Arab Times Blogs
د. هاني العقاد
Akkad_price@yahoo.com
Blog Contributor since:
12 April 2010

كاتب عربي من فلسطين

النكبة و النكسة و الوكسة

 أكثر من ستون نكبة  اصابت الشعب الفلسطيني و كفاحه و ارضه  لكنه مازال قويا لأنه شعب يؤمن انه الشعب الذي يستشهد او ينتصر و يقيم دولته الحرة الابية و عاصمتها القدس , لكن هناك نكبات ثلاث اصابت الفلسطينيين في خاصرتهم  هما النكبة و النكسة و الوكسة  , النكبة  و النكسة نفذهما الاحتلال الصهيوني لأهداف صهيونية احتلالية كبيرة في فلسطين 

اولها الاستيلاء على الارض الفلسطينية لتمليكها للمهاجرين اليهود  الذين قدموا من كافة انحاء العالم والهدف الثاني  بناء وطن يهودي لهم على تراب الارض الفلسطينية و على خلفية هذه الاهداف و اجراءاتها  تم تهجير ما يقارب المليون نسمة من الفلسطينيين من ارضهم و بيوتهم ومزارعهم و مصانعهم بقوة البارود و النار ,و لم تكن النكبة بمجمل احداثها في العام 1947 فقط و انما نكبة الشعب الفلسطيني بدأت عندما داست أقدام اليهود ارض فلسطين مرتحلين باحثين عن وطن وتوالت هجرتهم بعد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في بال بسويسرا و الذي أسس الحركة الصهيونية و كرس الهجرة إلى فلسطين وشرع في جمع التبرعات للحركة الصهيونية 

 حينها تدفق الآلاف من المهاجرين الصهاينة من كافة أنحاء العالم إلى فلسطين , وكان للاستعمار البريطاني على فلسطين ومصر و الشام أثراً كبيرا في تسهيل هجرة اليهود وقطع التواصل بين البلاد التي احتلوها وبعضها البعض حتى يصل المهاجرين اليهود إلى فلسطين  دون عوائق ,وما بين النكبة و النكسة فارق زمنى بسيط يقدر بعقدين من الزمان تخلله محاولات صهيونية تحالفيه كبيرة للاستيلاء على مزيد من الاراضي الفلسطينية عام 1956 عبر العدوان الثلاثي على مصر و فلسطين ,وما ان اعدت اسرائيل نفسها مرة اخري عبر اقتناء ألاف الاطنان من السلاح و الطائرات و الدبابات من امريكا و بريطانيا و فرنسا و حتى ايطاليا  حتى التهمت بالاحتلال قطاع غزة و الضفة الغربية و الجولان و جنوب لبنان  و سيناء كاملة في العام 1967.

و النكسة كانت قاسية على  شعوب العالم العربي و القيادات العربية  و الفلسطينيين في ذلك الوقت حتى ان جمال عد الناصر حينها قدم استقالته و تخلى عن منصبه و فضل العودة لصفوف الجماهير عن رئاسة مصر ,إلا ان الجماهير في مصر و العالم العربي نزلت الى الشوارع و هتفت برغبتها بالحرب و استرداد الارض التى احتلتها اسرائيل و رد الاعتبار للعرب بعد انهيار الشعور العام و موت الامل الذي ولد بوجود عبد الناصر لتحرير فلسطين 

وعلى اثرها بدأت حرب الاستنزاف وهي التى اثبتت ان اسرائيل لم تأمن ليلة واحدة على الارض التى احتلتها شرق قناة السويس و في قطاع غزة و الضفة الغربية , و بقيت هذه المناطق ساخنة الى ما يقارب العام 1973 و حرب اكتوبر المجيدة , فقد كان العمل الفدائي في تلك الاوقات هو العمل الاسمي و هو روح النضال الوطنى الفلسطينيى , و النكسة كانت و مازالت نقطة الارتكاز التى تريدها اسرائيل و لن تفاوض ابعد منها و بالتالى على الفلسطينيين او اي مفاوضين اخرين ألا يتجاوزوا حدود العام 1967 دون القدس و التى هي الان تشهد حرب اخري . اما الوكسة التى قد لا يعرفها احد بهذه الصفة و هذا التوصيف الذي كان اجدادنا الفلسطينيين ينعتوا به أي شخص  عندما يخيب و يخفق و يتخلى عن الاخرين , و الوكسة اصطلاحا هي العمل ادنى من المطلوب دون الفريق او الشخص او المجموع و الوقوع في خطأ مصيري قد يشتت المجموع و يعيق اجراءاتهم التى تهدف لتحقيق اهداف تعود للمصلحة العامة  

 و الوكسة التى اصابت الشعب الفلسطيني بعد اربعة عقود  تقريبا من النكسة هي الانقسام الاسود الذي فعل ما فعل فينا نحن الفلسطينيين وقسم بلادنا و مجتمعنا و ثوابتنا و حتى مقاومتنا التى كنا نقول انها لن تتوقف مهما بلغ حالة التزاحم على الحكم من مبلغ , وكسة الانقسام جعلت من وحدتنا الفلسطينية امرا يصعب تحقيقه و بالتالى اختلت اهدافنا الوطنية ,والجديد ان الانقسام اصبح حق من حقوق اسرائيل   وأصبحت الوحدة الوطنية الفلسطينية  ضد اسرائيل كما تعتقد و هذا ما جعلنى انعته بالوكسة , لذا فان اسرائيل تعترض  على اى اتفاق فلسطيني يفضي  الى حالة حكم واحدة على اساس الثوابت الوطنية و اساس المشروع الوطنى الفلسطيني , وتعترض ان يتفق الفلسطينيين ,ابيضهم وأسودهم , شيخهم وعالمهم , رئيسهم ومرؤوسيهم , فصائلهم و احزابهم و حركاتهم  جميعهم تحت لواء واحد هو منظمة التحرير الفلسطينية 

هذا الاعتراض جاء  بالطبع لان الفلسطينيين سيقوى شأنهم ان توحدوا  و بالتالى يتفرغ الفلسطينيين لمناكفة اسرائيل و مقاومتها بدلا من الانشغال في مناكفة بعضهم البعض ,وهذا يعيق برامج  اسرائيل الاستيطانية التوسعية التهويدية و يحد من سرعتها و يفضح بالطبع ادعائها برغبتها في السلام و تحقيقه


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز