Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

الإسرائيليون يستغيثون أنقذوا أطفالنا
لو كان المستغيث غير إسرائيل لصدقنا الخبر، وربما أسرعنا نقدم إليهم المساعدة، ونمد لهم يد العون، لنساعدهم في إنقاذ حياة أطفالهم، ومدهم بما يحتاجون إليه من حليب وغذاءٍ وكساء، ذلك أننا أمة تربت على رحمة الضعفاء، والرأفة بالفقراء، والحنو على المساكين، ولكن الغريب أن الذي يستغيث العالم ويهيب به لحماية أطفالهم وإنقاذهم وإدخال المسرة إلى قلوبهم إنما هم قتلة الأطفال، وسفاكو الدماء، ومرتكبو أكبر المجازر بحق الأطفال العرب والفلسطينيين، فقد أثار استغرابي قيام جمعياتٍ صهيونية دولية وأخرى إسرائيلية، بتوجيه نداءات استغاثة عبر عملاق البحث الإليكتروني "غوغل" وشركاتٍ عالمية أخرى، يتوسلون الآخرين ليفتحوا قلوبهم لأطفال إسرائيل المساكين، ليدخلوا البسمة عليهم في عيد رأس السنة العبرية، وليمكنوهم من الاحتفال بها في ظل أجواءٍ من السعادة والفرح، ويسألونهم التبرع من أجلهم، والتعاون لصالحهم، والاهتمام بمستقبلهم.
أليس غريباً أن تصدر هذه النداءاتِ عن دولةٍ مازالت أيديها ملطخة بدماء أطفالنا، وجيشها مسربلٌ بخزي ملاحقة الأطفال وقتل الصغار، وضباطها وجنودها المدججون بكل أنواع السلاح يفخرون بقتل الأطفال والتنكيل بهم، ولعل العالم كله يعرف هذه الحقيقة ويدركها، ولكنه يجبن عن مواجهة الإسرائيليين بها، ويرفض أن يحاسبهم عليها، بل يحاول تبرير فعلهم لها، متهمين أطفالنا بأنهم إرهابيين خطرين، ولكننا نتهم إسرائيل وجيشها بأنهم هم القتلة الإرهابيين، وأنهم الذين يشكلون خطراً على البشرية وعلى مستقبل الإنسانية، إذ لا ننسى جرائمهم الفظيعة ضد أطفالنا، واستهدافهم لزهرات حياتنا، فلا يمكن لأمٍ عربية أو فلسطينية أن تنس أطفالها الصغار والرضع، الذين قتلتهم إسرائيل بطائراتها وصورايخها، وسحقتهم تحت جنازير دباباتها وجرافاتها، فلم تراعِ طفولتهم البريئة، ولا سنهم الصغير، ولم تردعهم عن جرائمها القوانين الدولية والشرائع السماوية، ولا يمكننا أن ننسى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد زجت في سجونها بعشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، تتهمهم بأنهم يهددون أمنها، ويعرضون حياة مواطنيهم للخطر، فحرمتهم في سجونها من حقهم في التربية واللعب والتعليم، ونزعتهم من بين أسرهم وعائلاتهم، فحرمتهم الرعاية والاهتمام والحنان، وفي سجونها العديدة أزهقت تحت التعذيب أرواح عشرات الأطفال، وسامت الآخرين منهم سوء العذاب، وتسببت لهم بأمراضٍ نفسية وجسدية كان من الصعب عليهم أن يبرؤوا منها.
فهل نسيت إسرائيل اعتداءاتها على مدرسة بحر البقر بمصر، وكيف أن طائراتها حرقت الأطفال المصريين في صفوفهم المدرسية، وكيف أن أجساد الأطفال قد تمزقت وتناثرت أشلاء صغيرة واختلطت ببقايا حقائبهم وكتبهم المدرسية، أم تريد منا أن ننسى مذابح رئيسها شيمعون بيرس خلال عدوانه على لبنان وارتكابه مجزرة قانا بحق الأطفال والنساء، فذاكرتنا لا تنسى طائرات العدو الإسرائيلي وهي تلاحق أطفال لبنان، وتقتلهم في سياراتهم بينما هم في أحضان أمهاتهم، لا يشكلون خطراً على أحد، ولا يهددون حياة بشر، ولكن إسرائيل التي تطالب العالم اليوم بأن يتسع قلبه لأطفالهم، وأن يسمح لهم بالفرح والسعادة في احتفالات رأس السنة العبرية، وأن يدخل المسرة إلى قلوب أطفالهم، تنسى ما فعلته صواريخ جيشهم بحق تلاميذ مدرسة الفاخورة بمخيم جباليا، التي لا يمكن لحرٍ أن ينساها أو يتجاهلها، وتنسى أن طائراتها وصواريخها قامت بحرق أطفالنا ومزجت أجسادهم مع أجساد ذويهم، وأحالتهم جميعاً إلى رماد.
هل نسيت إسرائيل الطفلة إيمان حجو التي اخترقت الطلقات صدرها البرئ، ولم تراعِ أنها طفلة رضيعة لا تدري ما الذي يدور حولها، ومن الذي يتربص بها، أم نسوا القنبلة المهولة التي ألقوا بها على سكان حي الدرج بغزة عندما استهدفوا الشهيد صلاح شحادة فقتلوا في غارتهم الجبانة عشرات الأطفال وهم في أسرتهم وفي أيديهم رضاعات الحليب، ودفنتهم تحت أطنانٍ من الركام المهدم، أم تراهم قد نسوا صورة محمد الدرة وهو يحاول الاحتماء بأبيه، ويصرخ في وجه قاتليه، ولكن رصاصهم أبى إلا أن يقتله وهو بين يدي والده، أم تراهم قد نسوا مئات الأمهات الحوامل، اللاتي وضعن أطفالهن على الحواجز العسكرية، فمات أطفالهن وهم يعانون كأمهاتهم على الحواجز، إذ أن سلطات الاحتلال رفضت السماح لهن بالعبور إلى المستشفى أو العيادات الطبية لتلقي الرعاية المناسبة، أم أنهم نسوا كم مرةٍ أطفأوا البسمة من على شفاه أطفالنا وهم يقتلون آباءهم، ويعتقلون إخوانهم، ويسلبون حياة من يحبون أمام ناظريهم، فهل نسوا الطفلة هدى غالية وهي تنادي والدها المسجى على شاطئ بحر غزة، وتنظر بخرفٍ إلى بقية أهلها وقد مزقت الصواريخ أجسادهم.
نحن لا نسى الجرائم الإسرائيلية في حقنا وضد أطفالنا، ولا يمكننا أن نغفر لهم، أو نصفح عنهم ونتجاوز لهم عن حقوقنا، فدماء أطفالنا علينا عزيزة، وحياتهم عندنا غالية، وفقدنا لهم أليمٌ محزن، إن إسرائيل تتعمد قتل أطفالنا، وتكره مستقبلهم، وتخشى منهم، وتحاول محاربتهم بكل السبل الممكنة، إنها تفعل الجريمة نفسها التي اعتادت على فعلها ضد الأطفال منذ آلاف السنين، تستنزف دماءهم، وتزهق أرواحهم، وتختطفهم من بين أحضان أهلهم، وتكره أن ترى البسمة على شفاههم، ويسوءها أن تراهم يلعبون ويركضون ويحملون معهم الألعاب والهدايا، ولكننا نرفض أن نكون مثلهم، وأن نعاملهم بمثل ما يعاملونا به، فليس في أمتنا من يتمنى قتل الأطفال الإسرائيليين أو غيرهم رغم أنهم أبناء من احتلوا أرضنا واغتصبوا حقوقنا، وحرمونا من متعة الطفولة وشقاوة الصبا، وليس منا من يسعى لحرمانهم من الفرحة والابتسامة واغتيال طفولتهم، فهذه ليست أخلاقنا، وهي ليست من شيم الرجال فينا، كما أن ديننا يدعوننا للرأفة بالأطفال، والرحمة بهم، ويحرم علينا قتلهم أو الإساءة إليهم، ويدعوننا إلى الإحسان إليهم ومد يد العون لهم، ولكن أليس من حق أطفالنا أن يفرحوا، وأن يعيشوا طفولتهم البريئة كغيرهم من الأطفال، دون خوفٍ من القتل، أو رعبٍ من الموت، أليس من حقهم أن يلعبوا كغيرهم، وأن يحتفظوا بألعابهم، بعيداً عن الألغام والعبوات والمتفجرات المموهة، وأن تكون لهم ذكرياتٌ وآمالٌ وطموحات، أليسوا كغيرهم من الأطفال يحلمون بمستقبلهم مع أهلهم وأفراد أسرتهم في أرضهم وداخل حدود وطنهم


(335634) 1

Majdolin
طبعا هم يعتبرون انه اطفالهم بشر او اكتر من بشر يستحقون الافضل,واطفالنا بنظرهم لا
يستحقون الحياة.فقتل اطفالنا مجرد ارقام.
بس الحلو انه الاسرائيليين بيشتغلو ويجدو ويجتهدو ويسهرو دون كلل او ملل لمساعدة
بعضهم البعض
September 21, 2011 12:20 AM


(335645) 2
هذا من خصائصهم.. التمسكن
احمد
وضربت عليهم الذلة والمسكنة.. هذا يا أخي قول الله عزّ وجل
September 21, 2011 3:29 AM


(335683) 3
Money is comming
Mathloom
Ok Arab Gulf states you heard it . We need millions now or else
September 21, 2011 7:52 AM


(335696) 4
الظلم له ساقين واحدة بعثية والثانية اسرائيلية
متفائل
نبشر الاخ الفلسطيني أن نهاية اسرائيل قريبة لانها مترابطة بنهاية النظام السوري القمعي الذي يترأس عصابته التشبيحية بشار كر الاسد؟؟؟
كما قال حرامي سوريا أمن اسرائيل من أمن القرداحة
September 21, 2011 9:20 AM


(335702) 5
الإسرائيليون يستغيثون أنقذوا أطفالنا...
علي العربي
في حين بغل قطر و عبر خنزيرته يدعو لتدخل دولي في سورية حتى يتم قتل أطفال سورية مثل أطفال العراق و من قاعدة العديد طبعا...
September 21, 2011 10:06 AM


(335778) 6
Good Cousins
Rony
Ok our rich Arab cousins, this is serious we need your help. We know you have been jenerous in the past , please continue your jenerousity. We need you . send some money . a billion Dollars would be enough for now. thank you .
September 21, 2011 8:55 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز