Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


ابجدية الرجال انت يا ابي

 

 

 

اليوم الخامس عشر من كانون الأول لعام ألفين وعشرة, اكتملت دورة الزمن سنتين كاملتين يا أبي, رحلت يا أبي عن هذه الدنيا, وما زال لغز الأمّة بلا حل, اقتادوه دون صلاة الى بلاط  سلاطين الحياة, مكبّلاً بشال أحمر حريري يا أبي, ونحن ما زلنا في أول تسطير كلمة حق في "شيكات" أبت أن تكون في حقيقتها حق, لأنّها مرفوضة بفعل الآخر الدخيل, في أن تصرف على مذبح القدس والحريّة, رحلت يا أبي والأمّة ما زالت تتخبّط في غيّها, ولكنك كغيرك من الشيوخ والرجالات والآباء, أبقيت فينا الأمل, لكي نعيد صياغة الحاضر من جديد , ونستذكر الماضي, ونأخذ العبر لكي نستشرف المستقبل المشرّف, بل نستولوجيا المستقبل وما ورائه, بعد أن لعنت اللغة العربية  أهلها, واستحلفتهم بالله الواحد القهّار, الاّ ينطقوا حروفها, كونها تشعر أنّ عاراً يلازمها لصمت أصحابها

في رحيلك يا أعزّ الرجال لساني يقول

بيني وبينك موعد ولقاء,وظننت أني السابق المعطاء

فسبقتني هذا شموخك دائماً,لا تسبق الألف العزيزالباء

يا صاحبي تفنى النجوم وتنطفي,ويظلّ بعد زوالها اللأّلآ

كان النضال وكنت بين رموزه ,ارثاً عظيماً سقته عقيدة عصماء

كالنجم غبت ونحن أكثر حاجةً,لسناك حين تكاثفت ظلماء

لهفي عليك ( أبتاه ) وقلًت,صار الرجال وفرّخ الجبناء   

انّ عمالقة الحوار الحجري وأبطال ( المولوتوف ), هؤلاء الذين كنت تقصّ عليّ قصصهم, هاماتهم فوق كل الهامات يا أبي, والحقيقة كل الحقيقة, ومريض القلب يا أبي تجرحه الحقيقة حيث تقول

في رحيل الرجال ... أعزّ الرجال, أنّ الحق كلمة مضرّجة بالدم, حروفها وطن وقضية وعدالة... بندقية, رصاصة, ثورة مكتملة العناصر في فضآت وطن مسلوب, رحلت يا أغلى الرجال والسكاكين المسمومة, ما زالت مغروسة في خواصرنا, كأمّة تكالبت عليها الأمم, تحاول جاهدةً اغتصاب ارادتنا, كي تجعلنا, كنخّاس يعمل على بيع الحجارة الكريمة, في سوق النخاسة, لبناء مداميك الأنهزام والأنعتاق من رسالتنا,... ويحه من نخّاس لئيم

أذكر يا أبي كيف تجمّعت في عينيك, ومنذ صغري فوعيّ على الحياة بتعبيراتها المختلفة, كل تفاصيل المعادلة الوطنية القومية الأسلامية الحرّة ..., ما زلت وأمي واخوتي وكل من عرفك نبكيك, كلّ بطريقته ونهجه, رغم مرور عامين على رحيلك, في مثل هذا اليوم, وكان فجر يوم أثنين حيث الأعمال الصالحة ترفع الى الله في عليائه ومجده, ... حتّى عيون النعش المركون في زاوية المسجد, في قريتنا سما الروسان, تبكيك ومداميك قبرك وترابه وصراره تبكيك, ....قبل عام عدت يا أبي من رحلة حج, لبيت الله العتيق, هي الثانية في حياتي, ففي كل نسك من مناسك الحج شعرت بك, وأنّك كنت هنا عندما حججت وأمي قبل ثلاثين عاماً, ونويت حجّاً في العام القادم يا أبي, ان بقيت حيّاً أرزق, لأستذكرك في كل نسك من جديد, أزماناً وأزماناً عديدة, وقبل يومين رأيت نفسي أحج ثالثةً اللّهم آمين

انّ العروبة والأسلام والمبادىء, غدت جسوراً دنّستها, خطابات ونظريات وسلوكيات, هؤلاء الراقصون على جراحنا, وكأني بها ثكالى تبكي حالتها وتصاحب جلاّدها, لأنّه لا حول لها ولا قوّة, فاستجارتها يا أبي بأولئك المتسلقين, واختبائهم ورائها يطابق قول الشاعر

المستجير يعمر عندّ شدّته     كالمستجير من الرمضاء بالنار

أبي يا قومي, لم يتناثر كما تناثر غيره من العرب, بين الأسطورة والخرافة والطوباوية والميتافيزيقيا واليقين, وبقي على حبه وعهده للقدس التي دافع عنها, وعن أسوارها مع غيره من أحرار العرب, فلسطين التي خدم فيها وعاش, من شمالها المحتل الى جنوبها المحتل, وعلى القدس أرضنا ليس الاّ كرامة تحرث, مع لحم أطفالها وشيوخها وشبابها, ووجع لنسائها وفتياتها,لا يقال ولا يترجم على مذبح الحريّة, يا قوم

فتية صغار يا أبي, قصّوا فينا لسان العرب لأبن منظور من جديد, بعد أنّ حرّفه علماء النحو واللغة بايعاز من الغير, قصّوه فينا ذات رطانة, وعلّمونا أنّ ( سلام ) - بكسر السين - هو الحجر, وأنّه بكل تحولاته اللغوية وبجميع اللغات يعني الحجر, فحمداً لله وشكراً يا أبي, للفتية هناك في فلسطين المحتلة, التي قاتلت فيها من شمالها المحتل الى جنوبها المحتل, ومن شرقها المحتل الى غربها المحتل, هؤلاء الفتية يا أبي, الذين آعادونا الى لسان العرب, وهل بقي للعرب من لسان يا أبي؟! فالأمّة كلّها في غيبوبة عميقة ( كوما ) من المستوى المليون ويزيد, والأمّة كلّها في حالة موت سريري, فأي أمّة هذه يا أبي, خصوماتها خصومات طفولية

السلام الذي نسعى اليه يا أبي, يأتي بسلام وبندقية ( بكسر السين ), لا يأتي بالجلوس على موائد التفاوض والمباحثات, والسلام ( بكسر السين ) هي الحجارة العريضة الصلبة, فحمداً لله وشكراً يا أبي, لفتية صغار أدركوا لغة القرآن العظيم منذ المهد بفطرتهم, ودون أن يدرسوا ويتدارسوا لسان العرب, الفتية الصغار يا أبي, آعادوا صلب المعاني العربية من جديد على كرامتنا

حجر يا أبي, تشع قداسته وطهارته, تتشظّى لتضيء عالماً روحيّاً مجيداً متعطشاً, نحو الكرامة والحرية, أردّد يا أبي: من وحي التشظّي, ومن قداسة الحجر المشع نسأل: لماذا يكشف الشهداء وجوههم؟! لماذا لا يغسّل الشهداء؟! لماذا يكفّن الشهداء بالرايات؟! الأله سلام, وسلام ( بكسر السين ) يعني حجر ! والشهداء يكشفون وجوههم في مدينة الحجر, والكهنة الدهانيق يا أبي ما زالوا يردّدون رجع الصدى, وزواج هؤلاء الكهنة هو اغتصاب مقنّن عليه, امضاء شاهدي عيان دوليين

أبي أيّها الحيّ الميت, المسجى في قبره, وبجانب قبره مغروسة شجرة سرو, فرفقاً يا جذرالشجر من جديد بعظام أبي! أنا على العهد ما دمت حيّاً, فكما كنت ان شاء الله باراً بك في حياتك والله يشهد, أبرّك وأنت في عالم البرزخ- أي عالم هو؟ ففي دبر كل صلاة في كل يوم, أتلو سورة الحمد على روحك الطاهرة, وأدعو لك ولوالدتي الحيّة بالرحمة, وأجعل في معظم الوقت  أطفالي الثلاث ( مريم , والتوأم شهد وهناء ) يترحمون عليك بلغتهم عليك, فهنّ رؤياك ذات منام في ليل بعد صلاة, وقبل أن تحمل زوجي بهنّ بأعوام, انّهنّ رؤياك يا أبي يا أعزّ الرجال

حتّى صغيري شهم يا أبي ذو الأربعة أشهر, الذي تمّت مدته في رحم زوجي, وأوحى الله يا أبي إلى الملك بالرحم أن يخرجه, فأخرجه على ريشة من جناحه قبل أوانه بشهرين فتم سبعة أشهر, لا سنّ له يقطع حتّى الآن, ولا يد يبطش بها, ولا قدم تسعى, ولا لسان ينطق, يترحم عليك بطريقته ولغته, وأحعله ينظر إلى صورتك في بهو منزلي, والدمع كثيراً من الأحيان يذرف من عينيّ, وكم تمنيت أن تراه وتداعبه, وتشم رائحة الطفولة فيه يا أبي, يا أبجدية الرجال الرجال

صديقتي أمال تميم يا أبي, فتاة غزّة المحتلة, تردد في رسائلها اليّ دوماً: سيدي أنا هنا حيث يكمن صمتي وتراتيله, ...أنا أنثى تختصر كل النساء, فأرد عليها يا أبي: إلى التي في غزّة المحتلة, ...يا أيتها الأنثى التي تختصر كل نساء الأرض بأنوثتها, لا تكمني حيث يكمن صمتك وتراتيله, وانطلقي نحو نستولوجيا آفاق المستقبل, فما زال شيئ يستحق الحياة على الأرض

فترد والأمل يتجدد في نفسها: شكر من أعالي السماء إلى بوطن الأرض... لك الورد منثور

فقلت لها: تمشين على سجّادة منسوجةً, من الورد الأحمر المنثور تحت قدميك حافيةً, لتنتقمي من أولئك القادمين من وراء البحار, ومن كل أصقاع الدنيا ليسكنوا فلسطين العربية المسلمة, فلسطين فتاتنا العذراء, التي أفقدها العرب عذريتها مراراً وتكراراً, لجهلهم وظلمهم لأنفسهم, هي ليست ككل الفتيات, فقالت يا أبي وفي قولها دموع وأمل: مسائك طهر يليق بقلبك, ونقاء حرفك, عجباً مما سطّرت هنا, أقسم بمن خلق الروح ونفخ فيها: انّ لروحك متعة وطهر, وان لحرفك أعذوبة, ... سيدي أبجديتنا أنت, يا لروعتك اللامتناهية

فمهما علت أصوات الحزن على الجرحى والشهداء, والرجال الرجال يا أبي, مهما كان ذلك, فسوف تزداد حمم البركان وهجاً, فالقضية لا تتقزّم ولا تتحجّم, فهي الوطن والمواطن الأنسان, وهي الأرض والسماء والحجر, وهي قصة العصر يا أبي, فالى رحمة الله, وشآبيب رحمته, لندعوه أن تتنزّل على قبرك الى قيام الساعة, ... والساعة أشد وأمرّ يا أبي

www.roussanlegal.0pi.com

mohd_ahamd2003@yahoo.com

سما الروسان في 15 \ 12\ 201



(282011) 1
رجال ما غيبهم الموت
اردني حوراني
رحمه الله على رجالنا الشرفاء ..رجال الاردن وقلعه صمودها ..ولكن عزائنا بمن انجبوا من رجال يحموا الوطن من شر معتدآ اثيم
تغمده الله في جناته
فكل اردني فقيد لكل الاردنيين ولكل شريف على ارض الاردن
December 14, 2010 8:32 AM


(282015) 2
Ha!
Tahseen
You should be kicked out of the royal court/govt
December 14, 2010 8:46 AM


(282027) 3
اللي خلف رجال باحاسيس مرهفة ما مات
اخ لجميع الشرفاء
اللهم تقبلهم في فسيح جناتك اللهم امين
December 14, 2010 9:26 AM


(283000) 4
الى رحمة الله وجنات الخلد
ابن فلسطين
الى رحمة الله وجنانه وكفلسطيني اقول ان فلسطين لن تنسى كل من دافع عنها و عن ترابها ولن تغفر لكل من تلاجر بها و بدماء ابنائها
December 21, 2010 9:33 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز