Arab Times Blogs
مايك ماوحي ملوحي
mallouhi_m@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 April 2011

أحلام الطفل علي والديمقرطية الحديثة

قصة علي
هل شاهدتم؟؟؟؟
هل سمعتم قصة علي ؟؟؟؟
في حالنا و وضعنا كعرب . أعني كحقول تجارب أو كفئران مختبرات . أو لنسمي نفسنا ما شئنا . فنحن لسنا جديرين بحمل أسماء . و كلنا في وضع مؤهل ليكون علي
علي يا سادة يا كرام … ولد ككل الأطفال .

له ام وأب وأخوة و أخوات . عنده أحلام و رفاق و مدرسة ومنزل و دفاتر و أقلام رصاص
علي .
أخي الصغير الذي ابتسم له القدر فجأة فوضعه في مقام و أهمية الرؤساء و الملوك و المحظوظين .
و لا أتمنى لأحد منا حظ كحظ علي .
علي …
أخي الصغير البائس الذي ابتسم له القدر . فأماته في امي و أبي و أخوتي و أخواتي .
علي . تلك الدمعة الغضة التي لم تعي الخطب بعد . وهذا لا يهم . !!!! فالأمر واحد .
علي . ذلك الطفل الذي تآمرت عليه قوى الله و الشيطان  وكل الملائكة . ولم تترك له بصيص أمل ….
أخي الصغير علي…..
إن قلمي ليصنم , و دمعتي لتحرق , و مشاعري لتخمد , و عقلي ليتوارى عندما أتذكر كرسيك و ألعابك .
و يدي ترتجف و أصابعي لتجمد لكتابتك في حروف و أسطر .


كان ياما كان …
كان (مهيب) عنده بيت و أهل و أخوة و أخوات يعيشون في بساطة و ستر و سكينة في حي من ضواحي بغداد ….
بيت طيني بسيط مبني من الطين و الخشب و الطوب .
كان ذلك العش على مساوئه يستر العائلة من حر الصيف و برد الشتاء و يؤمن لهم . فرص العلم و الفقر الكريم
ــــــــــــ كان ذلك الطين و الخشب لبنة أولى لعش العائلة التي بدأت بأب و أم إلى أن جاء علي و أخوتي الآخرين الذين يماثلون عمر الورود …….وكما العصافير تطعم فراخها
كان الأب و الأم يعملون و يكدون لإطعام الأولاد و تعليمهم و رعايتهم .


ليلة سوداء عاصفة …….


زحف فيها الشر و بدأ الرعد و البرق و كفرت السماء ….. و هجمت وحوش و بهائم الليل المسعورة لتأكل أجساد عائلتي و تدمر بيتي .
كانت العاصفة من كل جهة و صوب …..
دمر الحقد و الطمع و الغل و الهمجية منزلي و قتلت أمي و أبي و نثرت أجساد اخوتي و أخواتي الصغار على الجدران و لم تترك لي غير أخي الصغير …
علي ابن السبع سنوات………
تطايرت يده اليمنى من الكتف و ساقيه من الركبة وتشظى ما تبقي من جسده الغض النحيل و بقي يسبح بين ضفتي الموت و الحياة …

ظهرت الملائكة و شع النور من تلك الأيادي البيضاء الطاهرة النقية التي لا عمل لها في عالمنا المجرم الجشع غير فعل الخير المعلن و بلسمة الجراح و بناء ما دمرته يديها الآثمة الغادرة . ………
أخي الصغير علي …..
ذلك الشقي الذي ثكلته الحياة .. ذلك المجرم القاتل ابن السنوات السبع . الذي لم يعرف ما هي حدود أحلامه و ما يحق له و ما لايحق

أيها الشقي التعس كان يجب أن تعرف أنك من شعوب لايحق لها الحياة و العيش الكريم و أنه لايحق أن تحلم و رفاقك بحقيبة مدرسية جديدة لتتعلم و بيت من طين وخشب لا يحق لك أن تحلم بمطبخ و كراسي خشبية و مائدة طعام نظيفة . و لايحق لك أن تحلم بدراجة تلهو بها . و ربما تحلم أيضاً بسرير يرتفع بك عن الأرض و يبعدك عن صقيع الشتاء و ربما بجوارب صوف و حذاء ….
و لا حول ولا قوة إلا بالله .
فمن يملك هذه الأحلام قد يحلم في الغد أن ينعم و شعبه بما حبلت به أرضهم من بترول و خيرات و انجاب أطفال و حب و عشق و مكتبة و علم
و كرامة و شرف ….
ويح( علي ) على هذه الأحلام .
ويح (علي ) و أهلي و شعبي على هذه الأمنيات التي لا تعقل
….لقد تركت تلك الوحوش صغيري علي بحالة أسوأ من حالة أهله الذين استراحوا من أحلام هذه الحياة لإرتفاع كلفتها …
…لا تقلق يا أخي الصغير إن هؤلاء القتلة سعيدون كل شيء كما كان ….حتى إن أردت امك و أبوك …

………………

..طائرة أمريكية خاصة نقلت علي بمفرده كالملوك و الرؤساء من دون غيره من جثث الأطفال الممزقة الأوصال الى أحد المشافي الكويتية . !!!!!!!!! فمواصفات تقطيع أوصاله و قسمات وجهه تنطبق على المواصفات المطلوبة لتكون فيلم في هوليوود عن الروح الانسانية الأميركية المحبة للسلام و الخير .
وقد بدأ تنظيف جسم علي الطري من شظايا صواريخهم . و قنابلهم الحاقدة المنضبة بالفسفور الأبيض .
 لو رأيتم تلك القنابل الإ نسانية الفوسفورية الأميركية كيف حققت أحلام علي …….
آلاف من كرات القدم أحاطت بعلي و دراجة جاءت خصيصاً من أمريكا …
لكنهم أخذوا ساقيه …..
مئات الدببة الملونة و الوردية و ميكي ماوس و بارني و كل مايحتاج الى ذراعين للهو به …….
ولكنهم انتزعوا منه ذراعه ……
انهالت على صغيري علي بساتين من الزهور و الورود التي تحتاج إلى راحة البال و الصفا للإستمتاع بها …..
ولكنهم حفروا في ذاكرته صورة بقايا جثث أهله على الجدران و دمروا كل حلم جميل كان يحلم به ….
علي أيها الشقي الذي لم تعطه قوى الشر أي فرصة ليعرف معنى الفرح و الإبتسامة …
( علي )
أخي الصغير الحبيب . لماذا بقيت حياً ….

………………

 إنها واقعة حقيقية من مئات الجرائم
الأميركية البشعة التي ارتكبت بحق أطفالنا ونسائنا وشيوخنا إن كان في العراق أو في فلسطين أو في كل بقعة من بقاع أرضنا الطيبة و حتى في كل العالم ..…. فكل ما يقتل بسلاح أمريكي هو جريمة أمريكية بامتياز …

أخوتي و قريتي و أهلي في سورية الحبيبة  . موطن طفولتي و مرابع أحلامي .
لا أدري إن كنا نريد ذلك التغيير و بهذه الطريقة الديمقراطية . حيث لا يزال الموت مستمر في العراق الجريح . …



(322818) 1
نحن أقوياء
معارص ثوري أنطالي بروكسيلي بتروخليجدولارسلفووهابلادني
سورية يا حبيبتي
June 30, 2011 5:20 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز