Arab Times Blogs
د. هاني العقاد
Akkad_price@yahoo.com
Blog Contributor since:
12 April 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


اغتيال الانسانية في البحر المتوسط

كان البحر هادئا لا موج فيه , مياهه تبدو كإطباق فضية كبيرة  كتب بوسطها رسالة حب و تضامن للفلسطينيين,  سكونه جعل المتضامنين إلى غزة يعتقدوا أنهم يسيرون على طريق من زجاج ,  تحدث فيه المتضامنين عن حكاياتهم التي سينسجونها مع أهل غزة عند اللقاء وكانت الرحلة بلا هدير بحر ولا هدير سماء  التي قطع فيها هدير البوارج والقوارب العسكرية الإسرائيلية سكون الليل والبحر وأحاطوا أسطول  الحرية بالموت وقنابل الدخان ,و قنابل الصوت المرعبة والقنابل التي جعلت من الليل البرونزي المضيء ليلا احمر  بلون الحرب ,وتلاه إنزال  بالطائرات العمودية لمئات من الجنود
  أصحاب الوجوه السوداء ليرتكبوا جريمة اليوم التي لم تتجرءا أي من قوي القراصنة الخارجة عن القانون ارتكابها في أي من بحار العالم , ولم يتجرا قراصنة الصومال على القتل بهذا الشكل لأنهم لا يغتالون الإنسانية , بل جنود الموت الإسرائيلي من اغتالوا الإنسانية في وسط البحر المتوسط وحولوا تلك المياه الهادئة إلى بحيرة دم حمراء ,انه الممر الوحيد إلى غزة  ,  ممر الدم  , ممر زهقت فيه أرواح بريئة جاءت إلى غزة البعيدة الموجوعة لتحمل لها مجرد بسمة  حرمت منها طويلا بسبب الحصار الإسرائيلي المجرم.
يبدوا أن البحر المتوسط ليس حرا اليوم  ,ولا باستطاعته أن يحمل من السفن ما يريد , ولا باستطاعته أن يصل العالم ببعض ولا باستطاعته أن ينقل حب شرفاء العالم للمحرومين والمعذبين و المبعدين والمنفيين والمحاصرين  بلا قتل و بلا دم ,  لان إسرائيل صادرت حرية واغتالت من أعلنوا أن الإنسانية مقصدهم ,  واعتقلت كل من جاء متضامنا معنا , وسحبت  هذا الأسطول الإنساني بالقوة إلى مواني الموت في إسرائيل لتخفي جريمتها وتزور من الحقائق  ما تستطيع و تجرم الإنسانية بحقد صهيوني أحمق.
خرجت هذه السفن والقوارب من دول متعددة كاليونان وقبرص وتركيا ,مبحرة من جزيرة رودس إلى غزة هاشم التي أصبحت جزيرة  نائية  في القرن الحادي والعشرين, لا تحمل سوي القليل من الإعانات الرمزية التي تسد جوع الفلسطينيين هناك ,ولا تحمل إلا ما تمكنوا من حمله من أمل يأتوا به لمن حرموا الابتسامة في الأرض المحاصرة ,ممن يعيشوا في حصار ونار و خوف وانتقام وقصف صهيوني ودمار  , بعض من البيوت والخيام الصغيرة لبيت أم حسن وأم إبراهيم وأم خليل في شمال غزة لتقيهم حر الصيف وتحميهم من المبيت في العراء بعدما فقدوا الأمل في اعمار بيوتهم التي دمرها الاحتلال .
إذا كانت الإنسانية اغتيلت في فلسطين ,واغتيلت وهي في طريقها إلى فلسطين ,واغتيل من يفكر في توفيرها للفلسطينيين ,وبقي العالم صامتا ولم يفعل شيء سوي ثورته المعتادة بعد كل جريمة ترتكبها إسرائيل , وخروج المئات أو الآلاف من المحتجين والثائرين في شوارع مدن بلادهم التي تسمح لهم بالتظاهر فقط ,وفي حالات التعاطف الإنساني مع الآخرين, و إذا كان العالم  سيعمل هذه المرة على تهدئة الخواطر بين دولة الإجرام والشعوب الثائرة وحكوماتها حتى تخف الصدمة و تفتر, فانه يشجعها للمزيد من الاعتداءات على الشعب الفلسطيني والإمعان في حصاره وتدميره وقتل
إنسانيته.
بوسع العالم أن يفعل أكثر من هذا إن كان مازال عالما حرا يدافع عن الإنسانية المغتالة بدم بارد , فبوسعه أن يطالب بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيلية على غزة و تسليم رقابهم للعدالة ,ومحاكمة قادة جريمة المتوسط وهم رئيس وزراء القتلة نتنياهو وكل من أيهود براك وزير الأمن وقائد سلاح البحرية الملقب بتشيني بتهمة ممارسة الإجرام المنظم و إجرام الدولة , وإلا فالجماهير مطالبة اليوم بجر سفراء إسرائيل بحبال من أرجلهم  وإخراجهم  خارج بلدانهم إلى حين وجود قادة في إسرائيل تحترم الإنسانية وتحميها أينما كانت .
أما على الجانب الرسمي فان الحكومات الحرة عربية كانت أو عجمية مطالبة بوقفة مسئولة أمام ضمير الإنسانية وأمام المجتمع الدولي لمحاكمة إسرائيل بمجلس الأمن وأدانه هذا العمل المجرم  عبر قرار دولي رسمي  ومطالبة عدالة العالم  بمحاكمة كل من تسبب في اغتيال الإنسانية بالبحر المتوسط  , ومطالبة مجلس الأمن فرض عقوبات على دولة الكيان ان لم تسارع بفك الحصار عن الأراضي الفلسطينية والشروع بعملية سلام حقيقية تمكن من حل نهائي وعادل للصراع الطويل .
و قد تكون هذه الجريمة الغير مسبوقة دافعا هاما وحقيقيا للفلسطينيين للتصالح وتوحيد الكلمة و رص الصفوف للمواجه من هذا الكيان المجرم الذي حرم الفلسطينيين جميعا  الحياة ,وحرمهم من إنسانية البحر والبر والبشر وحرمهم من ممارسة حياتهم كباقي شعوب الأرض ,وحرم العالم أيضا حق التضامن معهم  , أنها الفرصة الحقيقية التي سيحترمها  العالم  وسيعززها كل الشرفاء للعودة للوحدة الوطنية التي تجلت اليوم في كل الأراضي الفلسطينية ,وتكون الرد الفلسطيني الموجع لإسرائيل  وتكون اللطمة القوية على وجهها , فكيف يتوحد الدم من مختلف أنحاء العالم ويمتزج بمياه
البحر المتوسط دفاعا عنا وعن قضايانا  ونحن في انقسام وسبات عميق








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية