Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

لماذا ينحسراليسار العراقي

لوحظ في السنوات الأخيرة انحسارا هائلا لليسار في العراق خصوصا وبقية الدول العربية عموما كلما ظهرت نتائج للانتخابات في هذا البلد أو ذاك ويكاد يكون ضوؤه خافتا جدا أمام إشعاع التيارات الإسلامية أولا والتيارات الليبرالية ثانيا.

وعلى الرغم من أن هذا اليسار كان المحرّك الرئيسي للشارع؛ وان المطالبُ التي ينادي بها الشعب هي ذاتها التي يدعو إليها اليساريون والتي تتضح سياسته في القضاء على الكثير من المشكلات الاقتصادية كتوفير لقمة العيش الكريمة لعموم الناس والمحتاجين بالأخص ، وحلّ مشكلة البطالة العائمة في صفوف الشباب الذي تزداد أعداده وتشتد مطالبه والتقليل من الفوارق الطبقية بين فئات الشعب والقضاء على الفساد بكل أشكاله في الهيكل السياسي للدولة.

ولأجل التذكير بقوة هذا اليسار وقدراته السابقة على تحشيد الجماهير بصورة ملفتة للأنظار فقد كنا في بغداد مثلا نخرج في تظاهرات عارمة بدءا من ساحة الميدان مخترقين شارع الرشيد حتى نصل إلى ساحة الأندلس وبأعداد هائلة حتى قيل في وقتها أن رأس المظاهرة وصل إلى ساحة الأندلس وذيلها في الباب المعظم (ما يقارب طولها 8 كم).

ويبدو لنا أن اليسار قد نأى بنفسه عن الساحة السياسية وفسح المجال أمام التيارات الأخرى للعب دور أكبر حتى أن جماهيره توزعوا بين جبهات الإسلاميين من جهة وجبهات الفكر الليبرالي من جهة أخرى بسبب حالة اليأس التي أصابتهم.

في بلادنا على سبيل المثال لا الحصر لم ألحظ أي تأثير يذكر للفكر اليساري في الشارع ناهيك عن الخسارة الفادحة التي مُني بها في انتخابات مجلس النواب وانتخابات مجالس المحافظات ويبدو أن وضع اليسار ودوره سيتضاءل يوما بعد يوم, ففي الانتخابات الأولى لمجلس النواب ارتقى نائب أو نائبان فازا بمقعدين من مجموع 275 مقعدا لكن الانتخابات اللاحقة خيبت الآمال كثيرا حيث لم يفز أحد منهم في المجلس المذكور.

ومن خلال تحليل هذا الأمر أرى أن اليسار لم يفلح في مواجهة هذا المدّ الديني والطائفي بعد التغيير الهائل الذي حصل بعد نيسان /2003 والاهتمام الزائد بالتنظير الفكري وإهمال الجانب القاعدي في تحريك الشارع وتحشيد قواه إضافة إلى عدم وجود الدعم المادي واللوجستي أو قلته على الأقل مما جعل أيديهم تقصر عن مد العون لرفاق اليوم والأمس فرفاق الأمس نُسيت تضحياتهم وأهمل دورهم ثم أن اليسار بكل فصائله وفي طليعتها الحزب الشيوعي العراقي لم تستطع أن تتكيف مع الوضع الراهن الذي بدء فيه تصاعد التيار الديني والنزوع نحو القبلية وانكفاء البعض منهم عن دروب السياسة الملتوية مع وجود المحتل الأجنبي حتى أن البعض من الرفاق اندسوا مع أهليهم في المأزق الطائفي المقيت وضموا أصواتهم الانتخابية لطوائفهم وأقاليمهم وتناسوا تطلعاتهم الأممية البعيدة الآفاق, كما لعبت الرجعية دورا مشينا في تشويه سمعة اليسار وإلصاق التهم الباطلة والمزيفة بين صفوف أتباعه كالموقف من الدين والانحلال الخلقي المزعوم الذي هو ابعد ما يكون عن سمات أعضائه والكثير الكثير من الشتائم والسباب والكذب الرخيص مما لا يسع ذكره هنا.

آن لليسار الآن أن يعد العدة ويخترق صفوف الجماهير كلها ولا يقتصر ذلك على الكادحين والعمال والفلاحين والفقراء وحان الوقت للأنتلجنسيا المثقفة فيهم أن ينزلوا إلى الشارع ولمّ قواه التقدمية المتناثرة وفضح أعدائه وإبعاد الشبهات عن رعيله ومحبيه ويجب عليه لزاماً أن يتكيف مع الوضع الراهن ويخوض النضال من جديد ضد كل ما يعيق نمو وازدهار بلدنا حتى يقف اليسار على قدميه في ربوع عراقنا الذي يحتاجه الان اكثر من ايّ وقت مضى



(348673) 1
أهل مكة ادرى بشعابها
عبدالإله
بوركت يا استاذ جواد وانت ادرى بما يجري في العراق وكل ما ذكرت صحيح ولكني اضيف ان اليسار العراقي يحتاج إلى مقالات مثل مقالتك الهادفةاي إلى نقد
بناء دون خوف من الحقيقة لتجاوز حالته الراهنة
وهي حالة أقرب الى التدين والإيمان منها إلى التفكير والتقويم واخطر شئ على اليسار هو التقليد
لآنه اسم ثان للموت كما يقول ادونيس
December 9, 2011 10:03 PM


(349653) 2
اليسار فشلت في كثير من دول العالم
حسين كركوكلي
اذا كان المقصود باليسار هو الاشتراكية والشيوعية فسبب فشلها تعود الى التجارب الفاشلة في الاتحاد السوفيتي السابق واوربا الشرقية حيث الفقر والديكتاتورية ونجاح الليبرالية في الكثير من دول العالم من بينها الاسلامية مثل ماليزيا وتركيا والشرقية مثل اليابان وحتى تقدم الصين جاءت نتيجة فك القيود الاشتراية وفتح باب الاستثمارات الاجنبية
December 15, 2011 8:30 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز