Arab Times Blogs
عبد العزيز كحيل
azizelbeidi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
23 November 2009

كاتب عربي من الجزائر

غنائم الغرب من الحروب الصليبية

لا تكتفي الأقليّة العلمانية في البلاد الإسلامية بالمطالبة بتحييد الإسلام والفصل بين أحكامه وبين نظام الدولة كما هو الأمر في البلاد الغربية ، وإنّما تمعن في الطعن الصريح تارة والخفي تارة أخرى في مرجعيته ، وتجرّده من المحاسن ولا تنسب إليه أي إيجابية لا في الأخلاق ولا في التشريع ولا في النظرة إلى الكون والإنسان والحياة ، ويجنّ جنونها وتتوتّر أعصاب دعاتها حين يربط دين الله بالعلم ويقول القائلون إنّ الإسلام يقوم في كلّ مجالاته على المعرفة العميقة والعلم الرّاسخ ، وقد أقام بهما حضارة امتدّت في الزمان فدامت ثلاثة عشر قرنا ، واتّسعت في المكان شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، وغاصت عمقا فشملت حياة الفرد والمجتمع والأمم في العقائد والأخلاق والسلوك على أصعدة التجارة والسياسة والسلم والحرب والتربية والاجتماع والاقتصاد والأدب والفنّ...ما للإسلام والعلم والحضارة ؟ إنّه فقط علاقة روحية بين الفرد ومعتقداته الغيبية ! بل هو في الحقيقة سبب تأخّر المسلمين ، وما داموا يقحمونه في شؤون السياسة والتنمية والحياة الشخصية فلن يزدادوا إلاّ تقهقرا ...هذه قناعة العلمانيين في بلادنا، لا يكادون يتزحزحون عنها قيد أنملة ، ويرفضون أن نناقشهم فيها ، فلننظر في صفحات التاريخ لعلّ بعضهم يتنازل عن كبريائه ويذعن للحقّ فيعود إلى صفّ أمّته التي يدّعي الانتصار لها .

نعرف ماذا جنت حروب الفرنجة – التي سمّاها المسيحيون "الحروب الصليبية" – على المسلمين ، لكن ماذا جنى منها الغربيون بعد تسع حملات متتالية تزعّمها ملوكهم وقادة كنائسهم ، وكان تعداد الجنود فيها بمئات الألوف ؟

  هذا ما لا يكلّف العلمانيون أنفسهم عناء البحث فيه  لأنّهم مثل كلّ المقلدين للمتغلّب والمهزومين روحيا يرتمون في أحضان الأفكار التغريبية الميّتة والمميتة منبهرين بها واقفين عند سطحها لا يغوصون في أعماقها ولا يبحثون عن تاريخ نشأتها لإدراك حقائقها ومعرفة دقائق مسيرتها ، وهذا الجهل قاد النخبة المنسلخة من مقوّمات المجتمع إلى الدخول في حرب ضد الإسلام من  منطلق كنسي عفا عليه الزمان، ولعلّ هذا الموقف العدائي الذي لم يتّعظ بدروس التاريخ يحتّم علينا أن نرجع ببعض التحليل إلى الحروب الصليبية باعتبار ذلك صفحة منسيّة من الصراع الفكري الثقافي العقدي الذي انتصر فيه الإسلام وانتصرت فيه الروح العلمية.

   هل كانت الحروب الصليبية حروبا استعمارية توسّعية فحسب؟أم هي مواجهة بين ديانتين متجاورتين جغرافيا كما يردّد بعض الباحثين ؟ هذا تفسير في غاية السطحية بل في منتهى الزيف لمن تتّبع أبعاد تلك الحروب ، فمن خلالها كانت الكنيسة تريد القضاء على التحرّر الفكري بوقف زحف المسلمين الذي من شأنه زعزعة العقائد المسيحية المصادمة لحقائق العلم والمجافية له ، كما كانت تحرّض الملوك والإقطاعيين على حرب الإسلام لتضعف قوّتهم وسيطرتهم  لتتعاظم قوّتها هي ،بالإضافة إلى شغل الرأي العام عن خلافاتها  الداخلية المحتدمة.

   إن الحروب الصليبية كانت حروبا ضد الأفكار التحرّرية ومن أجل تكريس الاستعباد الفكري للنصارى ،كانت دفاعا عن الجهل ضد العلم الذي كانت أوروبا تخشاه وتبغضه لأنها رأت مركزها المبني على الخرافة والاستبداد باسم الدين يتهاوى أمام الإشعاع العلمي المنبعث من بغداد وقرطبة والقاهرة وغيرها من الحواضر الإسلامية ،والكنيسة كانت تعلم أن جبروتها لن يصمد أمام المنهج العلمي الذي يتبنّاه المسلمون والذي ما كان ليدع وزنا لشعارات" اعتقد ثم استدلّ "، أو "أغمض عينيك واتّبعني " إلخ... ، وبدل أن تحتضن النور الوضيء راحت تحاول وقف زحفه لتحافظ على امتيازاتها المادية والأدبية في ظلّ الظلام البهيم ،ولكنّ المتتبع لحركة الأفكار وأحداث التاريخ يتأكّد أن قترة الحروب الصليبية كانت إيذانا بانحطاط الدين المسيحي(المحرّف طبعا لا ذلك الدين الرباني الذي جاء به عيسى عليه السلام ) ، حيث أدّى الاحتكاك بالمسلمين عقودا عدّة إلى استفاقة حقيقية في الصفّ النصراني فشجّع العلماء والباحثين والمفكرين على الثورة على الكنيسة المتسلّطة و الانعتاق من قبضتها الحديدية ، وهذا حدث ضخم قلّب كثيرا من الموازين والحقائق والمسلّمات والمناهج في أوروبا ، وعرف بالمعركة بين العلم والكنيسة ، وانتهى بعد تطوّرات وسجال ومعارك طاحنة إلى انتصار العلم عندما أثبت زيف الكتب المقدّسة التي فرضتها الكنيسة على المجتمع،واعتبار تلك الحقبة زمن انطلاق الثورة على الكنيسة ليس رأيا ذاتيا ، فقد اعترف بذلك مؤرخون وعلماء كثيرون وحسبنا شهادة مفكّر وأديب مسيحي مبغض للإسلام هو " شاطوبريان " .

   إن النصارى الذين غزوا بلادا إسلامية ومكثوا فيها زمنا طويلا لمسوا مدى احتفاء المسلمين بالعلم واحترامهم للعقل ومدى تمسّكهم بالمنهج التجريبي إلى جانب ما كانوا عليه من طيب الأخلاق وحسن المعاملة ،وعلموا أن كل هذا يأمر به الإسلام ، في حين تشجّع الكنيسة الخرافة وتؤجّج الأحقاد وتعمل على تكاثر الخطايا والخطّائين ليزدهر بيع صكوك الغفران ، فانزاحت حجب التضليل عن أبصار المنصفين ورجعوا إلى أوروبا غانمين للمنهج العلمي والتحرّر الفكري ، ولعله من المهم التذكير بكل اعتزاز وجرأة أن حركة تحرير المرأة الأوروبية انطلقت بعد شرارة الحروب الصليبية في اتجاه تحسين مركز وظروف كائن كان يعتبر سبب البلايا ورمز الشرّ في نظر المسيحية المحرّفة ،فالمرأة الغربية مدينة للإسلام في رفع مستواها وتكريمها، خلافا للأفكار المعلّبة السائدة حتّى عند بني جلدتنا من المفتونين بالغرب على غير بصيرة .

   هكذا إذن انهزم الأوروبيون عسكريا ولكنّهم غنموا آليات الحياة الفكرية وأحسنوا العمل فبلغوا ما بلغه المسلمون من قبل في عمارة الأرض وزادوا عليه ، كيف لا ، وقد أخذوا من فلسفة الإسلام أهمّ مسألتين أحدثتا انقلابا معرفيّا واجتماعيّا في أوروبا هما :

-      القضاء على فكرة الحكم الإلهي التي كان يستند إليها ملوكهم الذين لم يكن للشعوب دخل  في تعيينهم أو محاسبتهم ،وتبعا لذلك - أو قبله -القضاء على سطوة الكنيسة وتحكّمها في السياسة والمال والأفكار.

-      التحرّر من فكرة الخوف من الطبيعة التي درجوا عليها بناء على تعاليم الكهنوت ، وذلك أفسح لهم مجال معرفة الكون وأسراره والسنن التي تحكمه وبالتالي استخراج خيراته على اختلافها.

بهذه الغنائم دخل الغرب التاريخ حين أحسن استعمالها ، فقد تحرّر من الملك العضوض من جهة وخاض غمار استكشاف الكون من جهة ثانية ، فانعتق من الاستبداد السياسي والكهنوتي ومدّ يد البحث العلمي الى أعماق البحار وسطح الأرض وجو الفضاء ، وتمكّن الإنسان من الإبداع في جميع المجالات ، وهو لا يخشى أن يحرق حيّا بتهمة الهرطقة كما حدث لغير واحد من عباقرة أوروبا في ظل الجبروت الكنسي .

هذه حقائق يصدع بها مؤرّخون غربيّون منصفون لكنّ النخبة العلمانية العربية  تهرف بما لا تعرف ...وباسم العلم والحداثة والتقدّم !.. ،ولو أنصفت لاختصرت الطريق ، وبدل أن تأخذ من التلميذ تعمد مباشرة إلى الأستاذ ، لكن هذه مشكلتها:إنها لا تعترف بأي فضل للإسلام لأنّه الطود الشامخ والعقبة الكأداء أمام حركة التغريب والانسلاخ من مقوّمات الأصالة ، وقد أجّجت حيوية الإسلام أحقاد الياسوعيين الجدد فأعمتهم عن إبصار أي من محاسنه ولو اعترف بها غير المسلمين أنفسهم،ومازلنا نذكر أن شخصية بارزة تمثّل العرب في أكبر عاصمة أوروبية كان موقفها من قضية الحجاب المشهورة التي اشتعل أوارها في منتصف الثمانينات من القرن العشرين بفرنسا أخزى من موقف الفرنسيين أنفسهم إذ وصف ذلك المسؤول الحجاب بأبشع الأوصاف واتّهم من يرتدينه بالتخلّف والظلامية و الطائفية، وهي مصطلحات تعلّمها من قاموس النظام العلماني الاستبدادي الجاثم على بلده الأصلي .

   غير أن الإسلاميين يتحمّلون جزءا كبيرا من مسؤولية انطماس معالم العقلية الإسلامية إذ كان ينبغي المبادرة إلى تكثيف العمل من أجل تجليتها نظريا وعمليا لإقامة الحجة على خصوم الإسلام وبيان أن الحرية والروح العلمية والذهنية المبدعة إنما هي بضاعتنا أساسا، ولا يكفي التغنيّ بالأمجاد بل يجب المنازلة في ميدان البذل والعطاء العلمي لإسعاد البشرية بدءا بالأمة الإسلامية المقهورة ، وتلك خير إجابة نعطيها للغرب المتنكّر وللنخبة العاقّة التي "     تأكل غلّتنا وتسبّ ملّتنا " كما يقول المثل



(257592) 1
كلمة ثناء
باحث في علوم الذرة والاشعاع
بارك الله فيك على هذا الكلام المنطقي والمنصف وشكرا .
May 28, 2010 3:20 PM


(257594) 2
سلمت يداك
zozo
سلمت يداك على هذا المقال المفيد
May 28, 2010 3:39 PM


(257610) 3
Islam is Terrorist Religion!!
Ali
لاهور (باكستان) - رويترز

ذكرت مصادر الشرطة ومصادر طبية أن مسلحين هاجموا مسجدين تابعين للطائفة الأحمدية في مدينة لاهور الباكستانية الجمعة 28-5-2010 مما أسفر عن مقتل نحو 70شخصاً على الأقل، كما أخذوا رهائن. وقال رضوان نصير مدير عام خدمة الإسعاف لرويترز إنه تم نقل 30 جثة إلى مستشفيات في لاهور.

وفتح المسلحون النار بعد وقت قصير من انتهاء صلاة الجمعة وألقوا قنابل يدوية على اثنين من مساجد الطائفة في منطقتين سكنيتين في العاصمة الثقافية لباكستان.


May 28, 2010 5:16 PM


(257611) 4
ياريت يا نضال نعيسه تفهم الكلام ده
مصرى صميم
سيدى اقولها لك انك ابدعت وهذا الكلام ارجو ان يفهمه المدعو نضال نعيسه لعله يفهم
May 28, 2010 5:16 PM


(257616) 5
الف سلام وتحية
د. أمير المعالي
رائع بل اكثر من رائع ، منذ فترة لم اقرأ مقلا ً فيه الكثير من الفهم العميق والتحليل الدقيق للامور ، فعلا قد استفدت كثيرًا بعد قراءتي لهذه المقالة ، لعل البعض المريض بالعنصرية ضد المسلمين سينهال عليك بالشتائم كما اعهده تعليقاتهم الفجه السخيفه والسوقية ضد كل يكتب مقالات تظهر زيفهم وكذبهم ، فلا تهتم ايها الباحث والكاتب قدما والى الامام
May 28, 2010 6:15 PM


(257618) 6
الحقيقة المرة 1
بريطاني
الحقيقة ان الحضارة الصليبية كانت سيئة جدا وعدوانية وهمجية. لكن حتى الحضارة الاسلامية تميزت بالزحف العسكري على دول مجاورة وضمها بالقوة الى الخلافة.وفي بعض الاحيان محاصرتها لسنين وتجويع اهلها حتى الموت وضربها بالمنجنيق (كما فعل مسلمة بن عبد الملك مع بيزنطة) في صورة مشابهة لما يحصل الان في غزة.في ذلك الوقت لم بفك الحصار الظالم الا الخليفة العادل عمربن عبدالعزيز وسحب الجيوش لا عن ضعف بل عن حكمة.للأسف نحن نتشدق بكل صغيرة وكبيرة في التاريخ الاسلامي ولكن الحقيقة هي رغم انه لاشك ان الحضارة الاسلامية كانت افضل من غيرها فانها ايضا كانت بعيدة جدا عن العدل، والعيب ربما لايكون بالاسلام لكن بالخلفاء المستبدين واطماعهم بتوسيع خلافتهم بأي طريقة ممكنة. بصراحة لو كانت القوة بيد المسلمين في هذه الايام لوجدتهم يحتلون اليونان ثم الى ايطاليا وفرنسا ليصلوا الى بريطانيا باسم نشر الدين ويشعلون الحروب في كل مكان. وهم في الحقيقة يطالبون بهذا ليل نهار ويتوعدون كل امم الارض بأنها ستخضع لهم يوما ما. كله اضرط من بعضه لا تقولولي لا مسلمين ولا صليبيين ولا فرس ولا تتار ولا بربر ولا علمانيين. ما اسخم من ستي الا سيدي. لكن يرفض اتباع كل طائفة الا تقديس معتقداتهم وتلميع تاريخهم وتصويره انه كان تاريخ ابيض ناصع لا غبار فيه ويشترك الجميع في هذه الكذبة.
May 28, 2010 6:24 PM


(257619) 7
الحقيقة المرة 2
بريطاني
فترى المسلم يعتقد ان تاريخ كل الامم هو تاريخ اسود بينما التاريخ الاسلامي اصفى من العسل وابيض من الشمس! ونفس الشيء بالنسبة للمسيحي والعلماني وغيرهم الكثير. لقد رأينا المذابح من المسيحيين على يد الصليبيين ورأينا الحروب وحصار المدن واخذ الاماء والسبايا واسغلالهن جنسيا على يد المسلمين وعلى يد العلمانيين والملحدين امثال ستالين! كلكم اكذب من بعض وكلكم افسق من بعض وكلكم افسدتم اكثر مما اصلحتم. لو ان كل امة تركت الامم الاخرى لثقافتها وتقاليدها لكان التاريخ افضل مليون مرة من حروب لم تتوقف منذ فجر التاريخ. كلكم يحمل سيفه لينشر وجهة نظره وما يعتقد انه الحق وليحارب ما يراه الباطل وما هي النتيجة؟ مئات ملايين القتلى والجرحى والثكالى على مدى التاريخ ولم ينتصر احد الى الان وما زلتم مستعدين للمزيد من الحروب وكلكم تصيحون: النصر قادم النصر قادم. بالله عليكم اي نصر هذا عندما تبيدون بعضكم وتهدمون مدنكم بايديكم وتقتلون اطفال بعض وتجوعون بعضكم البعض. كفاكم يا مجانين فلقد دمرتم هذا العالم.
May 28, 2010 6:38 PM


(257635) 8
to # 6
salem
i totaly agree with you but woth one exeption .....that the mistake that the muslims made is to use islam to justify all their wars and masscares untill now
unlike the other nations who kept religion in the temples
and by the way that was a nice try abd el azeez
May 28, 2010 10:43 PM


(257649) 9
ما أصاب العرب من مصيبة فبما كسبت أيديهم
نجيب
ما أصاب المسلمين من احتلال مغولي وحروب صليبية واحتلال فرنسي وإيطالي وإنجليزي وصهيوني هو نتيجة طبيعية وعقاب عادل لهم عن غزوهم للشعوب الأخرى ظلما وعدوانا كإسبانيا وطرد أهلها منها والاستيلاء على ممتلكاتهم ، لو أنهم عملوا على نشر الدين بين أهل البلد لبقي في إسبانيا الآن مسلمون إسبان كما هو حال الهند ودول آسيا الوسطى وما وراء النهر، لكنهم ما أن استقر لهم الأمر حتى عادوا للتغني بالخمر والمجون في ليالي الأنس وجلسات الشعر، ثم يتباهى الآن الأحفاد ويفتخرون بما صنعه الأجداد، ألا يعتبر هذا تأييدا للأجداد على ظلمهم!! لقد لعن الله اليهود المعاصرين للرسول (ص) وقال عنهم (يقتلون الأنبياء بغير الحق) مع أنهم ليسوا هم من قتل الأنبياء بل أجدادهم هم من فعل ذلك لأنهم افتخروا بما فعله أجدادهم كما افتخرنا نحن باحتلال أجدادنا للأمم الأخرى.
May 29, 2010 2:48 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز