Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

بين يدي حكومة النهضة في تونس

اختار التونسيون حركة النهضة دون غيرها من الأحزاب التونسية، وفضولها عن غيرها من الأحزاب الأخرى، فمنحوها أصواتهم، وأعطوها ثقتهم، وجعلوا منها الحزب الأكبر تمثيلاً، والأكثر حضوراً، والأقوى نفوذاً، والأوفر حظاً لتشكيل الحكومة القادمة، ولكنهم وضعوا تونس كلها أمانةً في أعناقهم، وعهدوا إليهم أن يخرجوها من أزماتها الموروثة، وأن يعيدوا إليها ما نزعه منها رئيسها الهارب، ثقة المواطنين وحبهم لوطنهم، وكرامة الشعب وعزة المواطن، ورخاء البلاد وسعادة العباد، وحرية الأحزاب وتعدد الأفكار، واستقلالية القرار وتأميم المصالح، ونزاهة الحكام وطهارة أكفهم، وعدالة القضاء وحيادية القضاة، ومهنية الأحكام والرأفة بالمظلومين، والمساواة في الحقوق ورد المظالم، واستدامة التنمية والمساواة في الرعاية، والعدالة في توزيع الثروات والحرص على تقسيمها، ومنح الفرص، وخلق الوظائف، ومحاربة الفساد، والقضاء على البطالة، والإحسان إلى ذوي الحاجة، وغيرها الكثير مما يطمح التونسيون أن تحققه لهم حركة النهضة، التي مَنَّ الله عليها وعلى قادتها إذ أخرجهم من السجن، وجاء بهم من النفي والإبعاد، ليكونوا هم القادة وهم الحكام، ففضل الله عليهم عظيم، ونعمته كبيرة، مما يتطلب منهم صدقاً وإخلاصاً، وعملاً وتفانياً، وتجرداً وعطاءاً، ليكونوا محل ثقة الشعب وينالوا رضا الله وبركته، كي يسبغ عليهم توفيقه ومحبته.

حركة النهضة تعلم حجم العبء الملقى على عاتقها وطنياً، والأمانة التي ستحملها في قادم الأيام، وهي تعرف أحوال بلادها الداخلية والظروف الدولية، وتدرك حجم التعقيدات التي تنتظرها، فالمهمات أمامها كثيرة، والآمال التي يعلقها عليها الشعب التونسي أكثر، والتحديات أكبر مما يتصورها أحد، والصعاب التي تعترضها أصعب من أن تذللها حكومة، أو أن تفكك أسبابها حركة، فالإرث الذي تركه الرئيس الهارب للحكومة التونسية الجديدة إرثٌ كبيرٌ، مليءٌ بالمخازي والفساد، ويعج بالفوضى والاضطراب، وعرى الخراب مازالت قائمة، وأزلام النظام مازالت موجودة، تعشش في كل مكان، تحاول التخريب والإفساد، وتسعى للإضرار، وتراهن على استعادة تونس وإعادتها إلى عهود الفساد والاستبداد، وهم يعملون في الليل والنهار لتقويض ما بناه التونسيون بدمائهم، وما صنعوه بتضحياتهم، فعلى حركة النهضة أن تدرك أنها ليست مقبلة على شهر عسل، وأنها ليست بصدد رحلة ممتعة، وأن طريقها لن يكون سهلاً ولا معبداً، وأن حجم العيون المراقبة، المحبة والحاقدة، سيكون كبيراً، لذا فإن عليها أن تتلمس خطاها بدقة، وتحسن كيف تبدأ وإلى أين تسير، وعليها أن تعرف من تصادق ومن تحالف، ومن تستبعد وتستثني.

التونسيون جميعاً ارتضوا التجربة الديمقراطية الأولى التي خاضتها بلادهم، واعترفوا بنتائج الانتخابات بغض النظر عن الفائز فيها، فهم يدركون أن للديمقراطية ثمن، وأن عليهم أن يقبلوا ثمنها ونتيجتها أياً كانت، وإن جاءت مخالفة لآمال وتطلعات البعض، ولكن الشعب هو الذي قرر واختار، وعلى الجميع احترام وتقدير خيار الشعب، فهو صاحب الشأن ومالك القرار، وعلى حركة النهضة أن تقدر قبول التونسيين نتائج الانتخابات واعترافهم بها، واستعدادهم للتعامل مع الفائز فيها، كما كانت هي ستقدر نتيجة الانتخابات وخيار الشعب لو اختار غيرها، ومنح أصواته ووضع ثقته في حزبٍ آخر، فعلى حركة النهضة أن تحفظ للآخرين ما كانت تحب أن يحفظ لها لو كانوا مكانها وكانت مكانهم، فكما كانت تسعى لأن تكون شريكاً في الحكم فلتشرك الآخرين، وكما كانت لا تحب أن تقصى عن الحكم فلا تقصي أحداً، ولما كانت قد عانت من الحرمان فلا تحرم أحداً، ولما كانت قد دفعت ثمن آرائها ومعتقداتها فسجنت وعذبت وأبعدت، فلا تكوي الآخرين بالنار الذي اكتوت به، فهي أكثر من استشعر الظلم وعاشه، وأكثر من عانى من بطش الهارب ولسع سياطه، فهم وحدهم من علقوا على أعواد المشانق، وهم وحدهم من دفعوا حياتهم في أقبية السجون وفي ظلام الزنازين.

التحديات الداخلية التي تنتظر حركة النهضة لا تقتصر على الديمقراطية وإشراك الآخرين وعدم إقصاء أي طرف، وإطلاق الحريات وإفساح الفضاء للإعلام الحر والرأي الآخر، فهذه التحديات هي أخلاقيات لدى حزب النهضة، وهي تعاليم نشأت عليها وأكد عليها زعيمها الغنوشي، فلن يكون في عهدها تكميمٌ للأفواه، وتقييدٌ للحريات، ومصادرة للرأي، ولن تفتح السجون للمخالفين، ولن يعاقب أصحاب الرأي الآخر، ولكن على حركة النهضة وهي التي كانت مبعدة ومقصاة، ومحاربة ومطاردة، أن تجد حلولاً للاقتصاد التونسي، وأن تنهض به من كبوته، وأن تحرره من قبضة بعض المستأثرين به والمسيطرين عليه، وأن تؤمن دورة رأسمالٍ عادلة، يستفيد منها الفقراء، ولا يظلم فيها الأغنياء، يعود خيرها على البلاد، وينتفع بها الشباب والساعين إلى العمل، والباحثين عن الوظائف، كما أن الأسرة التونسية، امرأة وطفل، بحاجةٍ إلى جهودِ حكومة حركة النهضة، تنهض بالمرأة وتعطيها حقوقها، ولا تسمح بالتغول والاعتداء عليها، تحفظ مكانتها، وتعيد إليها احترامها وتقديرها، كما تعنى بالأسرة والطفل، تربيةً وتعليماً وتهذيباً، فالأسرة التونسية في عهد الهارب قد وقع عليها ظلمٌ كبير، وتجني خطير، ونالها من العذاب والأسى الكثير، والتونسيون ينتظرون من حكومة النهضة أن يكون لها لمساتها وجهودها المخلصة في إنقاذ المرأة والطفل والأسرة من براثن السوء التي زرعها فيها النظام السابق.

على حركة النهضة أن تدرك أنها ليست أمام اختبارٍ داخلي فقط، وأن التحديات التي تواجهها خارجياً أكبر بكثيرٍ من تلك التي تنتظرها وتتربص بها في الداخل، فهي حركةٌ إسلامية، تحمل المنهج والرؤيا الإسلامية، والعالم بأسره يخشى الحركات الإسلامية، ولا يتوقع منها خيراً، ولا يظن أنها ستنجح في إدارة أي حكومة، بل إنه يراهن على فشلها ثم على انقلاب الشعب عليها، وانفضاضه من حولها وندمه على انتخابها، فهو يشيع أنها حركاتٌ ظلامية منغلقة، وأنها لا تستوعب الجديد ولا تتعامل مع التطور، وهي ترفض الحوار ولا تقبل بالرأي الآخر، وأنها ستعيد البلاد إلى عهودٍ مضت وتاريخٍ سبق، ولكن حركة النهضة تدرك هذا التحدي وتعترف بصعوبته، وستتصدى له وستنجح في تجاوزه، وهي تعلم أنها تقف بالنيابة عن جميع الحركات والأحزاب الإسلامية أمام اختبارٍ صعب، فإما أن تنجح في الحكم وإدارة البلاد وتنجح معها الأحزاب الإسلامية، وإما أن تفشل تجربتها ويفشل معها النموذج الإسلامي، ولكنها ستنجح وستثبت للتونسيين أن خيارهم كان صحيحاً، وأن ثقتهم في محلها، وأن أملهم في حكومة نهضتهم لن يخيب.



(345330) 1
انت مروج دجال
هع
عضو قيادي في عصابة المتأسلمين
November 17, 2011 12:13 PM


(345347) 2
ليس هناك من حزب سياسي اسلامي متمكن من فهم السياسة الا حزب التحرير .
عبدالجليل ولد احمد
على حزب النهضة اذا أراد النجاح أن يستعين بحزب التحرير فقط وأحذرهم من التعامل مع الاخوان المسلمين المتلونين مثل الحرباء الذين سبقوا الشيعة في التقية التي يحرمها الاسلام الجميع سيسعى لافشال المشروع الاسلامي لذا على الامة ان تدرك ان الخلافة الاسلامية ليست سهلة اقامتها وعليها ان تسلم الامر لمن تخصص في الخلافة وهو حزب التحرير لأنه الاقوى سياسيا على وجه الارض وامريكا واوروبا واسرائيل يدركون ذلك جيدا لذا يخشونه ويلاحقونه في جميع الدول العربية والغربية .

يا اهل تونس حزب النهضة لوحده لن يستطيع التغلب على ما سيواجهه إن لم يستعن بحزب التحرير حزب الخلافة المقدسي الاول في العالم .
November 17, 2011 2:21 PM


(345354) 3
مبروك الخلافة الراشدة
اللا عربي
مبروك عليكم الخلافة الراشدة
ما عليكم الا تحضير ساحات الرجم والجلد واستدعاء كل من بغل قطر ومستشاره الشيخ الجليل القرداوي لحفل الأفتتاح ولا تنسوا مصطفى عبد الجليل المدعو الجرد
November 17, 2011 3:02 PM


(345421) 4
اللاعربي
كمال العربي

الرجم والجلد امر من رب العالمين
مهلا انا اخاطب كافر لايؤمن برب العالمين ويرى ان حدود الله همجية والعياذ بالله
لا تقل لي انك مسلم متنور لانك بذالك سوف تصبح اكفر من ابليس لعنه الله
November 18, 2011 6:05 AM


(345577) 5

jaber fares
شتان بين الثرى والثريا ..بغض النظر ان كنت مع اوضد فيما يجري ..كتابتك اخي اللدواوي تبين انك واعي ومؤدب مثقف و خلوق فحتى ولاسامح الله ان خذلتنا تونس في المستقبل ..واجبنا هو املنا بها الخير.... بها وبكل التغيرات التي تحدث في (الربيع العربي) ..ماذا نملك نحن الفلسطينيون غير الامل بالله اولا وبشعبنا ثانيا . كما تقول الوعي مع الحذر واجب ..والانتظار مع التحليل فرض .ولكن هناك من ينشر السموم والفتن وليس له الا النقد والردح ...فاحدهم لا يدع مكان الا وقال حماس و حماس .يزيد في الفتنه زياد...ه واخر يقول انا مسلم ولكن ضل الله في الارض والخلافه السادسه وووو ويستهزء ويسب ويشتم من يقول للفلسطيني مرحبا قبل ان يعرف خير ليبيا من شرها كأنه جراده... تاكل العشب عذرا اخي ان اشتكيت اليك شعبي ....عذرا اخي ان قلت في عرب تايمز راقصه وطبال ...تحياتي مع الاحترام
November 19, 2011 3:28 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز