Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

فرحةٌ وغصة في يوم العيد

إنه يومٌ من أيام الله العظيمة، وأحد الأيام الخالدات في دين الإسلام، التي أمرنا فيها الخالق عز وجل أن نفرح، وأن ندخل البهجة والمسرة والسعادة إلى بيوتنا، وإلى قلوب من نحب، إنه اليوم الذي افتدى به الله عز وجل هذه الأمةَ بذبحٍ عظيم، وأدخل فيه الفرحة في قلبِ نبيٍ كريم، ورسولٍ عظيم، كان قد سلم أمره إلى الله عز وجل، وخضع لإرادته، واستجاب لأمره، إنه جد نبينا الأعظم، ووالد اسماعيل الذي إليه ننتمي وننتسب، إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي فرح في هذا اليوم بولده، فأمرنا أن نفرح، وأن نبتهج ونسعد، وأن نزف البشائر إلى من نحب، كما قد زف إلى زوجه خبر الفداء، ونبأ الاصطفاء، وأن نمسح على جبين الأطفال، وأن نرحم الصغير والضعيف والكبير، فجاء رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من بعده آمراً أمته بالفرح والابتهاج، والتقرب إلى الله عز وجل في هذا اليوم الأغر، استجابةً لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.

فلبيك يا رسول الله، فإننا اليوم نستجيب لأمرك، ونتبع نهجك، ونؤمن بسنتك، ونهتدي بهديك، ونحيي معاً سنة جدك، فنسعى لبث الفرح، وبسط السعادة، وإشاعة الأمل، وتجاوز الألم، وإظهار البشاشة، ورسم الابتسامة، فنلبس الجديد، ونزور القريب والبعيد، ونصل الرحم، ونوصل من انقطع من حبال الود، ونغفر ونسامح ونتجاوز، ونعفو عمن ظلمنا، ونؤثر الصلح على الخصام، والصداقة على الخصومة والخلاف، نلتقي بمحبة، ونجتمع بألفة، وتسود بيننا المودة، فتغيب الخلافات، وتتلاشى التناقضات، وتتهاوى الحواجز والعقبات، في جوٍ يملؤه الحب، وتسوده السعادة، وتظلله المودة، فهذا يومٌ أمرنا الله فيه أن نفرح، فسنفرح، وأمرنا فيه أن نتزاور، فسنتزاور، وأمرنا فيه أن نتصالح، فسنتصالح، وأمرنا فيه أن نتغافر، فسنتغافر، وأمرنا فيه أن نتجاوز عمن ظلمنا فسنتجاوز، وسنعفو ونغفر، وأمرنا فيه أن نجتمع، فسنلتقي من شتاتنا، وسنجتمع من فرقتنا، ففي هذا اليوم يا رسول الله سيلتقي الأخوة والأحباب، وسيهنئ بعضهم البعض بفرحة العيد، وسيتصافحون لتتحات ذنوبهم، وتتساقط معاصيهم، ويتطهرون من كل زلةٍ وخطيئة، وستشملهم أرضنا بمودتها ودفئها، وستبارك لهم الزيارة واللقاء، وستكلأوهم بحنان الأم، وعطف الأب، إنها أرضنا الرحبة الرحيمة، التي اتسعت لنا قديماً، وستفتح لنا ذراعيها في أيام العيد لنلتقي، أرضنا التي غرسنا فيها آباءنا وأجدادنا، ودفنا فيها أبناءنا وإخواننا، أرضنا التي اصطبغت بدم شهداءنا، والتي تفتخر بأن عليها آثار أقدام الشهداء والنبيين والصديقين، بنا تفرح عندما نلتقي ونتصالح ونتصافح.

اليوم ينبغي لنا يا رسول الله أن نفرح، وأن نبتهج ونسعد، ولكن كيف لفرحةٍ تتسلل إلى قلوبنا، وتدخل بين حنايا صدورنا، وتطغى على أيامنا، وتنعكس على أطفالنا وصغارنا، وتدخل السعادة إلى قلوب أمهاتنا المسكينات، وأخواتنا الحزينات، ونحن لا نحمل لبعضنا حباً، ولا نكن لأنفسنا خيراً، نعادي بعضنا، ونكره أنفسنا، نتآمر على بعضنا، نتحالف مع أعداءنا، ونخاصم أشقاءنا، وندمر الزاهي من تاريخنا، ونشوه الجميل من ماضينا، فشوهنا صورتنا، وعبثنا بتاريخنا، وخنَّا دماء شهداءنا، وفرطنا في عطاء السابقين، وجهد المقاومين، وتنازلنا عن حقنا وحقوق أجيالنا، وبتنا صورةً مقيتةً لأمةٍ تناضل من أجل استعادة حقها، وتحرير أرضها، ونيل حريتها، وبناء دولتها.

أمنيتنا يا رسول الله أن نفرح، وأملنا أن نكون سعداء مبتهجين، ولكن غصةً كبيرة تعترض فرحتنا، وتحول دون سعادتنا، فالخصومة بين فرقاء شعبنا قائمة، والعداوة مستحكمة، والخلافات طاغية، والتراشق الإعلامي نشط، والسباب حاضر، والشتائم جاهزة، وسوء النية مبيت، والاتهامات معدة، والتصنيفات مسبقة، وكلٌ يعمل لحسابه، ولصالح فئته، وأحياناً من أجل شخصه، دون مرعاةٍ لحاجة أهله وشعبه، والمصالحة أبعد ما تكون، والمصافحة كذبٌ وخداع، والابتسامات زورٌ وتضليل وبهتان، والتصريحات عارية عن الصحة، وغير معبرة عن الحقيقة، والأمل الذي كان مات، والفرحة التي طلت غابت، والنفوس التي تهيأت للمصالحة خاب رجاؤها، وسكن الحزن فؤادها، وقد تهيأت لتعيش فرحة العيدين معاً، فرحة عيد الأضحى، وفرحة المصالحة واللقاء، وجمع الشمل وتوحيد الكلمة، واستعادة بهاء المقاومة، ونقاء صورة الشعب.

كيف نفرح وسجوننا الوطنية مليئة بالمعتقلين المقاومين، الذين تزخر بهم السجون المعتقلات، وفيها يعذبون ويضطهدون، ويعانون ويقاسون، ويجرمون ويحاكمون، ويحرمون في العيد من كل فرحة، ويجردون من كل بسمة، ويمنعون من لقاء أهلهم، والاجتماع مع محبيهم، وهم في ازديادٍ دائم، أعدادهم تزيد ولا تنقص، وأحكامهم ترتفع ولا تخفض، ولا ذنب قد ارتكبوه سوى انهم أصروا على المقاومة، ورفضوا الذل والخضوع والإهانة، ومضوا على طريق العزة والكرامة، فما كان إلا أن زج بهم في السجون والمعتقلات، وغيبوا عن أمهاتهم وأطفالهم وذويهم، مما جعل الفرحة بعيدة، والابتسامة باهتة، والحزن قاتم، ولو أن المتفاوضين كانوا صادقين، لكانت المصالحة الوطنية قد سبقت العيد، فأخرجت المعتقلين، ومنعت اعتقال آخرين، ولعل أبناؤنا المعتقلون في السجون الفلسطينية هم مصدر الحسرة والغصة، ومكان الألم والآهة، فنحن لا نبتئس لما يقوم به عدونا تجاهنا وضدنا، وإن غيب آلافاً من أبناءنا، ولكن غصتنا أكبر، وحزننا أعمق، عندما يكون سجناؤنا في سجوننا، نحتجزهم نحن، ونعذبهم نحن، ونقف على أبواب زنازينهم حراساً وجلادين، أشبه ما نكون بالسجانين الإسرائيليين، نقوم مقامهم، ونتصرف مثلهم، ونؤدي الدور نيابةً عنهم.

كان من الممكن أن يكون عيدنا عيدين، وأن تكون فرحتنا فرحتين، لو أننا تصالحنا واتفقنا، ولو أننا عدنا إلى ثوابتنا وأصولنا، وأكدنا على أننا أحرارٌ في اتخاذ قرارنا، وفي صوغ اتفاقياتنا، على أسسٍ من الوطنية، وقواعد من المهنية، ولكن تأبى المصالحة إلا أن تكون غصة في حلوقنا، وآهةً في نفوسنا، وتأبى الخصومة إلا أن تفسد فرحتنا، وتشتت جمعنا، وتفرق وحدتنا، وتحول دون سعادتنا، ولكننا نقول أن الفرصة لم تفت، والمناسبة لم تضع، والغاية مازالت قائمة، والقدرة حاضرة، وإرادتنا قوية، فلم لا نقتل الغصة، لنحي الفرحة، ونصنع السعادة، ونخط كلمات المصالحة، لنفرح... وندخل الفرحة في قلوب الملايين من أبناء شعبنا وأمتنا، وعلى أي حالٍ، وبأي حالٍ قد حل عيدنا، فكل عامٍ وأنتم بخير، في الوطن والشتات، وفي السجون وعلى ثغور الأرض مرابطين ثابتين.



(277772) 1
ابشر فلن توجد مصالحه
هيثم ابو العربي
بكل اسف عندما تستمع الي المتحدثين اذا تصادف وجودك في مجلس او سهره بها غالبيه من اخوتنا الذين يدينون بدين فتح وتركوا الاسلام لحماس ولباقي الشعب الفلسطيني والعربي انهم يتحدثون عن اسرائيل بلطف
اما اذا جاءت سيره حماس فان اعصابهم تفلت وتخرج مصطلحات بذيئه وتنشد الاعصاب وتبلغ القلوب الحناجر وتنسل السيوف من اغمادها مستعدين للنزال حتي الموت
طبعا اذا رايتهم تعجبك اجسامهم علي رأي الايه الكريمه في سوره المنافقون وكذلك هم متحدثون وان يقولوا تسمع لقولهم كانهم خشب مسنده
اخي كاتب المقال ابشرك ---
-لن تكون هناك اي مصالحه
لن يكون هناك اي حوار وطني مع مثل هذه العقليات
اطمئني يااسرائيل بطول بقاء
كنا نبحث عن الارض مقابل السلام
واصبحت جماعه رام الله تبحث عن السلام مقابل المرتبات
عليكي العوض ياقدس مع مثل هذه الاشكال من اشباه الرجال
لاحول ولا قوه الا بالله
هذه هي الحقيقه
هل ادلكم علي الحل من وجهه نظر حركه فتح
اعاده قطاع غزه الي حظيره رام الله ليكونوا الحزب الاوحد المنفرد سابقا بالسلطه لانها ملكهم علي اساس ان عرفات قد سجلها باسمهم في الشهر القاري فرع رام الله قبل مايموت
November 15, 2010 5:01 PM


(277835) 2
الى رقم 1
الى رقم 1
اتفق معك 100 % على ذلك.
November 16, 2010 4:06 AM


(277887) 3
ابشر فلن توجد مصالحه 2
هيثم ابو العربي
هل رأيتم من قبل رئيس يبدأ تفاوض علي قضايا مصيريه واغلب اعضاء البرلمان ( المجلس التشريعي ) معتقلين في سجون اسرائيل مع ان اي ديمقراطيه في العالم تبدأ بوجود برلمان منتخب للتصديق علي المعاهدات والاتفاقيات او رفضها حسب نتيجه التصويت
لسان حال الفاسد رئيس السلطه انه استراح بسبب اعتقال غالبيه اعضاء المجلس التشريعي لذلك واصل التفاوض علي طريقه المفاوضات من اجل المفاوضات
ان هذا العبث الذي يقوم به السيد عباس لايهام العالم العربي وهو المستهدف-ان هناك تفاوض علي سلام--ولامبرر لكم ياعرب حتي لقوانين مقاطعه اسرائيل
November 16, 2010 12:24 PM


(277969) 4
ابشر فلن توجد مصالحه 3
هيثم ابو العربي
هذه الجريمه التي يستمر في اقترافها السيد عباس شهر وراء شهر وسنه وراء سنه هي جريمه تضليل وتغييب الامه العربيه عن قضيه فلسطين وضياع الارض التي تلتهمها المستوطنات يوميا
يفاوض ثم يفاوض حتي اذا لم يصل لشيئ يفاوض مره اخري
هي سياسه التفاوض من اجل استمرار التفاوض
لان للمعبد --معبد التفاوض --كهنه وسدنه
هذا كبير المفاوضين
هذا رئيس لجنه التفاوض
وهذا عضو
وهذا رئيس كتله فتح في المجلس التشريعي\\\ المغيب المعتقل نصف افراده
والسيد عباس المنتهيه ولايته عندما لم يجد احدا من الشعب الفلسطيني يوافقه علي استمرار التفاوض من اجل التفاوض وجد له الجامعه العربيه من يوافق علي التفاوض لسته شهور
وماذا بعد السته اشهر
هو لايستحي وسيذهب الي القمه الافريقيه او الاسييويه او حتي القمه الاسلاميه ليطلب اذن بالتفاوض وهم سيعطوه الاذن هل هم خاسرين حاجه ؟؟؟
هذا الرجل لايستحي ان يقابل اليهود لكنه غير مستعد للقاء ابناء شعبه--لو كانوا من حماس
ابناء حماس في نظره مكانهم السجون والمعتقلات وهي سياسه اجهزته القمعيه في الضفه
هل هذا الرجل امين علي قضيه فلسطين
انا شخصيا اشك وبقوة في ذلك
November 17, 2010 2:15 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز