Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


الصراع المخابراتي على ساحل العاج

عبر مؤامرة دولية مركبة بمواقف مزدوجة, مضمونها المؤامرة الثنائية المتقاطعة على خط واشنطن – باريس, يتم تفعيل مفاعيل الأزمة السياسية في ساحل العاج بشكل رأسي وعرضي عميق, كي يتم الأنتقال بحالة الصراع السياسي الآني, الى حالة العنف المرتفع الشدة, ليصار لاحقاً وعبر التوظيفات السياسية ومن خلاله الى حرب داخلية مدمرة, حرب أهلية تقضي على كل منجز, ويستولد من خلالها الى تدخل عسكري دولي, بحجة حفظ الأمن والأستقرار, والمحافظة على المنجزات التي تحققت, بعد انتهاء الحرب الأهلية السابقة في هذا البلد الغرب أفريقي, ويكاد يجزم معظم المراقبين والمتابعين, أنّ هذا التدخل العسكري لن يعمل على انهائها, بل الى تأجيجها وتعميقها, ومن الممكن أن يؤدي الى حرب اقليمية طاحنة, في مناطق ودول غرب أفريقيا, مطلوبة - أي الحرب الأقليمية -  أميركياً وفرنسياً وبريطانياً, لتصفية حسابات الصراع القديم الجديد – المتجدد دوماً, والضحية في النهاية هي شعوب القارة السوداء, والحالة الأممية التاريخية مليئة بالأمثلة على صحة ما نقوله.

حرب أهلية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى, مع عودة سريعة الى عمليات التطهير العرقي بين الشمال والجنوب للدولة, وبرعاية دولية هذه المرة مثل كل مرة, عبر سيناريو غير معلن, في حين المعلن منه يدعو – زوراً وكذباً وبهتاناً – الى الحلول السلمية وتحقيق المصالحات الوطنية, والتسويات السياسية الناقصة, حقناً للدماء وصوناً للمنجزات, التي تجيىء بعد حالة من الأستقرار, حيث هذه التسويات في حقيقتها هي عبارة عن الوقود المتدفق لحرب أهلية – داخلية مدمرة.

بدأت الأزمة السياسية العاجية الحالية, بعد جولة الأنتخابات الأخيرة, حيث أعلنت اللجنة الأنتخابية, والتي جاءت بدعم ومشاركة من الأمم المتحدة, والأتحاد الأوروبي , والأتحاد الأفريقي, مع وجود أعداد كبيرة ومتنوعة من المراقبين الدوليين التابعين, لمنظمات مؤسسات المجتمع المدني الدولية غير الرسمية, فوز المرشح الرئاسي الحسن وتارة, في حين أعلنت المحكمة الدستورية العليا فوز الرئيس الحالي لورانت غباغبو, بعد أن ألغت تلك المحكمة العليا أصوات كثيرة, في بعض المناطق وتحت عنوان جاهز دوماً: ( حدوث التزوير والتلاعب الفاضح).

وعلى أساس الآنف ذكره من معطيات جرت وتجري, حدثت عمليات الأستقطابات السياسية الواسعة, مصحوبةً بعمليات التعبئة السلبية الرامية, برغبات استهداف الطرف الآخر, اذاً استقطاب سياسي عنيف رأسي وعرضي داخل الدولة, بين الشمال والجنوب, وبمشاركة أطراف خارجية تعين الأطراف الداخلية, حيث الشق الديمغرافي في جنوب ساحل العاج, يمتاز بخلفيات مرتبطة بالثقافة المسيحية الكاثوليكية, وبارتباطات واضحة بالجمهورية الفرنسية وبالفرانكفونية - الظاهرة, اصطفوا هؤلاء الى جانب الرئيس المنتهية ولايته لورانت غباغبو, في حين الشق الديمغرافي للشمال العاجي, يمتاز بخلفيات مرتبطة بالثقافة العربية الأسلامية, اصطفوا الى جانب المرشح حسن وتارة, والأخير نائب سابق لرئيس الصندوق الدولي!.

وتتحدث المعلومات والمعطيات الجارية, أنّ حالة الأصطفافات السياسية في دولة ساحل العاج, بعد جولة الأنتخابات الأخيرة, تقود الى مسارات بقنوات تعبئة الأحتقانات السياسية, مع حركة توليد عنف سياسي – عرقي – طائفي, وبشكل غير معلن يتم ذلك برعاية "غرفة" عمليات المؤامرة " الفضيحة", على خط العلاقات الأمريكية – الفرنسية, حيث الصراع متصاعد بين واشنطن وباريس على القارة السوداء, والمستفيد من كل ذلك هو الطرف الثالث الآخر: " اسرائيل" كيف ذلك؟!. 

 فما يجري في ساحل العاج  ينطلق, من مربع الصراع الأمريكي – الفرنسي على القارة الأفريقية, فالأخيرة غنية بالموارد الطبيعية من نفط وغاز, ومعادن كثيرة وعديدة و نفيسة مثل الذهب والماس, وكذلك تتضمن أفريقيا وبشكل وافر الكعكه الصفراء ( اليورانيوم ), كما تتمتع أفريقيا بالموارد الزراعية والأماكن السياحية الطبيعية الخلاّبة, وتضم ثلث دول العالم الحالي, وكانت الأدارات الأمريكية السابقة تهمل الأهتمام بالقارة الأفريقية, ولكن بعد عام 1999 م بدأ الأهتمام الأمريكي بالقارة الأفريقية, وانطلقت عجلة الحراك السياسي  للخارجية الأمريكية عبر جولات وجولات, امتدت من جولة مادلين أولبرايت, الى جولة كولن باول, فجولة كوندا ليزا رايس, الى جولات رئاسية قام بها كل من بيل كلنتون عام 1998 م, وجورج بوش الأبن في عامي 2003 م و 2008 م ,  وكذلك جولات وزيرة خارجية أوباما هيلاري كلنتون السريّة والمعلنة, وبموازاة الحراك الدبلوماسي للخارجية الأمريكية ثم الرئاسي كان هناك المسار الأمني المخابراتي- الأستخباري, والذي ما زال يعمل في كل القارة الأفريقية متابعاً للنشاط الصيني والفرنسي والأيراني, وحتّى البريطاني  بشكل خاص - رغم التحالف البريطاني الأمريكي -  والأوروبي بشكل عام, وبالرغم من أنّ الصراع بين باريس ولندن, مثل صراع زوجتين لزوج واحد, الاّ أنّ هناك تفاهمات سياسية وأمنية مخابراتية, تخص القارة الأفريقية لمواجهة النفوذ الأميركي الذي يسعى للقضاء, على النفوذ الفرنسي في جل مناطق غرب أفريقيا, وهو النفوذ الذي حلّ تلقائياً محل النفوذ البريطاني بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

فكما هو معروف للمتابعين والخبراء في السياسة الدولية, ومن الزاوية التاريخية التقليدية, أنّ القارة الأفريقية هي مسرحاً للنفوذ الأوروبي الغربي وخاصةً فرنسا وبريطانيا بشكل كبير ونوعي, كذلك نفوذ لأسبانيا والبرتغال وبلجيكا بشكل أقل من الأول, وبعد حركات الأستقلال الأفريقية لدولها  في حينها, عن من كان يستعمرها, بقي النفوذ الفرنسي تحت عنوان وغطاء عريض   اسمه: " غطاء الفرانكفونية ", وتراجع نفوذ الأنجليز بسبب ضعف نوعي وكمي للندن, في تعزيز عنوان وغطاء الكمنولث " الأنجلونية ", وبسبب هذا الضعف وتراجع النفوذ الأنجليزي, تولد فراغاً استراتيجياً في كينيا ونيجيريا, كذلك فراغ آخر في أنجولا وموزامبيق بسبب تراجع النفوذ البرتغالي والأسباني, وفي الكونغو وزائير بسبب تراجع النفوذ البلجيكي .

وعليه : فقد ترتب على ذلك أن سعت واشنطن, الى التقدم وبخطى حثيثة لملىء هذا الفراغ – الواسع, عن طريق بناء اتفاقات الشراكة, وتوطيد الروابط الثنائية مع معظم  دول القارة الأفريقية, فتمّ الأحلال السياسي الأمريكي على خط وطول المستعمرات البريطانية .

أفريقيا القارة تشهد الآن حرباً ذات نسخة جيو- سياسية – استخبارية, بين واشنطن وحلفائها من جهة, والصين وفرنسا وايران من جهة أخرى, في صراع النفوذ على القارة السوداء " لحلبها", وما يتم رصده استخبارياً الآن, أنّ فرنسا ما زالت أكثر سعياً لجهة تأمين مناطق نفوذها التقليدية في أفريقيا, بالمقابل واشنطن تحاول السعي وبجدية متناهية, لأنهاء النفوذ الفرنسي في القارة السوداء, ولحرمان الصين وايران وحتى بريطانيا, وعبر MI6  من بناء تحالفات استراتيجية في القارة الأفريقية وتحديداً, مع دول خليج غينيا النفطية ( نيجيريا, زائير, أنجولا, غينيا الأستوائية, والكونغو ), وكذلك ساحل العاج, وتشي المعلومات الأقتصادية باطارها الأستخباري الأحصائي التحليلي, أنّ صادرات نفط بلدان خليج غينيا الى الولايات المتحدة الأمريكية, تفوق صادرات الخليج العربي النفطية اليها .

انّه من الصعب بمكان أن نحكم, على نجاح الدبلوماسية الأمريكية - المخابراتية الحالية للقارة السوداء, لكنها تأتي تحت عنوان مهم, ضمن جهود ترتيب المسرح الأفريقي, مع استخدامات سياسية – أمنية لورقة ساحل العاج الجديدة, بما يتيح لأمريكا العمل على ترويض دول خليج غينيا النفطية, ودفعها للدخول في التحالفات العسكرية – الأمنية الأمريكية .

وفي السابق حاولت  ادارتي الرئيس بوش الأبن, الى احتواء تلك الدول الآنف ذكرها, عبر ترويضها  لجهة استقبال القيادة الأفريقية – الأمريكية, فانّ ادارة الرئيس أوباما ستستخدم الوسائل الأقتصادية في ترويض هذه الدول, لكي تتقبل أفريقيا تمركز القيادة الأفريقية الأمريكية, وشبكات القواعد البرية والجوية والبحرية التابعة لها, بالأضافة الى محطات الأستخبارات الأمريكية, وذيولها وذيول محطّات استخبارية تابعة لحلفائها ومنهم الدولة العبرية .

الصراع على خط العلاقات الأمريكية – الفرنسية – البريطانية – الأمم المتحدة, عبر لعبة أممية على ساحل العاج يتموضع على الشكل التالي: وعبر عمليات البروبوغندا الأعلامية المعلنة للعامة والخاصة أممياً, تقول كل من واشنطن, باريس, لندن, نيويورك, من الضروري والمفيد للجميع اعتماد فوز المرشح المعارض الحسن وتارة, وفي ذات الوقت والسياق اللحظي, ومن تحت الطاولة وبشكل سري, تدعم العواصم الأخيرة الرئيس لورانت غباغبو, وهذا من شأنه أن يجعله يستميت على التمسك بالسلطة في بلاده\ أي مستر غباغبو.

وتقول المعلومات, أنّ فرنسا تريد بقاء حليفها غباغبو, مع علمها أنّ أغلبية هيئة الناخبين في ساحل العاج لا تريده, مقابل رؤية أمريكية تهدف الى انهاء النفوذ الفرنسي – وظاهرة الفرانكفونية في هذه الدولة, وجل مناطق غرب أفريقيا, مع عدم موافقتها على رئيس ذو توجهات اسلامية – عربية, حيث بتولي الحسن وتارة السلطة, يعني اقصاء حليف فرنسا غباغبو, ثم لا حقاً يتم تكليف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية للأطاحة بالحسن وتارة, وكم هي مبدعة السي أي ايه في ذلك.

وتتحدث معلومات استخبارية, أنّ فرنسا تعرف خلفيات الموقف الأمريكي جيداً, لذلك هي لا تريد المغامرة والتشبث بغباغبو – حليفها, وتذهب الى دعم الحسن وتارة لجعله ورقة رابحة بيدها, لكي تربح أغلبية الشعب العاجي الى جانبها, ولاحقاً يصار الى توظيفات ورقة الحسن وتارة, في مواجهة النفوذ الأمريكي, والمفارقة في المسألة أنّ بريطانيا وعبر MI6 تدعم الرؤية الفرنسية, انّه صراع المخابرات بين ثلاث أجهزة أممية على القارة السوداء, وتشير المعلومات أيضاً, أنّ كل من مدير السي أي ايه مستر ليون بانيتا, ومعه جون ليتل الناطق الرسمي باسم السي أي ايه, ومدير الفرع الخارجي للمخابرات الفرنسية – مستشار الرئيس ساركوزي للشؤون الأمنية, مستر برنارد باجوليه, ومدير الفرع الخارجي للمخابرات البريطانية MI6  مستر جوان سوارسيز, ومعه مدير المخابرات البريطانية الداخلية MI5 جوناثن ايفانس, يتواجدون هذا الآوان الأفريقي, في دول مناطق غرب أفريقيا بما فيها ساحل العاج, كما يتواجد في الأخيرة وتحديداً في الجزء الشمالي منها, مدير المخابرات النيجيرية, حيث نيجيريا ضد لورانت غباغبو, وترفض وتطلب رفض أي تسوية معه وتدعو الى نتحيته.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تتفق المخابرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية ومن خلفها جميعاً الأسرائيلية؟ رغم الصراعات الداخلية في مجتمعاتها الأستخبارية, وعلى المستويين السياسي والأمني؟ لمواجهة النفوذ المتزايد لكل من الصين وايران في القارة السوداء, بما فيه نفوذ حزب الله اللبناني؟!

تقول معلومات مجاميع مخابرات دولية واقليمية أفريقية, أنّ هناك تفاهمات استخبارية على خط علاقات شبكات المخابرات الأسرائيلية- شبكات المخابرات البريطانية, على دفع شبكات المخابرات الأمريكية – شبكات المخابرات الفرنسية, اعتماد نسخة الوضع المعلق في ساحل العاج الذي لا يقود الى الحل, بل الى الفوضى المنظمة الخلاّقة, لكن هذه المرة ليست بنسخة أمريكية, بل بنسخ انجليزية – اسرائيلية ثأرية, وبالتالي تمهد الطريق الى مسارات حرب أهلية بدأت تلوح بالأفق السياسي – العاجي, مما يوفر لتل أبيب ولندن وغيرهما, في بيع الأسلحة المختلفة لجماعة الحسن وتارة وجماعة لورانت غباغبو, مقابل الذهب والماس واليورانيوم ومن بعدها الكاكاوا لتوزع على الجميع لأحتسائها! والنادلان: تمير باردو ومائير دوغان, والرفقة لهما: يوفال ديسكن وعاموس يلدن, والغائب العرب دائماً وأبداً.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية