Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


جيفري فيلتمان والنسق السوري وايران

تعد أجهزة الاستخبارات, بنسخها المختلفة والمتعددة, للدولة الواحدة, ذات هدف واحد شامل, ضمن تخمينات وتقديرات, ترفع من المستوى الأمني إلى المستوى السياسي, أحد وأهم فنون بنية وآفاق الحكم أي حكم, القائمة على معرفة الصديق والعدو, ولما لهذا الفن من أصول وأسس ومعايير ثابتة, وظروف متعلقة بالزمان والمكان, ولمّا كان وما زال(الاستخبار)أداة تجمع عدّة متناقضات, ففيه من الألفاظ  والأرقام والصور, والتقديرات والمؤشرات والإيماءات والتحريض, وفيه الحقائق التي قد تهدي وقد تضل, كما فيه أيضاً الأكاذيب الصريحة, فهو أداة غير مادية لا تجرح, ولكنه يتسبب في إهلاك الملايين - كما صار مع العراق, بعد فبركة تقارير مخابراتية, بأنّ العراق يملك أسلحة دمار شامل, فتم شيطنة نظامه الراحل, وأنّه على ارتباط مع تنظيم القاعدة, وما يجري الآن من تصعيدات للحدث السوري خارجياً, عبر فبركات أفاعي المخابرات الدولية برؤوسها الأربعة(واشنطن, لندن, باريس, وتل أبيب) وقرون استشعاراتها – من بعض المخابرات العربية, حيث الأخيرة فروع للدولية, من جنسها ونوعها, بعد أن منيت بالفشل المتفاقم, تلك الأفاعي في تصعيدها, داخلياً لمجريات ووقائع الحدث السوري, الذي قلب موازين الطاولة الدولية, بمفاعيله وتفاعلاته في إعادة رسم وترسيم, مجريات الصراع الكوني, عبر صراعات لا تجرح, صراعات الأدمغة المخابراتية, ذات الأنياب الدولية المسمومة.

 إنّ الاستخبار فن مارسه الأخيار والأشرار, والطغاة والديمقراطيون, والرجعيون والتقدميون, والبدائيون والمتقدمون, والنسائيون والذكوريون ولكنه في جميع الأحوال فن واحد وهو عالم آخر.

تقول المعلومات, أنّ كل المؤشرات السياسية والأمنية, التي يتم رصدها استخبارياً, وبشكل منتظم وغير متحيز لأي جهة في المنطقة, تشي بشكل مثير ويحفّز على المتابعة الى, جهود استثنائية وجبّارة تبذل, من قبل محور واشنطن – تل أبيب, لأعادة ترسيم وتنميط معطيات الواقع السياسي, والأمني, والأجتماعي الخاص, بمنطقة الشرق الأوسط, ومع ذلك حقّق بعض النجاحات هذا المحور الشيطاني ذو الوظائف الفيروسية, هنا وهناك, في خلق وقائع جديدة, على أرض العمل الميداني, ودفع ويدفع إلى مزيد من تسخين, الساحات السياسية الضعيفة, كساحات مخرجات لقضايا سياسية معقدة, لها علاقة وصلة بالديمغرافيا السكّانية, وأيضاً مزيد من تسخين الساحات القوية, سواءً أكانت محلية أم اقليمية كساحات, متلقية مستهلكة, لتهديدات وتلويحات لحروب و \ أو اشتباكات عسكرية هنا وهناك, لصالح الدولة العبرية, هكذا تذهب قراءات للحقائق الموضوعية في الشرق الأوسط, بحيث يعتبر وجود حزب الله واستمراره, بعقيدته العسكرية والأمنية والسياسية الحالية, عائق فعلي وكبير لا بل بمثابة ترياق لسموم وفيروسات, محور واشنطن – تل أبيب, وترسيماته وتنميطاته للواقع السياسي للمنطقة, كذلك استمرار النسق السوري, بعقيدته ومذهبيته المقاومة – الممانعة المتساوقة مع مذهبية طهران, العائق الأكبر لطموحات ومشاريع الأفعى الدولية, ذات الرؤوس الأربعة الأنف ذكرها, وحزب الله ريشة رسم واحداث لمحور المقاومة والممانعة, التي تضع تنميطات وترسيمات خلاّقة, ولمسات فنيّه احترافية مهنية, نقيضة لترسيمات محور الشر والشيطان – محور واشنطن – تل أبيب, ومن ارتبط به غربيّاً وعربياً, على خارطة جديدة للشرق الأوسط الساخن, لا تروق لأحد في العالم.

لذلك نجد أنّ أطراف تفعيل الصراع الدائر في المنطقة, وحول سوريا و ملف حزب الله اللبناني, وارتباطاته الشاملة, لم تعد أطرافاً سورية محلية, أو لبنانية محلية وان كان لها دور في كلتا الساحتين, أو حتّى إقليمية عربية, من بعض معسكر المعتدلين العرب, الذي أكل وشرب عليه الدهر, بسبب تداعيات ربيع الثورات العربية, والتي صار يركبها الجميع, بقدر ما أصبحت بفعل عوامل عديدة, أطراف دولية عابرة للقارات والحدود, تسعى الى تفعيل مفاعيل الصراع الشامل حولها وحوله, حيث الطرف الأميركي, والفرنسي, والبريطاني بجانب بعض العربي والطرف العبري, مع تراجع الأخير الى طرف فرعي ثانوي, لصالح الأطراف الثلاثة الأولى.

وانّ دلّ هذا على شيء, فانّه يدل على أنّ هناك, مذهبيات أممية جديدة تتشكل, ازاء التعامل مع دمشق و حزب الله اللبناني, وعلاقاته الإقليمية والدولية الأخرى, ذات  الصلات القوية والنوعية, بمجمل المصالح المشتركة في الشرق الأوسط.

قد يكون هذا الأسلوب, والمنهجية الجديدة في التعامل, عائد الى ادراك نوعي وعميق في, مؤسسة مجلس الأمن القومي الأميركي, مع تقاطعات لأدراكات سياسية, وأمنية, وفكرية إستراتيجية, لدى الأسرائليين الجدد.

وكون الكيان العبري, صار طرفاً ثانوياً فرعياً في ظاهره, ضمن مذهبية أممية – أميركية جديدة, لجهة التعاطي مع ملف سوريا و حزب الله, ودبلوماسية هذا الكيان العبري تعاني, من جل أخطاء وأمراض دبلوماسية على رأسها, وجود المتطرف ليبرمان كوزير للخارجية, مما زاد من انكشافات سياسية وأمنية فاقمت, من انعدام المصداقية – الدبلوماسية الأسرائلية, بسبب تحدي اسرائيل السافر للقانون الدولي الأنساني, وما تعرضت له من ادانات أممية متكررة, لذلك المخرج الأسرائيلي سيكون من خلال, توظيف الدبلوماسية – الأمنية – الأميركية الجديدة, مع ملف سوريا و حزب الله وملفات أخرى مرتبطة بهما, رافعة حقيقية وقوية يستخدمها العبريون الجدد, لآستخدامها في تفعيل المواجهات النوعية الجديدة, ضد سوريا و الحزب وكوادرهما وبرامجهما, لجهة الداخل السوري والداخل اللبناني, وان لجهة جوارهما العربي, وان لجهة جوارهما الإقليمي وملاذاتهما الدولية الأخرى, وحتّى ضد إيران وضد تركيا.

وتتحدث تقارير مخابرات دولية, أنّ هذه المذهبية الدبلوماسية الأفعوانيّة الحربائية, المخابراتية الأمريكية, والمنهج الجديد في تصعيدات للحدث السوري, في التعامل والتعاطي من جهة أخرى, مع تحدي حزب الله اللبناني, من خلال مواجهات من بعد, وعبر أدوات داخلية وبعض عربية رضيت على نفسها التساوق, في أن تكون رأس حربة, مع كل من ايران وسوريا وحتّى تركيا, قد تتمثل عبر تفعيل عمليات سريّة مخابراتية عالية الجودة, من حيث الهدف النوعي والنتائج ضد الحزب وكوادره وحلفائه, في الداخل والخارج اللبناني, من جمع المعلومات الأستخبارية ودعم خصوم الحزب, ودفعهم باتجاه اشراكهم وتخطيطهم لتنفيذ العمليات السريّة, لأضعافه واعادة انتاج للساحة السياسية اللبنانية عبر اشعالها من جديد.

وكل ذلك يتم من خلال الأدوات والعمليات المخابراتية القذرة, والتي تشمل الأدوات الأقتصادية عبر تقديم الدعم المالي لأعداء سوريا في الداخل والخارج ولأعداء الحزب, وعبر الأدوات العسكرية تلويحاً وتهديداً مستمراً, بتفعيل الوسائط العسكرية, مع استخدامات الأدوات الأعلامية, ذات حملات بروبوغندا سوداء اتصالية, ذات مهنية عالية الدقة, كي يؤدي كل ذلك الى خلق رأي عام لبناني, وعربي, واقليمي ودولي, معادي ومناهض لوجود حزب الله اللبناني, خاصة عبر اضعافات للساحة السورية- وما يجري فيها من قبل الأطراف الخارجية.

المذهبية الدبلوماسية, الأمنية السياسية الأممية الأميركية الجديدة, ذات الأدوات الأنف ذكرها, ستوظف لخدمة الوسائل السياسية الشاملة, لوضع خارطة طريق متعرجة لعمليات, الأستقطاب واعادة الأصطفاف السياسي في لبنان وسوريا خاصةً, وفي المنطقة عامةً, كي يتم اعادة انتاج مجتمع, تحالفات سياسية واسعة النطاق, لجهة المنطقة والداخل اللبناني ومحيطه, ضد الحزب المقاوم, وضد كل من سوريا أيضاً وإيران وتركيا.

واشنطن وعبر المذهبية الأنف شرحها, تقر أنّ في عمليات الأستهداف النشط ضد سوريا والحزب وكوادره ومنهجه, سيكون هناك دور مهم لكل من جيفري فيلتمان ودينس روس, خاصةً مع وجود جنرال (مطواع) على رأس المجمّع الفدرالي الأمني الأستخباري, حيث يتفهم الأخير ما سيصله من تقارير جيفري وروس, والتي ستكون متطابقة حتّى في الفواصل وعلامات الترقيم, مع مايتم تسريبه لهما من شبكات المخابرات الأسرائيلية  - الموساد,الشاباك, وحدة آمان - لجهة ملفات: حزب الله, الملف السوري, الملف الأيراني, الملف التركي, وملفات الساحات السياسية الأردنية والفلسطينية والعربية الأخرى.

من جانب آخر معلوماتي, لمخابرات اقليمية ودولية تفيد, أنّ اسرائيل نجحت حتّى الان لجهة توظيف وتسخير, كل قدرات الدبلوماسية الأميركية والبريطانية والفرنسية لاستهداف سوريا وحزب الله, مع دفع واشنطن للمشاركة الفعلية في, الترتيبات العسكرية الأميركية الجارية, في منطقة الخليج وشواطىء ايران الجنوبية, ودول سواحل شمال أفريقيا – عبر ليبيا.

كما تذهب المعلومات, أنّه تم الأتفاق والتفاهم وضمن, محور واشنطن – تل أبيب ومن تحالف معه من دول المنطقة, على أن يتم ربط الرادارات الأميركية المنصوبة في مناطق الخليج بالرادارات العبرية, رغم الرفض الخليجي لذلك, الاّ أنّ واشنطن ضغطت باتجاه, ما تم التوافق عليه ضمن دوائر مؤسسات محور واشنطن –تل أبيب, كما تم الأتفاق والتفاهم على نشر غوّاصات نووية اسرائلية, ضمن مسار الآساطيل البحرية العسكرية الأميركية, الفاعلة والناشطة قبالة شواطىء جنوب لبنان, وشواطىء ايران الجنوبية, وقبالة الساحل السوري.

وهنا لا بدّ من التنويه الى مسألة في غاية الأهمية, تتمثل في سعي متواصل وحثيث لأميركا, في توظيف الأتفاقية الخاصة والمتعلقة بأنشطة التجسس والأستطلاع, بين خمسة عشر دولة من أعضاء حلف الناتو, والتي وقّعت قبل سنتين, في قاعدة عسكرية ايطالية - سيفونيلا - التابعة لحلف الناتو, كي تخدم تلك الأتفاقية المذهبية الدبلوماسية الأمنية الأميركية الجديدة, ازاء ملفات الشرق الأوسط وخاصةً ملف حزب الله, وملفي سوريا وايران اضافةً للملف التركي, رغم أنّ أنقرة عضو في حلف الناتو الاّ أنّها ليست عضواً في اتفاقية سيفونيلا الأيطالية, ولا علاقة لها بمذكرات التفاهم المخابراتي – الأمنية ذات العلاقة والصلة بها.

وبالرغم أن تركيا تقع ضمن المجال الحيوي, للقيادة العسكرية الجنوبية للناتو, الاّ أنّه وبسبب الأدوار التركية الجديدة, والمواقف السياسية لأنقرة, فانّ تركيا نفسها, ستكون ضمن نقاط الأستهداف, لعمل قاعدة سيفونيلا الأيطالية التجسسية الأستطلاعية, الى جانب حزب الله, وسوريا, وايران, والعراق وباكستان, وأفغانستان, وآسيا الوسطى, والقوقاز الشمالي والجنوبي, بحيث يمهد ذلك الى وضع خارطة نطاق توسعية جديدة, للعمليات السريّة الأميركية – الأسرائلية ضد تركيا, وسوريا, وايران, وحزب الله, وعبر قنوات ونوافذ حلف الناتو,  ورغم الموقف التركي المتذبذب إزاء الحدث السوري, حيث ما زالت المظلة التركية للنسق السوري موجودة ولم ترفع بعد, إلاّ أنّ سمة الصراع المتفاقم طاغية على, مشهد العلاقات التركية – الأميركية – الأسرائلية, رغم تحدث وسائل الأعلام المختلفة, على وجود محادثات سرية بين أنقرا وتل أبيب, لإعادة الدفء للعلاقات الثنائية, مستغلة إسرائيل تذبذب الموقف التركي إزاء الحدث السوري, حيث الشيء المسلّم به, وبعد فوز حزب التنمية والعدالة الإسلامي التركي للمرة الثالثة, انّه لا تعاون مشترك عميق على خط علاقات تركيا – واشنطن – إسرائيل, للضغط على سوريا وإيران.

هذا وقد جاءت مذكرات التفاهم الخاصّة الأخيرة, والمتعلقة باتفاقية سيفونيلا والموقعة بين الدول الخمسة عشر الأعضاء, بمثابة تحفيز وتفعيل مفاعيل غير معروفة للعامة في تلك الأتفاقية "الشبح", ودفعها باتجاه تعزيز قدرات واشنطن المختلفة, وتوظيف موارد الحلف الأطلسي المخابراتية – الأستخبارية – الأستطلاعية, وجمع شتّى المعلومات والتخمينات والتقديرات, لجهة عمله في المشهد الأفغاني, والمشهد العراقي, والمشهد الليبي, والمشهد اليمني, ومشهد إقليم كردستان العراق, واحتمالات تورطه – حلف الناتو – المتوقع, في القوقاز وآسيا الوسطى, والشرق الأوسط, وهذا ما ترنو اليه "اسرائيل" لأدخال وخلق أدوار للناتو قادمة, في ثنايا وخلفية مشهد الصراع العربي – الأسرائيلي


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز