Arab Times Blogs
د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

من ياسين في علياءه إلى شارون في غيبوبته

سنواتٌ ست مرت على اغتيال الشيخ أحمد ياسين، وسنواتٌ أربع مضت على رقود أرئيل شارون في غيبوبته، ومازال الشيخ ياسين رغم غيابه رمزاً يلهب حماس شعبه وأمته، وشهيداً في جنات الخلد يرقد، مرشداً لحركته، وقائداً في أمته، وشمعةً تضيئ دياجير الظلام، ومثالاً تحتذى خطواته، وتقتفى آثاره، ومازالت مبادئه حية، وأفكاره باقية، وجنوده في الميدان، والقواعد التي أرساها تمتد جذورها في الأرض، والشجرة الباسقة التي غرس بذرتها تنمو وتزدهر، وتورق وتزهر، وتمتد ظلالها، ويفيض فيئها، والرجال الذين رافقوه على العهد ماضون، يحملون الأمانة، ويؤدون الرسالة، ولا يحيدون عن الدرب، يحفظون وصيته، ويتطلعون إلى نصرٍ كان يحلم به، أو شهادةٍ تطلع إليها فنالها، بعد أن طالته ثلاثة صواريخ إسرائيلية وهو على عربته البسيطة، يدفع عجلاتها محبوه، ويحركه برفقٍ ومحبة أبناؤه، ولكن الله كان قد اختاره واجتباه، وقدر له صحبةً أخرى، وأحبةً آخرين.

أما قاتل الشيخ أحمد ياسين فقد أرانا الله فيه شأناً آخر، وجعله لغيره مثلاً وعبرة، فنكسه في الخلق، ورده إلى أرذل العمر رداً ذليلاً، وجعل من صورته أضحوكة، ومن نهايته عبرةً وحكمة، فتضاؤل حجمه، وبهتت صورته، وسكتت حركته، وفقد قدرته، وسيطر عليه العجز فأقعده، ذليلاً في مرقده، مهاناً في مسكنه، وحيداً دون صحبة، غريباً دون أنيس، فلا أهل يزورونه، ولا أصحاب يعزونه، ولا أولاد يبرونه، والكل ينتظر موته، ويتمنى دفنه، وقد غارت أفكاره، وسقطت نظرياته، وهزم جنوده، وتبعثرت قوته، وتشتت حزبه، وانفض مناصروه، وتخلى عنه مؤيدوه، ولم يعد فيه مطمع، ومنه رجاء، وفيه أمل، فعاف الإسرائيليون صورته، وأشاحوا بوجوههم عنه، ولم يعد أحدهم يقوى على رؤيته، أو النظر إلى بقايا عظامه، أو فتات جسده، فصورته مخيفة، وشكله يقزز النفوس، كالقذى يؤذي العيون، ويقيئ الأجساد، ويزكم الأنوف بفحش رائحته.

قتل شارون وعاش ياسين، وغاب شارون بينما بقي ياسين، أراد شارون وأد المقاومة فأوقد الله نارها، وألهب عزيمة رجالها، فسرت شرارة المقاومة لهيباً في كل أرجاء فلسطين، وكان رجالٌ فلسطينيون، هم تلاميذ الشيخ، مقاومين لا يعرفون مفردات الضعف والتردد والعجز، ولا يفهمون غير لغةِ القوة والشدة والبأس، أقضوا مضاجع شارون ومن خلفه، وأفشلوا خططه وبرامجه، وكان شارون قد عزم على النيل من إرادة الشعب الفلسطيني، لينسى حقه، ويتنازل عن وطنه، ويفرط في ثوابته، فكانت عزةً لا تعرف للذل طريقاً، وثباتاً لا يعرف معنى الخنوع، ولا سبل التراجع والانكفاء، وجرف شارون مخيم جنين، فبنى أهله فوق ركامه خياماً، وزرعوا في جوفه أجسادهم، وخيبوا أمال شارون بنزوحهم عن مخيمهم المدمر، وعلموه أن الفلسطينيين لن يتخلوا عن وطنهم، ولن يرحلوا عن مخيماتهم، وسيبقون في أرضهم مهما بالغ العدو في قتلهم، واجتاح شارون مدن ومخيمات قطاع غزة والضفة الغربية، فأبدى الفلسطينيون أمامه صموداً وثباتاً، فانهزم أمامهم، وخرج من قطاع غزة مدحوراً مخذولاً، وعيونه على جنوده مخافة القتل، وخشية الأسر، توارى شارون عن الميدان، فغارت معتقداته، ولم يعد جيشه الجيش الأسطورة الذي لا يهزم، واهتز جنوده فلم يعودوا واثقين بقوتهم، ومغترين بسلاحهم، ومعتدين بأنصارهم، فلاحقتهم الهزيمة، وشتتهم بؤس قادتهم، وسقطت رموزهم العسكرية والسياسية، وبات البناء الذي عكف عليه طويلاً يتهدم، والسور الذي رصد له الكثير يتصدع، والجدران التي اعتقد أنها ستجلب الحماية لشعبه تتهاوى، ومن تحتها يتسرب الموت إلى جنوده، ويسري الخوف بين أبناء شعبه، فلا جدر تحميهم، ولا أسوار تقيهم.

ولكن ياسين بقيت أفكاره لتحيى، فولَّد شللُهُ قدرةً، وعجزُ جسده إرادة، وضعف جسمه قوة، وقلة سلاحه وعتاده ذخيرةً لا تنضب، وسلاحاً لا يثلم، فانتصر أبناؤه على جلاديهم رغم القهر، وخرجوا من سجونه إلى فضاء المقاومة، وتخلصوا من قيده إلى زينة البندقية، ومن زنازينه الضيقة إلى ساحات الوطن، وميادين الجهاد، غاب الشيخ أحمد ياسين ولكنه أسس من بعده لنصرٍ كبير، تلاه تحريرٌ مبهرُ لغزة، وتطهيرٌ لها من رجس المستوطنات، وخطط لفوزٍ كاسح، حققه من بعده رجاله، فكانت نتائج الانتخابات حصيلة لما زرع، وحصيداً لما بذر، وحمل أتباعه أمانة الأهل، وأمل الشعب، فشكلوا حكومة، وأقاموا سلطة، وحققوا الأمن، ونشروا العدل، وغيبوا الظلم، وجعلوا للحرية فضاءاً ومكاناً، ونادوا لحظة فوزهم بالوحدة، وعملوا من أجل الألفة والصف الواحد، وقد أدركوا أن النصر مدعاة للوحدة، والفوز يلزمه سعة الصدر ورحابة القلب ورجاحة العقل.

اليوم يصدح الشيخ أحمد ياسين من عليائه في جنان الخلد، إلى أرئيل شارون الراقد في مستشفى شيبا، ويقول له، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، مقاومتنا باقية، واحتلالكم إلى زوال، عزمنا ماضٍ، وقوتكم في انحسار، فلسطين لنا كلها أرضاً ووطناً، ولا مكان لكم في وطننا، ولا مستقبل لكم على أرضنا، والقدس عاصمة دولتنا، وآية من كتاب ربنا، لا نفرط فيها، ولا نتنازل عنها، ولن نقبل فيها القسمة ولا الاقتسام، وحيفا إلينا ستعود، كما القدس والخليل ورام الله وبيسان والجليل، والطفل الرضيع الذي إلى حيفا ينتمي، وإلى الطيرة جده ترنو عيونه، وتهفو نفسه، فهو إلى فلسطين سيعود، وستكون له فلسطين دولةً ووطناً، وبعالي صوته يصدح الشيخ أحمد ياسين لخلفاء شارون، مذكراً إياهم بعجز سيدهم، وهزيمة جيشهم، وأن محاولاتهم للنيل من الشعب الفلسطيني وإرادته، ستبوء كلها بالفشل، بل إن عكس ما يريدون سيتحقق، ونقيض ما يسعون إليه سيكون.

وبعالي الصوت ينادي الشيخ أحمد ياسين في ذكرى استشهاده السادسة، أبناء الشعب الفلسطيني كلهم، في الوطن والشتات، أن يكونوا جميعاً صفاً واحداً، وأن يلتقوا على خيار المقاومة والعودة والتحرير، وأن ينأوا بأنفسهم عن كل أسباب الخلاف والشقاق والخصومة والعداوة، وأن يدركوا أنهم بحاجةٍ إلى الوحدة والاتفاق، وأنها سبيلهم إلى الحرية والاستقلال، وبدونها سينجح شارون الراقد في فراشه، في تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني، وضياع حلمه، وسيتمكن من تحقيق أهدافه، وترسيخ أقدامه، فالعدو الإسرائيلي يستغل الخلافات الفلسطينية، وينفد منها لتنفيذ أهدافه، والوصول إلى غاياته، وكأني بالشيخ أحمد ياسين ينادي فصائل المقاومة الفلسطينية لتتحد، والشعب الفلسطيني ليقف خلف خيار المقاومة، والأمة العربية والإسلامية للقيام بدورها وواجبها في نصرة الشعب الفلسطيني، وفي الدفاع عن مقدساته وحرماته، وأن يهبوا جميعاً لنجدة المسجد الأقصى المبارك من محاولات التهويد، والقدس من مساعي السيطرة والقضم والاستيطان.

أيها الشيخ الأجل مكانةً، والأسمى منزلةً، في يوم ذكراك لك من شعبك كل تحية، ومن الأمة كل تقدير، وعهداً لك سنمضي على الطريق، وسنواصل المشوار، وسنسير على ذات الدرب، فأنت مع الخالدين، ومن سار على دربك هو وحده من الناجين، ومن خالف درب الجهاد والمقاومة، لا محالة هو ومن معه من الهالكين، فسلام الله عليك ومن معك في الخالدين.



(247883) 1
رحمة الله على الشهداء الشرفاء.
ابو عمر الفلسطيني.
على الشيخ احمد ياسين وعلى الرجال والنساء والاطفال من شعب فلسطين وشهداء الامة العربية وجميع
بلاد المسلمين.ولعنة الله والملاءكة والناس اجمعين,على
الخونة المارقين من-مِرزاويين...ودايتونيين...
وتُجار الاسمنت والطين الذين شاركوا في تقطيع اوصال
فلسطسن,اللهم اجعل ما سرقوه من اموال جمرا بركانيا يُقطع منهم الاحشاء والاوصال وأعِشهم الف سنة
في عذاب ما بعده عذاب .
March 25, 2010 4:32 AM


(247894) 2

أحمد
رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته
نحسبه عند الله من الشهداءوالله حسيبه
March 25, 2010 7:45 AM


(247902) 3
ندعو له
فلسطيني
اللهم ارحمه وتقبله واحشره مع الصدقيين والشهداء وحسن اولئك رفيقا ,اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد اللهم نقيه من الذنوب كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم باعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم ان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته وان كان محسنا فزد في حسناته اللهم ان للك حقوقا فيما بينك وبينه وحقوقا فيما بينه وبين عبادك اللهم ما كان لك فاغفره له وما كان لعبادك فتحمله عنه اللهم وسع عليه قبره واجعله روضة من رياض الجنة اللهم اغفر لعبدك وابن عبدك بيدك ناصيته وانت على كل شيئ قدير برحمتك يا ارحم الراحمين .
March 25, 2010 12:17 PM


(247915) 4

hussam eddin sulaiman
please god ....do not take Shron let hime lives longer and longer please please
March 25, 2010 3:15 PM


(247919) 5
للاسف شارون له اتباع منا وفينا
مهدي
يارب لك حكمه ومعجزه راها وتابعها العالم فشارون يتمني الموت ولايجده والشيخ ياسين عايش ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون لكن يارب ماذا نفعل في اذناب اليهود الذين يتأمرن علي حصار غزه واشتركوا في اغتيال الشهيد المبحوح ولهم تنسيق امني مع خلفاء شارون طيب اليهودي المحتل احنا من حفنا ان ننفذ فيه عمليه استشهاديه لكن هؤلاء الاوغاد الملاعين اولاد عمنا اتباع اليهود كلاب السلطه ايش نعمل فيهم
March 25, 2010 4:50 PM


(247925) 6
سلاما لروحك الطاهرة!
الدكتور جورج سليم اللاطي
تحية لك أيها الأخ الدكتور مصطفى وشكرا على المقالةالجميلة !الشيخ أحمد ياسين لم يمت لأن القضية التي أسستشهد من أجلها مازالت حية فهو حي أكثر من كثير من القيادات اللاهثة وراء مصالحها الضيقة!سلاما وألف سلام لروحك الطاهرة أيها الشهيد الشيخ أحمد ياسين!
March 25, 2010 9:07 PM


(247929) 7
وا إسلاماه...وا ياسيناه
abdo


اسعدني بشهادته و احزنني فراقه .. لقد ابكيت قلبي بمجرد ذكر إسمه
March 25, 2010 11:07 PM


(247957) 8
رحمة الله عليه
هناء عبيد
كلما مر طيف الشيخ الجليل على ذاكرتي، التي لم ولن تنساه، أتألم مرارة وحزنا، ولكن الحمد لله فبالرغم من شهادته، يبقى صدى أعماله الجليله وروحه الطاهره يدوي في كل الأرجاء باعثا الأمل في أرواحنا. رحمه الله، ومع الشهداء البرره في جنة الخلد إنشاءالله. تحياتي للكاتب على هذا الموضوع المؤثر.
March 26, 2010 10:30 AM


(247985) 9
تصحيح لا بد منه
نانسي
اننا ندعو الله ان يكون الشيخ ياسين في عداد الشهداء و في اعلى عليين , و لكنا لا نجزم بذلك , و ان كانت علامات حسن الخاتمة موجودة , ومع ذلك لا نزكي على الله احدا, و ندعو له بكل خير. كذلك الحال ل(شارون) فقد يكون اسلم قبل دخوله في الغيبوبة , و نقول لو مات على حاله المعروف سلفا فهو - و لا شك - من اصحاب الجحيم..
March 26, 2010 2:40 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز