Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


في المسألة القبرصية؟

عندما تقول: تركيا بعيدة عن جزيرة قبرص بشطريها, كأنّك تقول: اسطانبول ليست من تركيا وفيها؟!بعبارة أخرى, قبرص هي أرض عثمانية – تركية بامتياز, كانت هناك تفاهمات سياسية وأمنية بين العثمانيين والبريطانيين, على جزيرة قبرص وقت الصراعات الدولية آنذاك, وعلى مشارف الحرب العالمية الأولى وتحديداً في عام 1914 م, أعلنت لندن تخليها عن التفاهمات السابقة وعن الأتفاقيات أيضاً مع الأمبراطورية العثمانية, ثم انقلب البريطانيون على العثمانيين واستعمروا الجزيرة وضموها الى مستعمراتهم فيما وراء البحار, انتقاماً من العثمانيين الذين تحالفوا مع ألمانيا والأمبراطورية النمساوية - الهنغارية, ثم بدأ الصراع يدور على الجزيرة, بين الطرف الأنجليزي والطرف القبرصي \ الشعب القبرصي الواحد بأتراكه ويونانه, الذي طالب بتقرير مصيره على أرضه وممارسة سيادته.

 ولمّا كان الأنجليز يمتازون بخبثهم الأستعماري الدفين, عملوا وبخبث قلّ نظيره, على تحويل الصراع بينهم وبين الشعب القبرصي الواحد بيونانه وأتراكه, الى صراع قبرصي – قبرصي داخلي وعلى شكل حرب أهلية, بين القبارصة الأتراك المسلمون السنّة, وبين القبارصة اليونانيين المسيحيين الأرثوذكس, وصار الأنجليز وعبر مخابراتهم يلعبون بذكاء – خبيث, على خطوط الصراع الداخلية على خط القبارصة اليونانيين – القبارصة الأتراك, وكذلك على خطوط الصراع الخارجية, بين اليونان الداعمة للقبارصة اليونانيين – وتركيا الداعمة للقبارصة الأتراك, وما زلوا الأنجليز يلعبون على ذلك, حتّى لحظة كتابة ونشر هذا التحليل السياسي, وهذا كله أدّى ويؤدي الى نشوء صراع اقليمي تركي – يوناني, مع الأبقاء في أجواء هذا الصراع وميكانيزمات تفاعلاته, قد يتوسع ويقود الى صراع أكبر من اقليمي وأقل من دولي, قد تشترك فيه " اسرائيل " محركةً له واليونان.

 ولحظة استقلال الجزيرة عن بريطانيا, وابقاء قواعد عسكرية واستخبارية عليها لصالح لندن, حاول القبارصة اليونانيون على الجزيرة, ونسبتهم لا تتعدى 17 %بضمها الى اليونان, فتدخلت تركيا عسكرياً عام 1974 م, وظهرت هناك قبرص التركية \ في الشمال وقبرص اليونانية في الجنوب, واعترفت تركيا وحدها بحكومة قبرص الشمالية, ويرفض العالم كلّه الأعتراف بها حتّى الآن, في حين أنّ العالم كلّه بما فيه العالم العربي والأسلامي, يعترف بجمهورية قبرص اليونانية ويقيم معها علاقات شاملة, كلوحة سريالية فريدة من نوعها, بالمعنى السياسي والدبلوماسي.

ولكي نفهم مفاعيل ومحركات المسألة القبرصية, لا بدّ من التنويه الى أهمية جزيرة قبرص الأستراتيجية, بالمعنى العسكري والأستخباري والأقتصادي لجهة "اسرائيل", فهي تشكل بأهميتها بالنسبة للدولة العبرية, بمثابة أهمية بناء دولة يهودية نقية خالية من العرب, وبمثابة انهاء الملف النووي الأيراني, كما تعد أهمية قبرص بالنسبة لها, بمثابة بناء هيكلهم المزعوم على أنقاض, المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

"اسرائيل" وعبر أدواتها السياسية, والدبلوماسية, والمخابراتية, وتنسيقاتها مع المخابرات الأميركية, والمخابرات البريطانية, ومن تحالف معهما من مجاميع المخابرات الدولية والأقليمية, والمافيات الدولية الأجرامية الداخلة في حسابات, شبكات المخابرات الأسرائيلية الداخلية والخارجية, تسعى تل أبيب جاهدةً الى استمرار, الأوضاع المضطربة في جزيرة قبرص, لجهة استثمارها وتوظيفها في اعاقة أو ابطاء الدور التركي, في المنطقة والعالم, وفي ابتزاز أنقرة والقبارصة بنسختيهم واليونان, وبشكل عام وخاص ابتزاز العلاقات التركية – اليونانية, لأدراك سياسي دبلوماسي عسكري أمني استراتيجي اسرائيلي, بمدى الأهمية التاريخية وروحية استراتيجية موقع قبرص بالنسبة لتركيا, كجبهة عسكرية تركية متقدمة وعلى تماس مع "اسرائيل", ولكثرة الثروات الطبيعية فيها من نفط وغاز.

وفي المعلومات, تتحدث تقارير الأستخبارات العسكرية التركية, أنّه من لحظة ظهور التوترات, على خط العلاقات الشاملة بين تركيا وتل أبيب, قام القبارصة اليونانيين في تجديد, عقود الدفاع المشترك مع الدولة العبرية واجراء المزيد, من التفاهمات العسكرية والأمنية المتقدمة, كذلك لجأت الشركات النفطية العالمية العملاقة, الى تأكيد تفاهماتها الأقتصادية النفطية مع القبارصة اليونانيين, في موضوعة استخراجات النفط والغاز من جزيرة قبرص, وسواحلها الغنية بذلك, وفي المياه الأقليمية والدولية المحيطة بالجزيرة.

وتتحدث المعلومات, أنّ "اسرائيل" تسعى حثيثاً الى ممارسة الضغوط المختلفة على واشنطن, لأستمرارها في التدخلات السياسية والمخابراتية – الأستخبارية في المسألة القبرصية, واعاقة أي حل أممي أو اقليمي لها, لجهة استثمارها في دعم وتعزيز النفوذ الأميركي, على كل من تركيا واليونان والجزيرة نفسها, لأفساح المجال للدولة العبرية, كي تستخدم المجال الجيوسياسي القبرصي, كنافذة مشرعةً تتسلل من خلالها لواذاً, لتنفيذ عملياتها المخابراتية السريّة والعسكرية, ضد كافة بلدان الشرق الأوسط وخاصةً البلدان العربية, وكذلك التدخلات في الساحة اللبنانية والفلسطينية والإيرانية والسورية, وعقد التفاهمات المخابراتية والعسكرية مع مافيات الأجرام الأممية, حيث تشكل الأخيرة أدوات متقدمة وفعّالة بيد جهاز الموساد الأسرائيلي, المتغلغل على ساحة جزيرة قبرص بشقيها القبرصي التركي – واليوناني القبرصي المغتصب.

وتقول المعلومات الأستخبارية الحديثة, أنّ محور واشنطن – تل أبيب يعمل على, تصعيد وتفعيل النزعة القومية اليونانية من جديد, حيث من شأن ذلك أن يقود الى, تفاقمات الأحتقانات السياسية والأثنية الموجودة أصلاً, وخلق احتقانات أخرى لكي تأخذ, طابع ظهور منظمات ارهابية سريّة يونانية سابقة, لكي يتم استرجاع النسخ الأرهابية السابقة, مثل: منظمة "الوكا" اليونانية الأرهابية السريّة, حيث قامت الأخيرة في فترات سابقة, بعمليات التطهير العرقي الواسعة ضد القبارصة الأتراك, كي يؤدي ذلك الى تأمين نقاء عرقي يوناني في الجزيرة.

ولا يختلف الحال بالنسبة لللأتحاد الأوروبي, وخاصةً الموقف الفرنسي فيه والهادف بمجمله, الى تفعيل وتنشيط مفاعيل الأزمة القبرصية, كي يتم توظيفها واستثمارها وتوجيهها, في عرقلة انضمام تركيا الى الأتحاد الأوروبي.
لقد فشلت الأدوات الأممية في حل المسألة القبرصية, فشلاً ذريعاً ونوعياً, فمن الأتحاد الأوروبي, الى الأمم المتحدة, مروراً بالولايات المتحدة الأميركية, وانتهاءً بمنطمات أممية واقليمية أخرى, كون هذه الأدوات الدولية والأقليمية, مخترقة أصلاً من اللوبيات الأسرائلية الصهيونية ومافياتها, كما تعاملت هذه الأدوات الدولية والأقليمية, مع الأزمة القبرصية على أساس أنّها فقط, أزمة سياسية بسيطة صغيرة, بين القوى القبرصية السياسية المؤيدة لأنقرة, والقوى القبرصية السياسية المؤيدة لأثينا, وأنهّا أزمة مفاعيل دبلوماسية على خط أنقرة – أثينا, بحيث يستثمر كل طرف أدواته, السياسية, والأمنية المخابراتية, والشعبوية, وتوظيفها لصالحه في صراعه مع الطرف الآخر.

وتأسيساً على ذلك, لم تستطع هذه الأدوات الدولية الآنف ذكرها, ومعها الأدوات الأقليمية المساندة, الدفع باتجاه أفق الحل السياسي الدبلوماسي الأستراتيجي لهذه الأزمة, والسبب الجوهري والمؤثر في ذلك, هو الدور الأسرائيلي الصهيوني, والمساند من قبل الدور الأنجليزي والأميركي وغيرهما, مع الأشارة أيضاً الى الدور الفرنسي, ومن تقاطع وتحالف معه من بعض دول الأتحاد الأوروبي, لجهة دفع الأتحاد الأوروبي مجتمعاً في استخدام, ملف الأزمة القبرصية وتداعياتها وتسخينها من جديد, لخلق ميكانيزمات جديدة, لمفاعيل فيتو مستمر على ملف انضمام تركيا اليه, مما شجّع أثينا وبمساعدة "اسرائيل" وأميركا, للعب دور اللوبي اليوناني – المتأسرل والمتأمرك, داخل الأتحاد الأوروبي لتبني وطرح الحلول السياسية, والتي تتساوق وتتفق مع المنظور اليوناني, حيث الأخير مرفوض تركيّاً ويرفضه القبارصة الأتراك.

ناهيك عن استخدام المنطمة الدولية \ الأمم المتحدة, العاجزة عن فعل أي شيء, والتي لم تحقق أي نجاحات حقيقية في ملفات أممية أخرى, وأهمها وعلى رأسها القضية الفلسطينية, هذه الأمم المتحدة والتي تحوّلت بفعل فاعل, وتواطىء بعض أفراد البيت الأممي الواحد, تحوّلت الى آداة استعمارية جديدة بثوب جميل بيد الولايات المتحدة الأميركية, هذه المنطمة الدولية ما زالت تصر على استخدامات, للأساليب البيروقراطية الفوقية التقليدية الضعيفة, غير الفاعلة والتي تقف عائق حقيقي لنجاحات هذه المنطمة الأممية, حيث أعادت الأخيرة أساليبها القديمة الجديدة والموصوفة بالتقليدية, وأسقطتها على قوام هيكلية الأزمة القبرصية, فحصلت الأمم المتحدة على صفر مكعب, في امتحان حل المسألة القبرصية, لا بل وفي جميع الأزمات الأخرى المنتشرة في العالم.
والكيان العبري الطارئ على الجغرافيا والتاريخ في المنطقة, يعتبر أي تفاهمات وتوافقات وتطورات استراتيجية, في المسألة القبرصية لصالح تركيا, هو تهديد استراتيجي لوجوده, لذلك من مصلحته استمرار الخلافات بين شطري الجزيرة



(358790) 1
طيب ليش أردوغان الأتراك يلعقون أحذية الغرب للإنضمام للإتحاد الأوروبي
ابو الشاهد البياتي
طيب ليش أردغوان الأتراك يلعقون أحذية الغرب للإنضمام للإتحاد الأوروبي المنهار؟؟؟لعنة على كل ذليل وكل جايوي وخائن
February 12, 2012 6:53 AM


(358993) 2
معلومات مغلوطة
سامر عبدالنور
الاستاذ الكاتب،
على اي اساس تقول أن اليونان لا يتعدون اكثر من 17%؟ لقد اغفلت الحقائق التالية في مقالك:
1- عندما احتل العثمانيون قبرص في العام 1570 اعدموا اكثر من 20 الف نسمة من سكان الجزيرة.
2- في العام 1872 كان عدد السكان في قبرس 144 الف نسمة، 100 الف نسمة من المسيحيين و 44 الف نسمة من المسلمين فقط.
3- الجمهورية التركية الحديثة التي أسست في العام 1925 تنازلت عن اي مطالب او حقوق لها في قبرص.
4- في العام 1974 وبعد الاجتياح التركي لشمال قبرص تم تهجير 180 الف قبرصي يوناني الى المناطق اليونانية مقابل 50 الف قبرصي تركي فقط إلى شمال قبرص.
5- بعد العام 1974 قامت تركيا بارسال نحو 150 مستوطن تركي من تركيا إلى شمال قبرص وهو خرق متعمد لإتفاقية جنيف.
February 13, 2012 7:05 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز