Arab Times Blogs
ناصر الحايك
davidspeedus@yahoo.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

كاتب عربي من فلسطين مقيم في فينا - النمسا

مزاد على الموتى فى النمسا

 تطالعنا بين الفينة والأخرى بعض المواقع الالكترونية المهتمة والمختصة بشؤون الجاليتين الاسلامية والعربية فى النمسا بأنباء شبه يومية محزنة ومبكية ، وكأن ثقافة الغم والنكد والمأساوية باتت سمة وصفة ملاصقة وملازمة لكينونة الانسان العربى أينما كان وأينما يقيم وحتى يباغته عزرائيل...

الواقع المقلق هو ترشيد وتوجيه تلك المنابر من قبل المستفيد من تكريس وجودها ، وتسخيرها لتلميع بعض الأسماء والشخصيات المحروقة ، التى فشلت فى تشكيل لوبى عربى من الأكاديميين والمثقفين قادر على التأثير فى مجريات الأمور والقضايا التى تمسنا مباشرة فى بلاد الاغتراب...

كان من المفترض أن تكون المنابر سالفة الذكر حرة وحيادية ، وأن تلعب دورا ايجابيا فى تبنى الأفكار البناءة والتصحيحية...

كان يجب أن تصبح ساحة للنزال الأدبى والابداع الثقافى والفكرى ، عوضا من أن تفرد تلك المنابر مساحات واسعة لنوع مكرر من اعلانات أقل ماتوصف به بأنها مجهولة الهوية والأهداف ، اعلانات ونداءات مغلفة بقشور العفة والفضيلة ، فحواها تنظيف جيوب العباد لتطغى بدورها على النداءات الانسانية الحقيقية ذات الأهداف السامية والنبيلة...

يجب الاقرار بأن الاعلانات المثيرة للشبهات قد تمت صياغتها بحيث تلامس شغاف القلوب وتستدر التعاطف وتجلب الشفقة، عن طريق زج بعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة بين الأسطر لحث المسلمين على الموت بؤساء ومعدمين وحضهم على كره الدنيا الغرور وشهواتها الزائلة ، ماعليهم سوى أن يجودوا بالمال الكثير واليسير حتى يتقبل الله تعالى منهم سائر أعمالهم الصالحة...

ظاهرة غير مريحة تدعو للتوقف عندها طويلا وهى انتهاج سياسة خاطئة لجمع التبرعات فى المساجد عقب كل صلاة جمعة ودخول الحملات الاغاثية الى طور الاستنزاف حتى بدأت تثير بوادر التململ وردود فعل غير مطمئنة وعدم رضى بين أوساط المصلين...فكواهلهم قد أثقلت...

لم يعد المسلم المسكين يعى الى من سيتبرع!!ومعاناة من سيخفف!! وكرب من سيفرج!!فى زخم الكوارث والأهوال والمصائب التى حلت بنا وبأوطاننا...

النقطة الأخيرة التى أود اثارتها: قضية موت المغتربين فى النمسا ، فكلنا يعلم بأن مسألة الموت حقيقة مطلقة ، لكن أن يتم استغلالها على نحو يسىء للمتوفى ولعائلته يعتبر أمرا مرفوضا الى حد ما، فبمجرد أن يغلق باب الحياة خلف المرتحل حتى تشحذ الهمم وتتكاثف وتتعاضد كل الجهود من خلال صفحات الانترنت ومن على منابر المساجد لجمع المال لتغطية نفقات شحن جثة الفقيد الى مثواها الأخير وقد تكون النوايا حسنة!!لكن ليس بمثل تلك الطرق!!فاذا كان المتوفى من رواد المساجد فى حياته فسيحظى بمال أوفر، واذا كان من الانطوائيين ولم يشهد على حسن سلوكه وتقواه أحد فسترسل جثته الى مشرحة كلية الطب ليعبث بها طلاب العلوم الطبية....

تنويه: يوجد فى النمسا مقابر للمسلمين ، والدفن فيها جائز شرعا و أقل تكلفة من رسوم الشحن....


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز