Arab Times Blogs
موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

حبيبك العاشق يطلب الاذن في الدخول

مضت شهور كثيرة... وجاء المساء عاصفا وحاسما يلوك جرعة الوقت المتبقي لنا كأنه يرتشف سؤر كؤوسنا المرّة ليعلن انتهاء الفصل الأخير.

كنت قد طلبت منك مرارا ان تغلقي حسابك في الفايسبوك أو ان تقومي ,على الأقل, بنزع لوحتي الدامية ّذات الشفتين الورديتين المخضبتين منه.

لم تستجيبي. بل دخلت  كالعادة مهجوسة الى الفايسبوك  تنتقلين ما بين مواقع الأصدقاء وعناوين الأصحاب المشاركين. رحت تصرين على ما منعتك منه وتمارسين جهارا نهارا ما أمرتك بالامتناع عنه. كنت تحدثينني بينما عيناك مغروستان في شاشة التلفون المحمول, تتلقين رسائل الأس- أم-أس, والأم-أم-أس تبتسمين من حين الى حين دون داع ظاهر او سبب معلوم.

كان هاتفك  معيّرا على درجة "الصمت والإرتجاج". ظننت انني لن أتنبه ولن أفطن الى المياه الجارية من تحتي  والى الرسائل النصية  التي كانت  تملا فضاء الغرفة وأركان المكان.  

بعد ذلك استغنيت تماما عن الأس-أم-أس فقد صرت بفضل "البلاك بري"  في حالة اتصال دائم بالإنترنت.  غرورك أوحى لك أني "غشيم تكنولوجيا" وأني لا أعرف عن "البولد" السحري شيئا ولا أفرّق في وسائط المعلوماتية بين الألف وعصا الطبال. 

اكتفيت من مزايا الخلوي بفضيلة الصمت. لكن صمته ذاك لم يخدعني. كنت اسمع ارتجافه بوضوح فوق الطاولة, أو عندما كنت تضعينه على الأرض ليكون قريبا من فيش الجدار أثناء إعادة شحنه بالكهرباء. كان بوحه المكتوم  كبوح المستغيث وحشرجات المخنوق وهو في سكرات نزاعه الأخير.

مرات عديدة كانت تنقلب مأساتي مع تلفونك إلى ما يشبه الكوميديا السوداء. كنت ابتسم كلما سمعته يرتجف ويترنح, فحسّه الضعيف الرتيب المتهالك وهو يصدر شارات الارتجاج المتعاقبة كان يوحي إلي بنظرية "الدفق والفتور" لدى المحتلم وما يترتب عليها من غسل شرعي.

أسألك عن المرسل, تطرقين برهة, تتابعين القراءة حتى السطر الأخير ثم تلتفتين الي بما يشبه التهرّب المفضوح: لا تشغل بالك, لا شيء مهم.

فجأة دهمتني نوبة صاعقة من الغيرة, أمضّني الشكّ وتعتعني طوفان الارتياب.

دخلت كالمجنون إلى الفايسبوك. كتبت عنوانك الألكتروني في "خانة المستخدم" كأنني أنت,   وبجهد بسيط تمكنت من تفكيك شيفرتك السرية. لم يكن اسمك السري للمرور, سوى اسمي الحقيقي.  صدمت وهالني أن تستخدميني وان يصبح  اسمي مجرد  خادم أمين لعنوانك الإلكتروني .

إحصائية نشرت في الإنترنت كنت قد  قرأتها قبل مدة تفيد أن تسعين بالمئة من النساء, يخترن اسم الحبيب السابق,  كإسم مفضل للمرور. زاد غمي.

هل  أنت من ضمن العشرة بالمئة المتبقية؟؟  أم إنني يا ترى, كنت قد بدأت أصبح سابقا بالنسبة إليك؟

ولكن الآن هنا وغدا يوم آخر,فبعدما فككت شيفرتك وعرفت "الباس وورد" خاصتك, استوليت على الحيز الغامض منك. أصبح عالمك المكنون تحت سلطتي وسطوتي.

أمسيت مكشوفة لي, أعرف أسرارك وحواراتك وأصدقائك. حتى ملاحظاتك الخاصة التي كنت تتبادلينها مع زملائك و"المساهمات المميزة" التي كنت تصنفينها لأعضاء المجموعة على هيئة "إخطارات خاصة" صارت مكشوفة ومعلومة من جانبي.

غدوت بالنسبة لي هدفا سهل الإصابة, امرأة شديدة الوضوح, بمعطف أسود تمشي فوق الثلج وتسكن في بيت من زجاج.

انهار عالمك الإفتراضي الذي أقمته على قواعد الكتمان.

صرتُ استمتع في تفكيك خواطرك قبل ان تخطر لك.  

 صرت ِ كلما دخلت أنت من الباب إلى صفحة الفايسبوك خاصتك, دخلت أنا من الشباك معك.

أنت تتحادثين وتقرئين وتكتبين.

وانأ صامت, لكني أتابع ما تكتبين وأقرأ ما تقرئين وأرجو من الله ما لا ترجين.

بدأت أعرف أكثر, صار جرحي أوسع وأكبر.

ظهر عادل وتبعه خالد  وعززهم ثالث   يدعى بلال...  ثم كرّت السبحة: من ياسر..إلى فريد  وآخرهم عماد.

وقبل أن اصبّر نفسي أو  أصحو من صدمتي وأعيد إنتاج مشاعري, أرسلت, صديقة الطفولة نجوى "رسالة استئذان" تطلب منك السماح لها في اعطاء عنوانك لسمير.." فالمسكين سيموت شوقا".

شفتا جرحي اللتان رسمتهما على هيئة قبلة حمراء, وأهديتك إياهما لوحة, جعلت منها صورة افتراضية لك على صدر صفحتك في الفايسبوك, ازدادتا اتساعا  وصارتا عصّيتين على الإطباق والالتئام.

فاق الوجع حد الوصف وتجاوزت مرارات الغصص حدود الاحتمال.   كنت أعلم انك ستلجئين إلى نفس التبرير والى كم هائل من الكلمات الافتراضية الساخرة :

 أتشعر بالغيرة من وهم؟؟؟ أنهم أناس افتراضيون, كلامهم افتراضي, عالمهم افتراضي, مشاعرهم افتراضية. 

ولكن هذا التبرير ما كان إلا ليزيدني غضبا وجنونا. وأنا من أكون في نظرك؟؟

رجل بلا شهامة؟  أو طاغية من طواغيت العرب تطيحين به وبحكومته بواسطة حراكك الافتراضي وأحبابك الافتراضيين عبر الإنترنت ؟؟ 

ما يهمني, أيتها الآنسة الموّقرة,  هو ان أعرف بالضبط  من أكون أنا  بالنسبة إليك.

من تظنينني أكون؟؟ رجل افتراضي, يظهر طالبا الإذن "بالانضمام والدخول",  تتبادلين معه مقاطع الفيديو لمناظر جميلة ولقطات نادرة  وأحلام افتراضية ساحرة ثم يختفي عنك خلف أوهامه الذابلة  في غرفة مظلمة تزدحم فيها صور النجوم والفنانين ورائحة التبغ ومرارة العطالة عن العمل؟

لا يا حلوتي.. أنا رجل أحيا الحياة  وأدمن  الوقائع الصلبة,  رجل تنبض في أوردتي معاني الرجولة. أحب وابغض واشّك وأرتاب.

 وللعلم, فتلك اللوحة التي أهديتك إياها لشفتي جرحي الباسمتين, وجعلتها أنت –دون إذن مني- ظلما وعدوانا مدخلا لعنوانك في الفايسبوك, لم أرسمها  لك  إلا ّ بعدما أدمتني أخبارك الافتراضية وعصرت قلبي بنوبة من الغيرة والألم.

ولكن لا.. هذه المرة لن تكن مثل سابقاتها. أغلقت التلفون دون أن اصرخ أو انفعل.  حزمت حقائبي بحزن وسكينة.

في الصباح كنت قد تخدّرت من الأرق وشعرت بشيء من الكسل واللامبالاة.  ظللت ماكثا في البيت, اشرب القهوة واشرب معها مراراتي كلها إلى ما بعد الزوال. 

 أقفلت الباب بيد وأنا أحمل تلفوني المغلق بيد أخرى. منحته نظرة أخيرة  ثم أبقيته مغلقا ودفعته في جيبي. ركبت التاكسي متجها الى أقرب طائرة تمضي بي بعيدا خارج البلاد.

في الطريق طلبت من السائق أن يتوقف لحظة عند التقاطع الكبير. انتزعت خاتمي من يدي بسرعة ودون أن ارمقه بنظرة, رميته عبر النافذة نحو جدول مائي ضحل فغاب كأنه ما كان.

تخيلته وقد أطلق بعض فقاعات الهواء وهو يغوص نازلا ليستقر في الأعماق. أمرت السائق بمواصلة الطريق إلى المطار.  دخلت البهو الكبير. أجريت الحجز وقطعت التذكرة على الفور. مررت بالتفتيش الأمني,وصلت الى الطائرة, جلست في مقعدي المخصص لي, أدرت التلفون فظهر على الشاشة منك عشرين اتصالا غيابيا. بعدها ببرهة بدأت موسيقى الرسائل القصيرة تتوالى.  فتحتُ الرسالة الأولى: حبيبي أين أنت؟ أنا أنهيت الكوافير.  فتحتُ الرسالة الثانية: حبيبي أين اختفيت, لقد وصل المدعوون. فتحتُ الرسالة الثالثة: أين أنت؟ بدأ الحفل والناس يرقصون وقد أصيب المأذون بالقلق, لم يعد يريد ان ينتظر أكثر.

كانت الطائرة قد بدأت تدرج استعدادا لكي تتخذ وضعية الإقلاع. واستفدت من اللحظات الأخيرة قبل أن يصدر المضيفون إعلان الإغلاق الإلزامي لأجهزة الاتصال المحمولة. بدأت بكتابة رسالة قصيرة كردّ واضح وأخير: " سلام عليكم.. بالنسبة للمأذون... فبإمكانه الانصراف من العرس والتوجه إلى أقرب مأتم مهيب لأداء صلاة الغائب  لروح الفقيد. 

أما بخصوص المدعوين, فبإمكانهم أن يرقصوا ويمرحوا ما طاب لهم ذلك ..."هو حد واخد منها حاجة".

بقي أخيرا كلمة لابد وأن تقال بتسريحتك الرائعة التي أبدعتها أنامل الكوافير العبقري:

بالصحة والراحة.....  نعيما."

شعرت بلذة صغيرة وأنا أجري لك عبر الأس-أم-أس حلاقة وداعية دون ماء وصابون. أقلعت الطائرة بي. خمدت لذة الثأر في داخلي.  شفتا جرحي إزدادتا اتساعا. صارتا مفترّتان حدّ الانفصام والافتراق. شفتا جرحي منذ افترقنا مفترّتان باسمتان والى الآن عاصيت



(306262) 1
تصويب
موسى الرضا
في السطر الأخير وفي الجملة الأخيرة فقدت بعض الكلمات نتيجية خطأ فني. والجملة الكاملة هي:
شفتا جرحي منذ افترقنا مفترّتان باسمتان والى الآن عاصيتان على الالتئام. - انتهى -
April 7, 2011 9:00 AM


(306390) 2
سوق النساء
منصور
الظاهر أنك لم تتعلّم من سوق النساء شيئا, أنصحك إلى أن تترك هذه المغمارات و انتبه إلى سوق رأسك بمعنى شغلتني همومي عن هموم غيري.
يا أيها المغرور الغافل إرجع إلى نفسك أكتب نثرا أو شعرا فلا يخلصك مما أنت فيه إلا الدعاء و السير في طريق العشق الإلهي,
صار الخاتم في قاع بركة ماء، فانهض من نومك قبل أن تصبح في قاع آخر و العياد بالله أيها الإنسان الغافل حب الله و عشقه هو المخلص
April 8, 2011 8:09 AM


(306466) 3
الزفت النسائي بتعنا
masrawi
يا اخي لا تحزن نفسك على سلعة لا تستاهل ......لو سوتها معاك غربية حسناء مثقفة القلب صافي طيب بردو اه تتحسر لكن الزفت تاعنا اليوم راح و لا جاي زاي بعضو
April 9, 2011 1:34 AM


(306467) 4
بلوة نساءنا
مسعود
خدها درسا و تعلم و لكن انت لم تخسر شيئ فانت رجل و الدنيا امامك ....اما هي فستدور عليها الايام لتجد نفسها لا بيت و لا عائلة لتعود اليك كالكلبة اللئيمة تدمع دموع المكر و النفاق .....
April 9, 2011 1:38 AM


(306468) 5
$$$$$$$
سمير
المال ثم المال ثم المال هده عقلية المرءاة العربية المعاصرة لا يهمها رجولة او اخلاق او دين او بطيخ .....يهمها كم تدفع لها في الشهر لتقوم لك بخدمات البيت
April 9, 2011 1:42 AM


(306469) 6
الحياة تستمر
باريس
ادهب و تعرف على اوروبية لتعرف مامعنى كلمة الجنس اللطيف الدي ينسيك كل الام و جراح الغربة التي عشناها في اوطاننا ...الجنس الدي لا يهمه مادا تشتغل كم راتبك عندك سيارة وووو الفاني الفاني ..
April 9, 2011 1:53 AM


(307023) 7
المرأة
algerienne
المراة محيط من الاسرار، لذالا تحكموا عليها دون سماعها..ربما العيب فيه؟؟؟؟
April 12, 2011 5:58 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز