Arab Times Blogs
د. زهير الخويلدي
zouhair_yasser@yahoo.fr
Blog Contributor since:
23 January 2011

كاتب فلسفي
من تونس

الفرق بين التمرد والثورة

"عليهم أن يبذلوا أقصى جهدهم لإحراز النصر الأكيد بواسطة توعية أنفسهم على مصالحهم الطبقية.... ويجب أن يكون شعار نضالهم: الثورة الدائمة."[1]
ان لفظ تمرد Revolte  في اللغة الفرنسية يعني الفعل الجماعي الذي ترفض بواسطته مجموعة معينة السلطة السياسية الموجودة أو القواعد الاجتماعية القائمة. ويدل أيضا على حالة من الفكر يرفض من خلالها فرد مع عداوة شديدة كل سلطة تحد من حريته. ان الروح المتمردة هي حالة مستمرة من المعارضة ليس فقط ضد النظام البرجوازي والمؤسسات والنزعة الأكاديمية بل وأيضا ضد الوضع البشري برمته وما يعانيه من ازدراء وامتهان.
غير أن تجذير التمرد واستبطانه في الفرد في فترة الشباب يمكن أن يتبخر بمجرد التقدم في السن وتراجع القوة البشرية واصابتها بالهرم. من جهة ثانية تعتبر المقاومة المطلقة وسيطا ضروريا للانتقال من التمرد الفردي الى الثورة الجماعية والهبة الاجتماعية. لكن ماذا تعني الثورة؟ وما ميزتها عن التمرد؟ وهل يمكن الحديث عن الثورة الدائمة مثل التمرد الجذري؟
ان لفظ ثورة Revolution في اللغة الفرنسية هو تغير مفاجئ في النظام الاجتماعي. لكن الثورة أكثر عقلانية من التمرد فهي لا تبحث فقط عن التحطيم بل تريد أيضا بناء نظام جديد، ولا تبقى في لحظة النقد والسجال بل تسعى الى أن تكون فاعلة وتتحول الى قوة اقتراح وتبدع بدائل ممكنة. وآيتها في ذلك أن كل المبدعين هم ثوار وأن كل الثوار هم مبدعون.
اذا كان التمرد واجب على كل فرد تعرض الى الاضطهاد والاستغلال فإن الثورة حق بالنسبة الى الشعوب التي تصاب بداء الاستبداد والشمولية. ان الثورة التامة والجذرية هي التي تريد تغيير نمط الحياة وتحويل العالم وتجديد الفنون واستبدال بنية الملكية والقضاء على نمط الحكم القديم وخلق نمط حكم مختلف يتناسب مع طموحات القوى الصاعدة ومختلف شرائح المجتمع في العدالة والكرامة والحقوق والحريات والمساواة.
 لكن اذا كان التمرد يقتصر على المجال الاجتماعي والسياسي فإن الثورة تطلق على مختلف المجالات وبالتحديد تشمل ميادين الثقافة والعلم والاقتصاد والسياسة والتقنية والفنون. لكن ما المقصود بالثورة الدائمة؟ وهل هي على مراحل وتتبع نظاما متدرجا؟
ان لفظ الثورة الدائمة  Révolution permanente  في اللغة الفرنسية يعني التطوير المستمر للثورة الديمقراطية لتتحول الى ثورة اشتراكية وخاصة بالنسبة الى الدول التي تشهد أنظمة رأسمالية متخلفة والتي تنتمي الى العالم الثالث التابع والخاضع لسيطرة العالم المتقدم.
لقد رأى كارل ماركس أنه من الضروري تصعيد الثورة وعدم الاقتصار على دولة واحدة من أجل بلوغ العالمية وذلك بأن يستمر الثوار في النضال وعدم التوقف ومواصلة تفكيك وتحطيم الأجهزة والبنى القديمة وجعل الثورة تكتسح المعمورة وتنصر على الصعيد الكوني.
أما ليون تروتسكي فإنه أعطى الأولوية للعمل الثوري في العالم من أجل تهيئة الظروف المناسبة لقيام الثورة العمالية الأممية وذلك بتجاوز الحدود القومية ومحاربة التخلف الموروث ومحاربة الامبريالية والتقسيم العالمي للعمل والسوق الدولية بالتنسيق الاشتراكي للقوى الانتاجية على نطاق عالمي في ظل الدولة الاشتراكية الواحدة ذات التنظيم الذاتي.  
إذ  يقول هنا:"إن الثورة الدائمة تعني... ثورة ترفض أن تساوم مع أي شكل من أشكال السيطرة الطبقية ولا تقف عند المرحلة الديمقراطية بل تتجاوزها إلى الاجراءات الاشتراكية وإلى الحرب ضد الرجعية الخارجية... ولا تنتهي إلا بتصفية المجتمع الطبقي تصفية تامة."[2]
لكن كيف تندرج منهجية اقامة دولة ديمقراطية عقلانية تعمل على جميع القضايا بالطرق السلمية والإصلاحات التدريجية والتطوير المرحلي ضمن مسار عكسي من الثورة المضادة؟
اللافت للنظر أن الثورة العربية في نسختها الأولى في تونس ومصر أنها كانت هبة اجتماعية غير تقليدية تميزت بالعصيان المدني واستخدمت طرق سلمية وارتكزت بالأساس على المهمشين والمعطلين والعنصر الشبابي والطلبة والتلاميذ والعمال والناشطين والمثقفين والنقابيين والمحامين ورجال التعليم والصحفيين وحددت الخروج من النفق كهدف لها. كما أن مطمحها هو اسقاط دولة الفساد والتخلص من النظام الشمولي والتحرر من التبعية للغرب واعطاء السيادة للشعب والحرية للأفراد والشغل لطالبيه والحقوق للجميع دون استثناء.
كما أن الانتشار العربي الذي عرفته هذه الثورة ومحاولة الركوب عليها وعسكرتها وتدجينها وتوظيفها لخدمة بعض الأجندات المعولمة قد جعلها تتصف بالخاصية الحضارية العربية.
غني عن البيان أن الصيرورة الثورية العربية ستظل متواصلة مهما حادت عن مسارها ومهما حاول البعض افقادها لطابعها المدني والسلمي وستحقق أهدافها في ادخال العرب الى الحداثة السياسية وانجاز حلم الوحدة وتحرير فلسطين وفرض السيادة على الأرض وأن تفكيك الأنظمة التقليدية هو أمر لا مفر منه ورهين ديمومة الانتفاضات العربية في أروقتها الناطقة بلغة الضاد في الغرب والشرق والخليج وأن بناء الدولة العربة الديمقراطية ذات المرجعية الاسلامية التقدمية هو أفق لكل فعل ثوري جماعي. فمتى يفهم المترددون أن العرب قد عادوا من جديد للفعل في التاريخ ولن يعودوا على أعقابهم؟ وكيف نستكمل مهمتنا الثورية وننهي الانقسام مادام الشعب المسلح بالأمل هو الذي يريد ذلك؟
المراجع:
كارل ماركس، من خطاب إلى "العصبة الشيوعية أبريل 1850 حول ثورة 1848-1849 في ألمانيا.
ليون تروتسكي، ثورة دائمة أو ثورة على مراحل؟ ، نصوص مختارة، طبعة دار الشمس،1989
 
كاتب فلسفي


--------------------------

[1]  كارل ماركس، من خطاب إلى "العصبة الشيوعية أبريل 1850 حول ثورة 1848-1849 في ألمانيا.
[2]  ليون تروتسكي، ثورة دائمة أو ثورة على مراحل؟ ، نصوص مختارة، طبعة دار الشمس،1989
 



(368386) 1
انتهى عهد المتمردين الشبيحة
بشار الاخرس
التمرد هو ما حصل في 8آذار 1963 واغتصبت عصابة البعث سوريا
اما الثورة فهي القائمة حاليا لانهاء التمرد البعصي الفاسد والعميل لاسرائيل

حان الوقت لانهاء التمرد البعثي وقانون الطوارئ التي عاشت في ظله طوال خمسين عاما اسودا خيمت على سماء الشعب السوري الحر
April 30, 2012 6:45 AM


(368391) 2
تستشهد بكارل ماركس وتروتسكي الذين حدوا من حرية الطبقة المتوسطة والكادحةوسفكوا دمها
قنديش
كارل ماركس كان عاطلا عن العمل بمحض إرادته لم يكن يعرف معنى العمل كل من حوله انتحروا أو حاولوا الإنتحار حول حياتهم لجحيم فلكارل ماركس أبيات شعرية يعبر فيها بأن الفوضى لابد منها لتجر الكل إلى الجحيم مع الشيطان حاولت أن أترجمها للعربية

إله مسلب مني " كل شيء"
في الشتائم وضربات القدر.
العالمين اختفت
دون أمل في العودة،
ويبقى فقط بالنسبة لي الآن أن الانتقام.

أريد تشييد العرش لي في ارتفاع،
قمتها ستتكون عملاق وجليدية،
وسوف يكون الحجاب خرافات الارهاب ،
لحشد أحلك العذاب.

أي شخص يرمي العرش بنظرة صحية،
يردعه، شاحب وصامت كما الموت
سقطت في براثن الموت والارتعاش الأعمى.
بسعادته حفر قبره! ".

كارل ماركس، المؤلفات المختارة، المجلد. 1 - الناشر الدولي، 1974

بالنسبة لمن هم يعرفون الدين المسيحي فإنه سيتم التعرف على الإشارة إلى 2:13 مساء في أشعيا الذي قال فيه إبليس: "اننى سوف يصعد الى السماء فوق نجوم الله أنا سأشيد عرشي"

هذا هو كارل ماركس الذي يدعوكم للتمرد و ليست الجمل الحنينة كما في المقال على أنه يدافع عن الطبقة و هو الذي لم يعمل في حياته
April 30, 2012 7:32 AM


(368395) 3
تستشهد بكارل ماركس و تروتسكي الذين حدوا من حرية الطبقة المتوسطة والكادحة وسفكوا دمها 2
قنديش
لما تمكن البولتشيفيين من الحكم وقتل ليلين ملايين الفلاحين من الجوع ومن بقى حيا شنقه و خلفه تروتسكي في مارس 1919 اقتحمت شيكا على Putilov رمز للثورة ومجالس العمال. ألقي القبض على 900 عامل وأعدم 200. في الشهر نفسه في استراخان وانعكس قمع اضراب عمال في تنفيذ إعدام ما لا يقل عن 2000 عامل.
ومن تهديدات تروتسكي التي نفذها 12 فبراير 1920 برافدا : "إن أفضل مكان للمضرب هذا البعوض الأصفر والضارة هو معسكر الإعتقال".

ما تعيشه جل الشعوب العربية هو فقط ما تفضلت به الشيوعية عليها جل حكام العرب إشتراكيين شيوعيين أتت بهم الإشتراكية العالمية على ظهر الشعوب و الثورة المستمرة لتروتسكي هي ثورتهم ضد الشعوب إما أن تتحرك مع الفكر الشيوعي و إما أن تقتل البروليتاريا هي سلاح للوصول إلى السلطة و قتل البلوريتاريين و من الغباء ما قتل
April 30, 2012 8:14 AM


(368406) 4
مقال مفيد
سيد
الحلو انك متفائل وسط الشؤم
April 30, 2012 10:50 AM


(368411) 5
اين نحن من هذه التصنيفات؟؟؟
علي البصري
لايقارن الشرق البائس الرث بالغرب والحضارة والتطور والصراع الواضح والجلي ومقولات الفيلسوف كارل ماركس لها زمانها وحدثت تطورات في المعسكر الاشتراكي واعادة تقييم من قبل الاحزاب الشيوعية بعد تسلط فئة محددة التي حولت الفكر الاشتراكي الى طقوس ودكتاتوريات وربما بررت انظمة على شاكلتها عندنا ،يحتاج العالم اليوم الى فكر جديد يزاوج بين افكار ماركس في استغلال الانسان للانسان وجشع الراسمالية في المضاربة والاحتكار مع بقاء السوق الحر والديمقراطيات وربما احزاب اوربا الاشتراكية او النهج الصيني في انفتاحه الاقتصادي اما المنطقة العربية فهي بعيدة كل البعد عن هكذا تصورات وغارقة في اعادة تشكيل جديد قطب الرحى فيه الاحزاب الاسلامية التي ليس لها تصور اقتصادي واضح او مشروع عصري للحياة انما تعتمد الماضي والماضي فقط واعتقد ان 5 سنوات القادمة(مرواحة في نفس المكان او رجوع للوراء) ستكون تجارب جديدة ضرورية لاكمال وعي هكذا شعوب لتصور جديد الا اذا احتوت هذه الاحزاب محدثين او متنورين وهذا الاحتمال ضئيل.
April 30, 2012 11:37 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز