Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

عزة المقاومة وذل المفاوضات

لا شئ يصنع العزة والكرامة غير القوة، فلا كرامة لضعيف، ولا عزة لمتسول، ولا مكانة لأبتر، ولا قدر لمفاوضٍ ضعيف، مجردٍ من أسباب القوة، وعوامل الضغط والإكراه، ولا احترام أو تقدير لمن لا يسعى لاستلال حقه، واستعادة أرضه، وتحرير بلاده، ولا مكان فوق الأرض لمن يتنازل لعدوه، ويخضع لمغتصبي حقوقه، ومحتلي بلاده، ويبحث عما يحسن صورتهم، ويميط الأذى من طريقهم، وينتشلهم من أزماتهم، ويقيلهم عثراتهم، فالعدو يحترم القوي، ويخشى بأس الأشداء، ويخضع لضغط المقاومين، وينزل عند إرادة المقاتلين، ويعطي بذلٍ وصغارٍ ما كان يتمسك به في ظل ضعف أصحابه، وعجز أهله، وتردد أبنائه، وشواهدُ التاريخ كثيرةٌ على أعداءٍ رفعوا القبعة تقديراً لمقاوميهم، وجثوا على ركبهم احتراماً لرجالٍ أثخنوا فيهم، وأسالوا دماءهم بغزارة، ولم يخضعوا لأعدائهم رغم قوتهم وبطشهم وسلاحهم وحلفائهم، بل أجلوهم وقدروهم، واحترموا صمودهم وثباتهم، كما يسجل التاريخ عن أعداءٍ كثيرين تنكبوا لمن كان عوناً لهم، وانقلبوا على من كان ذيلاً لهم، وعيناً تراقب من أجلهم، وتسهر على أمنهم، فتخلوا عنهم، وجردوهم مما كان بحوزتهم، وحرموهم من متعة الاستمتاع بحقوق شعبهم التي عادت، وأرضهم التي تحررت، فكما لم تكن لهم كرامة عند عدوهم وهم عونٌ لهم، فقد فقدوا الكرامة لدى شعبهم عندما استعادوا أرضهم، وعادوا إلى ديارهم.

المقاومة ليست صموداً فقط، بل هي قتالٌ ومواجهة، وتحدٍ ومطاردة، فلا يكفي في مواجهة الاحتلال أن نصمد في وجه، وأن نتحدى سياسته، وأن نواجه قراراته، وأن نعمل على فضح جرائمه، وكشف صورته، وفض الحلفاء من حوله، فهذه أشكالٌ من المواجهة لا بد منها، ولكنها لا تغني بحالٍ عن المقاومة في الميدان، والقتال على الجبهات، ومواجهة الجنود والمستوطنين، وزرع العبوات في طريقهم، ونصب الكمائن لهم، والنيل منهم، فلا شئ يوجع الاحتلال غير القتل، ولا شئ يؤلمهم غير الدم، ولا يوجد ما يبكي عيونهم ويدمي قلوبهم غير بكاءٍ على قتلاهم، ونشيجٍ على أبنائهم، ولا وسيلة لإجبارهم وطريقة لإكراههم غير القتال والمواجهة، فالاحتلال الإسرائيلي لا يعرف بطبيعته لغةً أبلغ من القوة، وأجدى من المقاومة، وأمضى من حد السيف، وقد ضل من نسي طريق المقاومة، وابتعد عن نهج القتال والمواجهة، وتخلى عن السلاح وتجرد من القوة، فلا طريق تؤدي إلى الحقوق وتستعيد الأرض غيرها، وكل من تمسك بها حقق أهدافه ووصل، وكل من تركها وتخلى عنها ضل وتاه وهلك.

الفلسطينيون في الوطن والشتات يتوقون إلى المقاومة ويشتاقون إليها، ويتطلعون إلى المواجهة، ولا يبالون بضريبتها ولا بحجم الخسائر التي تترتب عليهم بموجبها، فهم يدركون أن ضريبة المقاومة أقل بكثير من ضريبة الخنوع والاستسلام، وأن فاتورة المفاوضات أوجع بكثيرٍ من ضريبة القتال والمقاومة، وهم يأملون من قادة ثورتهم، ومن القائمين على شأنهم ألا يتخلوا عن المقاومة، وألا يلقوا ورقتها، ويجردوا أنفسهم وشعبهم من عزتها، وألا يقتصروا في مواجهة الاحتلال على خيار المفاوضات، وسبل الاستجداء والتوسل والسؤال المذل، فالعدو عندما يدرك قوة مفاوضه يضعف، ويتخلى عن صلفه وغروره وتسلطه، وينقلب حاله من معتدٍ إلى مستجدٍ، باحثٍ عن الأمان والاعتراف وشرعية الوجود، فهو يدرك أن قوته لن تحميه، وجيشه لن يبقيه، وإرادته لن تصمد أمام إرادة شعبٍ مقاتل، وأمةٍ مقاومة، تبحث عن العزة والكرامة، وترفض الذل والهوان، ولديها رصيدٌ من التاريخ لا يزول، ومكنونٌ من المستقبل لا ينضب، وإرادةٌ لا تضعف، وعزمٌ لا يلين، فرجالها يملأون صفحات التاريخ بمقاومتهم الناصعة، وشهداؤها مفخرة الأمة بملاحمهم التي خاضوها، ومعاركهم التي صنعوها، والفلسطينيون يحفظون أسماءهم، ويعتزون بالانتماء إليهم، والانتساب إلى فصائلهم، ويتطلعون إلى وصل حاضرهم بماضيهم، وخوض معارك مع عدوهم كتلك التي خاضوها.

الإسرائيليون يريدون من الفلسطينيين أن يستخذوا وأن يستنيخوا، وأن يلقوا البندقية ويتخلوا عن المقاومة، ويقبلوا بالجلوس معهم على طاولة المفاوضات بغيرِ سلاحٍ أو قوة، بعيداً عن المواجهة والمقاومة، فهم يخشون رجالاً يواجهونهم، ويعلمون يقيناً أنه لا قبل لهم على مواجهتهم، وتحدي إرادتهم والصمود أمامهم، ولهذا فهم يقبلون برجالٍ مخصيين، يستمرؤون الذل، ويرضون بالهوان، ويستعذبون الإساءة، ويصعرون الخد، ويبررون الإهانة ويقبلون ببعض الاعتذار، ويسهل عليهم التفريط، ويقبلون بالتخلي والتراجع، ويرضون العمل حراساً، والخدمة بالسخرة والمجان، ضماناً لأمن عدوهم، وسهراً على راحته، حتى ولو كانت راحة الاحتلال في اعتقال المقاومين، وتعذيب المقاتلين، وإصدار الأحكام العالية بحقهم، أو تسليمهم إلى عدوهم، وتسهيل اعتقالهم، أو تمكين الاحتلال من قتلهم والنيل منهم، والإساءة إلى أبناء الشعب الفلسطيني، فهذا الصنف من الفلسطينيين يحبه العدو، ويرغب في التعامل معهم، ويفضلهم على غيرهم، إذ أن طريقهم أسهل، ومستقبل كيانهم في ظلهم أضمن وأسلم، فلا وجود في ظل المفاوضات لعينٍ إسرائيلية تدمع، ولا أم تبكي وتولول، ولا طفلٍ يفقد والده، أو يبحث عن أحبته، وفي حضرة المفاوضات وغياب المقاومة تمضي برامجهم، وتعمل آلياتهم في قضم المزيد من الأرض وبناء وتوسيع المستوطنات، في الوقت الذي تتحسن صورتهم، وتغيب عنها الصبغة الوحشية الدموية المعتدية الظالمة.

المقاومة عزةٌ وكرامة، وشرفٌ وسؤددٌ ومهابة، ورأسٌ مرفوعة وقامةٌ شامخة، ورايةٌ خفاقة وصوتٌ صادح، وهي مبعث تقديرٍ واحترام، ومحل اعتزازٍ وافتخار، وهي مطلب الشعب، وغاية أبنائه، ومنى شبابه وشاباته، وهي طريقٌ يقود إلى الوطن ويؤدي إلى استعادة الحقوق، وتحقيق النصر، وتمكين الشعب من العودة، وهو خيارٌ يخافه العدو ويتأباه، ويخشى من استعادته والعمل به، فقد أوجعهم قديماً، ونال من أمنهم وحياة أبنائهم ومستوطنيهم، وقد جربوه سنين طويلة، وعانوا من ويلاته أياماً مريرة، واستشعروا في وجوده بالخوف والقلق على مصيرهم ومستقبل وجودهم، وخافوا في ظله من إحساس العزة لدى الفلسطينيين، ومن تنامي مشاعر القوة والفخر لديهم، لعلمهم يقيناً أن الفلسطينيين في ظل المفاوضات الزائفة ضعفاء مستجدين، أذلاء صغار، حقوقهم مستباحة، وكرامتهم مهانة، ولكنهم في ظلال المقاومة أعزاء أشداء كرماء، يعرفون كيف يصنعون النصر، ويرتادون سبيل المجد، وأنهم بها يحققون أهدافهم، ويحررون أرضهم، ويستعيدون حرية أبنائهم، ويعيدون الغائبين إلى أرضهم ووطنهم.



(339175) 1
ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة
فلسطيني لاجيء في الكويت وقرفان من هالأمة الجربة
ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، الله يرحمك يا جمال عبدالناصر، على زمانك كان للامة شوية كرامة
October 12, 2011 1:52 PM


(339180) 2
عباس لا يزال مفاوضا هزيلا
ahmad sami
ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوه
كل ما يجري كلام فارغ اسرائيل لا تعترف الا بالقوي بارك الله بالسيد حسن نصرالله صاحب القوه والقرار ولن ينفعنا سوى هذا الرجل المؤمن وكل من يهاجمه هو في صف الأعداء .
October 12, 2011 2:23 PM


(339189) 3
كلام حلو بس كيف بيكون الحال ............................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ابو لهب
لما تكون مقاومة موسمية ..!!
بهدف احراج الخصوم ... او حلب الشعوب المتضامنة مع الشعب الفلسطيني ماليا ... ليصير قادة المقاومة اباطرة من اباطرة المال ...!!
او لما يكون الهدف منها مش التحرير بل تحقيق مصالح سياسية ..!!
و على العموم الشعب بدأ يعي ويفهم ويدرك ان البردعة المراد وضعها على ظهره ما عادت تنفع او تصلح لتركب من جديد ....!!!
على العموم الكاتب موسمي ايضا ..!!
October 12, 2011 2:55 PM


(339242) 4
Thank You..
Me
Wow... what a powerful writing!! Very well put!!
October 12, 2011 6:59 PM


(339275) 5

الشلولخ
مقاومه مين والناس نايمين؟ منضرب صاروخين غراد من العصر الطباشيري ومندمر براد وتلفزيون بيطلع باراك بيدمر نصف غزه وثلاث أرباع لبنان وبيغتال بسوريا وبيهدد إيران... منصير نبكي ونوح ونجوح حتى يشفق علينا مجلس الأمن وتتدخل الدول الكبرى بينما تحاصرنا وتتجسس علينا دول عربيه مجاوره "شكيكه" وبيصير الكل يشمت فيك!

أرفض السلام وأبني وطنك وقوي حالك وبعدين تعال لتحارب. أي شي غير هيك ضحك على اللحى ومضيعه للوقت ونفخ في قربه مخوزقه.
October 13, 2011 1:40 AM


(339292) 6
موضوعية المقاومة او التفاوض
علي البصري
المقاومة يقررها اهل غزة من تحمل اهوال الدنيا ولايقررها من يجلسون في المكاتب الانيقة في بيروت او دمشق فالعدو وراءه كل الدنيا وكل حكام العرب فلا تقودوا انفسكم للتهلكة احسبوا كل الامور واعتقد ان حماس ادركت هذه الامور فتصالحت مع عباس ،عزيزي سيادة الدكتور من يقاوم يجب ان تكون له قاعدة اسناد وامداد وغزة اكبر سجن في الدنيا واكبرها ثقل سكاني لاتسقط قذيفة حتى تزهق العشرات ويبدو ان الغرب والصهاينة ابقوا هذا الجيب المقاوم لحاجة في نفس يعقوب او لتاجيل اقامة الدولة الفلسطينة للتوقيتات المدروسة او بعد اكمال حسابهم مع سورية وايران انتظروا الربيع العربي عسى ان تتغير موازين الشرق الاوسط.
October 13, 2011 4:42 AM


(339319) 7
والله الخونة موجودين من أيام الرسول ص ك مش بس من أيام الشلولخ والمشلوخ والمفتوح
غدائر سليماتي
طيب كيف تقاس الحرب؟تقاس بنتائجها طبعا..فهل فيتنام دمرت في أمريكا أكثرمن ما أميركادمرت في فيتنام..تفو عليكم خونةلوطيين يأبى لساني إلاأن يفول لشلخ والشلولخ لوطيين فاجروا مؤخؤاتكم..أمريكاحرقت 2مليون طفل فيتنامي وكمبودي حرقت الأخضرواليابس بكل أنواع القنابل المحرمة ولكن رعاة الغنم مع البطل هوشيمن في نهاية الأمرلم تسطع أمريكاإخراج سفيرهاإلا بالهليكوبتر ومن وقع أسيرا من الأمريكان بقي حتى اليوم في السجون الفيتناميةوانتصرت الثورةولكن بعدأن دمرتها أمريكا بالكامل فالمهم النتيجة فأمريكاخرجت مذءومه مدحورة..وهل شعب الجزائر قتل من الفرنسسين بعد 13سنة مليون ونصف فرنسي لاوالله حتى خمسين ألف جندي فرنسي ولا نصف هذاالعددلم يمت ولكن في الآخر فاشهدوافاشهدوا على أن تحياالجزائرحرةعربية اسلامية وهل طالبان تمك واحدعلى مليون من قوات الناتو ولكنهم يستجدونهاليل نهارللخروج من أفغانستان بماء الوجه..وطالبان تقول لابل بالهزيمةالنكراء...وحماس رغم قلةإمكانياتها وخيانةالأعراب ألم تخرج اسرائيل من قطاع غزة؟؟..يعني لو المستعمرمستريح وعايش بالورود فلماذايخرج؟؟وشارون أعتى جنرالات اسرائيل لولا ضربات حزب الله البطل هل كان سيغادرجنوب لبنان؟وهل اسرائيل تستعمل كل قواتها التي كانت تهزم العرب كلهم ب5 ساعات بينما 3يوم لمتسطع أن تدخل شبرواحدلحنوب لبنان..طبعاياغبي دائماالضحية يدفع أكثرولكن الحروب تقاس بأهدافهاونتائجها التي تتحقق خليكم كلواشاورماوشكولاته ودجاح وخليكم بين أفخاد النساءياأشباهالرجال ولارجال واستنوالماتصيرواأقوى من اسرائيل تفوعلى الخونةالمنافقين المنهزمين..إذا كان الحال هكذافلماذاالرسول ص والصحابةمافي ولا معركةانتصروافيهاوكانواأكثرعدداأو عدة...ما حدا طلب منكم تقاتلواخليكم نايمين مع العذارى..أقل شيءاسكتواياخونة
October 13, 2011 8:20 AM


(339331) 8
THANK YOU!
MIKE USA
Those israeli terror forces and settlers are cowards, truly cowards when you meet them face to face like I did so many of them in the USA through my work. If the arab iodiots kept on fighting from the begining then things would have been alot better for every one. As they say israel is like a cancer that has to be taken out completely by any means. The longer it stays in the body of the arab world the worse it will get. Therefore, the sooner the fight starts the better the end result will be for everyone in the whole world.
October 13, 2011 9:02 AM


(339342) 9
National Anthem of the ARABS
Mike USA
THIS SHOULD BE THE NATIONAL ANTHEM OF THE ARABS

http://www.youtube.com/watch?v=UDp9MWLH5G0
October 13, 2011 9:31 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز