Arab Times Blogs
د. هاني العقاد
Akkad_price@yahoo.com
Blog Contributor since:
12 April 2010

كاتب عربي من فلسطين

لا يمكن الذهاب للمفاوضات مباشرة

جرب المفاوض الفلسطيني كل ما يمكن تجريبه مع الحكومات المختلفة بإسرائيل ,وصبر أكثر مما يتحمل  حتى وصل إلى الدرجة التي قد لا تسمح له بالصبر أكثر من ذلك  وجرب التفاوض بشكل مباشر وبشكل غير مباشر ,وجرب  المفاوضات السرية والعلنية  ,وجري وراء المؤتمرات الدولية وصدق للحظة  نعرات الأمريكان في أنا بولس وغيرها , وصدق كلمات الرئيس اوباما بالقاهرة  لفترة  ,واكتشف بعد ذلك أن هذه الكلمات كانت لسبر ود العرب في أول جولة له بالعالم العربي لفتح أفاقا جديدة أمام الدبلوماسية الجديدة وبالتالي تمحو العوالق المأساوية لحاكم الحزب الجمهوري السابق  ,ومازال
الكثيرون حتى الآن يعتقدوا أن الإدارة الأمريكية الديمقراطية  ستمارس النزاهة في الصراع بالشرق الأوسط و تقول كلمتها , لكن للأسف هذا فهم خاطئ لان الإدارة فشلت بإثبات حالات نجاح  ونزاهة في أكثر من موقف.
لم يبقي في موسوعة السياسة الفلسطينية مكان أخر للمغامرة، ولم يبقي في البيت الفلسطيني ما سياسة تفاوضية إلا واستنفذها ,فلم يبقي في اليد الفلسطينية إمكانية التجريب والمحاولة مرة أخري , فقد سار الفلسطينيون في الكثير من الطرق وجربوا العديد من المحاولات مع ساسة دولة الكيان بما فيها المفاوضات دون شروط , لكن للأسف جميعها كانت أساليب إسرائيلية صهيونية  لسرقة المزيد من الحقوق واغتصابها من الفلسطينيين  تحت شعار السلام , و كان الشروع في السلام مع الإسرائيليين و مفاوضتهم و تعريف العالم بأن عملية التفاوض تجري بمظلة دولة هي الهدف لتغطية
الكيان عما يفعله في الأرض الفلسطينية , ففي عهد السلام اجتاحت إسرائيل كافة مدن قطاع غزة والضفة الغربية وفي عهد السلام ارتكبت العديد من المذابح و جرائم الحرب المنظمة , و في عهد السلام اغتالت إسرائيل الرئيس الرمز ياسر عرفات ,وفي عهد السلام أقامت إسرائيل عشرات المئات من الحواجز العسكرية ,وفي عهد السلام حولت إسرائيل مدن الضفة وغزة إلى معتقلات مفتوحة, وفي عهد السلام تسارع إسرائيل لتهويد ما بقي من أراضي القدس العربية وطرد سكانها وممثليها السياسيين .
ليس غريبا أن يطالب الإسرائيليين بالمفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين ومن خلال البيت الأبيض لأنهم عرفوا أن القرار أصبح عربيا ومشتركا مع القيادة الفلسطينية ولا يمكن للقيادة الفلسطينية اتخاذ قرار منفرد ببدء مفاوضات مباشرة مع حكومة إسرائيل الحالية والتي تم تعريفها عربيا كحكومة تطرف تنتهج سياسة التهويد والاستيطان وتستغل الظروف القائمة الآن  . لم يتحقق أي تقدم خلال المفاوضات الغير مباشرة التي جرت خلال المرحلة السابقة وخاصة في ملفي الحدود والأمن , ولم يتحقق أي انجاز لمساعي السيد ميتشل وأصبح كمن يرج الماء في الإناء أمل أن يجلب من منه
زبدا  ,وقد حاولت الإدارة الأمريكية تغطية الإخفاق في إحداث تقدم ما عبر إعلانها أن الفجوات بين الطرفين أصبحت أضيق وهذا فقط لتهيئة الأجواء للتحدث عن مفاوضات مباشرة وكأن الحل والسلام مرهون بهذه الخطوة , لكن السلام مرهون بما يتم تحقيقه على الأرض.   
اليوم أعلن أمين عام الجامعة العربية أنه تقرر عقد اجتماع للجنة متابعة مبادرة السلام على المستوى الوزاري يوم 29 من الشهر الجاري بناء على طلب السلطة الوطنية, لان الأمر أصبح حتميا وأصبح حاله تحتاج إلى بحث ودراسة  وتحتاج إلى قرار  بعد تقيم كافة الجوانب المتعلقة بالمفاوضات خلال المرحلة السابقة وما رافقها من إجراءات على الأرض  , لكن الواقع الحالي لا يخدم الحالة الفلسطينية ولا يخدم مسيرة الاعتدال العربي بالمطلق ولا يخدم العلاقات العربية الأمريكية وبالذات بعد إعلان اوباما رضاه عن اللقاء مع نتنياهو بالبيت الأبيض الأسبوع   الحالي
,وبالتالي فان المتوقع من لجنة المتابعة العربية أن تستمر في منح فرصة المفاوضات غير المباشرة برغم الحديث عن ضغط أمريكي لتحويل المفاوضات إلى عمل مباشر وهذا فقط يفهم أن الرئيس اوباما يريد أن يلقي بفشل إدارته في صنع السلام  على احد الأطراف المتفاوضة أو كلاهما ويخلي سبيل الدور الأمريكي من الاتهام.
لا يمكن للفلسطينيين الذهاب للمفاوضات المباشرة بدون تحقيق تقدم في المرحلة الأولى للمفاوضات والاتفاق على تحديد حدود الدولة الفلسطينية و زمن السيطرة الأمنية الفلسطينية على كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس العاصمة , ولا يمكن للفلسطينيين الذهاب للمفاوضات المباشرة دون إخلاء إسرائيل جميع البؤر الاستيطانية ما بعد العام 2000 ودون تفكيك كافة الحواجز القائمة على مداخل البلدات والمدن الفلسطينية , ولا يمكن للفلسطينيين  الذهاب لمفاوضات مباشر دون رفع الحصار نهائيا عن قطاع غزة , وإخراج سكانه من معتقلهم الكبير ,ولا يمكن للفلسطينيين
الذهاب للمفاوضات المباشرة دون تخلي حكومة التطرف عن إجراءات التهويد بالقدس العربية والاعتراف بعروبة هذا الجزء من المدينة وبالتالي إرجاع كافة العقارات والأراضي التي تم مصادرتها لأصحابها المقدسيين ,و وقف كافة الحفريات حول وتحت المسجد الأقصى , ولا يمكن للفلسطينيين الذهاب للمفاوضات المباشرة دون اعتراف إسرائيل بأن جميع الأسري الفلسطينيين اسري حرب تحل قضاياهم بالتفاوض , ولا يمكن للفلسطينيين الذهاب للمفاوضات المباشرة دون الاعتراف بالمبادرة العربية للسلام كأساس للتعايش بين العرب وإسرائيل واعتبارها من مرجعيات عملية السلام,
بالإضافة للقرارات الدولة الصادرة بشان الصراع في المنطقة


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز