Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


الربيع العربي والهندرة المخابراتية للسي أي إيه

أجهزة مخابرات دولية وإقليمية محايدة, متابعة لمجريات أوضاع المؤسسات الأمنية الفدرالية, في الولايات المتحدة الأميركية, تقول: أنّ مصادر إعلامية على مستوى عال, وعلى علاقات بمصادر عليمة في مجلس الأمن القومي الأميركي, والبنتاغون الأميركي, قامت بتسريب معلومات, بمضمون يفيد أنّ السي آي إيه, بنكهتها الجديدة " الديفيديّة البتراوسيّة" تتجه نحو إنشاء, محطات استخبارية جديدة بالخارج, ورفدها بالعناصر البشرية, كمحللين للمعلومات من الداخل الأميركي, ومن مواطنين خبراء من مواطني الدول الحليفة, التي تستضيف مثل هكذا محطات استخبارية أميركية, عبر مذكرات تفاهم مخابراتية, كما تسعى وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتوسيع وتطوير, محطاتها الخارجية الحالية, ورفدها بالمزيد من المحللين ضمن إعادة, هيكلة تنظيمية وإصلاحات حقيقية فيها, تصل إلى درجة "الهندرة" الأمنية بمفهومها الأممي لوكالات المخابرات المرتبطة بها أيضاً.

وفي تقديري, أنّ ذلك يعد جزءً مهماً, من استراتيجيات مخابراتية طويلة المدى, للسي أي إيه في الخارج الأميركي, وفي القواطع والمثلثات الإقليمية لعمل, المحطات القديمة المراد تحديثها بشكل شمولي, والجديدة المنوي إنشائها ضمن رؤية مستحدثة, ما بعد ثورتي تونس ومصر, وتداعياتهما على باقي الساحات العربية السياسية, إن لجهة الضعيف منها, وان لجهة القوي.

كما أفادت معلومات استخبارية, متابعة للشأن المخابراتي الأميركي, أنّ مديرية التخطيط والسيطرة الإستراتيجية في السي آي إيه, عقدت ورش عديدة, تمخض عنها دراسات تمتاز بالطابع الإستراتيجي – الأمني, عالي الدقة والموضوعية, في تطوير وتحديث القدرات والعناصر البشرية المؤهلة والمدربة الأميركية, ومن مواطني الدول الحليفة لها في العالم وخاصة في الشرق الأوسط, وذلك عبر نشر المزيد من المحطات الأستخبارية الرئيسية الجديدة والفرعية, المستولدة( بفتح اللام) والمستولدة( بكسر اللام), لأفرع أخرى متعددة, وتطوير الموجود الحالي منها.

وبسبب الإخفاقات الأمنية المخابراتية, وعبر فجوة إشكالية المعلومات الأستخباراتية, التي عانت وتعاني منها وكالة المخابرات المركزية الأميركية, لجهة الأخطاء في التخمينات والتقديرات, وخاصة في المشهد التونسي والمصري, وقبل ذلك الصيني, والمشهد الكوري الشمالي, والمشهد التايلندي ومناطق جنوب شرق أسيا, وحيال المسرح الإيراني والباكستاني, والمسرح الأفغاني, والمسرح العراقي, والمسرح التركي, والمسرح السوري, وفي الملف اللبناني – المقاومة وحزب الله, وتشكيل حكومة نجيب ميقاتي, وفي ملف الدولة الأردنية – الحراك السياسي الفاعل داخل مؤسسات الدولة الأردنية الرسمية والشعبوية.

فالوكالة فشلت فشلاً ذريعاً, إن لجهة تقديم المعلومات الضرورية والكافية التي تتمتع بالمصداقية والدقة, في وقتها المناسب, والداعمة لقرارات الإدارة الأميركية – المستوى السياسي, وخاصةً قرارات مجلس الأمن القومي الأميركي, و وزارة الخارجية الأميركية, ومؤسسة البنتاغون, ودعم تخمينات وتقديرات مجمّع المخابرات الأميركي, فكانت النتائج مخيبة للآمال وفي غاية السوء.

وان لجهة الاختراقات الأمنية المخابراتية, لأورقه الوكالة نفسها ومنشآتها, من قبل شبكة المخابرات الإسرائيلية, جهاز الموساد والشين بيت وآمان, حيث درجت هذه الأجهزة, على تقديم تخمينات وتقديرات أمنية وسياسية مغلوطة, ليتم تظليل المخابرات الأميركية ومراكز القرار السياسي الأميركي, لجهة مجريات الأوضاع في الشرق الأوسط, وعرفنا كيف كان يفبرك كل من السفير جيفري فيلتمان ودينيس روس, تقاريرهم إلى رئيس مجمّع المخابرات الأميركي - حيث كان قليل الاهتمام بها ولم يكترث بتفاصيلها - من خلال مكتب المخابرات والبحوث التابع للخارجية الأميركية, حيال الملف الإيراني, والملف السوري, والملف اللبناني- حزب الله, وملف الأوضاع الفلسطينية, وملف الحراك السياسي الفاعل في الدولة الأردنية, حيث ما زال هذا "الجيف" فيلتمان, وشقه "السمكي" الدينيس روس, يسعون إلى دفع واشنطن دي سي, إلى إثارة الفوضى الخلاّقة الناعمة, على وفي الساحة الأردنية, وتحت مسميات وعناوين برّاقة, يستلذ اللسان البشري النطق بها, كما تشعر الأذن بلذّة خاصة لسماعها.

كما أمعنت بالفشل السي أي إيه, في التخمينات والتقديرات, لردود أفعال شعوب وحكومات الدول الحليفة والصديقة, لجهة توجهات السياسة الخارجية الأميركية, فتجذّر العداء لأميركا وزاد وتفاقم, ولم تستطع إدارة الرئيس باراك أوباما وحتّى هذه اللحظة, من وضع إستراتيجية مواجهة التحولات والتقلبات, لأمزجة القيادات السياسية للدول وأمزجة شعوبها. حيث أدّت تحولات السياسة الخارجية التركية, قبل وبعد الربيع العربي, وعلى المستوى التكتيكي والاستراتيجي, إلى إرباك كل حسابات السياسة الخارجية الأميركية ذات العلاقة والصلة, بملفات الشرق الأوسط, والشرق الأدنى, والبلقان, والقوقاز الشمالي والجنوبي على حد سواء, وفي أسيا الوسطى.

وكان لردود الفعل القوية والمنسجمة مع رؤية الدولة, للشارع الأردني المسيس بأطره الشعبوية والإعلامية والسياسية والحزبية والعشائرية, الرافض لأي تدخلات أميركية في شؤون دولته, أن أربكت أيضاً السياسة الخارجية الأميركية والتي تنظر, إلى الملف الأردني كمخرجات للملف الفلسطيني, والرهان يكون على تماسك الجبهة الداخلية الأردنية, ضد محاولات أميركية تمارس بالخفاء والعلن على الدولة الأردنية, وعلى الملك نفسه, للقبول ببعض مخرجات مفاوضات التقريب السريّة الحالية, بين الفلسطينيين والأسرائليين والتي تجري بالخفاء, ورغم توجه عباس لجهة استحقاق أيلول القادم, والتلويح دائماً وأبداً بالورقة الاقتصادية, وما تعاني منه الموازنة العامة للدولة من سوء, مع التذكير أن الملك عبد الله الثاني كان وما زال يعتبر, أنّ القبول بما ترمي إليه هذه الضغوط, بمثابة انتحار سياسي, مما يؤكد وباستمرار أن الدولة ورأسها, يرفضون ويقاومون مقاومة الرجل المستميت, كل ما يمارس من ضغوط سريّة وعلنية عبر إغراءات وتهديدات, تنوء لقوّتها ولثقلها أوتاد الأرض, فجاء العون السعودي في وقته, مع مساعدات فرنسية مقنعة ومعقولة, لمشاريع بنى تحتية.

وتساوقاً مع مخطط استراتيجية وكالة المخابرات المركزية الأميركية التوسعي "بشراهة", وما يلقي بأعباء نوعية على كاهل البعثات الدبلوماسية الأميركية, في العالم والشرق الأوسط بشكل خاص, وعلى كاهل ميزانية الدفاع والأمن الأميركية- مع وجود أزمة سقف الدين الأمريكي العام, تتحدث معلومات, ضمن هذا النسق والسياق وتحت عنوان "الهندرة" الأمنية للسي أي إيه, وتعزيز عملها الخارجي, حيث أصدر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا - وهو بمثابة الصندوق الأسود للسياسة الأميركية وللسي أي ايه - قراراً واضحاً, برفع مخصصات العمليات السرية الأميركية في اليمن, وسوريا, وليبيا, وتونس, ومصر, وفي مناطق جنوب شرق تركيا, ومناطق شمال غرب إيران, وفي العراق, ولجهة رصد ما يجري على الساحة الأردنية, ليصار لاحقاً لتنفيذ رؤى مخابراتية أمريكية, وكيفية السعي لأحداث الفوضى الخلاّقة, وعبر أدوات الداخل الأمريكي( السياسية والاقتصادية)على الساحة الأردنية الداخلية وفي المنطقة .

حيث تهدف هذه العمليات السريّة الأميركية, إلى تدمير الأهداف المعادية, والعمل على بناء الشبكات الصديقة, والقيام بالاستطلاعات وجمع المعلومات, وإعداد وتمهيد المسرح الميداني, استعداداً للعمليات والمواجهات المحتملة القادمة.

وتقول معلومات استخبارات شبه مؤكدة, أنّه وبناءً على توصية مشتركة شارك في بلورتها وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا, ورئيس مجلس الأمن القومي الأميركي, بالتعاون مع مدير السي أي إيه الجديد, تم التوافق مع المعنيين في قيادة المنطقة الوسطى, بإصدار قرار لوحدات القيادة الوسطى, بضرورة استخدام وحدات القوّات الخاصة, لتنفيذ المزيد من العمليات السريّة في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً والعالم عموماً, حيث تقوم القيادة الوسطى الأميركية, بإعدادات متزايدة للبنى التحتية, التي سوف ترتكز وتقوم عليها العمليات السريّة, لوكالة المخابرات المركزية الأميركية حالياً, وفي المرحلة القادمة في الشرق الأوسط, وباقي مناطق العالم ذات العلاقة والصلة, بالرؤية الإستراتيجية الأميركية, حيث هناك عمليات سريّة تم القيام بها, وعمليات أخرى قيد التنفيذ, وأخرى ما زالت تخضع لمزيد من الدراسة, وبالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية, وبعض شبكات مخابرات الدول الحليفة لواشنطن, كلّ حسب قيمته ودوره وحاجة أميركا له.

لقد تم اعتماد دولة جيبوتي العربية, كنقطة انطلاق للعمليات السريّة الأميركية, الموجهة ضد اليمن, والصومال, ومنطقة خليج عدن, ومناطق شرق أفريقيا, ومنطقة القرن الأفريقي, لذلك وعبر القيادة الوسطى الأميركية, تم تطوير وانشاء قاعدة عسكرية أميركية مؤخراً في جيبوتي, ونشر فيها أسراب طائرات أميركية بدون طيار بشري, وهي ذات القاعدة التي تنطلق منها الغارات, ضد بعض الأهداف اليمنية والصومالية, كما ساهمت أثناء مواجهات القوّات السعودية, مع الحوثيين في الحرب الأخيرة في محافظة صعدة اليمنية, حيث اليمن بسعده وشقائه, خاصرة السعودية الضعيفة.

ويعترف جل المسؤولون الأمريكيون, أنّ العمليات السريّة الأميركية الحالية والقادمة, سوف تزيد الشرق الأوسط سخونةً على سخونة, وبالتالي سوف تؤدي الى تصعيد عسكري في مختلف مسارحه, وبؤره الملتهبة, وبعد انطلاق قطارات ما سميّ بالربيع العربي, ويضيف بعضهم: وهذا التصعيد العسكري المتفاقم, له تأثيرات حيوية وايجابية  لناحية, تحفيز ودعم خطط المساعدات العسكرية والمخابراتية الأميركية, حيث تسعى واشنطن من خلالها الى تعزيز المصالح الأميركية القومية في المنطقة, والى دعم حلفائها الأسرائليين والمعتدلين العرب.

كما يؤكد المسؤول الجديد في القيادة الوسطى الأمريكية, سنعمل على نشر المزيد من القواعد العسكرية الأميركية, حيث تتمركز فيها أسراب الطائرات بدون طيار, وبناء القدرات التكنولوجيا المتطورة المربوطة بالأقمار الصناعية, لتوجيه واعادة توجيه الطائرات بدون طيار بشري, وتحقيق القدرات على الأستطلاع وجمع المعلومات ذات القيمة الأستخبارية في المنطقة, ومتابعة دقيقة لمختلف الأهداف ذات القيمة الأستخبارية الأستراتيجية والتكتيكية في المنطقة أيضاً.

والأخطر في المسألة والأمر يكمن, في أنّ القيادة الوسطى سوف تقوم باستهداف المسرح الأيراني, عبر تنفيذ برنامج عمليات سريّة وبالتنسيق مع الأسرائليين, كما تعد برنامج سري خاص بباقي مناطق الشرق الأوسط, بدأ في ليبيا وسوريا, وفي الساحات السياسية العربية القويّة والضعيفة على حد سواء, حيث تشكل الساحات السياسية العربية الضعيفة تحديداً, أهم نقاط الأنطلاق والتمركز الأميركي في المنطقة, التي صارت مفتوحة على كل شيء الاّ الاستقرار.

 وفي هذا السياق المعلوماتي, تحدثت معلومات تقارير, عن تعاون مخابراتي أمريكي- سعودي, لجهة تعزيز قدرات المعارضة السورية, حيث قيام وسعي جهاز الاستخبارات السعودي, بتجهيز وتمويل فضائية تلفزيونية تحمل اسم "شباب سوريا", مع انجاز عمليات تهريب واسعة, لتهريب آلاف أجهزة الخليوي المتطورة, لجهة الداخل السوري الملتهب, حيث أنّ تلك الأجهزة الخليوية, تم تقديمها للمخابرات السعودية, عبر شبكات المخابرات الأمريكية المختلفة, حيث تولت المخابرات السعودية بدورها, عملية إدخال هذه الأجهزة خلال الشهرين الماضيين بكثافة, وعبر المتعاونين مع الاستخبارات السعودية, في المناطق القبلية والعشائرية المتاخمة للحدود العراقية, وتحديداً في محافظة الأنبار, كل ذلك من شأنه أن يقود إلى عمليات تحسين الأداء الإعلامي الخاص, بالمعارضة السورية الداخلية, لجهة نقل الرسائل المصورة وبثها بسرعة فائقة, حيث أنّ هذه الخليويات الاتصالية, ترتبط بشبكات أقمار صناعية اتصالية خاصة, وهذا يعني ببساطة متناهية, أنّها لا تعمل عبر شبكة البث السورية.

من جهة أخرى, تقول التسريبات: أنّ أجهزة المخابرات الأمريكية, قلقة ومتخوفة, من عودة دورات العنف, المذهبي الطائفي الأثني العرقي, إلى وفي الساحة العراقية, فهم يعتقدون أنّ هناك حركة شيعية عراقية خاطفة, على غرار حركة حزب الله الشيعي اللبناني الخاطفة, التي قام بها في أيار من عام 2008 م , حيث الساحة السياسية العراقية, تشهد حاليّاً عمليات انقسام عميقة وحادة جداً, بفعل عمليات الاستقطاب الطائفي الديني والأصطفافات السياسية, فهناك انقسام رأسي وعرضي حاد, بين المؤيدين لاستمرار بقاء القوّات الأمريكية الأحتلالية, في العراق المحتل, والمعارضين لبقائها, فالأكثر احتمالاً وحسب تسريبات المخابرات الأمريكية, هو أن تسعى الأطراف والقوى الشيعية العراقية, المدعومة إيرانياً, لجهة إنفاذ سيناريو السيطرة على بغداد, ومن شأن ذلك أن يقود إلى إبطال فعاليات عمل المناصرين, لبقاء استمرار القوّات الأمريكية الأحتلالية, فهذا سيناريو متوقع الحدوث, فسوف يجد السند الشيعي الواسع والكبير, حيث عدد السكّان العراقيين الشيعة أكثر من 72 % من إجمالي عدد السكّان, وهذا من شأنه أيضا أن يقود, إلى احتمالات اندلاع الصراع الداخلي العراقي – العراقي, الحاد والعنيف والرأسي والعرضي, طالما أنّ جل الحركات الكردية المرتبطة بالعاصمة الأمريكية واشنطن دي سي, والحركات السنيّة العراقية المرتبطة بالسعودية, سوف لن تقبل التعايش مع هذا السيناريو.

وتتحدث المعلومات باسهاب عن سيناريو استهداف المسرح الإيراني, في حالة نجاح إسقاط النسق السوري, حيث ستنطلق العمليات السرية المرجوة من كافة الأتجاهات, المحيطة بايران سواءً كانت برضى الدول المحيطة أو بدون موافقتها, فمن المحتمل الأنطلاق من أذربيجان, وتركيا, والعراق, واقليم كردستان العراقي ,افغانستان, وباكستان, تركمانستان, أرمينيا, بحر قزوين, بحر العرب وأخيراً من مياه الخليج



(328049) 1
keep it going
Foras
thet what keeps the wars and the hatered going and always .
August 2, 2011 4:43 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز