Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

فساد كعكة المصالحة الفلسطينية

يبدو أن كعكة المصالحة الوطنية الفلسطينية التي مضى على توقيعها في القاهرة أكثر من شهرٍ قد فسدت بمرور الزمن ونفاذ الصلاحية، فلم تعد صالحة للاستهلاك الآدمي والاستفادة البشرية منها، ولم يعد من العقل والمنطق توقع ورجاء الفائدة منها، أو استعادة قيمتها التي كانت مرجوة منها، أو خداع الفلسطينيين بأن مدة صلاحيتها لم تنفذ، وأنه بالإمكان تمديدها أو معالجتها لتبقى صالحة ومفيدة، ولكن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها، ولا يمكن أن نتغافل عنها، أن الكعكة قد فسدت وتعفنت وانبعثت منها روائحٌ كريهةٌ عفنة، تزكم الآناف، وتصدع الرؤوس، وتعافها النفوس، فلم يعد أحدٌ يرغب فيها، أو يأمل في الاستفادة منها، رغم محاولات البعض خداع الفلسطينيين بغير حقيقتها، وإيهامهم بجدواها وقيمتها، وأنها مازالت صالحة، وقادرة على الصمود وحل المشاكل والصعاب وتجاوز العقبات والتحديات، الحقيقة أنها فسدت ولم تجد معها الاحتفالات والأضواء والتصريحات، ولم ينقذها من تعفنها مباركةُ قادةٍ وحكامٍ وملوك، ورعايةُ دولٍ ومنظمات، وتعهداتُ أجهزة وقيادات، وآمالُ شعبٍ ومعاناة أهل، ودمعة أمٍ وآهةُ مريض، وبكاءُ طفلٍ وأنةُ عجوز، على الرغم من أن أغلب الفلسطينيين قد استبشروا بها خيراً، وأملوا فيها كثيراً، وبالغوا في أحلامهم وتوقعاتهم، ولكن الجدار الأصم الذي وصلت إليه المصالحة قد قتل الآمال التي كانوا يعلقون عليها، وأعادهم من جديد إلى حيرتهم وبؤسهم وشقائهم ومعاناتهم.

ربما لا يكون مضيُ الزمن وتجاوزُ الأحداث وحده وراء تعفن كعكة المصالحة وفسادها، رغم أنه كلما مرَّ عليها المزيد من الوقت كلما تأكد فسادها وعفونتها وعدم ملائمتها، إلا أنه قد تكون هناك أسبابٌ أخرى موضوعية ومنطقية، ولا يمكن إهمالها أو إنكار دورها في فقدان المصالحة لقيمتها، وتجاوزها لوقتها، فلعل الظروف التي صنعت فيها لم تكن مناسبة، والمناخات التي تعرضت لها لم تساعدها على الحفاظ على صحتها ونظارتها، والظروف التي واكبت التوقيع عليها لم تكن صحية أو لم تكن صادقة ومخلصة، فلم يكن يكفي لضمان نجاح المصالحة سقوطُ نظامٍ، وفقدانُ مظلة، وغياب نصير، أو الخوف من اضطراب الأوضاع، وفوضى الأوراق، وتغير التحالفات، إذ أنها كلها عوامل خوفٍ وقلق، تدفع الإنسان لسلوك ما لا يقتنع به، ولا يأمل فيه، ولكن بزوال عوامل الخوف أو بالتعامل معها، يعود الإنسان إلى طبيعته، ويسلك ما اعتاد عليه، وينقلب على ما تبناه في مرحلة خوفه وقلقه، إذ لم يكن خياره الاستراتيجي بقدر ما كان فرض الحاجة، ولزوم ما لا يلزم.

وربما أن صانعي كعكة المصالحة أدخلوا فيها مكونات ونكهاتٍ كانت سبباً في سرعة فسادها، وفي عدم صمودها أمام الظروف والمتغيرات، فأدخلوا فيها شروطاً لغيرهم، والتزاماتٍ لعدوهم، واعتراضاتٍ لغيرهم، فكبلوا بنود الاتفاق بأغلالٍ جديدة، وضعوا فيها أثقالاً يصعب معها التحرك والانطلاق، ويستحيل منها التحرر والإنعتاق، فأبقوا على رموز الفساد، واستبقوا عوامل الخلاف، وأصروا على عدم معالجة الأمراض، واستئصال الأورام، وإجراء عملياتٍ جراحية لما لا يكون علاجه والشفاء منه إلا بإجرائها، فرفضوا العودة من طريق التيه الذي سلكوه، وأعلنوا أنهم ماضون في ذات المنهج، وأعلنوا أنهم متمسكين بمن رافقهم الطريق، ولازمهم المشوار، وأنهم سيجربونه من جديد، وسيثقون بوعوده وعهوده، ولن ينقلبوا عليه، ولن يقاوموه بالبندقية ولا بالحجارة، وأنهم سيواصلون حمايته من كل من يتربص به شراً، ويسعى لينال من أمنه واستقراره وسلامة شعبه ومستوطنيه، وأكدوا أنهم سيمضون على ذات الطريق، رغم أنه لم يورثهم إلا ذلاً وضياعاً وتشتتاً وتمزقاً، ولم يحقق لهم شيئاً مما يأملون وشعبهم، بل أفقدهم المزيد، وجردهم من جديد.

وربما يعود السبب في فساد كعكة المصالحة وتعفنها، أن بعض الأطراف التي حصلت على حصتها من كعكة المصالحة، أخذت منها ما تريد، وما كانت تخطط للحصول عليه، ثم قامت بإفساد ما تبقى منها وهي حصة الآخرين فيها، فمصر أكدت قدرتها على رعاية الحوار الوطني الفلسطيني، وأثبتت أنها قادرة على أن تلعب دوراً محورياً ورئيساً فيه، وأن تستعيد الدور الذي فقدته، وأنه لا يمكن لغيرها أن يقوم مقامها، وأن جميع الفرقاء قد عادوا إلى ورقتها ووقعوا عليها، واعترفوا بفضلها ومرجعيتها، في الوقت الذي لم تغير فيه مصر شيئاً تجاه سكان قطاع غزة، وعادت لتصغي السمع لنداءات من يطالبها بالتضييق وعدم التخفيف، وباستمرار الحصار وعدم رفعه.

أما السلطة الفلسطينية فقد ظهرت في القاهرة أنها السلطة الفعلية، وأنها ليست طرفاً كالآخرين، فاستفردت بالمنصة والكلمة والأستاذية، وأكدت على منهجها ومسارها وسياستها، وأنها المرجع والقائد والممثل، وبينت للعالم أنها تمتلك أوراق الملف الفلسطيني كله، وأنها ذاهبة إلى نيويورك ومعها أوراق الوحدة الفلسطينية، فهددت الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بأنها قادرة على الاستقواء بورقة الفصائل الفلسطينية، في الوقت الذي وضعت فيه شروطها على الطرف الثالث، وتمسكت على طاولة المفاوضات برؤيتها للمرحلة القادمة، منهجاً وقيادة، ورفضت التنازل أو القبول بحلولٍ وسط تحقق التوافق والرضا، واستمرت في ممارساتها الأمنية اعتقالاً ومطاردة ومحاكمة وتنسيقاً وتسليماً، وغير ذلك من النقاط التي شكلت بمجموعها عوامل فساد وتعفن كعكة المصالحة.

أما الطرف الثالث المتمثل في حركة حماس وحلفائها من الفصائل الفلسطينية، فقد قدموا تنازلاتٍ كثيرة، وفرطوا في حقوقٍ كانت لهم، وأعطوا كثيراً مما هو في أيدهم لغيرهم، واستعدوا لمشاركتهم فيما هو لهم وحدهم، وصدقوا شريكهم والوسيط، إذ أملوا في المصالحة أن ترفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وأن تفتح معبر رفح الحدودي، وأن تخفف من معاناة المواطنين، وأن تلبي بعض حاجتهم في السفر للعلاج والدراسة والعمل، وأملت أن تعيد إعمار قطاع غزة، وأن تسيل أموال المساعدات العربية والدولية لإعمار ما قد دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأن تعيد الوحدة إلى شطري الشعب في الوطن، وأملوا أن ترفع سلطة رام الله سطوتها الأمنية عن عناصرها ونشطائها في الضفة الغربية، فتفرج عنهم، وتطلق سراحهم، وأن تتوقف عن اعتقالهم، وأن تعيد فتح جمعياتهم ومؤسساتهم المغلقة، وأن ترفع الحظر عن نشاطهم فيها، وأن تعيد إليهم أموالهم المصادرة، وحساباتهم المالية المجمدة، ولكن حركة حماس وحلفاءها قد وجدوا أن شركاءهم في الكعكة قد أخذوا منهم ما يريدون، ثم قاموا بإفساد ما تبقى منها، وحملوا حركة حماس وحدها مسؤولية فساد الكعكة التي يشهد على إفسادهم لها الكثير، ولكن الحقيقة أن الطرفين الآخرين في صناعة الكعكة هما اللذان خططا للوصول إلى هذه النتيجة، فقد حققا ما يريدان، ونفذا ما يأملان، وأبقيا للشعب المسكين المعنى الكعكة فاسدة عفنة، لا أمل فيها ولا رجاء.



(324983) 1
لدي ملاحظة
فلسطيني
كل ما ذكرت صحيح و لكنك نسيت نقطة واحدة و هي ان كل الاطراف تبحث عن الكرسي اولا . اذا ارادت حماس المصالحة فلينزل هنية عن كرسي الوزارة او ابداء العند و الاحقية في تكيف رئيس الوزراء
بعدها سيكون من السهل تلبية باقي المطالب لحماس . و هل يعقل ان تتنازل حماس عن كل شيئ الى الكرسي؟؟؟
كما فعل البشير تنازل عن مساحة ارض تعادل مساحة تركيا و تعادل مساحة فلسطين التاريخية 24 مرة و ذلك ايضا من اجل الكرسي.
الكل يعرف ان فياض اذا اتيحت له الفرصة سيقوم بنفس ما فعل البشير و لكن فياض اضعف من ان يقوم بذلك . و شكرا
July 14, 2011 3:18 AM


(324987) 2
فلسطين الحبيبة
ابو احمد
جوابي هو ان حماس وفتح مشروع اقتصادي حيث ان كل طرف منهم يعمل لمصلحته الخاصه ويجنون المال لافرادهم وقداتهم اما الشعب الفلسطيني ليس له اى كعكه وكل ما يربحه من حماس وفتح هو الضياع ومزبد من الضياع وفقدان الامل فكل من حماس وفتح وجه لعمله واحده هي المال واللطه وجاه وليس الوطن والمواطن و الى متى سيصحون ويبتعدو عن المصالح الشخصيه والسلطه الوهميه التي صنعتهااسرائل وامريكاالطفل والشاب والعجوز في غزه والضفه يعرفون الحقيقه و حماس وفتح لا يعرفون شيئا سو المال والمصالح الشخصيه والسلطه اخوكم /ابوحمد من غزه
July 14, 2011 4:28 AM


(324998) 3
كيف لي أن أصدق لأن هناك مصالحة فلسطينية
أحمد سلامة
أي مصالحة تتكلمون عنها
أنها أبعد من البعد نفسه هناك قطبان يدوران في فلك الحياة الفلسطينية في الداخل والخارج وينثرون بزور التفرقة بين الاخ وأخيه وبين الزوج وزوجته وبين الجار وجاره والى أخر فصول التفرقة
أن القادة الفلسطينيين ( كلهم) عدا من مات أو أستشهد قادة ممتازين في تفرقة الشعب الفلسطيني المشتت وقادة جيدين في الجلوس على طاولات الاعداء نكاية في القطب الاخر
أنهم لم يكونوا قادة بل ( قواديين ) رخيصين يبيعوا ما أستطاعوا أن يبيعوه عدا شرفهم لانهم لا يملكوه
كيف لي أن أصدق هؤلاء الانجاس الاخساس بأنهم يبحثون عن المصالحة وهي ضد مصالحهم ومأربهم الدنيئه
كيف لي أن أصدق أن هناك مصالحة ولسوف تفقد حماس المال السعودي النجس وتفقد فتح الصدقات الاوربية المشروطة
كيف لي أن أصدق أن هناك مصالحة فلسطينية وسجون حماس وفتح مليئة بالابرياء المسجونيين حتى أشعار أخر
كيف لي أن أصدق هناك مصالحة والقطبان الكريهان يرسلون التقارير اليومية لواشطن وطهران عن كل فلسطيني يرفع رأسه ويعطس أو يقوم برفع يديه داعيا ربه بتخليصه من حماس وفتح وكل الانظمة العربية الساقطة عربيا واسلاميا وأخلاقيأ
July 14, 2011 6:32 AM


(325048) 4
المصالحه
abu alhak
المصالحه الفلسطينيه أمر عين أي واجب ولكن يجب أن يكون علي أساس سليم كما هو الحال بناء البيت . أنا ليس عندي عداء للأحد ولكن هنا يجب وضع النقات علي الحروف فتح كفتح علي العين والراس .ولكن الاشخاص الموجوده وتتدعي إنها تمثل فتح هنا الخطوره فحذاري من هذه الشله في رام الله لا تستحق الثقه ويجب كل الحذر من هؤلاء. لا أريد أن أكون متشائما فتاريخ هذه الشله من عباس حتي هذا أبو وجه محمر عند الكلام أعتقد إنه الاحمد. سارقي أموال الثوره والشعب الفلسطيني حتي لو تمت المصالحه يجب مسا ئله كل واحد في غزه العزه والضفه اللا بيه من أين لك هذا.عاشت فلسطين كل فلسطين والله يحميها من المتآمرين وأن يجمع كلمه آل فلسطين في كل مكان...
كل ما أخشاه أن هذه لعبه من فريق الشله في رام الله وا لمستقبل سيكشف الحقيقه. حذاري أحبائي في غزه فريق أوسلو لا ثقه فيهم والماضي شاهد علي ذالك وأخشي أن يكون وراء ما حصل من إحتفال مؤامره ورائها خديخه أحذرو الحذر الحذر والله ناصركم ان شاء الله.
July 14, 2011 3:02 PM


(325091) 5
الفصائل الفلسطينية تحولت الى دويلات داخل اللادولة
علي العلي
يا عزيزي الكاتب ،أن المنظمات الفلسطينية لم تعد منظمات تحرير بقدر ماهي منظمات تخريب والشعب للأسف
فاغرٌ فاه ينتظر الرواتب او المخصصات والخزينة فارغة
ونرى ونسمع على الفضائيات الجعجعة الفارغة من هذا المسئول او ذاك وهم يكذبون دون أن ترمش عيونهم . فحركة فتح التي قادة النضال أصبحت شركة صفقات وفساد وأما حركة حماس فحدث بلا حرج . فخالد مشعل مرشح الى مرتبة آيـة الله وهنية الى صـورة الله وهما بانتظار مباركة الخامنئي الأيراني . ضاع الوطن وضاع شعبنا الفلسطيني والقادم أسوأ.
July 15, 2011 1:26 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز