Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

الشعب يريد إذلال ليبرمان
لست أدري ما الذي يريده وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغودور ليبرمان من الشعب الفلسطيني، وبأي حقٍ يزج أنفه ويقحم نفسه ويتدخل في شؤوننا الداخلية، ومن الذي طلب منه العون أو المساعدة، ليقدم النصح أحياناً إلى السلطة الفلسطينية منبهاً إياها من خطورة اتفاقها مع حركة حماس، وأنها تخطط للسيطرة على السلطة الفلسطينية والانقلاب عليها، وأن الاتفاق لا يخدم مصالح الشعب الفلسطيني، بل إنه يضر بالصالح الفلسطيني العام، فهو يشوه صورة الفلسطينيين ويعمم عليهم تهمة الإرهاب التي لا يتصف بها برأيه كل الفلسطينيين، الأمر الذي سيعرض مصالحهم للخطر، وسيضر بعلاقاتها الخارجية، ولهذا فإنه ينصحها بعدم إتمام المصالحة مع حركة حماس، وعدم الالتزام بشروطها أو تنفيذ بنودها.

وفي أحيانٍ أكثر يحذر السلطة الفلسطينية من مغبة المصالحة، ومن الآثار الاقتصادية السيئة التي ستترتب عليها إن هي أقدمت عليها ولم تتراجع، إذ ستمتنع حكومته عن تحويل الإيرادات الضريبة الفلسطينية إلى السلطة، وستتوقف عن ضخ العملة الإسرائيلية إلى البنوك، وستجمد كل الحسابات الجارية معها، وستتوقف عن صرف الشيكات وتحويل الأموال وإجراء المقاصات المالية، وستتوقف عن تزويد مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمواد الأساسية، وربما ستمتنع عن تزويدها بالوقود ومشتقات النفط المختلفة.

إنه حصارٌ جديد تخطط له الحكومة الإسرائيلية، ولكنه حصارٌ شامل يطال الضفة الغربية قبل قطاع غزة، ويستهدف الشعب الفلسطيني كله، إنها إسرائيل دولة الاحتلال التي لا يهمها غير أمنها ومصالحها، ولا تسعى إلا لشؤونها وما يخدم مواطنيها، ولا تخطط إلا لما يحقق أهدافها ويوصلها إلى غاياتها، إنها تنوي معاقبة الشعب الفلسطيني كله على خياراته ومعتقداته، وتريد أن تحاربه من جديد لأنه اختار الوحدة والاتفاق، واختار الأهل والإخوان، هي إسرائيل نفسها التي حاربت الشعب الفلسطيني عندما قرر مختاراً نوابه في المجلس التشريعي، واختار حراً من يمثله ومن يقود حكومته، فكان عقابها للفلسطينيين حرباً لا هوادة فيها، حصاراً مشدداً على قطاع غزة وأهله، واعتقالاً لكل الرموز والقيادات والنواب والوزراء، ثم حرباً ضروساً على قطاع غزة، قتلوا فيها المئات من سكانه، أطفالاً ورجالاً ونساءاً، وخربوا بنيانه وعمرانه، ودمروا معامله ومصانعه، وحرثوا أرضه وبساتينه ومزارعه.

ماذا يريد ليبرمان وسيده نتنياهو منا نحن الفلسطينيين، هل يريدون منا أن نعادي أنفسنا، وأن نحارب بعضنا، وأن نستمر في خصومتنا إلى الأبد، وألا نلتفت إلى مصالحنا، وألا نتحد من أجل شعبنا ووطننا، ويريد منا أن نكون حراساً له، أمناء على مصالحه، نقتل بعضنا من أجله، ونعتقل أنفسنا بأمره، ألا يدرك هذا المعتوه أننا جميعاً أبناء شعبٍ واحد، حماسٌ وفتحٌ وجهادٌ وجبهةٌ كلنا ننتمي إلى هذا الشعب، ونعمل من أجل هذا الوطن، نسكن جميعاً في نفس البيت، ونصلي في ذات المسجد، نحنُ جميعاً أشقاء وأخوة وجيران وأصدقاء، زملاء دراسة، ورفاق عمل، وسكان حي، وأهل منطقةٍ واحدة، طال الزمن أو قصر فإننا سنعود بيتاً واحداً وأسرةً واحدة كما كنا دوماً.

نحن لسنا بحاجةٍ إلى حمالٍ أبله لا يحسن إلا الاستفزاز، ولا يتقن إلا السباب، ولا يعرف غير فوضى العير الهاربة، تدوس وتخرب، تحطم وتكسر، ضالةً لا تهتدي، إنه متهمٌ في أهله، مشبوهٌ في شعبه، يحقق معه بتهم السرقة والخيانة والكذب والتدليس، ألا يرى أنه منبوذٌ وغير مرحبٌ به بين شعبه، وأن أحداً في العالم لا يحب شكله، ولا يبش لاستقباله، ولا يبادر إلى دعوته، ولا يحرص على حضوره، خبرته العتالة، ووظيفته المقاولة، وكل همه البعبعة والتهديد والوعيد، جاء إلى أرضنا مهاجراً  كديكٍ منفوش الريش مدفوعاً إلى حلبةٍ لا يعرف من هو خصمه، فتراه يقفز من زوايةٍ إلى أخرى، يرغي ويزبد ويتطاير ريشه، وهو لا يدرك على أي أرضٍ يقف، ولا أي شعبٍ يواجه ويتحدى، ويعتقد أن نصحه سيصدق، أو أن تهديده سيسمع، وأن الفلسطينيين سيخضعون لكلامه رغبةً أو رهبة.

نحن أدرى بشأننا وأعلم بأمورنا وقد قررنا الاتفاق ونبذ كل أسباب الفرقة والاختلاف، فلا نريد المزيد من التشتت والضياع، ويكفينا ما أصابنا من حسرةٍ وألم، وما لحق بنا من موتٍ وقتل، ويكفينا ما علا صورتنا البهية من لغطٍ وتشويهٍ وتبهيتٍ لصورة المقاومة والنضال التي يعرفها عنا العالم ويقدرها العرب والمسلمون، وبسببها يقدمون الدعم والإسناد والمساعدة، ألا يسمع هذا العتل صوت شعبنا العالي المنادي بالوحدة والرافض للانقسام، ألا يرى أننا شعبٌ لا نبيع كرامتنا بكسرة خبز أو شربة ماء، أو يظن هذا الكيس المملوء والبالون المنتفخ أننا نخضع إذا جعنا، ونستكين إذا عطشنا، وأن بطوننا تحركنا، وشهواتنا تدفعنا، ومصالحنا الشخصية تتقدمنا، وهموم شعبنا لا تهمنا، ومصالح وطننا لا تقلقنا، أو يظننا شعباً ساذجاً يصدق عدوه، ويصغي السمع لشراذمه، وينتظر النصح من قتلة أطفاله، وأنه لا يتعلم من تجاربه ولا يستفيد من خبراته.

الفلسطينيون يريدون إذلال هذا العتل الضال الزنيم، ويريدون أن يشوهوا صورته، ويسودوا وجهه، وأن يقتلوا البسمة من على شفتيه، وأن يسكنوا الحزن قلبه، وأن يجعلوا التكشيرة علامةً دائمة على وجهه، تظهر ما يبطن قلبه من الخوف والجبن والقلق على المصير، فلا يشعر بنشوة الانتصار، ولا بغرور القوة والاستعلاء، ولا يستمتع بنشوة تحقيق الأماني بتعميق الاختلاف الفلسطيني، وزيادة بون الافتراق وتعميق هوة الانقسام، فهذه إرادة الشعب الواضحة الجلية التي لا غموض فيها ولا التواء، ولا نفاق فيها ولا مداهنة، ولا خداع فيها ولا تكتيك، هذه هي إستراتيجية الشعب وهدفه وغايته، فهل يدرك قادته ومفاوضوه ذلك، ويكونون على قدر حمل الأمانة، وتنفيذ الرغبة، وتحقيق الحلم، فيرسمون البسمة على شفاه شعبهم، ويزرعون الأمل في قلبه، ويسكنون الفرح أرضه ووطنه، أم أنهم يكونون عوناً للجعجاع المهين ليبرمان وأزلامه فيحققون رغبته، ويلبون أمنيته، أيها المفاوضون ألا تسمعون، ألا تدركون وتعقلون، أننا نريد عكس ما يريدون، نريد عزة أهلنا وذلة عدونا فكونوا معنا، أو دعونا وشأننا نحقق أهدافنا ونصل إلى غاياتنا.


(346606) 1
نحن أعداء أنفسنا
ليلي المقدسي - القدس
أشاركك الرأي بكل ما كتبته. ولبرمان ونتنياهو وبيرز وكل مستوطني فلسطين لهم هدف واحد وهو القضاء المادي والحضاري على فلسطين وهم لا يخفون ذلك، رغم محاولة أكبر كاذب في العالم، شمعون بيرس الظهور بمظهر الساعي للسلام في المنطقه. لكن مشكلتنا في فلسطين تكمن في الشعور بالضعف أمام الصهاينه. تصور جيب إسرائيلي فيه ثلاثة إسرائيليين يعتقل إمرأه فلسطينيه مع زوجها وأولادها بالقرب من مركز شرطه تابع للسلطه الفلسطينيه؟؟؟ شباب المركز مسلحين وينظرون الى المشهد وكأنه لا يعنيهم. في نفس اليوم يجتمع مسؤولي السلطه مع ضباط إسرائيليين ليأخذوا قوائم من يجب مراقبتهم أو إعتقالهم أو تسليمهم. حتى المحررين من الأسر الإسرائيلي لعشرات السنيين يجري التحقيق اليومي معهم ولم تحتج السلطه بكلمه واحده. تله بالقرب من رام الله وضع عليها 4 كرافانات يسكنها 14 مستوطن بينهم أطفال ونساء ولم تحرك السلطه ساكناً. أنا على يقين أنه يمكن طردهم بالحجاره. هل يعجز رجال فتح عن خطف مستوطن إسرائيلي لتحرير مروان برغوتي؟ أين هم رجال الجبهه الشعبيه العاجزين عن تحرير الأمين العام لجبهتهم؟ لذلك يستقوي ويتبجح لبيرمان وسيده النتن. هل إحتجت دوله عربيه لسيدتها أمريكا عن سلوك إسرائيل في القدس الشريف؟؟ رئيس وزراء قطر يقضي نهاية الأسبوع في تل أبيب؟ ومصر ما زالت تحاصر غزه والتنسيق الأمني بين الأردن واسرائيل يومي !!
November 26, 2011 3:47 AM


(346641) 2
الى الفلسطينية الشريفة ليلى المقدسي
عبد الله
احييك على صراحتك
فالخطأ كان اساسا ان الفلسطينيين ليسوا على مستوى القضية مع ان اسرائيل يمكن ان تكون اضعف عدو واجههه بلد عربي

فلو قارنا ما فعله الفرنسيون في الجزائر او سوريا مع ما فعله الاسرائيليون في فلسطين لعرفنا ان فرنسا كانت اكثر دموية من اسرائيل بعشرات المرات و اعدام الناس و قتلهم و حرقهم في قراهم كان شيئا عاديا و ما تسرب و عرف من الجرائم الفرنسية ربما لا يمثل الا قمة جبل الجليد كما يقال...و فرنسا على عكس اسرائيل تعتز بجرائمها و لا تقيم محاكمات او تحقيقات و لو صورية و ليس هناك فرنسيون يطالبون بفتح تحقيقات عن جرائم فرنسا....و مع ذكل تم طرد فرنسا من البلاد العربية لانه كان هناك اناس يريدون ان يقاتلوا لا ان يجمعوا الاموال لشراء مزارع موز و عقارات و شركات بدلا من السلاح

تحتاج القضية لوقفة من النفس فاما ان يقاتل الفلسطينيون و بشرف او يتركوا فلسطين و يهاجروا بشرف
November 26, 2011 9:10 AM


(346702) 3
حكومة في المنفى
GUS KALLAS
أفضل حل لدفع ليبيرمان واشكاله من يهود الإتحاد السوفيتي سابقا (أحقر يهود العالم ), هو تنحي السلطة الفلسطينية ,علما انها سلطة في الإسم فقط ,, اعتقال عدد كبير منهم ,خروج ودخول عباس لفلسطين يتم بموافقة إسرائيل ,,هيك و هيك على هيك سلطة ,, اتركوا فلسطين لأهلها وأعلنوا حكومة في المنفى ,, وستفرض على إسرائيل كدولة محتلة القيام بجميع الزاماتها مع الشعب المحتل ,, أوقفوا مهازل المفاوضات .اكثر من عشرون عاما لم تحصلوا على شبر سيادة ,ومثقال ذرة كرامة
November 26, 2011 9:28 PM


(346705) 4
السيد عبد الله
GUS KALLAS
السيد عبد الله ; فرنسا في الجزائر , لكن هناك دولة اسمها فرنسا وتقع في اوروبا .وكذلك بالنسبة لأي دولة من دول الإستعمار القديم ,, الصورة في فلسطين تختلف ,, الغربيون داقوا ذرعا وشربوا مرارة اليهود ,وللتخلص منهم قدموا لهم فلسطين على أساس أنها أرض الميعاد ..وحكوماتك العربية المتخاذلة والتي ترفع السلاح فقط بوجوه شعوبها ,سكتوا عن تلك الجريمة بل وباركوها... اختلفت التعابير منذ الحرب العالمية الثانية , الأوروبي أو السوفياتي الذي دافع عن ارضه ضد هتلر ,سموه بالفدائي البطل .. والفلسطيني بالإرهابي ( حتى كثير من الحكومات العربية أيدت هذه التسمية ). هتلر -محتل , إسرائيل -تدافع عن نفسها ,,
November 26, 2011 9:42 PM


(346778) 5
الى: عبدالله..و gus kallas
فلسطيني
هناك نقطه مهمه في فرق الجزائر عن فلسطين
الدول المحيطه بفلسطين اغلقت حدودها تماما بوجه الفلسطينيين حتى دولة المانعه الصامده سوريا اغلقت حدودها تماما منذ عام 74 ولا تستطيع ادخال سكين الى الجولان المحتل
اتمنى ان تفتح الحدود العربيه المحيطه بفلسطين وهنا سترى المناضلين الفلسطينيين والعرب والعالميين سيأتون لقتال اسرائيل
انظر الى غزه وكيف كان نظام مبارك يغلق الحدود حتى اغلقها تحت الارض
November 27, 2011 2:39 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز