Arab Times Blogs
مايك ماوحي ملوحي
mallouhi_m@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 April 2011

يحكمون كمجرمين يتقاعدون كحمائم سلام و يموتون كالقديسين

 إن القوى الفاعلة على الأرض في هذا العالم و المؤثرة في صنع كتب التاريخ و تغيير الحدود الجغرافية في هذا الكون المعاصر .

 للأسف لا تزال تقليدية و لا تختلف عما كانت عليه في قديم العصور و إنما اختلفت أدواتها و وسائلها في الشكل لا في الجوهر لإحكام نزعة  السيطرة و الهيمنة القديمة الجديدة على هذا العالم .

لم تندثر و لم  تختلف كثيراً نظرية الإصطفاء الطبيعي بين البشر ( القوي يأكل الضعيف ) أي قانون الغابة .

بقت هذه النظرية سائدة بالإكراه و العنف  و حتى وقت ليس ببعيد  .

جاءت  الثورة الفرنسية  و  بعدها الحرب العالمية الثانية و مبادئ حقوق الإنسان و تأثيرها على الحياة الأجتماعية و التطور الحضاري الأخلاقي للشعوب .

و لا تزال نظرية الأصطفاء الطبيعي مكملة حياتها و طريقها إنما بألوان و أنياب مختلفة و مفترسة أكثر من الماضي , داهسة كل القيم و الأخلاق الإنسانية المعاصرة التي تطفو على السطح كمادة براقة للشعارات و المبادئ الكاذبة كالديمقراطية و الحرية و مساواة الإنسان أينما كان  .

 و ما تلك الشعارات و المبادئ إلا قناع جميل لوجه قبيح و لأنظمة قوية و أشخاص و قادة سفاحين مجرمين أكثر من الماضي .

كانت ترسم لوحة الإصطفاء الطبيعي في الماضي المتوحش و الللإنساني بالقوس و الرمح و الفرس و السيف .

فكان هولاكو و جنكيز خان و الأسكندر و طارق بن زياد و نيرون و الأسكندر و غيرهم من رجال السيف و القتل و الدم .

في عصرنا الحديث اختلفت وسائل السفك و القتل و تطورت من المقصلة و الرمح إلى الصواريخ الإنسانية العابرة التي مسحت مبادئ حقوق الإنسان و بابتسامة الديمقراطية و الحرية و الرفاهية الحضارية . اُغتصبت أرض و شُردت شعوب .

فجاء جمال باشا السفاح و مجرمين فرنسا و انكليترا و تبعهم هتلر و شارون و نتن ياهو و جورج بوش و لا يزال الحبل على الجرار .

و إن نتحدث عن هذه الحقبة الراهنة من الزمن فإننا لا نستطيع التحدث عن غير زعماء الغرب الديمقراطي و خصوصاً حكام البيت الأبيض و الذي يهيمن على العالم و أشقائهم و أتباعهم في  قصر برمنغهام و الالزيه و القوى الفاعلة فيه و  اللذين يمثلون بشكل بشع صميم نظرية الأصطفاء الطبيعي الديمقراطي في هذا العصر .

إن من يتوالى على قيادة البيت الأبيض في هذه الحقبة يتقاسم النفوز و المصالح المشتركة مع مافيا المال  و الأعمال و الجماعات الفاعلة و القوى النافذة  و القادرة التي تبايع زعيم البيت الأبيض بمصالح مشتركة تتقاسمها معه .

 الوفاء  لتنفيذ هذه المصالح  ضرورية للمجرم ليكمل فترة ولايته  و التجديد لولاية ثانية إذا كان مصاص للدماء فوق العادة  و هذا ما يتوافر للمجرمين منهم . مثل جورج بوش الابن و لم يتوافر للمعتدلين المخلصين لوطنهم مثل جون كنيدي فاغتالوه قبل أن يكمل ولايته لأنه كان يحكم للشعب و ليس لأصحاب اللوبي المافيوي المالي و  الديني المتطرف.... . في هذه الحقبة  الأحدث توالى على ادارة البيت الأبيض بعض الرؤساء الدمويين المجرمين اللذين دفعوا بالولايات المتحدة إلى حروب دموية في الصومال و افغانستان و أخيراً العراق  و بحجج  وهمية مفبركة و مذيفة خدمة  لمصلحة أشخاص و  دول خارجية لا مصلحة للشعب الأمريكي بها .

 بل وفاء للشراكة  و تقاسم المصالح الخاصة و البقاء في البيت الأبيض لولاية ثانية لحصد و جني الأرباح ككل زعماء الفساد في باقي دول العالم .... و هكذا يحكمون هؤلاء الرؤساء كمجرمين و سفاحين بحق شعوبهم و الشعوب الأخرى و بأشكال متعددة و بدون ضمير أو  وازع  أخلاقي  , .....أقلها فتكاُ الحصار و الحرب الأقتصادية على الدول التي لا تلحق بالركب و تجويع شعبها و اركاعها و اسقاطها.... و أقساها الحرب المسلحة و قتل و تدمير الشعوب الأخرى عبر الحرب الديمقراطية التي تمر عبر ما يسمى بالأمم المتحدة بأسباب مفبركة على المقاس أو حتى بدون أسباب .

 و هكذا ينهي رئيس البيت الأبيض ولايته باجرام و  وحشية كأي دكتتور من أتباعه المجرمين في بقية دول العالم المتخلف  و لكن الفرق بينه و بينهم .

أن أتباعه يعلقون في نهايتهم على أعواد المشانق أو يُغتالون أو ينحرون كالخراف أو يستجيرون مع أموالهم و خيرات شعوبهم المنهوبة بطوال العمر في السعودية أو نييورك أو لندن أو باريس  ... أما مجرمينا في البيت الأبيض فيتقاعدون بمرتب ضخم على حساب الشعب و الخزينة و يتحولون لحمائم سلام و يتجهون للتكفير عن جرائمهم بالإنخراط في في منظمات المجتمع المدني و الجمعيات الخيرية الإنسانية .... فعلى سبيل المثال :تخيلوا أن جيمي كارتر الذي أدمت مصانع أسلحته قلوب امهات الأطفال الفلسطينيين و زج بقدرات أمريكا في حرب 1973 خدمة للعم ديفد و كولدمائير .يعود بعد تقاعده ليكون مراقب نزيه و مشف على تطبيق الديمقراطية في الإنتخابات الفلسطينية بين فتح و حماس و يكون حكم نزيه و عادل بعد أن بطُل مفعوله و مفعول قراراته و قل شأنه و ضمرة حيلته . فتلفظه اسرائيل و من استغله في فترة حكمه و قوته ليعتاش على طاولات الحمير العرب . فتتلقاه و تهلل له عربان بني مجحش و تركع له و تغدق عليه .

 و كذا الحال مع مجرم البيت الأبيض بوش البن الذي قتل في العراق ما لا يقل عن مليون و نصف المليون انسان مدني عراقي و طفش الباقين و أدماهم و دمر بلدهم و رمى بأمريكا في وادي سحيق من الأفلاس الأقتصادي المخيف من أجل عقود النفط الخاصة بأصدقاءه و شركاته و شركاتهم  و عيون اسرائيل  و بأسباب مزيفة و خادعة قد اعترف بها .و لكنه بدل أن يذهب للكرسي الكهربائي أو السجن على أقل تقدير . فقد تقاعد أيضاً كحمامة سلام و يريد أن يداوي أطفال الفلوجة من الفسفور الأبيض و يمد يده لمن بُترت يداه بصواريخه الذكية في الناصرية و البصرة .و مؤخراً قرر الذهاب لأفريقيا للمساعدة بنشر الوعي حول مرض السرطان باعتباره يحمل شهادة دكتورا في  محو  الأمية كتابعه طويل العمر عبدالله و حمير آل زاني و  مجرم العراق التابع طوني بلير الذي ترقى لمرتبة قاضي لما يسمى بالرباعية  اكراماً لتبعيته و  مشاركته في نهب كنوز العراق و سرقة أدمغته ...

 حقاً أنه عالم و زمن  بدون أخلاق أن أن يعمل هؤلاء المجرمين كرؤساء و يتقاعدوا كحمائم سلام و يموتوا على الأرض كالقديسين و الرهبان بدون حساب



(348359) 1
good
Arabi
thank you
December 7, 2011 6:48 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز