Arab Times Blogs
نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

الخلايجة ومحاولات السطو على اسم الخليج الفارسي

عادت قضية هوية الخليج هل هو عربي أم فارسي تطفو على سطح الحدث مرة أخرى ومن جديد، مع أزمة التهديد من قبل إيران بوقف طيران كل الطائرات  التي تقوم بإطلاق اسم الخليج العربي على هذا الممر المائي ومنعها من الطيران فوق إيران في حال استخدمت اسم الخليج العربي. وفي الحقيقة فإن التسمية بحد ذاتها ليست مهمة، ولا مشكلة، فيما إذا كانت عربية أو خليجية، بقدر ما يهم هو ما يجسد هذا الاسم أو ذاك من واقع ما أو ما يوحيه من إيحاءات ويأتي به من تصورات. والاسم عادة لا يعطي للشيء أي قيمة بقدر ما يعطي الفعل والأثر لهذا الشيء قيمته.  ولعلنا نذكر هنا قول الشاعر البدوي أبو الطيب المتنبي إذ يقول:

 

وما التأنيث لاسم الشيء عيب*** وما التذكير فخر للهلال

 

وبداية، من المعلوم تماماً بالنسبة لجميع الدبلوماسيين العاملين في الغرب، وخصوصاً العرب منهم، وتحديداً، أصدقاء أمريكا، أن لفظة الخليج الفارسي هي المتداولة تماما كما بالنسبة للأكاديميين وخريجي الجامعات الغربية، والإعلاميين والباحثين والمحللين الاستراتيجيين. وللمطلعين تماماً على الخطاب الإعلامي والسياسي والدبلوماسي  السائد في الغرب، فنادراً ما ترد لفظة العربي بالإشارة إلى هذا المكان من العالم، وهذا نابع من تراث علمي وأكاديمي لا يمكن محوه هكذا وبسهولة وتغييره ولـَيْ عنق الجغرافية والتاريخ. ومن شاء فليكتب الآن كلمتي Persian Gulf مقابل كلمة Arabic Gulf على محرك البحث غوغل، وسيرى مدى استخدام كلمة الفارسي مقابل العربي، وأرجو ألا تصدم الأرقام، حينها، أحداً من العروبين ومن لف لفهم، وهذا يبين، بشكل واقعي بعيد عن أي ادعاء أو عواطف أو تشنج وتحيز، عدد مرات ورود واستعمال هذه الكلمة تاريخياً ويومياً، وعلى مستوى العالم، ككل. ولن يكون هناك وبكل أسف أي مجال للمقارنة فالهوة شاسعة والفارق كبير.

 

وفي الحقيقة منح صفة العربي لأي اسم أو شيء قد تقلل من قيمته، كما من هيبته، طالما أن العرب حالياً، يتربعون على قوائم الفقر والتعتير والتشحير والاستبداد والجهل والديكتاتورية والأمية والقمع والسلب ونهب الثروات الوطنية وانتهاك الحريات وإصدار الفتاوى التهريجية والانهيار القيمي والبنيوي العام في كافة المجالات، كما إن اسم العرب وتاريخهم قد لا يشرف، مطلقاً، إذأعطي ليس للخليج، فحسب، ولكن لأي شيء آخر. فبمجرد أن يكون للشيء أي ارتباط بالعرب فستسقط قيمته، ويصبح في مراتب دنيا . وفي الحقيقة أيضاً، فإن  كلمة عربي في كل القواميس واللغة الدارجة في الغرب توحي بالشتيمة وبكل ما هو سلبي. ولذا قد يعتقد هؤلاء الغربيون بأننا نشتم هذا الخليج أو نعايره حين نسميه بالعربي، ومن شاء فليجرب ويقوم بعملية بحث عن كلمة عربي في قواميس اللغات العالمية فسيجد ما لا يسره على الإطلاق، ولم يتأت هذا الشيء من فراغ، ولا من عنصرية، كما سيلهج الأعاريب بالرد وبتحليلاتهم السمجة والمقيتة، بقدر ما هو محصلة لتاريخ طويل وممارسات فظة وجلفة  وشائنة لا تسر لا عدواً ولا صديقاً.  فلنحذر حين يطلق اسم العربي على الخليج، احتراما له، فقد تفهم في الغرب، أو بالنسبة للمتلقي الغربي، بأنها شتيمة لهذا المكان، لاسيما أنهم اعتادوا على اسمه بالفارسي. بمعنى لو أعطي اسم العربي لأية منطقة في العالم، فإنها ستوحي بتصورات ومفاهيم سلبية.

 

لنتخيل اليوم ما توحيه هذه المصطلحات في نفس العرب أنفسهم، وقبل غيرهم، : دولة عربية، أرض عربية، مواطن عربي، حدود عربية، بوليس عربي، حياة عربية، مدينة عربية، ثقافة غربية، سياسة عربية، تجارة عربية، صحافة عربية، إعلام عربي، مؤتمر قمة عربي، مسؤول عربي، شحاد عربي، جامعة عربية، حزب عربي، مفكر عربي، كاتب عربي، اجتماع عربي، مناضل أو لص عربي، حقوق عربية، دفاع عربي مشترك، موقف عربي، تلفزيون عربي،  فيلم أو مسلسل عربي....إلخ وأخيراً وليس آخراً، "خليج عربي". ألا تبدو هذه المصطلحات، ومعها الخليج العربي، أقرب للنكات والقفشات والتهكم والسخرية من أي شيء آخر؟ فما بالك ما تتركه من انطباعات في نفس أي إنسان غير عربي؟ هذا والله أعلم.

 

ولذا يبدو من التكريم والاحترام، وبرأينا، لهذا المكان من العالم ألا يسمى بالعربي على الإطلاق ولا أن يسمى أي شيء آخر بالعربي. هذه واحدة.

 

والأخرى والأهم، هل سياسات هذه الدول والمشيخات التي تريد أن تطلق هذه التسمية على الخليج، وأكبر أعدائها هم العرب والمسلمين ولا تنفك من التآمر على العرب والمسلمين ليل نهار وتحتقر وتزدري كل ما يتعلق بالعرب والعروبة  وكانوا أول المتآمرين على هبد الناصر حين رفع لواء القومية العربية وساهموا في خسارته في 1967. كما تحولت تلك المشيخات إلى مستوطنات سكانية وبشرية غير عربية تهيمن عليها الجاليات الآسيوية وتحول من يسمون بالعرب فيها إلى أقليات غير مرئية على الخريطة الاجتماعية والسياسة في هذه البلدان ولا يوجد أي تأثير لهم. أما سكان هذه المشيخات ممن يسمون بالعرب فهم لا يتقنون القيام بأي شيء سوى التجارة بإقامات الآسيويين، و"الكشخة"، وركب السيارات و"التفحيص" بها، وحضور سباقات الهجن والذهاب إلى لاندون (باللام المخففة أي لندن عاصمة بريطانية هكذا يسمونها)، والتجول بالدشاديش في المولات، ناهيك عن أن حرية دخول وخروج الغربيين والصليبيين واليهود وكل من هو غير عربي إلى هذه المشيخات هو سداح مداح وإقامتهم فيها تتم من غير أية إجراءات ولا يخضعون للقوانين الخليجية العنصرية المطبقة على العرب والمسلمين، ولهم فيها امتيازات بالسكن والرواتب والإقامة وغير ذلك الكثير، حتى لو ارتكبوا جرائم سرقة وقتل وتهريب وتحشيش، ولا يخضعون عملياً، لنظام الكفيل العنصري فهم الوحيدون المستثنون منه...إلخ، كما تتواجد القوات الأمريكية والغربية وحلف الناتو والجواسيس الصهاينة في تلك البلاد بكثافة، وهناك قواعد أمريكية في كل هذه المشيخات والأسطول الخامس الأمريكي على ما أعتقد يتواجد في البحرين. وفي نفس هذا الوقت تطبق إجراءات صارمة وقاسية ومهينة بحق العرب والمسلمين، تحديدا، وفقط،ً في الدخول والخروج ومنح تراخيص العمل والإقامة والخضوع لسلسلة من الإجراءات المذلة الأخرى ولا يتمتعون بأية إعفاءات ومزايا كما هو الحال بالنسبة للآسيويين والغربيين والإسرائيليين، وقد كشفت فضيحة دبي مؤخراً عن جانب هام من هذا الموضوع. بالمحصلة وبشكل عام لا يوجد أية هوية عربية لهذا الخليج وفي أي جانب من الجوانب، وبغض النظر عن مدى اتفاقنا أو اختلافنا على قيمة وأهمية هذه الهوية، من الأساس، ناهيك عن التبعية الخليجية العمياء للغرب  سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً. فيما تبرز إيران، في نفس الوقت، وفي ظل هذه الظروف المزرية والمخجلة على الضفة الشرقية للخليج، كقوة متماسكة واثقة من نفسها لها هوية وطنية وقومية وسياسات مستقلة وواضحة، وكقوة إقليمية بارزة استطاعت أن تحقق الكثير من التوازن الذي كان مائلاً تاريخياً لصالح إسرائيل والغرب، وكله بمعية هؤلاء الذين يطالبون بتسمية الخليج بالعربي، ولذا نرى التآمر والتحريض ضد إيران، والحماس لضربها يأتي بشكل أكبر من هذه الدول بالتحديد. كما أنه لم يكن هناك، ولا في أي يوم من الأيام، أي شكل لأية حضارة أو مدنية، كما عرفناها، بشكلها الفينيقي، أو البابلي، أو الآشوري، أو الفرعوني، أو الآرامي...إلخ، على الضفة  الشرقية من الخليج، حتى في عز ما يسمى بالحضارة العربية، فمن أين لهذا الخليج بالعرب والعروبة.

 

لا يوجد أدنى حق لمن يسمون بعرب الخليج للمطالبة بأي ادعاء لتسمية الخليج بالعربي، وتغيير الكثير من المعطيات، والحقائق والمعارف التاريخية والأكاديمية والإستراتيجية والجغرافية المعروفة والمتوارثة، والتي تذكر وتقال حتى في المؤتمرات الصحفية الغربية، وعلى مسمع الخليجيين أنفسهم مع ضيوفهم ومضيفيهم الأطلسيين أنفسهم، ولا يبدون أي اعتراض أو امتعاض فيما يستأسدون اليوم على إيران مع إسرائيل وأمريكا، وقد شهدت ذلك وسمعت بأذني هاتين بنفسي في أكثر من مؤتمر صحفي هنا وهناك.  كما تدرس وتلقن، أيضاً، في أرقى المعاهد والجامعات الغربية وحتى تلك التي يتبرع لها الخليجيون "العرب" بالمليارات، لتمويل دراساتها وأبحاثها التي توضع في النهاية بين أيدي الموساد وفي خدمة الـ C.I.A وجازاهم الله خيراً على هذا الكرم العربي الحاتمي الطائي الأصيل، وأثابهمم المولى عز وجل، عليه، إن شاء الله.

 

ومن هنا لا تقع مطالبتهم تلك، أيضاً، إلا من ضمن تقاليدهم،  وموروثاتهم القائمة على السطو على حضارات وإنجازات وجهود وثروات الغير، طالما أن ليس لديهم أي شيء يهبونه، ويقدمونه للناس وللغير.  ً

 

 

 


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز