Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

قانون الهجرة ... في سنة انتخابية

تميز الأسبوع الجاري، أميركياً، بتقديم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ مقترحاً يسعى إلى إصلاح شامل للهجرة، ويتضمن مقتضيات طالما أيدها الجمهوريون في الماضي وتستند إلى العناصر التالية: تعزيز أمن الحدود وتحسين المراقبة، وتبني إجراءات صارمة ضد المشغلين الذين ينتهكون قوانين الهجرة، واعتماد بطاقات هوية بيومترية، ثم ربط حصص المهاجرين المسموح بدخولهم بالاحتياجات الحقيقية للاقتصاد الأميركي، وأخيراً اتخاذ إجراءات حازمة، لكن عادلة، تفتح الباب أمام 11 مليون مهاجر غير شرعي في الولايات المتحدة لتسوية أوضاعهم وحصولهم على الجنسية.

ولأن تلك المحاور التي وردت في المقترح سبق للجمهوريين والشركات الخاصة الموافقة عليها، يعتقد البعض أن تمريرها من قبل نواب الحزب في الكونجرس بات قريباً ليتم إقرار قانون إصلاح الهجرة وطي هذا الملف. غير أنه بالنظر إلى المناخ السياسي الحالي، فمن المستبعد التوصل إلى توافق بين القوى السياسية لإقرار المقترح وتحويله إلى قانون نافذ. والحقيقة أن جزءاً كبيراً من البنود الواردة في المقترح، جاءت نتيجة الجهود التي بذلها الحزبان بزعامة السيناتور الديمقراطي "تشارلز شومر" ونظيره الجمهوري "ليندزاي جراهام"، حيث عملا طويلا للتوصل إلى مقاربة تكون محل اتفاق، على أمل استقطاب مزيد من الجمهوريين إلى المشروع قبل طرحه كتشريع على الكونجرس. ولعل ما دفع الديمقراطيين إلى الإسراع في طرح المقترح ومناقشته مع الجمهوريين، هو القانون المثير للجدل الذي اعتمدته ولاية أرزيونا والذي يسمح لمسؤولي الأمن بوقف الأفراد ومطالبتهم بأوراقهم الثبوتية تحت طائلة الشبهة فقط.

وجدير بالذكر أن الديمقراطيين انتقدوا التشريع بشدة لما يفسحه من مجال أمام التمييز العرقي، ولكونه تطاولا غير دستوري من سلطات الولاية على اختصاصات الحكومة الفدرالية. أما الجمهوريون فانقسموا على أنفسهم بين مؤيد لقانون أريزونا ومناوئ له على أساس نفس المخاوف التي ساقها الحزب الديمقراطي من أنه قد يفتح الباب أمام الشطط في استخدام السلطة من قبل رجال الأمن. واللافت أن الاختلاف في المواقف إزاء خطوة ولاية أريزونا لم يخف ذلك التوافق بين أوباما وحاكمة الولاية من أن التشريع إنما جاء في الأساس ليعبر عن فشل الحكومة الفدرالية في حل المشكلات الناشئة عن معضلة الحدود التي يتسرب منها المهاجرون دون توقف. وقد كان هذا الشعور المستعجل بضرورة التحرك هو الذي قاد الحزب الديمقراطي إلى طرح المقترح ومناقشته. فالجميع بات يعرف اليوم المشاكل والصعوبات المرتبطة بالهجرة؛ مثل النقص في الموارد البشرية، وغياب التمويل الكافي. ورغم الإجراءات المتشددة التي قامت بها الحكومة في العديد من النقاط الحدودية، مازالت نقط أخرى بعيدة عن المراقبة، ما يحولها إلى أماكن عبور للمهاجرين غير الشرعيين، لهؤلاء المهاجرين الذين ينتهي بهم المطاف إلى العمل غير القانوني لدى شركات خاصة بسبب أجرهم الزهيد. هذا بالإضافة إلى المقيمين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة شرعية وقرروا البقاء بعد انتهاء فترة إقامتهم.

وكما أن الجميع بات يعرف المشاكل، فإنهم أيضاً يعرفون ما لا يتعين فعله في التعامل مع المهاجرين، بحيث يجب استبعاد كل تصور يقضي بتهجير جماعي للمهاجرين، دون أن ننسى مقاومة بعض الشركات وأصحاب العمل لقانون الهجرة لاستفادتهم من الأيدي العاملة الرخيصة. لذا يتعين البحث عن حلول توازن بين تشديد الرقابة على الحدود وبين ضمان إنسانية المهاجرين وكرامتهم.

لكننا مع الأسف نخوض سنة انتخابية في أميركا تتعمق خلالها الانشقاقات بين الأحزاب الساعية إلى دعم حظوظها والتودد للناخبين على حساب القضايا الأساسية والحلول المعقولة. وقد رأينا الأمر ذاته يتكرر مع خطة إصلاح الرعاية الصحية؛ إذ رغم اعتراف الجميع بمعاناة ملايين الأميركيين خارج التغطية، والإنفاق غير المبرر على بعض البرامج، فضلا عن الشروط المجحفة التي تفرضها شركات التأمين. فإن العديد من الجمهوريين عارضوا مقترح القانون الذي طرحه أوباما تقرباً من الناخبين. وهو بالضبط ما نشهده الآن يتكرر مع قانون الهجرة الذي التف الجمهوريون لتعطيله في الكونجرس بدواع سياسية محضة، رغم موافقتهم السابقة على الكثير من بنوده. فمن جهة يواجه الحزب الديمقراطي ضغوط الناخبين من أصول لاتينية والذين يطالبون بإصلاح نظام الهجرة، وهم الذين تتجاوز نسبتهم اليوم 13 في المئة من مجموع السكان الأميركيين، ومن جهة أخرى يتعرض الجمهوريون لضغوط من قواعدهم اليمينية الداعية إلى إجراءات أكثر تشدداً في التعامل مع المهاجرين. ولعل المثال الأبرز على الضغوط السياسية التي تقود إلى تحول المواقف، هو السناتور جون ماكين من أريزونا؛ ففيما كان من قبل أحد أبرز المؤيدين لمقترح القانون الجديد المطروح للمناقشة، تغير موقفه اليوم وأصبح من أشد المناوئين للمشروع.

وبالنظر إلى وجود عناصر ديمقراطية تضع مستقبلها السياسي فوق أي اعتبار، وهي مستعدة لحجب أصواتها تفادياً للتصويت، يبقى من الضروري استقطاب المزيد من الجمهوريين الراغبين في الإصلاح حتى لا يفشل المشروع الحالي وحتى يضمن المصادقة عليه في الكونجرس. ذلك أنه بدون تعاون الحزبين لإخراج قانون جديد للهجرة إلى حيز الوجود، ستواصل كل ولاية بمفردها سن قوانينها الخاصة متجاوزة صلاحيات الحكومة الفدرالية، كما ستستمر معاناة المهاجر الذي سيعيش تحت خوف دائم من الاعتقال والترحيل.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز