Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


الدور التركي عبر توظيف مصر الثورة

لأسباب إقليمية ودولية عديدة, لكنها عميقة وذات مفاعيل وتفاعلات رأسية وعرضية, تشي بأداء سلوكي سياسي ودبلوماسي واستخباري تركي مختلف ومتعدد, على طول خطوط العلاقات التركية – المصرية، وظهر ذلك بشكل واضح ما بعد زيارة أرودوغان لمصر الثورة العام الماضي، وما تبعها ويتبعها من زيارات غير معلنة، للمسؤولين الأتراك من مختلف الاختصاصات لمصر حتّى اللحظة, وهذه السيمفونية التركية الإستراتيجية، إزاء مصر الثورة، مصر ما بعد نسق مبارك السياسي البائد، صارت تكتسب أهمية فائقة, خاصة أنّها تجيء متزامنةً, مع مخاضات غير مكتملة على خط العلاقات التركية – الإسرائيلية, بمفهومها المخاضي التكتيكي لا الاستراتيجي حتّى الآن, حيث الأخير ما زال قائماً في خضم ما يجري.

أحسب أنّ التفاهمات الشاملة, على خط العلاقات المصرية – التركية ما بعد مبارك ومذكراتها, وحاجت أنقرا لإنفاذها, في لحظتها التاريخية الحالية, بحيث تتموضع وتتنمط بالمجلس الأعلى للتعاون الإستراتيجي التركي – المصري, المجلس الصفقة السياسية – العسكرية – المخابراتية المربحة لتركيا تحديداً, وعبر مقاصّات سياسية تجريها أنقرا مع القاهرة, في سبيل إنفاذ التفاهمات ومذكراتها الموقعة, إن لجهة السري منها, وان لجهة العلني منها, حيث الأخيرة بمثابة: "عظمة" تتسلّى بها بعض أجهزة استخبار ساحات عربية, ترصد تداعيات إستراتيجية أرودوغان إزاء مصر ودبلوماسيته.لكن هناك تساؤلات تحفّز العقل على التفكير: هل دبلوماسية أرودوغان في مصر تعني حملاً كاذباً, وبالتالي ندخل في إشكالية الحمل الكاذب؟

 أم إلى أي مدى واتجاه تجنح؟ وهل المطلوب هو إقامة المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي المصري – التركي؟ أم فقط حوار تركي مصري, لإقامة علاقات ثنائية قويّة ومتطورة, ثم تظهر آفاق إقامة الشراكات الإستراتيجية بمعناه المعروف للجميع, وخاصةً لدى خبراء العلاقات الدولية؟ من سيقود الشرق الأوسط, مصر, أم تركيا, أم من؟.بتقديري إن التطورات الإقليمية والدولية الجارية, قد أبطلت قيادة الطرفين عملياً, فتركيا ما زالت غير قادرة على احتواء, خطر عمليات حزب العمال الكردستاني في مناطق جنوب شرق تركيا، وقصف مواقع حزب PKK  قبل يوم مؤشر بهذا الاتجاه, وغير قادرة على إخراج القوّات الأرمينية, من أراضي حليفتها أذربيجان, وغير قادرة على الحصول على اعتذار رمزي من تل أبيب, أمّا مصر ما بعد الثورة, فأمامها سلاّت من المشاكل الداخلية، وأحداث بورسعيد الأخيرة، وتداعياتها المستمرة مؤشر على كل ذلك, إن لجهة السياسي منها, وان لجهة الأمني, وان لجهة الاقتصادي, وان لجهة الاجتماعي والفكري, وأمامها مشوار طويل لكي تصير قادرة, على محاربة الفقر والبطالة, وتوفير الغذاء والطعام, لأكثر من ثمانيين مليون مصري, في جل الجغرافيا المصرية. 

 نعم بلا أدنى شك, تزايدت فعاليات الدور التركي, في مسرح الصراعات السياسية الشرق الأوسطية, وخاصة في المنطقة العربية, مع دخولات لتركيا بعمق على خط الصراع, على حقول الغاز في شرق المتوسط على طول خط الفالق السياسي:- حزب الله ( لبنان) – إسرائيل – اليونان وما وراء هذا الخط, لجهة دمشق وطهران والعلاقة مع أنقرا, ولأنقرا طبيعة خاصة لدورها, وحدود محددة, يمكن تجاوزها لاحقاً عبر ميكانيزمات تطورها, ولون الحزب الذي يحكمها, وكيف تريد واشنطن والغرب الأوروبي, ضرورة إسقاط النموذج السياسي الإسلامي التركي, على كافة بلدان الشرق الأوسط, طالما أنّه يمثل الاعتدال الإسلامي, الذي من شأنه أن يتيح تطبيع العلاقات مع إسرائيل, على النحو الذي سوف يقود ويؤدي, الى إدماج وتسييل الكيان العبري الطارئ على كل شيء, بالكامل في المنطقة, دون حاجة لإنفاذ شرط قيام الدولة الفلسطينية- لذلك الفيتو الأمريكي دائماً وأبداً قائماً لإفشال قيام الدولة-, وشرط التخلي عن القدس المحتلة, وشرط الانسحاب من الجولان السوري المحتل.

 الجمهورية التركية تعوّل كثيراً, على تداعيات إنفاذ تفاهماتها مع المجلس العسكري المصري, كتداعيات إقليمية ودولية لجهة الكيان العبري, ولجهة إيران, ولجهة الإتحاد الأوروبي, باعتبار أنّ العالم العربي وجل الشرق الأوسط, عمقنا كأتراك وان اختلفنا صراعاً أو تنافساً مع دول فاعلة فيه كإيران مثلاً.وفي المعلومات, وقّعت إسرائيل اتفاقية تعاون عسكري مع اليونان, حيث نظرت إلى ذلك تركيا, أنّه بمثابة نقطة تحول جديدة, في معادلة توازن القوى الشرق الأوسطية, وخاصة في شرق المتوسط كمجال حيوي تركي, وجنوب شرق المتوسط أيضاً, وبالتالي توقيع تركيا مع مصر هذه الشراكة الإستراتيجية, من شأنه أن يهدف إلى موازنات عميقة للصفقة اليونانية – الإسرائيلية - العسكرية, حيث الأخيرة تستهدف تركيا ومجالاتها الحيوية, في مناطق شرق البحر الأبيض المتوسط وما تزخر به من ثروات طبيعية وخاصة الغاز والنفط, ونتفهم تصريحات أرودوغان المستمرة , بأنّ تركيا لن تسمح بتحول شرق المتوسط لجهة حدودها, إلى بحيرة يونانية قبرصية إسرائيلية, خاصة وانّ لبنان الدولة ولبنان المقاومة – حزب الله, يعتبر تلك المناطق أراضي محتلة لا متنازع عليها مع الدولة العبرية, وتلك المناطق تشكل مجالا حيوياً لتركيا, ويمكن اعتباره كجزء من أمنها القومي, لذلك هناك محادثات وتفاهمات جرت وتجري الآن وبسرعة فائقة, على خط علاقات أنقرا – حزب الله – بالتقاطع مع إيران, رغم مواقف أنقرا من الحدث السوري، ورغم الصراع التركي – الإيراني غير المعلن، وتجليات تداعيات هذا الصراع، في زيارة وزير خارجية تركيا للبنان الأخيرة.

تركيا سعت وتسعى إلى وجود أذرع لها, إن لجهة الداخل المصري, وان لجهة الخارج المصري – الإقليمي, وتحديداً إسرائيل, لذلك إستراتيجية أرودوغان إزاء مصر الثورة، في جزء منها تستهدف, لبناء الروابط والعلاقات مع النسخة المصرية, من جماعة الأخوان المسلمين, كذلك لأضعاف الروابط المصرية – الإيرانية, عبر تعزيز الروابط التركية – المصرية, لجعل مصر تقف إلى جانب تركيا, في حالة أي توترات في مضامين وكواليس, العلاقات التركية – الإيرانية.كذلك تهدف إستراتيجية حزب التنمية والعدالة التركي، إلى وضع القوى الإسلامية المصرية, تحت سيطرة ونفوذ تركيا, ليتيح لأنقرا السيطرة على توجهات الإسلاميين المصريين, أو على الأقل التأثير عليهم وتهدئة غضبهم وحنقهم المتزايد, ضد الولايات المتحدة الأمريكية, والتي هي حليفة تركيا الدولة والحزب – حزب التنمية والعدالة.

  أنقرا وكأنّها ترغب, في احتواء حركة حماس, وتحويلها إلى وكيل تركي في المنطقة, وبالتفاهم مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين, وبالتالي مع العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.كما أنّه هناك أبعاد غير معلنة, لهذا السلوك الدبلوماسي – المخابراتي  التركي في المنطقة, وتحديداً لسلّة تفاهمات خط العلاقات الجديدة المستحدثة بالمعنى السياسي والأمني, على خط علاقات الرياض – أنقرا, محور تكتيكي حتّى الآن, ممكن يصبح استراتيجي مستقبلاً, يشي إلى وضع حركة حماس, ذات الاتجاهات السياسية الأرتباطية الخارجية المختلفة, في خانة اليك السياسي والإمساك بها كورقة, بعد أن تمّ تدويخها, مع نجاحات ضغوط ترويضها, لجهة النجاح في اصطيادها, بعد وقوعها مكرهةً بفعل الحدث السوري, والموقف منه, في شباك الدبلوماسية القطرية - الغازية.

ولجهة مصر, في ظني وتقديري يسعى محور الرياض – أنقرا, في الإسراع في استعادة مصر وفقاً للمفهوم الأمريكي, إلى معسكر حلفاء العاصمة دي سي الأمريكية في المنطقة بعد مبارك, حيث الحكّام الجدد لمصر لهم مواقفهم, من مسألة الارتباط بمحور واشنطن – تل أبيب في المنطقة, خاصة مع تصاعد الحدث السوري, لجهة الخارج السوري منه، وفي أروقة وكواليس مجلس الأمن الدولي , لذلك سعى ذات المحور \ محور واشنطن – تل أبيب, لتوظيف واستخدام خط العلاقات التركية – السعودية, ما بعد انطلاق الحدث الدمشقي, لكي تقوم جل هذه العلاقات, بدور الوكيل الإقليمي الحصري, لإدخال مصر في معسكر تركيا – السعودية, وهذا من شأنه أن يوفّر مظلات آمنة, تتيح إبقاء القاهرة, ضمن حظيرة حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة, حيث هناك رأي عام مصري ثوري, ضد الارتباط بمحور واشنطن – تل أبيب, ومجلس عسكري حاكم لم يحسم أمره بعد, بحالة الارتباط بعمق في ذلك المحور, الذي يرفضه الرأي العام المصري الثوري


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز