Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

تركيا ... الغضب العارم

الغضب العارم الشعبي والرسمي يجتاح العاصمة التركية استانبول، وينفجر كالبركان في أنقرة وأضنة وأنطاكية وأزمير والبورصة والاسكندرون ومرمرة، وفي كل المدن التركية العريقة الممتدة بين شرق أوروبا وأطراف آسيا، الغضب التركي يسود في كل مكان، ويظهر على كل الوجوه، الكل هنا غاضبٌ مزمجر، تتطاير الكلمات من أفواههم غاضبةٌ قاسية، يتوعدون بأشد الكلمات، ويهددون بأقسى العبارات، ويموجون كما البحر، جماعات وأفراد، يكاد الغضب يتفجر من عروقهم دماً، ويتفصد على جباههم عرقاً، لا حديث في استانبول اليوم سوى عن قافلة الحرية، قافلة التحدي والإرادة، التي قادها الشعب التركي، لرفع الحصار عن قطاع غزة، وعن الاعتداء الإسرائيلي المقيت على السفن العزلاء، وعلى المتضامنين الدوليين، لا أحد هنا في استانبول اليوم يقبل بما قامت به إسرائيل، الكل مستنفرٌ وغاضب، الرجال كما النساء، المؤيدون لحزب العادالة والتنمية الحاكم، وغيرهم من المنافسين له، يتحدثون بكلماتٍ تتدافع كما السيل، وقبضاتٍ تلوح في الأفق، الكل يهدد ويتوعد، ويدعو حكومته إلى الرد على ما قامت به الحكومة الإسرائيلية، اليوم جاء ثمن الموقف التركي "دقيقة واحدة" أو "One Minute "، الذي تحدى به رئيس حكومتهم رجب طيب أردوغان، رئيس الدولة العبرية شيمعون بيريس، في مؤتمر دافوس الإقتصادي الدولي، إنه جزءٌ من الثمن الذي قررت حكومة إسرائيل أن تلزم حكومة أردوغان بدفعه، اليوم الشارع التركي يطالب رئيس حكومته رجب طيب أردوغان بأن يكون الرد التركي على إسرائيل متناسباً مع حجم تركيا، وعظمة تركيا التاريخية، وأن يتجاوز رد الدقيقة الواحدة، وألا يكون الموقف ردة فعلٍ فقط، بل ردٌ صارم على الحكومة الإسرائيلية، يطال كل جوانب التعاون معها، ومحظات التلفزة التركية، كلها قد أوقفت برامجها، وقصرت بثها على الجريمة الإسرائيلية، فلا شئ تشاهده على محطات التلفزة التركية سوى صيحات الغضب، وكلمات الوعيد، وتجمعات الغاضبين، وهتافات المتظاهرين، فقد وحدت الجريمة الإسرائيلية أطياف الشعب التركي، وجمعت شتاته إلى وطنه، وأطرافه إلى قلبه.

الشارع التركي اليوم في استانبول يغلي كما المرجل، أينما يممت وجهك فسترى الأتراك يتجمعون ويتجمهرون، في الميداين العامة، وفي عربات المترو التي تغص بالركاب، وفي الحافلات والباصات البحرية العائمة، وفي المكاتب والشركات العامة، يطالبون حكومتهم بالرد، وعدم الاكتفاء بالتنديد والاستنكار، وعدم القبول بالمبررات الإسرائيلية، فأبناؤنا قتلوا في عرض البحر، في المياه الدولية، وهم في طريقهم إلى قطاع غزة، الذي ترفض إسرائيل الاعتراف بأنه مازال يخضع للاحتلال، وأنها لم تعد مسؤولةً عن توفير مستلزمات الحياة لأهله، ولهذا يطالب الشارع التركي حكومته بوقفةٍ تركية مختلفة، ومواجهة حقيقية مع إسرائيل، فالسفينة التي هوجمت هي سفينة مرمرة التركية، تحمل العلم التركي، وتقل مئات المواطنين الأتراك، من كل فئات الشعب التركي، وقد خضعت لكل إجراءات التفتيش والسلامة، فليس فيها سلاح، ولا ممنوعات، ولا شئ مما يجرمه القانون الدولي، وكل ما تحمله السفن، إنما هو دواء وغذاء ومواد بناء، وألعاب أطفال، ودفاتر وأقلام، وبعض ما يحتاجه تلاميذ المدارس وطلبة الجامعات، وليس فيها ما يهدد أمن الدولة العبرية، إنما هي سفن مدنية سلمية، تحمل أعلام أربعين دولة، وفيها أكثر من ستمائة متضامنٍ دولي، وتقوم بهمةٍ إنسانية مشروعة، تجيزها القوانين، وترعاها الاتفاقيات الدولية، فلا يمكن للمجتمع الدولي أن يجرم التضامن الإنساني، ولا أن يحرم المشاعر الإنسانية بين البشر.

الإسرائيليون اليوم في استانبول وفي كل المدن التركية، يجمعون أمتعتهم، ويعدون حقائبهم استعداداً للرحيل، فهم لم يغادروا فنادقهم، ولم يلتحقوا بأفواجهم السياحية، ولم تعد تراهم يلتقون في مجموعات، أو يتحلقون حول أنفسهم، وقد توقفت ألسنتهم عن الرطانة بالغة العبرية التي تميزهم، فالخوف قد سكن قلوبهم، والقلق قد ظهر على وجوههم، ولم يعودوا يعرفون ما العمل، وكيف سيواجهون الغضب التركي العارم، وهل سيصفح الأتراك عنهم لجريمة حكومتهم، أم أنهم سيفرقون بينهم وبين حكومة بلادهم، فهم لن يجدوا تاجراً تركياً يبيعهم، ولا سائقاً تركياً يقلهم، ولا مطعماً تركياً يستقبلهم، ولا صبي تركي يبش في وجوههم، ولا دليل سياحي يرشدهم على عظمة بلاده، وقد خرجت جموعٌ تركية حاشدة، تتظاهر أمام السفارة الإسرائيلية بأنقرة، وحناجرهم لا تتوقف عن التنديد بإسرائيل، وترديد الشعارات المناهضة لها، داعيةً حكومة بلادها بالرد على الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق أبناءهم، وعدم التساهل في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية، التي كانت تعلم بالقافلة الدولية، وبخط رحلتها، وبالمواد التي تحملها، وبالجنسيات التي ينتمي إليها ركابها.

الأتراك لن ينسوا فجر يوم الحادي والثلاثين من مايو / آيار 2010، ففيه سقط أبناؤهم شهداء، وقتلوا غرباء بعيداً عن وطنهم، ونالت منهم إسرائيل في عرض البحر غيلةً وغدراً، وهم الذين خرجوا من بيوتهم وبلداتهم أمام وسائل الإعلام، وقد خرجت جموعٌ شعبية عارمة لتودعهم، ولتتضامن معهم في مهمتهم، وهم لم يخفوا أهدافهم، ولم ينكروا وجهتهم، وقد أكدوا للجميع أن حملتهم سلميةٌ مدنية، وليس لها غاياتٌ أمنية أو عسكرية، وأن سفنهم خالية من أي سلاح، وليس فيها ما يتعارض مع القانون الدولي.

ولن ينسى الأتراك أنهم في هذا اليوم قد توحدوا مع غريمهم، والتقوا مع عدوهم، وتوحدت جهودهم مع اليونان، وامتزجت الدماء التركية بالدماء اليونانية، فقد التقوا من أجل قضيةٍ واحدة، واتفقوا على نسيان خلافاتهم نصرةً لفلسطين وقطاع غزة المظلوم، وقد أنستهم معاناة سكان قطاع غزة خلافاتهم وتناقض مصالحهم، وقد يكون لهذا اليوم أثرٌ في إعادة صياغة العلاقات التركية اليونانية، لتكون أفضل مما كانت، وليكون لما حدث في هذا اليوم دورٌ كبير في حل المشاكل القائمة، وحل الخلافات المستعصية بين البلدين، خاصةً بعد أن أبدى القبطان اليوناني بطولةً في التحدي والمواجهة عز نظيرها، وقد أصيب بجراحٍ بليغة، ونزفت دماؤه بغزارة.

تركيا اليوم جريحة وتئن ولكنها كما الأسد الجريح، تئن ولكنها تزأر، تربض ولكنها تتهيأ للوثوب، تتوجع ولكنها تتوعد، تبكي ولكنها تتصلب، تنحني أمام الشهادة ولكنها تتعاظم أمام المهمة، وتقف أمام هول ما حدث بخشوع ولكن بكل الإباء والشموخ، لا أحد في تركيا يقول أننا سنتوقف من نصرة غزة الجريحة، وسنتوقف عن العمل على كسر الحصار عن قطاع غزة، بل يقولون أن الدم النازف سيكون وقودنا نحو سفنٍ للحرية جديدة، وستكون قوافل جديدة، وسفن للحرية أخرى، ومتضامنون دوليون، ومناضلون ثوريون أكثر، ومن جنسياتٍ دولية أكثر، ولن توقف الجريمة الإسرائيلية الضمير الإنساني عن القيام بواجبه، مهما كان الثمن غالياً، ومهما كان حجم الدماء المسفوحة، فدماء البحر المتوسط ستكون هي الطريق المعبدة بدماء الأحرار، المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية، ومظلومية قطاع غزة، وستحمل أمواج المتوسط مناضلين آخرين، من تركيا ومن كل الدول الأوروبية، وسيحملون مشاعل الحرية، وسيواجهون البندقية الإسرائيلية، وسيكسرون الحصار المفروض على قطاع غزة، ولن تتمكن إسرائيل، بما تمتلك من قوةٍ وبطش، من قهر الإرداة الدولية، والتصميم الشعبي العالمي.

لن تكون هذه القافلة الدولية هي القافلة الأخيرة، بل هي القافلة الأولى نحو الحرية وكسر الحصار، وغداً ستتشكل قوافلٌ جديدة، وسفن للحرية أخرى، وسترفرف فوقها أعلامٌ دولية، أوروبية وعربية، إسلامية ومسيحية، اشتراكيون وليبراليون، وسيكون هناك رجال ونساء، يضحون بحياتهم من أجل العدالة الدولية، وسيتصدون بصدورهم العارية للبندقية الإسرائيلية، وآلة القتل البشعة، ولن ترعبهم الهمجية الإسرائيلية، بل ستدفعهم الممارسات الإسرائيلية نحو مزيدٍ من المواجهة والتحدي، لفضح السياسات الإسرائيلية، وكشف زور المواقف الإسرائيلية، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الحقيقية لمواجهة الصلف الإسرائيلي، وسينتصر المتضامنون الدوليون، وستفرح غزة بالانتصار، وسنتعم بالحرية، ولن تتمكن إسرائيل من إسكات الأصوات العالمية الآخذة في التصاعد والتعالي، ومازالت تركيا تموج كما البحر الهادر.

 

 استانبول في 31/5/2010



(258270) 1
to mozlems
sombody
الاسكندرون ::::. isn't arabic land
June 1, 2010 1:08 PM


(258279) 2

Hosni Alshair Palestinians Gazaway
First of all HATS off to the Turkish People and their Leader Mr Ardoghan and May Allah Bless EVERY SHAHEED who paid his or her life in this Massager.
And million thanks to the Algerian President Abed Al3azeez Botafliqa and the Algerian People and the Lebanese/ Kuwaitis and every Other Nationality for the Help and Bravery they have shown in this Freedom Convoy of Ships to break the Siege of the Zionist and the Egyptians on Gaza. More Thanks to every one who is taken a Part in that Convoy

What the Lowlife Filthy Jewish in the Zionist State did yesterday was unbelievable in any Country. But that the First Sign of weakness because the Zionist Started to any and every one with Even thinking and that is the Beginning of the descend. For how long do you think the European Countries would Stands next to Zionist State against their own Benefits in the Middle East of Course that is if the Arabic World stand up once and say this is enough?

If the Arab People DO NOT STAND NOW and I MEAN NOW they will always be treated like Slaves. One thing we have to remember that our ARABIC leaders come on a Take and they only go by a TANK no other way. ENOUGH is ENOUGH the so Called ARABS ENOUGH.
June 1, 2010 1:35 PM


(258283) 3
كالعادة
جو
كالعادة سوف تنتهي حادثة القرصنة ببيان تنديد فقط أو ستسجل ضد مجهول !

مع الشكر لتركيا لموقفها واندماجها في قضية غزة بغض النظر عن جميع الأبعاد السياسية المستقبلية.
June 1, 2010 2:05 PM


(258287) 4
تحية تقدير و رؤوسنا تنحني
خيرية الجزائري
إليك تركيا نزف تحياتنا، وإلى الرئيس أردغان نبعث بتشكراتنا، خذلنا الحكام العرب فعوضنآ الله برئيسكم خيرا، جزاك الله عن غزة و أهلها جنة عرضها السموات والارض، إن قتلاكم في الجنةفلا تحزنوا، رزقكم الله يا إخواننا الصبر و السلوان.
June 1, 2010 3:19 PM


(258295) 5
عاشت تركيا
علي العربي
عاش الشعب التركي حرا اصيلا وعاش اردوغان رجلا حرا ولتسقط مصر ورئيسها اللاّ مبارك العميل
June 1, 2010 4:24 PM


(258303) 6
Long live Turkey
Mike USA
Long live the Turkish people and the turkish government. Down with the arab cowards.
June 1, 2010 6:41 PM


(258318) 7
الف تحية الى تركيا العثمانية المسلمة الجديدة
ابن العراق
الارض التي انجبت عثمان بن ارطغل ستنجب الف عثمان ان شاء الله .. شكرا لعصابات الصهاينة والفاتيكان لقد حركتم الضمير الاسلامي في وجداننا عندما اسأتم لشخص الرسول الكريم والمقدسات الاسلامية الاخرى .. هاهو المارد العثماني المسلم ينهض من جديد .. تحية لهذا الوليد المبارك ... الله اكبر
June 2, 2010 1:22 AM


(258329) 8

عماني حر
نستغرب ان نجد من يقول كلمة حق ويقف وجها امام اسرائيل وامريكا
فقط لقول كلمة حق

اما حكامنا العرب
الذي يجمعنا دين واحد ولغة واحده وجنس واحد واخوه واحده
لانسمع اي موقف لأسرائيل
بل بالعكس لقائات وتصافح وحضن مع الصديقه اسرائيل

من المخزي لنا نحن العرب ان نعيش هذه اللحظات...
فنحن اصبحنا عبيد ليس لنا كرامه

اصبحت المقاومات الباسلة التي لم ترضى ان تذل وتخضع للإستعباد والصموت
مثل حماس - حزب الله - القاعدة وغيرها..
اصبحت ارهابيه ومستنكره للعرب قبل غيرهم
لأنهم يحرجوهم مع اصدقائهم اسرائيل واميركا

كذلك الآن تفعل تركيا...
فالحكام العرب الآن لايحبون تركيا لأنها تعيق مسيرة السلام والتضامن مع احبائها اسرائيل اميركا
June 2, 2010 2:40 AM


(258333) 9
ترکیا حولت المساجد الی متاحف
معلق
علی ترکیا ان تحل مشاکلها اولا لو کانت صادقة، لا ان تعلن گال شنو واللـه‌ گال باخرة وما اعرف ایش. مخابیل.
June 2, 2010 3:07 AM


(258339) 10
كل واحد يقلع شوكه بايده
ناصر احمد
لاتروحوا بعيد ولاتحلموا, تركيا مش حتحرر فلسطين !!
June 2, 2010 3:22 AM


(258349) 11
اين الرد
م أسواني
في الوقت الذي نتعاظف مع اشعب التركي الشقيق، نشير الى الأسرائليين تعمدوا الهجوم على السفينة التركية بالذات لتحدي تهديدات أردوغان، ولأثبات انها تفعل ما تريد ومتى تريد واين تريد، ولا احد يستطيع ان يردعها، انها لا تهتم بالأحتجاجات والتظاهرات التي تعم تركيا وباقي مدن العالم. انها فعلت ما توعدت به. فهل لأردوغان او غيره ان يفعل ما يتوعد به؟ لاأظن ذلك، والأفضل ان يسكت الجميع كما هو المعتاد وللنتظر الكفخة التالية على رؤوسنا. لانعرف اي تصرف آخر غير النباح والعويل. هل سمعتم يوماًان البكاء والتوسل ارجع او اعاد حقاً لصاحبه.وا اسفاه!
June 2, 2010 3:57 AM


(258447) 12

يوسف
كل الشكر والعرفان لمواقف تركيا الحديثة مع العرب والمسلمين ولن تكون هذه المواقف المشرفة هي الاخيرة لكن اريد فقط التنويه الا ان الكتاب حيرونا مرة يقولو العاصمة انقرة ومرة اسطنبول
June 3, 2010 1:37 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز