Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


تعديل الفقرة 5 من ميثاق الناتو والملف السوري والأيراني

حلف الناتو هو حصيلة تفاعل  لمفاعيل العلاقات الأوروبية - الأميركية ذات السمة الأستراتيجية, لجهة التعاطي مع العالم وملفاته المختلفة وما زال, ولو تم الرجوع الى الخلف قليلاً، لفحص تكوين هذا التحالف الجاري بين أميركا وأوروبا عبر الحلف, لوجدنا أنّ سببه الرئيس دماء الأميركان في( النورمندي )في شمال فرنسا, فهو من قبيل رد الجميل الذي سعت اليه أوروبا وعلى وجه الخصوص فرنسا، لتحريرهم من حكومة "فيشي" في حينه, ومنح الأميركان نقاط احتكاك ساخنة ومتقدمة جداً ونوعيه, مع الترسانة العسكرية الروسية الشاملة، في تلك الظروف التاريخية التي استوجبت وجود حلف آخر هو حلف وارسو.

الآن ومنذ أكثر من اثني عشرة سنة خلت, ما زالت عقيدة ومذهبية حلف الناتو العسكرية دون تغير، وان حدث تحول في العقيدة السياسية له بعد أحداث أيلول 2001 م, فهي تقوم تلك العقيدة على مبدأ سلامة وحدة آراضي الدول الأعضاء, حماية الأستقلال السياسي للدول الأعضاء, حماية أمن الدول الأعضاء, وكل هذا واضح في الفقرة رقم(5) من ميثاق الحلف، والتي سنتعرض لها لاحقاً, لمحاولة فهم ما تسعى له واشنطن الآن من احداث انقلاب في مفهوم عقيدة الحلف، التي ما زالت تقوم على مفهوم الردع بمفهومه الشامل فقط ولم يتم تطويرها بعد.

الولايات المتحدة الأميركية وتحت حملة عناوين وشعارات ذرائعية جديدة, تتساوق مع مصالحها التكتيكية والأستراتيجية في ظل تداعيات أكثر من عقد مضى من ألفية جديدة للميلاد, وتحت تنميط مستحدث بضرورة تحريك عجلة تطوير حلف الناتو, باتجاه اعتماد عقيدة ومذهبية استراتيجية مختلفة عن سابقتها, تسعى وبثبات الى احداث انقلابات لجهة العلاقات مع أوروبا, وخاصةً في الملف العسكري – الأمني, عبر ايجاد مفهوم استراتيجي لا بل عقيدة استراتيجية متطورة لحلف الناتو، كذراع عسكري – سياسي أممي لأعضائه, وخاصةً واشنطن لجهة الشرق الأوسط، وتحديداً الملف الأيراني والملف السوري كملف واحد, التدخل في مفاعيل الصراع العربي – الأسرائيلي لاحقاً, أو لجهة دول أوروبا الشرقية- سابقاً- والمعني المجال الحيوي الروسي, أم لجهة دول آسيا الوسطى وجنوب أفريقيا، بما فيه القرن الأفريقي ولمحاصرة النفوذ الأيراني المتصاعد هناك.

فكل الأشارات السياسية التي ظهرت، في التصريحات الأخيرة لليون بانيتا, وزير الحرب الأميركي-الصندوق الأسود للسياسة الأميركية الخارجية- تشي بوضوح، لمساعي ورغبات أميركية جامحة, لجهة الدفع باتجاه استبدال المفهوم الأستراتيجي القديم لحلف الناتو, بمفهوم استراتيجي مستحدث يقوم ليس فقط على مفهوم الردع والهجوم، في حالة الأعتداء العسكري على أحد الدول الأعضاء, لا بل يتأسس على مفهوم الضربات الوقائية أو الأستباقية, وهذا يتساوق بانسجام مع الطموحات الأميركية المتقاطعة مع الصهيونية العالمية، ازاء مستقبل وضع حلف الناتو, ومستقبل دور قوّات الحلف في المسرح الأفغاني - الباكستاني تحديداً, ولجهة الشرق الأدنى، وأيّة مسارح ملتهبة أخرى، أو في طور الأعداد أميركيّاً – اسرائليّاً لألتهابها ليصار الى التدخل أو التهديد به، وحيال ايران وملفها النووي.باختصار شديد, واشنطن تريد نسخة متطورة لحلف الناتو, نسخة القرن الحادي والعشرين، عبر تعديل عميق في الفقرة الخامسة من ميثاق الحلف, حيث منطوق الفقرة قانوناً يقول: ( بأنّ الأعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو اعتداء على كل الدول الأعضاء في الحلف)- نص قاصر.

وخلفية الرؤية الأميركية هذه تتمثل, في أنّ دول حلف الناتو لم تتعرض لخطر الأعتداء على آراضيها وسيادتها، بواسطة دول عدوانية قائمة بحد ذاتها, وانما هناك المخاطر النوعية الجديدة والمهدّدات العابرة للحدود والقارات والقوميات, الناشئة بفعل وعمل الفاعلين غير الرسميين والفاعلين من غير الدول على شاكلة: تنظيم القاعدة, قد تكون حماس- جناحها العسكري, حزب الله, حركة الجهاد الأسلامي، حركة المجاهدين الشباب ...الخ.وهذه المخاطر- وفق الرؤية الأميركية-لا بدّ من مواجهتها لوأدها في مراحل نموها الأولية, وعلى وجه الخصوص في داخل ما سمّي مؤخراً أميركياً, بالدول الفاشلة والمفككة.لذلك لا بدّ من اعادة تعريف مصطلح"اعتداء"واستبداله بمصطلح"خطر"أو"تهديد"بحيث تصبح الفقرة الخامسة من ميثاق الحلف وحسب الرؤية الأميركية كالآتي: ( اذا تعرضت أي دولة عضو في حلف الناتو لأي خطر أو تهديد, فانّ ذلك معناه أنّ بقية دول الحلف قد تعرضت لنفس هذا الخطر أو التهديد).

بعبارة أخرى, اذا ما قرّرت احدى دول الحلف القيام بردع المخاطر قبل استفحالها, فانّه يتوجب على الدول الأعضاء الأخرى وعلى الفور القيام بممارسة الردع معها، كونه تهديد وخطر مشترك سيقع على الجميع.وبناءً على ما ذكر آنفاً, رؤية الولايات المتحدة الأميركية المزروعة في "مخيخ"مطبخ مجلس الأمن القومي الأميركي اسرائليّاً, وعبر ضغوط الأيباك ومراكز الدراسات الأخرى, لم يعد حلف الناتو حلف دفاعي بالمعنى الضيق لهذه الكلمة, بقدر ما هو حلف أمني – استراتيجي بقوّة انتشار سريع بفعل التغيرات، التي حدثت في البيئة الأمنية المحلية والأقليمية والدولية, عبر فاعلين غير رسميين, وفاعلين من غير الدول، بل من تنظيمات معادية, حيث المخاطر والتهديدات التي قد تواجهها الدول الأعضاء بالحلف, تأتي من مكامن داخلية للدول الفاشلة والمفككة.

التنظيمات المعادية من غير الدول وعلى مختلف مشاربها وتوجهاتها, تجد الحضن الدافىء والملاذ الآمن, في جغرافية الدول الفاشلة والمفككة, عندّها يبقى على الحلف- بنسخته المستحدثة بخبث- التحرك للقضاء على هذه المخاطر والتهديدات, بعد اعادة تنميط خارطة الدول الفاشلة والمفككة وحسب ما تراه العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.انّه تطور استراتيجي في غاية الخطورة, وعلى المنظمات الأقليمية والدولية ذات العلاقة, مواجهة هذا السعي الأميركي، عبر خلق رأي عام أممي ضاغط "للجم" هذا الجموح المجنون، الذي قد يقود الى خراب العالم عبر حروب محلية واقليمية ودولية.

لا بل على الدول الأعضاء في الحلف, رفض هذا التوجه الأميركي عبر مقترح لتعديل الفقرة الخامسة كما شرح آنفاً, حيث تلك التهديدات والمخاطر الآتية من دول فاشلة ومفككة, هي أصلاً من صناعات مخابراتية أميركية, وقد يكون الرهان في رفض هذا التوجه الأميركي، عبر مقترح لواشنطن في تعديل الفقرة الخامسة التي يدور الحديث والبحث حولها وفيها, يتمثل في الموقف التركي والموقف السويدي, رهان آخر على تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية,عبر الثلاثي الأستراتيجي في القيادة السياسية\ غول,أرودوغان,أوغلو.فكما هو معلوم للجميع, انّ قرارات الناتو تتم باجماع الدول الأعضاء, ففي ظل وجود تركيا تحديداً, وفي ظل تداعيات تساقط حكومات يمين الوسط الأوروبية, ستكون هناك صعوبة بالغة في اقرار ذلك,ان لم تكن شبه مستحيلة!لكن ولكن ولكن، هل يدفع الحدث الأحتجاجي السوري، أنقرة لتتساوق مع التوجهات الأمريكية ازاء الفقرة الخامسة من ميثاق الحلف؟ هل توافق تركيا على ذلك، وهي تعلم أنّ أي تدخل عسكري في الشأن السوري، هو موجه بالدرجة الأولى لها، قبل أن يكون موجّه للنسق السياسي السوري نفسه؟ وهل يصار للموافقة على التعديل لغايات، أي ضربة استباقية لأيران المسلمة بسبب ملفها النووي؟ ننتظر لنرى



(362677) 1
محامي أبو طربوش
سوري حتى العظم
من المعلوم أن العالم المتحضر - وان كانت روسيا تحاول أن تلحق بهم- دائم السعي لتطوير امكانياته المدنية والعسكرية والتكنولوجية فهي في حالة تحديث مستمر وفي كل المجالات وبما يخدم مصالحها الوطنية-وأيران أيضا حثيثة السعي في هذا المجال- ولا يعيبها ذلك اذا عرفنا أن كل التكنولوجيا التي تستمتع بها هي من نتاجهم وليس من نتاج عقالك , أما أن تقول أن أيران تتمدد في القرن الأفريقي فالذي أعرفه أن أيران تتقلص الأن ضمن حدودها وهي تسعى حثيثا للاستفادة من قمة الدول العربية لتفك بعض الحصار العربي عن نفسها , أما أن تقول أن أيران المسلمة أرى أن أيران تشكل أكبر خطر على الول العربية المسلمة والجارة لها ,انها تقمع شعوبها المسلمة أكثر مما تفعل دول الناتو , وأن تقول عن الثورة السورية المباركة أنها احتجاجات فهذا هو العهر بعينه وان شاء الله سنراك في صورتك القادمة وأنت ترتدي العمامة السوداء
March 10, 2012 8:01 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز