Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


عام على خطاب القاهرة ... امال العرب

قبل حوالي العام، سافر أوباما إلى القاهرة من أجل إلقاء ما وُصف بأنه "خطاب للعالم الإسلامي"؛ حيث أدرك أوباما أنه من المهم، بعد ثماني سنوات من سياسات إدارة بوش التي تميزت بالتهور في الشرق الأوسط، أن يؤشر إلى تغير في الاتجاه نحو شعوب المنطقة. وقد أثار الخطاب، الذي ركز على المشاكل المشتركة والتصورات الخاطئة المشتركة والأهداف المشتركة، رداً مفعما بالبهجة والأمل بين معظم المسؤولين وكتاب الافتتاحيات عبر العالم العربي. لكن ردود فعل الجمهور العربي، وإن كانت إيجابية، فإنها كانت أكثر اتزاناً وحذراً.

وانطلاقاً من استطلاعات الرأي التي أجريناها طيلة العام ونصف العام التي أمضاها أوباما في السلطة، لاحظنا مؤشراً واضحاً على "صعود أوباما" في الرأي العام العربي؛ وقد بدأ ذلك منذ انتخابه وبلغ أوجه مع خطاب القاهرة. وعندما تم الإفراج عن استطلاعات الرأي الأولية هذه قبل حوالي العام، تم لفت النظر إلى أن ما حققه أوباما هو ترميم وإصلاح "علامة أميركا"؛ ذلك أنه على أحد المستويات، تم محو آثار ثماني سنوات من حكم بوش. صحيح أن أغلبيات كبيرة ما تزال تحمل آراء سلبية بشأن أميركا والسياسات الأميركية في فلسطين والعراق ومعاملة العرب والمسلمين في العالم، غير أن ثمة تحسناً لافتاً في المواقف تجاه الشعب والثقافة والقيم والمنتجات الأميركية، مع عودة معدلات التأييد في كل هذه المجالات إلى مستويات ما قبل إدارة بوش. غير أنه إذا كان يُنظر إلى أوباما، شخصياً، نظرةً إيجابية وكان ثمة بعض الأمل في أنه سيعمل ويقوم بالتغييرات اللازمة في السياسة، فإن ذلك لم يكن رأياً تتقاسمه أغلبية العرب.

وقد وجد استطلاع الرأي الذي قمنا به أن العوامل التي تحرك هذا التغير الإيجابي عموماً، والمعقد في الوقت نفسه، في المواقف العربية، مختلفة ومتنوعة، لكن العامل الأول والأهم هو انتخاب "باراك حسين أوباما" في حد ذاته. فانطلاقاً من استطلاعات الرأي التي أُجريت في المنطقة قبل انتخابه، عرفنا أن العرب تابعوا السباق الانتخابي الأميركي الصاخب، وهم واعون بالتغيير العميق ممثلا في رفض الشعب الأميركي لسياسات بوش، والطابع التاريخي لاختيار أميركي من أصل إفريقي لقيادة البلاد.

والواقع أن العرب أيضاً تأثروا بالقطيعة التي أعلنها الرئيس الجديد مع التعذيب، وقراريه بإغلاق معتقل جوانتانامو ومغادرة العراق، والاهتمام الفوري الذي أولاه لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ومحاولات التقرب الدراماتيكية والمبكرة التي قام بها تجاه العرب والمسلمين، بدءاً بالمقابلة التلفزيونية التي خص بها قناة "العربية" ثم خطاب القاهرة. غير أنه، ومثلما أوضحت استطلاعات الرأي التي قمنا بها، فقد كان ثمة أيضاً حذر مترسخ ومبرر من أنه بعد "عقود من الآمال المحبطة والوعود المنقوضة"، مثلما قال لنا بعض من شملهم استطلاع الرأي، "لا يستطيع أي رئيس أميركي تغيير السياسة الأميركية".

وهذا الرأي هو الذي ثبتت صحته إلى حد ما خلال الأشهر التي تلت خطاب القاهرة، حيث أنهى البيت الأبيض على ما يبدو كل توقعات يمكن أن تكون تولدت بشأن التغيير. فسادت خيبة الأمل بسبب تراجع الولايات المتحدة عن الدعوة إلى "تجميد كامل للاستيطان"، وتفاقمت جراء رفض واشنطن السريع والواضح والصريح لتقرير جولدستون حول الجرائم التي ارتُكبت خلال الحرب الإسرائيلية غزة في يناير 2009. كما أنه لم يتم إغلاق معتقل جوانتانامو؛ وبعد المحاولة الفاشلة لإسقاط طائرة أميركية نهاية عام 2009، أعلن البيت الأبيض عن مخططات تستهدف كل المسافرين القادمين من أو عبر 14 دولة عربية ومسلمة، الأمر الذي فجر موجة تنديد واستنكار عبر الشرق الأوسط، حيث تم نشر افتتاحيات، حتى في بعض الصحف المؤيدة للولايات المتحدة، تتساءل عما إن كان أي شيء قد تغير في واشنطن.

لكن حتى نكون منصفين، فقد حذر أوباما، منذ أيامه الأولى في الرئاسة، من أن التغيير سيكون بطيئاً وشاقاً، وشبَّه الحكومة بسفينة ضخمة تشق عباب البحر، موضحاً أنه لا يمكن تغيير الاتجاه في نقطة معينة؛ فالتقدم سيكون بطيئاً، وثمة أخطاء ستُرتكب، والتغيير لا يمكن قياسه إلا مع مرور الوقت. وحتى نعطي لكل ذي حق حقه، فإن الإدارة الأميركية الحالية، أكدت حضورها بقوة وغيرت الاتجاه في بعض المجالات، خاصة فيما يخص جهود وقف الاستيطان الإسرائيلي في القدس المحتلة، وإلغاء مخطط تفتيش المسافرين القادمين من 14 بلداً.

في هذه الأثناء، يشير أحدث استطلاع للرأي أنجزناه أن "صعود أوباما" مازال قائماً؛ لكن العرب مازالوا حذرين بشأن سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية ومتشككين بشأن قدرة الإدارة على أن تكون عادلة وغير منحازة في السعي وراء سلام إسرائيلي فلسطيني. والواقع أن المواقف الإيجابية تجاه الرئيس، نفسه، قد انخفضت بعض الشيء، لكن مجموع معدلات التأييد التي يمنحها العرب للشعب والثقافة والقيم والمنتجات الأميركية تظل مرتفعة. وفي هذا الصدد، من الإنصاف القول إن مواقف العرب بعد عام على خطاب القاهرة تتميز بالحذر والنضج معاً، فهي ليست متفائلة على نحو غير واقعي، مثلما أنها ليست متشائمة على نحو مبالغ فيه. فالعرب مازالوا ينتظرون التغيير اللازم ومستعدون للاعتراف به عندما يأتي








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية