Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

نتنياهو وسط حقولٍ من الألغام

بنيامين نتنياهو الذي يتطلع إلى الحفاظ على منصبه رئيساً للحكومة الإسرائيلية للمرة الثالثة، بعد أن فشل في وزارتيه السابقتين، ولم يتمكن من الاحتفاظ بمنصبه طويلاً كما كان يحلم ويتمنى، إذ واجه عدداً من الصعاب والتحديات، وعانى من عددٍ الفضائح والمسلكيات الأخلاقية الشائنة، التي طالته وزوجته سارة، الأمر الذي أجبره على التخلي عن منصبه، وترك رئاسة الحكومة ورئاسة حزب الليكود إلى منافسيه، والابتعاد مؤقتاً عن الحياة السياسية، والالتفات إلى المحاضرات والندوات، والانشغال بالأعمال التجارية، فإنه اليوم وفي ظل حكومته الثالثة، يواجه عدداً من التحديات الصعبة، وتعترض حكومته عقباتٌ وصعابٌ كبيرة، داخلية وخارجية، وهو يحاول أن يجتاز حقول الألغام السياسية والأمنية المحيطة به، والتي تشكل خطراً على مستقبله السياسي، وربما تشكل خطراً أكبر على مستقبل دولته، وعلى أمن مواطنيه وسلامة مستوطنيه، وتكاد التحديات التي تواجهه ودولته ترقى لأن تكون تحدياتٍ مصيرية ووجودية، وربما لم تمر "إسرائيل" يوماً في تاريخها بمثل هذه الظروف التي تعيشها في هذه الأيام، ولم يعانِ رئيس حكومةٍ إسرائيلي من الداخل والخارج كما يعاني بنيامين نتنياهو، فهو إن كان يتطلع إلى استمرار مستقبله السياسي، واحتفاظه بمنصبه رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وتغلبه على العقبات الداخلية التي يواجهها في حزبه، أو داخل إئتلافه السياسي، فإن عينه على دولته، وقلبه على مواطنيه، وخوفه على مستقبل كيانه الذي أحدقت به الخطوب من كل مكان، وقلقه يتزايد على حلفاء بلاده، ومناصري دولته ومشروعه.

التحديات التي يواجهها نتنياهو كلها تحدياتٌ خطرة، وهي منزلقاتٌ توشك أن تنهي عمر حكومته الثالثة، ويصعب على أمهر اللاعبين السياسيين تجاوزها، أو الإفلات من نتائجها وعقابيلها، فعلى المستوى الحزبي يواجه نتنياهو دعواتٍ مستمرة لإجراء انتخاباتٍ مبكرة على زعامة حزب الليكود، وينافسه على زعامة الحزب منافسون كبار، ورجال قدامى وجدد في الحزب، من السياسيين والعسكريين على السواء، الذين يتناقضون مع نتنياهو في المواقف، لجهة المزيد من التطرف أو الاعتدال، فيعارضون سياسته بحجة اعتداله أحياناً، وخضوعه للإملاءات والشروط الأمريكية، واستجابته للدعوات الأمريكية القاضية بوقف أو تجميد الاستيطان في القدس وفي الضفة الغربية، ووقوفه –بزعمهم- في وجه الحقوق اليهودية في الاستيطان في كل أرض "إسرائيل"، وأحياناً يتهمه بعض أعضاء حزبه بأنه فاقدٌ للمرونة السياسية، وأن جموده وتعنته في مواقفه قد يلحق ضرراً بمصالح "إسرائيل"، وكان نتنياهو قد ارتكب خطئاً جسيماً خلال محاربته لحزب كاديما، عندما ألحق بحزبه كبار المتطرفين الإسرائيليين أمثال بيني بيغن وموشيه يعلون وغيرهم، وكان يقصد الاستقواء بهم على خصمه تسيفني ليفني زعيمة حزب كاديما، فإذا به يقع تحت سكين من استجلبهم لنصرته.

وفي داخل إئتلافه اليميني المتطرف، فإن نتنياهو يعاني الجنوح في التطرف لدى أحزاب الإئتلاف الحاكم، وعجزه عن الموائمة بين مطالبهم وبين المرونة السياسية التي تفرضها عليه الأحداث الدولية والمحلية، فقد بذل جهوداً كبيراً في توسيع القاعدة البرلمانية الداعمة لحكومته، فقدم تنازلاتٍ وتعهداتٍ مختلفة وأحياناً متناقضة لجميع الأحزاب التي أيدت حكومته، وقفت إلى جانب برنامجه السياسي، ولكنه بات بعد مضي قرابة العامين على رئاسته للحكومة الإسرائيلية، عاجزاً عن مواصلة المسير، في ظل الأغلال والأصفاد التي كبل نفسه بها، وجعلت من سياسة حكومته رهينة بأيدي الأحزاب الدينية الصغيرة، التي تتعقد مطالبها، وتتناقض اهتماماتها، ولكنها تشترك معاً في رفض التنازل عن أي جزء من أرض "إسرائيل"، وتتمسك بالقدس عاصمة أبدية موحدة لدولتهم.

أما وزير خارجيته افيغودور ليبرمان فهو أكثر من يخلق له المشاكل، ويورطه في الأزمات، ويدخله في متاهاتٍ مع مختلف الأطراف الدولية، فهو خبير في تفجير الأزمات، وإشعال نار الخلافات، وإبراز التناقضات، واستفزاز الأصدقاء، وخسارة الحلفاء، والإساءة إلى أقرب المقربين إليه، فضلاً عن اتهامه بسوء الإئتمان، وفقدانه للنزاهة والمصداقية، واحتمال خضوعه للتحقيق، وتعرضه للمحاكمة، ولكن نتنياهو الذي اختاره وزيراً لخارجيته، كونه يمثل زعيم ثالث أكبر الأحزاب الإسرائيلية تمثيلاً في الكنيست الإسرائيلي، فإنه يقف عاجزاً عن انتقاد سياسته، أو الإعتراض على تصريحاته ومسلكياته، بل ينبري أحياناً للدفاع عن مواقفه، وتبرير تصريحاته وتأييدها.

أما ملف الجندي الإسرائيلي الأسير جيلعاد شاليط، فهو أكثر ما يقلق نتنياهو، ويهدد مصيره ومستقبله السياسي، فهو قد جعل من تحرير شاليط وإعادته إلى أهله وبيته شعاراً في حملته الانتخابية، والتي على أساسها أصبح رئيساً للحكومة الإسرائيلية، ولكنه وبعد مضي عامين، فإن شاليط مازال قيد الأسر، ومازالت شروط آسريه كما هي لم تتغير، والأيام تتوالى، والسنون تتابع، وشاليط في سجنه باقٍ مالم يقبل نتنياهو مطالب الآسرين بالافراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

أما على مستوى صورة "إسرائيل" لدى المجتمع الدولي، فإن نتنياهو يعاني من صورة بلاده الآخذةٌ في التشوه، فقد فضحت الأحداث الأخيرة صورة "إسرائيل"، وأظهرت حقيقتها كدولة احتلال، وكشفت عن تفاصيل جريمتها الدولية بحق الفلسطينيين عموماً، وبحق سكان قطاع غزة، الذين أخضعتهم الحكومة الإسرائيلية لحصارٍ خانق، وتجويعٍ قاتل، بعد أن فتكت بقطاع غزة وسكانه الآلة العسكرية الإسرائيلية المقيتة، وأمام هذه الصورة المقيتة فإنه مضطر لإتخاذ قرارٍ واضح وصريح إزاء ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، وعليه أن يجيب عن الاستحقاقات الدولية المطالبة بحق الفلسطينيين في دولةٍ مستقلة.

وأمام نتنياهو ملف علاقات "إسرائيل" الشائكة مع دول الاتحاد الأوروبي، ومع تركيا التي خسرت بتدهور علاقاتها معها حليفاً استرايجياً وعمقاً عسكرياً تحتاجه "إسرائيل"، وستفتقده بالتأكيد خلال مناوراتها العسكرية، وتدريباتها الدورية، وطلعاتها الجوية المتكررة، مالم تجد حلاً مرضياً للأتراك يتجاوز الدماء التركية، وينهي الانتقادات التركية للسياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأمام نتنياهو ملف علاقاته المتدهورة مع الإدارة الأمريكية، التي خالف تعليماتها، وناقض سياساتها، وبالغ في إحراج قادتها، وتعمد الإساءة إليهم خلال زياراتهم لتل أبيب، مستخدماً منهم مطيةً وغطاءاً لإعلان وتنفيذ سياساته الاستيطانية، وإلى جانب علاقات "إسرائيل" الآخذة في التدهور مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ملف إيران النووي مازال كالشبح يطارد إسرائيل ورئيس حكومتها نتنياهو، ويجبر نتنياهو على مسايرة الإدارة الأمريكية، إذ أن "إسرائيل" وحدها دون مساندةٍ ورعاية وتبني أمريكي، فإنها ستكون عاجزة عن موجهة المشروع النووي الإيراني، والأطماع الإيرانية في حوز المزيد من القوة والنفوذ.

كثيرةٌ هي التحديات التي تكاد تعصف بمستقبل نتنياهو السياسي، والتي تهدد في عهده أمن ومستقبل الدولة العبرية، وقد تكون هي أسوأ المراحل التي تمر بها الدولة العبرية، ولكنها قد لا تكون أفضل المراحل التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية، وقد أوردناها إجمالاً ونفردها في حلقاتٍ تفصيلاً.



(263270) 1
Nataniyaho
gus kallas
Nataniyaho dosent care att all now, he is in the best position ,and has a power from sioyanest organazation round the world, and special in USA, and a more important Mahmoud abas,that all wat he needs.to hold his primeminster chear for more then 20 years now.
July 8, 2010 9:59 AM


(263388) 2
هل اسرائيل هى الدولة المقدسة ؟؟!!!!!!
فكرى المصرى
رغم أن كاتب المقال يعرض فى مقاله عيوب المجتمع الصهيونى فى اسرائيل و مشاكله التى تستعصى على الحل و بالذات نقائص قيادتهم التى لا تنسجم إلا مع المجتمعات المنحلة الآخذة طريقها نحو الانهيار . رغم كل هذا نعجب من بعض الأميريكيين الذين يعتبرون اسرائيل "الدولة مقدسة" !! ... رغم أنه لا يوجد أى مبرر لهذه القداسة المزعومة فلا هذه الدولة حامية الإيمان الصحيح مثلا و لا هى قدوة ليقتدى بها الناس فى فضائل الأخلاق و لا هى محط الكرامات أو المعجزات أو أنها مثلا رياض الصالحين ( لا سمح الله )..!!!! فعلى أى شئ يستندون فى اعتبارها الدولة المقدسة !! فى حين أن الأنسب مثلا لوصفها أنها الدولة الملعونة . فنحن نعلم أن مجتمع اسرائيل القديمة ، و أقصد الأصلية التى كان شعبها من بنى يعقوب و أصهارهم و ليست المزعومة ، بنى على الإيمان بالله الواحد الأحد خالق السماوات و الأرض و استمد هذا المجتمع أخلاقه من الوصايا العشر و تعاليم موسى النبى المرسل من الله الخالق القادر ، و قد ورد فى كتبهم أنهم عندما كانوا يصنعون الشر ، كان الله يسلط عليهم غيرهم من عباده و خلقه . ثم كانت رسالة المسيح الخاتمة لأنبياء بنى اسرائيل و هو الذى تنبأ بزوال الهيكل ، و تشتت بنى اسرائيل فى بلاد الله ، و لله فى خلقه شئون و حكمة الله هى الأحكم . و الذين يعملون على تجميع اليهود فى فلسطين ، هل يعملون على تحقيق نبوءات انبياء بنى اسرائيل - ماقبل المسيح الذى هو آخرهم و هو مازال حيا فى السماء ، كما يعتقد المسلمون - رغم أن المسيح ، الذى هو آخرهم هو الذى تنبأ بزوال الهيكل ، فلم إحياء النبوءات التى جاءت قبل المسيح و المفترض أن رسالة المسيح قد نسخت ما قبلها .
July 8, 2010 11:51 PM


(263389) 3
هل اسرائيل هى الدولة المقدسة ؟؟!!!!!! - 2
فكرى المصرى
أم لأن هؤلاء التعساء الذين يعملون على إعادة تجميع بنى اسرائيل - المزيفين - و إعادة إقامة الهيكل هم يعاندون مشيئة الله . و نحن نعلم أن هناك من حارب مشيئة الله و هم الذين ورد ذكرهم فى سورة الفيل ، و اصطلح على تسميتهم باسم أصحاب الفيل و أن الله سلط عليهم بظلمهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ، لأنهم حاولوا هدم بيت الله . أما أصحاب الفيل الجدد فإنهم يحاولون القيام بذنب مزدوج فهم يحاولون القيام بإقامة الهيكل الذى تنبأ المسيح آخر أنبياء بنى اسرائيل بهدمه و " زواله " و ذلك بعد أن يرتكبوا ذنبا آخركبيرا عند الله و هو هدم المسجد الأقصى - المقدس عند المسلمين بعد المسجد الحرام و مسجد النبى محمد ( صلى الله عليه و سلم ) و هو خاتم الرسالة السماوية كلها بما فيها أنبياء بنى اسرائيل - و المسجد الأقصى مذكور فى القرآن الكريم و له علاقة بالإسراء و المعراج . أصحاب الفيل الجدد سيرتكبون ذنبا مزدوجا كبيرا ، و سيتلقون عقابهم كما تلقاه أصحاب الفيل القدامى . و العجيب أننا نجد علاقة بالفيل فى أميريكا الآن ، حيث أن الفيل هو رمز الحزب الجمهورى الأميريكى ، و ان كنا لا نجزم طبعا بهذه العلاقة و لكنها مجرد خاطر و ملاحظة عابرة وجدت من واجبى أن أذكرها ، و ان كان هذا الربط سيفيد أحدا أو يهم أحدا فليبحثه مع نفسه و نحن نعرف أن اللاتين يتكلمون عن " العلامات " ، و مقصود بالعلامات هى أمور أو مشاهد أو أقوال أو أشخاص ترد للشخص الذى يقرأ العلامات و يستخدمها فى التنبأ بالمستقبل - القريب - أو تفيده فى اتخاذ القرارات .
July 8, 2010 11:55 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز