Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

وداعاً شاليط

بكل البهجة والفرح والابتهاج يودع سكان قطاع غزة والشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية كلها الجندي الإسرائيلي الأسير جيلعاد شاليط، يودعونه بالأغاني والأهازيج والزغاريد وكأنه يوم عيد أو ليلةً من ليالي عرسٍ مهيب، خرجوا فيه جميعاً في جوف الليل إلى الشوارع والطرقات والميادين العامة، يهتفون ويكبرون ويهللون، يتعانقون ويتصافحون ويهنئون بعضهم بعضاً، يوزعون الحلوى والسكاكر، ويزورون بيوت الأسرى وأمهات المعتقلين، وكأنهم في مزارٍ أو موسمٍ أو مهرجان، فعمرت الأفراح البيوت الفلسطينية، وأشرقت البهجة على الوجوه، وارتسمت البسمة على الشفاه، فقد أزف يوم رحيل شاليط وحانت ساعة عودته إلى بيته، فقد كانوا في شوقٍ ولهفة لهذا اليوم الذي يودعونه فيه عائداً إلى بيته وأسرته الذين ينتظرونه منذ خمس سنواتٍ في خيمةٍ أمام مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي وعد قبل أن يتسلم رئاسة الحكومة الإسرائيلية بالتعجيل في استعادته وتحريره، وإعادته إلى بيته وأهله، مؤكداً عودته دون تنازلاتٍ يقدمها لآسريه، ومن غير شروطٍ يخضع لها، ودون الإفراج عن عديد الأسرى والمعتقلين الذين تصنفهم أجهزته الأمنية بأن أيديهم ملوثة بدماء الإسرائيليين.

كان وداع شاليط بالنسبة لسكان قطاع غزة خصوصاً والفلسطينيين عموماً حلماً يراود مخيلاتهم، ويتراءى كالخيال أمام ناظريهم، فكم تمنوا ألا تطول فترة وجوده أسيراً بأيديهم، ومحتجزاً عندهم، فما كان أحدٌ يرغب في استبقائه، أو الاحتفاظ به بينهم طويلاً، ولكن وداعه كان يبتعد كلما اقترب، ويتعقد كلما ظن الفلسطينيون أن شروطه قد تحققت، وتنقلب حكومته على أي اتفاقٍ قبل أن يوقع، وتتنكر لأي وسيطٍ إذا نجح، ولكنه اليوم أضحى حقيقةً لا خيالاً، وواقعاً لا أحلاماً، فعما قريب سيتحرر الأسرى، وسيعود المعتقلون الفلسطينيون إلى بيوتهم أحراراً، أعزةً كراماً، رؤوسهم عالية، وقامتهم ممشوقة، وهامتهم منتصبة، وخطاهم سريعة، فقد أطلقت المقاومة سراحهم، وحققت حلمهم بالحرية، وتمكن المقاومون من فرض شروطهم، وإكراه العدو على القبول بما كان يرفضه، والإذعان لما كان يظنه مستحيلاً، ويراه خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه، ولا ينبغي لأحدٍ التفكير فيه، أو الاعتقاد بأنه يستطيع أن يفرضه عليهم، ولكنه خضع في النهاية واستسلم، وعاد ليبتلع بصاقه، ويتراجع في كلامه، ويسلم لمفاوضيه بقوة إرادتهم، وصلابة مواقفهم، وقدرتهم الكبيرة على الصبر والاحتمال والصمود وفرض الرأي والموقف، فأعلن العدو بلسان رئيس حكومته أنه لن يستطيع أن يحقق أكثر من ذلك، وأنه لا يمكن استعادة شاليط بغير هذا الثمن، وأن آسريه يملكون من القوة ما يستطيعون فرض شروطاً أقسى، وأسماءاً أخرى، وأماكن غير مرغوبة.

وداعاً شاليط بلسان كل طفلٍ فلسطيني طال انتظاره لأبيه، وحال الأسر بينه وبين والده، فلم يراه سنينَ طويلة، ولم ينعم بأحضانه طيلة عمره، ولم يتمكن من تقبيله خلال الزيارات المحدودة إليه في سجنه، فقد حالت القضبان الحديدية والشباك الضيقة، والحراس الغلاظ الأشداء، وأخيراً العوازل البلاستيكية والزجاجية من معانقة الأسير لولده، ومنعته من تقبيل يد أمه، ومصافحة إخوته وأحبته، والاستمتاع باستقبالهم ساعةً في الشهر وربما ساعةً في السنة، فاليوم يودع الأطفال الفلسطينيين وأمهاتهم وأخواتهم وكل الشعب الفلسطيني شاليط، ويلوحون له بأيديهم مودعين ليستقبلوا برحيله آباءهم وإخوانهم وأحبتهم، ففي وداعة حرية، وفي رحيله اجتماع شمل، وفي عودته استعادة للبسمة والأمل، وفي غيابه يعود الأمن لغزة، والسلامة لأبنائها، والطمأنينة لأهلها، وتنفك عرى الكثير من مشاكلها وهمومها، وتبطل دعاوى الاحتلال، وتسقط معاذيره، ويصبح عليه لزاماً أن يرفع الحصار عن غزة، ويوقف العقاب الجماعي لأهلها، ويمتنع عن الإساءة لسكانها ويتركهم وشأنهم مع أنفسهم ومع جيرانهم في مصر، يتدبرون أمرهم، وينظمون شؤونهم، ويتفقون على آليات التعاون والعمل المشترك، ويكون قرارهم المستقل في فتح المعبر، وتسهيل انتقال المواطنين وعبورهم على جانبي الأرض العربية، واستعادة العلاقات التاريخية الحميمة بين الشعبين المصري والفلسطيني.

شاليط كان ضيفاً ثقيل الدم فما أحببناه، وكان شخصاً مكروهاً من على دبابته أنزلناه، ومن يده أخذنا البندقية، وجردناه من ثيابه العسكرية، وعلمناه أننا شعبٌ حرٌ يسعى لاستعادة حريته ونيل استقلاله، والتخلص من استعمار جيشه، ولكنه كان نزيلاً متعباً لم نكن نتمنى استمرار وجوده، فقد أرهقنا بقاؤه، وأتعبنا وجوده، ونال من حياة المئات من أهلنا الاحتفاظ به، وكان سبباً في معاناتنا وفرض الحصار علينا، ومنع اتصالنا بأهلنا وشعبنا، وبسببه وعلى أمل استعادته شن جيش كيانه حرباً دموية على غزة، فقتل بسببه المئات من شعبنا، ودمر قطاعنا، وأحال حياتنا إلى معاناةٍ شديدة وكربٍ عظيم، ولكن شعبنا عض على جرحه، وصبر على ألمه، وشد المئزر والحزام على بطنه، وحافظ على شاليط في أسره، أملاً في أن يستعيد به حرية أبنائه، ويطلق سراح من قد مكث في سجون الاحتلال أكثر من ثلاثة عقود، ويحرر من ظن الاحتلال أنه سيقضي بقية عمره في السجن، ومنه سينقل جثمانه إلى أهله ليدفن.

نودع شاليط اليوم وكلنا أمل أن نستقبل كل أسرانا، وأن نحرر كل معتقلينا، وأن ننهي عهدهم مع الأسر والاحتلال، وأن نحول دون اعتقال المزيد أو العودة من جديد إلى القيود والأسر، ولكننا إذ نودع شاليط فإننا نتمنى أن نستقبل ضيفاً آخر، وأن نأسر جندياً جديداً، وأن ننال من العدو بما يذله ويخزيه، فننزل جنوده من دباباتهم، بل نسقط طائراتهم، وندمر آلياتهم، ونقودهم أسرى إلى سجوننا، ونضع الأغلال في أيديهم لنحرر بهم من تبقى من أسرانا، ونعيد الحرية لمن استبقاهم العدو في سجنه، ورفض أن يفرج عنهم لأنهم أدموه وأذلوه، وقتلوا خيرة جنوده، ومرغوا بالتراب أنوف النخبة من وحداته العسكرية المختارة، وأجبروا قادته على الخضوع لشروطهم والنزول عند إرادتهم، وداعاً شاليط وأهلاً وسهلاً بمن سيأتي من بعدك أسيراً نذل به جيشك وقيادتك، فإننا لن نستسلم ولن نستكين، ولن نيأس ولن نهين، حتى يعود إلينا آخر أسيراً، ونهدم في أرضنا كل معتقل بناه عدونا، لنخرج منه كل سجين من شعبنا



(339490) 1
وداعا مصطفى اللدواي
زلمه مبعوص
يا زلمه أذا كانوا كل قيادات حماس على شاكلتك يبقى على حماس السلام . انا اول مره شاهدتك فيها كان في برنامج الأتجاه المعاكس و كان اداءك مش بطال و هذه هي المره الأولى التي أقرا لك فيها مقال . يا رجل عيب عليك حينما تقول " أن اطفال غزه يلوحون لشاليط بالوداع - خرجوا لوداع شاليط - يتمنون عودة شاليط لبيته " و كان شاليط كان على تخوم غزه يوزع البقلاوه على أطفال غزه و ليس ناشرا للموت و الدمار لهم ز كمان تعال هون تقول بأن شاليط سيعود الى " بيته " الأن أصبح بيتي الذي أغتصبه هذا " المنيك شاليط " بيت و تقول " سيعود الي بيته " بدلا من أن تقول " سيعود الى البيت الذي أغتصبه من الفلسطيني " أوعلى الأقل تقول " سيعود الى أهله " بدلا من بيته .

مشكلتنا نحن العرب لا نزن كلامنا بشكل دقيق كما يفعل اليهود , فاليوم تقول بيته و غدا قد تقول أرضه ووطنه و هكذا .

و أخيرا وداعا لك يا مصطفى يا لدواي هذه اول و أخر مره سأقرا اليك لأنو أنا مش ناقص بعص كيف . والسلام ختام
October 14, 2011 5:27 AM


(339492) 2
تعجبني يا لداوي
ابو فارس
شد ..شد قربت الرمله عاللد ..تقول الروايه ان اهل الرمله ربطو مأذنة في جامع وبدؤا يسحبونها لتقريب الرمله على اللد..رواية رمزيه لتوحيد المدينتين ..بسيطة عفويه لتقريب الشعبين ...لنا ولك الله ايها اللدواي الحبيب فهل من مستجيب لو كان الامر حبلا يقرب اوجموع تسحب لكان الامر سهلا ولكنها قلوب مشتته وافكار مصطولة ..والسلام على من اهتدى
October 14, 2011 5:55 AM


(339494) 3
فارس بألف فارس
حجازي وليس سعودي
للصفقة وجهان ، وجه تتباهى أسرائيل أن البشر الأسرائيلي له قيمة الى درجة أن أسرائيل خسرت كل الأموال والجهود المبذولة للقبض على أعتى المناضلين الفلسطينيين من أجل تحرير جندي بسيط مبتدئ وليس جنرال وهذه صفعة على وجه الحكام العرب الذين كرسوا حياتهم لجعل الأنسان العربي أرخص شئ على هذا الكوكب ، الوجه الثاني يعطي الثقة للمناضل الفلسطيني أن هنالك من سيسعى لأنقاذه وأن درب النضال ليس نهايته النسيان . لكن هذا الشعور نفسه يتعزز لدى الجندي الأسرائيلي الذي صار يعلم الى أي حد مستعده حكومته للتنازل لأنقاذه ، هذه صفقة العار للعرب لأن عبارة رجل بألف رجل التي يتباهى بها العرب لوصف أمجاد فرسانهم طبقت ولكن بالعكس ، ياأعراب يامن خنتم نبيكم وهو على فراش الموت فأصبحتم أمة ضحكت من فشلها الأمم . عبدتم ولاة الأمر وهم بين مفسد في الأرض يسخر خيرات الأرض لقنوات العهر والفساد وبين من يستقوي بالأمم الكافرة على الأمم المسلمة ، ولعذاب الله أكبر .
October 14, 2011 6:35 AM


(339519) 4

ahmad palestine
dr mustafa you are mixing facts His home is not in palestine 1948 his house is in europe ir canada or usa since when you can claim his house is in palestine, and also I doubt that Gaza kids were giving sweets while few years ago he was distributing horror and death to them Please be fair and stop those political games we all happy the the palestinians freedom fighters will be released from the jewish prisons, but do not use this as a feather in hamas organization thanks
October 14, 2011 9:34 AM


(339522) 5
I like Number 1
Mike USA
The comments that was made by number 1(زلمه مبعوص)is fantastic.

Yes, those zionist settlers have to understand that they have no home and place in any inch of Plaestine.

Those cowards(the zionist settlers) has caused the palestinian people so much pain that it is impossible to live in peace with such people. The final solution that none of them will be living any where in Palestine even if it takes 1000 .years

Their demise will be certain at the hands of the great Palestinian people.
October 14, 2011 9:49 AM


(339556) 6
اذا عرف السبب بطل العجب
جنين
الى زلمتنا المبعوص رقم واحد , ما بهذا اللفظ تُدَوّن العناوين, كفانا شجياً ودعونا نستوعب المقال جملة وتفصيلا فما تحت الحروف معانٍ كثيرة, والاخ مصطفى لا يقصد ما فهمتم من مقالته فالمعنى في قلب الشاعر كما يقولون, والحكي ما في أكثر منه , خاصة هذه الايام بعدما غزت الفتن بلادنا وصارت الشيوخ تنافق اكثر من الشعوب, ونحن والله الذي لا اله الا هو لن نعود الى فلسطين الا بعد عودتنا الصادقة الى الله عزوجل, الايمان وحده هو الذي يعيد للانسان وطنه وكرامته ومجده ودينه وعرضه, ومن يفقد دينه يفقد كل شيء حتى نفسه, هم يحاربنا بالدين ونحن نسيناه, فلا تنفخوا في قربة مخرومة والحل بين ايدينا. لقد قالها النبي الأمين صلوات ربي وسلامه عليه: لن تضلوا أبداً ما ان تمسكتم بكتاب الله وسنتي عضوا عليهما بالنواجذ... وقال عليه الصلاة والسلام: فاذا رأيت العلماء على أبواب الأمراء فاتهموهم..... ومعظم علماء الأمة على أبواب الأمراء... واختم مقالتي بخير الكلام كلام المولى عزوجل حيث يقول في سورة الاسراء 16: واذا أردنا أنْ نُهلكَ قريةٍ أمرْنا مُترفيها ففسقوا فيها, فحقَّ عليها القول فدّمرناها تدميرا. فعودة صادقة الى الله يا أصحاب الوطن المقدس المحتل, فبالموعظة الحسنة تعود الديار وليس بالمهاترات, فكفانا منها فقد أتخمت بطوننا, وكفانا 63 عاما تشريدا وضياعا.
October 14, 2011 3:24 PM


(339562) 7
وداعا شاليط
خالد الدعجة
في مقولة عند اللددوة بتقول ازا كترت همومك عبي غليونك وانت يا حبيبي عبي غليونك ثمن شاليط كان دمار معظم غزة و1500 شهيد ومئات الارامل والالاف من الجرحى والاعاقات ووو وغيره من حصار وهدم انفاق ووو نفس الوجه لعملة واحدة نصر اللة المهزوم دمر لبنان بواسطة الالة الاسرائيلية ونفس الصفقة ونفس الخطاب من مشعل خضنا معركة تشبه داحس والعبراء من اجل الوصول للتبادل وكسر مشعل خشم اسرائيل اللة واكبر يا ناس يا عمي كل اللعب لسحب السجادة من تحت عباس عندما طالب بالاعتراف واعلان الدولة 194 ورفع بورصة حماس وزيادة الشقاق بين الاخوة وعن اي مفاوضات مضنية وعسيرة تمخضت عن صفقة تتحدث يا مشعل يا عمي عبي غليونك وشد شد قربت الرملة عاللد.
October 14, 2011 4:19 PM


(339650) 8
تعقيب على الأخ صاحب الرد 6
زلمه مبعوص كيفه
أنا عارف بان الأخ اللداوي لا يقصد و بأن المعني في بطن اللداوي قصدي الشاعر لكن في الأمور الحساسه يجب أن يكون التعبير واضحا صارما صارخا لا يحتمل التأويل أو ان يبقى في معدة الشاعر . لا عذر لبني أدم أيا كانت حسن نواياه بأن يقول عن أي مغتصب أسرائيلي بأن البيت الذي أغتصبه من الفلسطيني هو بيت لذلك الأسرائيلي . الوضع لا يحتمل رومانسيات شعريه كي نستتخدم الستعارات و الصور الشعريه و بطن الشاعر و ذان الشاعر فنحن لسنا في منتدى شعري بل نحن في حالة حرب مع ناس عرفوا تاريخيا بالتلاعب بالكلام و كذلك اللعب على أخطاء الأخرين .

والسلام ختام
October 15, 2011 4:21 AM


(339807) 9
اعتذاري للأخ الكاتب مصطفى اللداوي
زلمه مبعوص كيفه
لا بد من الرجوع الى الحق فالحق أحق بأن يتبع . نعم لقد تسرعت في قراءتي للمقال الذي كتبه الكاتب و لم أتدبره جيدا و بالتالي أخطأت في حكمي على ما كتبه الأخ مصطفى اللداوي لذا اعتذر منه و من الأخوه القراء و أرجو من الكاتب أن يسامحني
October 15, 2011 5:18 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز