافيا عن أوروبا والأطلسي، استعادت تركيا بعض من تلك الأهمية نتيجة تدخل الناتو في تلك المناطق، حيث ساعدت الأوروبيين وسهلت غزو أفغانستان، و قامت أيضا بإرسال قوات تركية وإدارة معسكر قوات التحالف في كابول عامي 2002 و2005.

وهنا لا بدّ من التأشير إلى أنّه، بلغ عدد الجنود الأتراك الذين شاركوا في عمليات الناتو المختلفة أكثر من أربعة آلاف جندي، منهم ألفي جندي عاملون مع قوات التحالف في أفغانستان، كما أرسلت أكثر من ألف عنصر كجزء من التحالف الذي أنجز عمليات الناتو في ليبيا، والمتبقي متواجد في آماكن وبؤر نزاع دولي وإقليمي أخرى، مع مجموعات استخبارية ومخابراتية مترافقة، مع جلّ الكتلة البشرية العسكرية التركية المتشاركة مع الناتو إزاء بؤر النزاع المختلفة.

وتشير المعلومات، ومع عملية إعادة هيكلة الناتو ولا نقول هندرة الناتو، حيث الأخيرة غير الأولى، سيتم تخفيض عدد مقرات قيادة قوات الناتو العاملة في الخارج، من ثلاثة عشر قاعدة إلى ثمانية أو سبعة من القواعد العسكرية، وليس "القواعد" بمعنى النساء اللواتي لا يرجنّ نكاحاً، ونتيجة لذلك سيتم استبدال قاعدة القيادة الجوية الواقع في أزمير، لتصبح قاعدة قيادة جديدة للقوات البرية النيتويّة، وبذلك ستستضيف تركيا إحدى أكبر مقرات القيادة للناتو على أراضيها في القريب العاجل، مع تصعيدات لعمليات العصابات المسلحة في الداخل السوري وعلى أطراف حدوده، إن لجهة تركيا، وان لجهة لبنان، مع وجود استراتيجيات للعصابات العاملة المسلحة في الداخل السوري، بإيعاز قطري – سعودي – أمريكي مشترك، لتسخين الحدود المشتركة مع الأردن، لتوريطات مدروسة بالموضوع السوري، رغم رفضه المطلق وعمله على أرض الواقع على هذا الرفض، للتدخل بالشأن السوري رغم تفاقم الضغوط عليه، والتساؤل هنا يلح علينا مع استضافة أنقرة لقوات بريّة من الناتو في قاعدة أزمير التركية، هل لذلك علاقة بالحدث الاحتجاجي السوري؟

 وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو يرى، إن إستراتيجية الناتو قد تطور ت في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وتطورت معها النظرة الإستراتيجية التركية، وتركيا تطمح إلى لعب دور إقليمي أكبر، في مشاكل القوقاز والبلقان والشرق الأوسط، إن لجهة إيران، وان لجهة سوريا ولبنان، وان لجهة ملف الصراع العربي – الإسرائيلي وارتباطاته، لكن من ناحية أخرى يهيمن التوتر على علاقة حزب العدالة والتنمية الحاكم مع بلدان كأرمينيا وقبرص، كما تشير معلومات إلى وجود قيادات وكوادر من الصفوف الثانية والثالثة، وخاصةً في جهاز الاستخبارات العسكرية التركية رافضة وبقوة، وغير راضية عن موقف الحزب الحاكم إزاء الحدث الاحتجاجي السوري، وتضم تشكيلة متنوعة من العلماني إلى القومي التركي المتطرف إلى الإسلامي إلى المستقل، في عناصر المورد البشري الأستخباري التركي، ولجهة جهاز المخابرات المدني الداخلي، وتؤكد المعلومات أنّ هناك فجوة عميقة بين الاستخبارات العسكرية التركية، وجهاز المخابرات التركي بسبب الموقف من سوريا وما يجري فيها.

مع أنّ ساحات الدولة التركية الداخلية المختلفة، وبسبب ظروفها وتأثرها بتداعيات الحدث الاحتجاجي السوري، مهيأة لمستويات عالية من العنف والعنف المضاد، أكثر من لبنان نفسه، فهل ننتظر حركة عسكرية انقلابية في تركيا مثلا؟ كما يتوقع البعض التركي والبعض العربي والبعض الغربي!

يشير مجموعة من الخبراء الدوليين، أن شعبية الغرب والناتو عند الرأي العام التركي تناقصت، وبالرغم من ذلك بالإضافة إلى اختلاف وجهات النظر مع الناتو في العديد من الحالات، استمرت السياسة التركية بالتماهي مع سياسات الحلف الأطلسي، وقد بدا ذلك واضحا في مسألتي التدخل في ليبيا والدرع الصاروخي وحسب الشرح التالي:

منذ انطلاق ما يسمى بالربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عارضت تركيا مرارا وتكرارا أي تدخل في ليبيا، وذلك على لسان رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان على شاكلة تساؤله:- "ما شأن الناتو وليبيا؟ تدخل الناتو في ليبيا أمر مستحيل ونحن نعارض هذا التدخل"، لكنه سرعان ما تراجع بعد قرار مجلس الأمن وبدعم من الجامعة العربية، حيث الأخيرة شرّعت احتلال ليبيا حينما كان مرشح الرئاسة المصرية الخاسر عمرو موسى أميناً عاماً لها، فقرر أرودوغان المساهمة في ذلك التدخل وشاركت تركيا بغواصات وسفن حربية وجنود كثر وخبراء استخبارات ومخابرات.

لذلك تصاعد الدور الإقليمي التركي، يجعل من أنقرة حليفا استراتيجيا في حلف الشمال الأطلسي ولها مكانة "الطفل المدلل" داخل الأسرة النيتويّة، والتي تعيش هذه العائلة الحربية الأممية حالة فريدة من ممارسة الجنس الجماعي، وخاصة بعد التحولات الدراماتيكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبالرغم من موقع تركيا الهام لكن العلاقات مع الناتو ستشهد نوعا من التأقلم المتبادل، ومواجهة تحديات أمنية جديدة وتحول في الحقائق الجيوسياسية، ومسألة متانة العلاقات التركية مع الناتو  وجهوزيتهما في مواجهة التحديات، فالإجابة على هذا السؤال ستبقى للمستقبل.

 كما يرى خبراء دوليين من جهة ما، أن الدور التركي في المنطقة، أمر حيوي للإستراتيجية الجديدة والشراكة المستقبلية للناتو وخاصةً بعد قمته في شيكاغو، ليس فقط نتيجة حجم تركيا وموقعها، بل أيضا نتيجة الثقافة التركية وخبرتها التاريخية مع دول الجوار (نقصد بذلك قترة الحكم العثماني)، ومن جهة ثانية يرى وزير الدفاع التركي أن مميزات تركيا تسمح لها بتقديم النموذج للعديد من البلدان في المنطقة، وقال في كلمة له (الناتو، 2012) "من خلال التعاون يمكننا إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".... مهمة تحققت في ليبيا!

ولحلف شمال الأطلسي مصالح فوق إستراتيجية نستولوجيّة، لجهة ما وراء المستقبل الفضائي للناتو في العالم، ما بعد بعد ما يسمّى بالربيع العربي، والربيع موسم يذهب وسرعان ما يعود، وذلك عبر توظيفات للدور التركي في حلف الناتو، هو دور هام للمصالح الإستراتيجية للحلف الساعية إلى تطوير الدرع الصاروخي وحماية الأراضي الأوروبية من تهديد الصواريخ البالستية.
هذا وقد اتفق أعضاء الحلف في قمة لشبونة عام 2010 على تبني الدرع الصاروخي، وهي مبادرة أمريكية للدفاع المشترك مع أوروبا، موجهة ضد الصواريخ البالستية الإيرانية وغيرها، وقد وافقت تركيا على إنشاء محطة على أراضيها، وقد تم فعلا بناء رادار إنذار مبكر في مدينة مالاتيا جنوب شرقي أنقرة وهي الخطوة الأولى لبناء الدرع الصاروخي.



(372117) 1

ابوسفيان
الاتراك جزارين قتلوا الارمن والاشورين والاكراد الان لكنهم يدافعون عن المظلومين في سوريا(ليس دفاعاً عن الاسد)، هل تعلم انه ممنوع على الاكراد في جنة اردوغان التحدث بلغتهم حتى في منازلهم...:)
May 31, 2012 1:55 PM


(372427) 2
رد على الاخ ابو سفيان
ابوحازم
اخي ابو سفيان انا مقيم في تركيا منذ ١٣ عاماً وصدقاً انا لا اشاركك الراي بما تفضلت لان المواطنين الاكراد الذين هم جزء من هذا البلد يتحدثون لغتهم بكل راحة في بيوتهم وفي الشارع وفي اماكن عملهم كما ان لهم قنواتهم الخاصة بهم واذاعات اف ام تبث باللغة الكردية، كما يوجد حالياً مشروع قانون في مجلس النواب التركي ينص على تدريس مادة اللغة الكردية لمن يرغبها كمادة اختيارية في المدارس، ومعظم من تعرفت عليهم من افراد الشعب الكردي المقيمين في تركيا والذين هم جزء لا يتجزأ من هذه الدولة يقدرون الجهود المبذولة من طرف الدولة من اجل منح الاكراد حقوق اضافية كما انهم يقرون وبصراحة ان حزب العمال الكردستاني لايمثل الاكراد وان اعمال وافعال هذا الحزب تضر بهم اكثر من الضرر الموجه للدولة ... مع المحبة 
June 3, 2012 9:09 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز