Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


المواقف التركية والروسية في قمة أستانا

فرملة استراتيجية الناتو الجديدة ازاء ايران

تتحدث المعلومات الأستخباراتية الدولية, والمعطيات الجارية, أنّ قمة منظمة الأمن والتعاون الدولي  OSCEوالتي انعقدت مؤخراً, في العاصمة الكازاخستانية ( أستانا ), تعد بمثابة المشرّع الأممي لخارطة طريق دولية غير عادية, ان لجهة عقد المزيد من الصفقات الدبلوماسية والأقليمية, وان لجهة تأخير تشكل نظام دولي متعدد الأقطاب, مع الأبقاء على أحادية النظام الدولي الحالي قدر المستطاع, ووفق جداول زمنية شائكة ومعقدة وطويلة, كون التبكير بظهور النظام الأممي المتعدد الأقطاب, من شأنه أن يقوّض مصالح ورؤى محور واشنطن – تل أبيب, ومن ارتبط به سراً وعلناً من دول القارة الأوروبية, ومن دول الشرق الأوسط وخاصةً من القطاع العربي في المنطقة, وصحيح أنّ السياسة تبدأ بالأقتصاد وتنتهي بالأقتصاد, لكنها تمارس حضورها القوي, على مسار قطاعات السياسات العالمية والأقتصاد الأممي.

قمة OSCE في الأستانة تمثل, وفق بعض من الخبراء والمراقبين الدوليين, تلك "البويضة الملقحة", كونها نتاج طبيعي ومسار حتمي لقمة مجموعة G-20  في سيؤول – كوريا الجنوبية, حيث مجموع اقتصادياتها الكلية تشكل 82 % من حجم الأقتصاد العالمي, ثم جاء انعقاد قمة لشبونة لدول حلف الناتو, حيث ضمّت القوى العسكرية الكبرى في العالم - راجع مقالنا على هذا الرابط: http://www.roussanlegal.0pi.com/photo_7.html .

وتؤكد تقارير مجاميع المخابرات الأممية والأقليمية الراصدة, أنّ هذه البويضة الملقحة, ( قمة الأستانة) تجمع بين "جينات وراثية" لمذهبية الناتو العسكرية باستراتيجيته الجديدة المستحدثة ", وجينات وراثية أخرى " لمذهبية مجموعة G-20, وعبر الشركات المتعددة الجنسيات العابرة للقارات, ليصبح حجم الأقتصاد الأممي كلّه بيدها وحدها وبنسبة  % 90 كيف ذلك؟!.

مجموعة  G-20 تمثل كياناً اقتصادياً دولياً, وحيث اقتصادياتها تشكل 82 % من حجم الأقتصاد الدولي, وباقي دول العالم مجتمعة 18 %, كما تسيطر هذه المجموعة وبشكل قريب, من 90 % من اجمالي تدفقات رأس المال المباشر وغير المباشر, ولها نفوذ كلي على النظام المالي والنقدي والتجاري الدولي, وهي بمثابة قمة النظام الدولي, حيث قاعدته بقية دول العالم, وكل المؤشرات الأقتصادية تشير أنّ مجموعة G-20  سوف تزداد تقدماً, وباقي دول قاعدة هرمها تزداد تدهورا,ً و حيث يجمع خبراء الأقتصاد والنقد والتجارة والمال, أنّ السبب يكمن في ما يعرف باسم مذهبية المبادلات غير المتكافئة, بين دول مجموعة العشرين G-20 وبقية دول العالم, وها هي الولايات المتحدة الأمريكية تسعى جاهدةً, وعبر أدواتها الأقتصادية – المخابراتية الخلفية في الحقول الأقتصادية, الى فرض نظام اختلال المبادلات داخل مجموعة G-20 نفسها, لخلق فجوة عميقة بين واشنطن من جهة, وبقية المجموعة التسع عشرة دولة.

وتؤكد تقارير المخابرات الأممية ومجاميعها الأقليمية, أنّ مجموعةG-20  أعلنت صراحةً التزامها, لحماية الشركات العالمية الكبرى من خطر الأفلاس والأنهيار, ولما كان جل هذه الشركات الأممية هي أمريكية بامتياز, فهذا يشي بمعنى محدد وهو: حماية مجموعةG-20  للشركات الأمريكية, حتّى لا تضطر الأخيرة اعلان افلاسها ومن ثم تنهار حتماً, وهذا تماماً ما سعى له أوباما في سيؤول – كوريا الجنوبية.

كما تم التزام مجموعة G-20 بالقيود والضوابط المالية النقدية, التي يصدرها البنك المركزي الأميركي الفدرالي, ووزارة الخزانة الأميركية – الفدرالية, وهذا يؤكد معنى واحد فقط وهو: أنّ وزارات المالية في مجموعة G-20 , سوف تصبح دوائر لا بل وحدات مالية, تابعة لوزارة الخزانة الأمريكية – الفدرالية, وكذلك البنوك المركزية في دول مجموعة G-20 سوف تصبح مجرد, فروع تابعة للبنك المركزي الأميركي.

كما تقول المعلومات, أنّ الخلافات كثيرة في قمة مجموعةG-20  في سيؤول, وخاصةً بعد سعي واشنطن, الى استهدافات لأقتصاد الصين داخل قمة سيؤول, وتحديداً فيما يتعلق بالمنظور الأمريكي لمستوى سعر صرف اليوان الصيني, وفي ذات السياق والسيناريو, استمرت المطالبات الأمريكية للصين, برفع قيمة سعر صرف اليوان مقابل العملات الأخرى, أيضاً في نفس الوقت سعت وتسعى أمريكا, الى بناء تحالفات داخل القمة ضد الصين – كما تقول المعلومات – بحيث تتبنى باقي الدول ذات الموقف والمنظور الأمريكي.

تشير معلومات استخبارية بشقها الأقتصادي, أنّ مسألة جهود أطراف خط بكين – واشنطن, لتفادي الصدام الأقتصادي والسياسي والدبلوماسي, لن تثمر الاّ لتأجيله فقط, كون التطورات الأقتصادية الأممية بالمعنى الأفقي والرأسي, مع تعاكس المصالح الأستراتيجية, سوف يدفعان بقوّة وعمق رأسي وعرضي في تحقيق هذا الصدام, وتفعيل مفاعيله وتداعياته المختلفة, حيث الصين دولة عظمى, لكنها تتصرف مع أميركا على أنّها دولة اقليمية, تعبر عن مجالاتها الحيوية, وهذه هي من شذرات الحكم الصينية.

قمة OSCE في العاصمة الكازاخستانية – أستانا, حفلت بجدول أعمال شائك ومعقد, ان لجهة ارتباطات مصالح الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل به, وان لجهة تأثير عوامل ومفاعيل محور واشنطن – تل ابيب ومن ارتبط به, من دول المجموعة أو خارجها, في ظل تواطؤ أوروبي واضح عبر الأتحاد الأوروبي.

وتقول المعلومات والمعطيات الجارية, أنّه تم بحث بنود عدّة من موضوعة الأرهاب, المخدرات والأتجار بها, مروراً بمتعلقات الأمن الدولي والأمن الأقليمي, الى قضايا حقوق الأنسان.

وبعد انتهاء الحرب الباردة, وظهور مؤشرات سياسية وأمنية كثيرة ومتعددة, كانت تشي الى امكانيات كبيرة, لحدوث كتل وتكتلات دولية واقليمية, تم قراءة تلك المؤشرات بعمق, تقرر أمريكياً وأوروبياً وعبر دوائر المخابرات المختلفة, لمنع حالات نشوء الأستقطابات الدولية والأقليمية في العالم, والتي من شأنها أن تدفع من جديد باتجاه اعادة المياه الى مجاريها, في قنوات وعروق الحرب الباردة, فتم جمع الأوروبيين الغربيين والشرقيين, وعبر عملية سياسية اقتصادية, سميت بعملية هلسنكي والتي جاءت وليدة لمؤتمر الأمن والتعاون الأقتصادي, في القارة الأوروبية عام 1992 م تم ولادة OSCE .

انّ منظمة الأمن والتعاون الدولي OSCE, تضم الى جانب الدول الأوروبية, دول أعضاء غير أوروبية, حيث صارت تجمع في عضويتها ستىاً وخمسين دولة, جلّها من دول القسم الشمالي للكرة الأرضية, والبعض الآخر من دول القسم الجنوبي المرتبطة بالغرب, كما لهذه المنظمة الدولية شركاء من منطقة الشرق الأوسط: تونس, مغرب, "اسرائيل", مصر, والأردن, كما تضم في عضويتها من أسيا كل من: أفغانستان, منغوليا, استراليا, تايلاند, اليابان, وكوريا الجنوبية.

وتقول معلومات الأستخبار السياسي, أنّ لمنظمة الأمن والتعاون الدولية OSCE نطاقات عمل وتفاعل, تشمل الأبعاد السياسية والعسكرية والمخابراتية – ملف الأرهاب, ملف منع الصراعات, ملف ضبط التسلح في العالم, ملف العمليات الشرطية للشرطة الدولية, ملفات الأصلاح العسكري, وملفات الأصلاح المخابراتي, في فساد أجهزة الأستخبار- كما لها بعد اقتصادي وبيئي – ملف الأنشطة البيئية, ملف الأنشطة الأقتصادية- ولها بعد انساني اجتماعي – ملف حقوق الأنسان, ملف الأصلاحات الديمقراطية, ملف العلم والتعلم, ملف الثقافات, ملف الأنتخابات, ملف المساواة بين الجنسين, ملف مؤسسات المجتمع المدني من المنظمات العابرة, للدول والقارات غير الحكومية, ملف الأقليات العرقية والأثنية المختلفة.

العرض المعلوماتي السابق, يشي للقارىء الجيد, أنّ من يسيطر على هذه المنظمة الدولية OSCE, يسيطر وعبر سلسلة من المتتاليات الهندسية السياسية, على الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة, والمنظمات الدولية والأقليمية غير الحكومية.

وتتحدث المعلومات, أنّه في قمة استانا تم بحث ملف الحرب في أفغانستان, ملف خطر انتشار الأسلحة النووية, ملف شبكة الدفاع الصاروخي, وملف الحرب على الأرهاب الأممي, وملف الأزمة الأقتصادية العالمية, هذا وتؤكد معلومات مخابرات دبلوماسية, أنّ عمل محور واشنطن – تل أبيب وعبر حلفائه, وخاصةً دول الأتحاد الأوروبي, انصبّ على ضرورة اقناع أطراف القمة, في أن تتبنى منظور السياسة الخارجية الأمريكية ( سياسة محور واشنطن – تل أبيب), لجهة قضايا الشرق الأوسط, أفغانستان, ايران, شبه الجزيرة العربية, كذلك اعتماد وتبني القمة, لمنظور المؤسسات الأقتصادية الدولية ( البنك الدولي, صندوق النقد الدولي, ومنظمة التجارة العالمية), وذلك لتعلق كل ذلك في جلّه بكيفية التعاون المشترك المتعدد الأطراف, لمواجهة الأزمة الأقتصادية العالمية الراهنة, وهو ذات المنظور والرؤية التي طرحها أوباما, في قمة مجموعةG-20  في سيؤول \ كوريا الجنوبية.

كما تقول المعلومات, أنّ تركيا أصرّت في هذه القمّة على موقفها الواضح والصريح, في الغرف المغلقة والمعلنة, حتّى توافق على نشر شبكة بطاريات الدفاع الصاروخي على أراضيها, والمتمثل في التأكيد على ازالة اسم كل من سوريا وايران, من قائمة المخاطر الأستراتيجية التي تهدد حلف الناتو, مع ضرورة تولي جنرال تركي قيادة هذه البطاريات, وعلى أن يكون " السيستم الخاص بها" تحت سيطرته, كون تركيا ترى أنّ هذه البطاريات موجّهه الى ايران وروسيا, فلو كانت عملية السيستم لقائد من الناتو, فهذا يعني أنّ كل ما يتم تصويره في مناطق نشر البطاريات, ومدى راداراتها على الأراضي التركية, والقريبة من ايران وروسيا, سيتم يقيناً وواقعاً ارساله عبر الأقمار التجسسية, الى الناتو واسرائيل على حد سواء, مما يشكل ذلك انكشاف مخاطر ومهددات الأمن القومي الأستراتيجي التركيو وحلفائها من الدول الأخرى وخاصةً سوريا وايران.

الفدرالية الروسية, وعبر مجلس الناتو – روسيا الذي أسّس عام 2002 م, في قمة لشبونة الأخيرة, وافقت لجهة التعاون مع الناتو ازاء أفغانستان, دون المشاركة في المجهود الحربي, فقط الموافقة على مرور الأمدادات البريّة عبر الأراضي الروسية, كما وافقت لجهة التعاون مع شبكة الدفاع الصاروخية الأمريكية, لكن مضمون وفحوى هذا التعاون, غير واضح حتّى الآن وما هو مداه.

موسكو طلبت صراحةً الأنضمام الى شبكة الدفاع الصاروخية, من منطلق الشراكات الروسية مع الناتو, وعبر مجلس الناتو – روسيا لعام 2002 م, لكن دول الحلف ورغم الرسائل الروسية, الأيجابية التكتيكية التي أرسلتها موسكو في قمة لشبونة – لكشف زيف وكذب الناتو –, الاّ أنّ الناتو رفض اعطاء روسيا الفدرالية, موافقة حتّى ولو كانت بالمثل: تكتيكية على الطلب الروسي.

تشير المعلومات الأستخباراتية هذا الأوان, انّ دول حلف الناتو عملت على استخدام, نفس مسار قمة لشبونة في قمة الأستانة, من أجل الحصول على المزيد من المزايا الأضافية, والمتمثلة في تمرير الأمدادات البريّة عبر الأراضي الروسية, ليكون ذلك وبموافقة أممية – دولية حقّاً مكتسباً لحلف الناتو, وبالتالي لا تستطيع روسيا الفدرالية رفضه لاحقاً, وهاهي دول الناتو تعيد الكرّة من جديد, برفض الطلب الروسي بالأنضمام لشبكة الدفاع الصاروخي.

ولا بدّ من التذكير بحقيقة تاريخية مسلّمة وهي: اذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية والناتو من بعدها, يعتقدون للحظة, أنّ روسيا الفدرالية بهذه السذاجة المفرطة, فهم مخطئون حتّى النخاع وثمالة الموقف, ولا يعرفون الروس ودورهم ووظيفتهم الدولية, مع العلم أنّ الروس طيبون وأذكياء لكنهم ليسوا أغبياء وسذّج ممن تمطى رقابهم كالعوام.

www.roussanlegal.0pi.com

mohd_ahamd2003@yahoo.com

سما الروسان في 8 \ 12 \2010 م



(281058) 1

متابع
استاذ محمد الله بعين .........
December 9, 2010 8:26 PM


(281171) 2
لماذا لا تنشروا
pal
لماذا لا تنشروا تعليقانتي
خرى على هيك جريدة
و تلحسوا طيزي بالعربي و الانجليزي
December 10, 2010 3:34 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز